10/05/2020

المؤشرات المستقبلية.. تؤكد انتعاش اقتصادنا

 

الثلاثاء 19 صفر 1442هـ - 6 اكتوبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعة

رغم القوة القاهرة لجائحة كورونا الخارجة عن سيطرة بلدان العالم ومفاجأتها لاقتصاداتها، إلا أن تعامل البلدان معها لتخفيف آثارها الاقتصادية والمالية اختلفت من بلد إلى آخر، فالبلدان التي كان من المتوقع أن تكون لديها مرونة كافية للتعامل مع هذه الجائحة وجدت نفسها في مأزق كبير، مثقلة بتراكم الديون وعدم القدرة المالية على الاستمرار في دعم أنشطتها الاقتصادية مع استمرار انتشار الجائحة وظهور موجة ثانية عمقت من الأزمة، ما انعكس سلباً على معدلات النمو الاقتصادي والبطالة. وفي الوقت نفسه هناك بعض البلدان التي فاجأت العالم بمرونتها الاقتصادية والمالية وقدرتها على التعاطي مع آثار هذه الجائحة ومنها المملكة العربية السعودية.

لقد تسببت الجائحة في إغلاق الاقتصاد العالمي منذ بداية الربع الثاني/2020، حيث انكمش النمو الاقتصادي الحقيقي للولايات المتحدة الأميركية أكبر اقتصاد في العالم 4.6 %، وألمانيا 5.4 %، وبريطانيا 10 %، وروسيا 7.3 %، وتراجع نمو اقتصاد الصين إلى 2.7 %، كما أوضح ذلك تقرير فيتش 07 سبتمبر 2020. ومع إغلاق الحدود العالمية وتوقف النقل الجوي، تراجع الطلب على النفط 30 % وحالياً 10 %، والذي خفض أسعار النفط بنسبة 40 % عند السعر الحالي لبرنت 42 دولاراً، رغم محاولة أوبك+ تخفيض إنتاجها وموازنة العرض مع الطلب في الأسواق العالمية. وهذا الانحدار في أسعار النفط أثر بشكل مباشر على البلدان المنتجة للنفط، بانكماش اقتصاداتها وتفاقم عجز ميزانياتها العامة.

وأوضحت تقديرات وزارة المالية تحسن المؤشرات المالية العامة بأكثر من التوقعات، رغم توقع تراجع الإيرادات بــ16 % إلى 770 مليار ريال في 2020 مقارنة بعام 2019، ولكن ستنمو هذه الإيرادات بمعدل 9.9 %، 2.1 %، 7.3 % في 2021، 2022، 2023 على التوالي، وتزامناً مع ذلك سينمو الإنفاق 0.8 % في 2020، ثم يبدأ في التراجع بــ7.3 %، 3.5 %، 1.5 % في 2022،2021، 2023 على التوالي. وستكون نسبة العجز من الناتج المحلي الإجمالي 12 % في 2020، ثم يبدأ في التناقص إلى 5.1 %، 3%، 0.4 % في 2021، 2022، 2023 على التوالي، وكذلك الدين العام سيبلغ 34.4 %، 32.9 %، 33.4 %، 31.8 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، 2021 ،2022، 2023 على التوالي.

أما المؤشرات الاقتصادية فهي تسير في نفس الاتجاه نحو الأفضل، حيث سينكمش النمو الاقتصادي الحقيقي بنسبة 3.8 % في 2020 ومن ثم يستعيد نموه بمعدلات 3.2 %، 3.4 %، 3.5 % في 2021، 2022، 2023 على التوالي، تزامناً مع تراجع معدلات التضخم من 3.7 % في 2020 إلى 2.9 %، 2 %، 2 % في 2021، 2022، 2023.

فإننا دائماً نتطلع إلى استعادة الاقتصاد لقواه وبمعدلات نمو تراكمية تزيد من الرفاه الاقتصادي وتقلص من معدلات البطالة وصولاً إلى مستهدفات رؤية 2030، كما أننا نتوقع تحقيق التوازن المالي بحلول 2023 مع تحسن أسعار النفط وارتفاع الإيرادات النفطية وغير النفطية.

9/29/2020

إلغاء الكفيل.. يعزز المنافسة

الثلاثاء 12 صفر 1442هـ - 29 سبتمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

من دون شك إن إلغاء الكفيل يمثل الخطوة الأولى لتصحيح حالة سوق العمل السعودي، حيث تسبب نظام الكفيل في تشوهاته وإرباك أساسياته، وزيادة عرض العمالة الوافدة على حساب العمالة الوطنية وأجورها، إن علينا تجاوز مرحلة سيطرة صاحب العمل على العامل الوافد إلى مرحلة تسود فيها روح المنافسة، ما يرفع نسبة التوطين من إجمالي المشتغلين في سوق العمل إلى النسبة النظامية، كما ورد في الفقرة (2) من المادة (26) من نظام العمل، والتي تلزم صاحب العمل بتوظيف السعوديين بما لا يقل عن 75 % من مجموع عماله.

وأوضح تقرير الهيئة العامة للإحصاء للربع الأول في 2020، أن عدد المشتغلين السعوديون (1,975,524)، بينما بلغ عدد العمالة الوافدة (6,725,379) أي إن نسبة السعودة (29 %) وأقل من النسبة النظامية (75 %). وإذا ما نظرنا إلى نسب المشتركين في التأمينات الاجتماعية والمهن التي يشغلونها، سنجد تحسننا محدود في توطين المهن، إلا إن غالبية المهن مازال يسيطر عليها الوافدون مثل؛ الفنيون في المجالات العلمية والفنية والإنسانية 54 %؛ مهن الخدمات 11 %؛ مهن الزراعة وتربية الحيوان والطيور والصيد 7 %؛ مهن العمليات الصناعية والكيميائية والصناعات الغذائية 26 %؛ المهن الهندسية الأساسية المساعدة 12 %؛ مهن أخرى 5 %، أي مازال يوجد بهذه المهن (6,099438) وافدا. ومن المستغرب أن تجد المهن الهندسية الأساسية المساعدة يعمل بها 1,591,669 وافدا، بينما عدد السعوديين 191,249، ونحن نشاهد عددا كبيرا من المهندسين السعوديون يبحثون عن هذه الوظائف.

وبهذا سيصبح إلغاء الكفيل خطوة حاسمة في سوق العمل السعودي، إذا ما ارتبطت بإجراءات نظامية تقيد بقاء الوافد لمدة محددة حتى لا يزاحم العمالة الوطنية، حيث إن الهدف المنشود هو توطين الوظائف من قمة الهرم حتى أسفله، وأن يبقى عرض العمالة الوافدة فقط لسد فجوة النقص في عرض سوق العمل مقابل الفائض في هامش الطلب، بعد اكتمال تشغيل السعوديين. وهذا سيعزز توظيف السعوديين ويرفع كفاءة السوق بتحوله من سوق غير منظمة إلى سوق عمل منظم ومنتج، لا يستطيع أن يتخفى المتسترون والمتستر عليهم في زواياه أو من يتهرب عن دفع الزكاة والضريبة.

إن إلغاء الكفيل مطلب وطني يهدف إلى المحافظة على حقوق العمال وتعزيز منافستهم في سوق العمل، ورفع إنتاجيتهم وكفاءتهم داخل منشآت القطاع الخاص. وباستطاعة المنشآت تعويض أي نقص في عرض العمالة الوافدة بتوظيف المزيد من السعوديين العاطلين والباحثين عن عمل مباشرة ومن دون تحمل تكاليف الاستقدام، ما سينعكس إيجابا على خفض معدل البطالة كأحد أهداف رؤية 2030. وهنا تبرز أهمية القيمة المضافة الاقتصادية إلى سوق العمل من خلال تشغيل السعوديين، الذين سينفقون أجورهم على السلع والخدمات التي يقدمها نفس القطاع، بدلا من العاملين الذين يصدرون أموالهم إلى الخارج، ما يعزز نمو القطاع الخاص وتوسعه حاضرا ومستقبلا.

 

9/21/2020

ذكرى الوطن طاقة نظيفة ومتجددة

  الثلاثاء 5 صفر 1442هـ - 22 سبتمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعة

ذكرى الوطن (90) امتداد لذكريات إنجازات قيادتنا الرشيدة والحكيمة المتتالية، وفي هذه الذكرى الوطنية تشهد السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم تحولاً ملحوظاً إلى مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، حيث بدأت المملكة في تهيئة البنى التحتية وتنفيذ مشروعاتها الضخمة، لتلبية ازدياد الطلب المتسارع على الكهرباء والمياه المحلاة، إنارة الشوارع والحدائق والمتنزهات واللوحات الإعلانية، حيث من المتوقع أن يتجاوز الطلب على الكهرباء 120 غيغاوات بحلول 2032 مع ارتفاع معدل النمو السكاني، ما يعزز خفض استهلاك النفط وإيراداته وتحقيق منافع اقتصادية مستدامة.

وأوضح تقرير «الغارديان، 17 /9 / 2020» أن لدى المملكة ما يكفي من احتياطيات خام اليورانيوم لتمهيد الطريق أمام الإنتاج المحلي للوقود النووي، بدلاً من الاعتماد على مقدمي اليورانيوم من الخارج، مما سوف يؤمن مصدراً محلياً لليورانيوم يعزز جهودها في استخدام الطاقة النظيفة. كما أوضحت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة أنه يجري حالياً في المملكة وضع وتنفيذ الخطط الوطنية لتمكين الطاقة الذرية من المساهمة في مزيج الطاقة الوطنية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030. وستبدأ المملكة في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، بهدف تنويع مصادرها للطاقة. وقد وافق مجلس الوزراء في 2017 على إنشاء مفاعل «سمارت»، وتم تأسيس الشركة السعودية للطاقة النووية القابضة، واعتماد أول مشروع لبناء محطة للطاقة النووية في المملكة تعمل مفاعلاتها بالماء الخفيف المضغوط كخيار مثالي للمفاعلات المنتجة للطاقة الكهربائية، وفي هذا الإطار أكدت وكالة الطاقة الذرية دعمها للسعودية باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.  

وفي مجال الطاقة المتجددة، أوضح تقرير «فروست سوليف، 2020» أن قطاع الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط سيشهد صعوداً بسبب تحول السعودية في سياستها إلى الطاقة المتجددة. وهذا فعلاً ما حدث سابقاً في محطة سكاكا للطاقة الشمسية الكهروضوئية ويحدث حالياً في مدينة نيوم الذكية والنموذجية لاستخدام طاقة الشمس والرياح الكهربائية، وإنتاج الهيدروجين بقيمة 5 مليارات دولار لاستخدامه في النقل، وبما يزيد على 4 غيغاوات من الطاقة الشمسية والرياح وتخزينهما. وتعمل المملكة على عدد من المشروعات في قطاع الطاقة المتجددة، بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 4 مليارات دولار. كما أوضح مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في وزارة الطاقة، أن إنتاج السعودية من الطاقة المتجددة سيصل إلى 27 غيغاوات بحلول العام 2024؛ منها 20 غيغاوات طاقة شمسية و7 غيغاوات طاقة رياح.

إنها ذكرى الوطن ونتطلع في الذكريات القادمة إلى استغلال المزيد من مواردنا الهيدروكربونية والمزيد من مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة (المستدامة) في مملكتنا وصولاً إلى ما تستهدفه رؤية 2030 بإنتاج 200 غيغاوات من الكهرباء الضوئية وباستثمار 200 مليار دولار بحلول 2030، ما يرفع كفاءة الطاقة ويخفض تكاليفها وبمساهمة اقتصادية توظف الموارد المالية والبشرية نحو مستقبل أكثر ازدهاراً.

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...