10/13/2020

رؤية 2030.. تنعش اقتصادنا

الثلاثاء 26 صفر 1442هـ - 13 اكتوبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعة

تسببت جائحة كورونا في انكماش الاقتصاد العالمي بمعدل 4 % هذا العام، إلا أن تأثيرها على الاقتصاد السعودي جاء أقل حدة منه على اقتصادات مجموعة العشرين التي تترأسها السعودية هذا العام، رغم انخفاض الطلب على النفط الذي هوى بالأسعار. وبهذا تحدد معدلات نمو الناتج المحلي الحقيقي الوضع الاقتصادي القائم والمستقبلي لأي بلد في العالم، فارتفاعها يشير إلى زيادة العرض الكلي في الاقتصاد أو ارتفاع الطلب الكلي، فهي تستخدم للتنبؤ بمستقبل الاقتصاد الوطني، بناءً على المعطيات الحالية وبعض الافتراضات التي بتغيرها تتغير معدلات النمو مستقبلاً. فمن المتوقع أن تشهد بعض أكبر اقتصادات العالم نمواً متواضعاً في 2021 بعد اكتمال منحنى "U" نهاية هذا العام، إلا أن الاقتصاد السعودي سيشهد قفزة في نموه في 2021 وخلال رؤية 2030.

وقد استطاعت السعودية التأثير على معدل النمو الاقتصادي من خلال سياسات الطلب، حيث استمرت في سياساتها المالية والنقدية التوسعية مع مراعاة التوازن بين الإنفاق والإيراد، بما لا يوسع الفجوة بينهما ويفاقم من عجز الميزانية والديون العامة. كما أنها واصلت استثماراتها في البنية التحتية والمشاريع ذات الأولوية، ودفع القطاع الخاص نحو المزيد من الأنشطة الاقتصادية وتقليص معدل البطالة. أما سياسات العرض فواصلت أداءها بزيادة الإنتاجية الاقتصادية ورفع كفاءتها، وزيادة القدرة التنافسية وكفاءة السوق، من خلال دعم وإقراض منشآت القطاع الخاص، وزيادة نسبة مساهمتها في المحتوى الوطني، والبدء في خصخصة بعض الأعمال الحكومية، وإلغاء القيود التنظيمية التي تعيق حركة الأنشطة الاقتصادية والصناعية وتدفق الاستثمارات.

وقد نما الاقتصاد السعودي 2.43 % في 2018 مقارنة بانكماش طفيف 0.74 % في 2017، الذي حقق نمواً طفيفاً 0.33 % في 2019، وكان من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الحقيقي 2.3 % في 2020، بدلاً من انكماشه 3.8 % لولا تأثير جائحة كورونا، ومع ذلك سيستعيد الاقتصاد نموه تصاعدياً على النحو التالي: 3.2 %، 3.4 %، 3.5 % في 2021، 2022، 2023 على التوالي.

إنها رؤية 2030 التي يجني الاقتصاد الوطني ثمارها في وقت نحن في أمس الحاجة لها، وهذا يعود إلى إدراك صانعي السياسات الاقتصادية والمالية لأهميتها في وقت مبكر، لحماية مواردنا الاقتصادية والمالية من تقلبات أسعار النفط ومخاطر المستقبل. وهكذا صمد اقتصادنا بكل مرونة في مجابهة آثار جائحة كورونا وامتصاص صدماتها، نحو المزيد من نمو الاقتصاد والإيرادات غير النفطية على المديين المتوسط والطويل، واستدامتها وتعظيم رفاه المواطن. وقريباً سيأتي اليوم الذي تتجاوز فيه الإيرادات غير النفطية، التي بلغت 315 مليار ريال في 2019، الإيرادات النفطية مع استمرار النمو الاقتصادي وتعظيم إجمالي الناتج المحلي.

 

10/05/2020

المؤشرات المستقبلية.. تؤكد انتعاش اقتصادنا

 

الثلاثاء 19 صفر 1442هـ - 6 اكتوبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعة

رغم القوة القاهرة لجائحة كورونا الخارجة عن سيطرة بلدان العالم ومفاجأتها لاقتصاداتها، إلا أن تعامل البلدان معها لتخفيف آثارها الاقتصادية والمالية اختلفت من بلد إلى آخر، فالبلدان التي كان من المتوقع أن تكون لديها مرونة كافية للتعامل مع هذه الجائحة وجدت نفسها في مأزق كبير، مثقلة بتراكم الديون وعدم القدرة المالية على الاستمرار في دعم أنشطتها الاقتصادية مع استمرار انتشار الجائحة وظهور موجة ثانية عمقت من الأزمة، ما انعكس سلباً على معدلات النمو الاقتصادي والبطالة. وفي الوقت نفسه هناك بعض البلدان التي فاجأت العالم بمرونتها الاقتصادية والمالية وقدرتها على التعاطي مع آثار هذه الجائحة ومنها المملكة العربية السعودية.

لقد تسببت الجائحة في إغلاق الاقتصاد العالمي منذ بداية الربع الثاني/2020، حيث انكمش النمو الاقتصادي الحقيقي للولايات المتحدة الأميركية أكبر اقتصاد في العالم 4.6 %، وألمانيا 5.4 %، وبريطانيا 10 %، وروسيا 7.3 %، وتراجع نمو اقتصاد الصين إلى 2.7 %، كما أوضح ذلك تقرير فيتش 07 سبتمبر 2020. ومع إغلاق الحدود العالمية وتوقف النقل الجوي، تراجع الطلب على النفط 30 % وحالياً 10 %، والذي خفض أسعار النفط بنسبة 40 % عند السعر الحالي لبرنت 42 دولاراً، رغم محاولة أوبك+ تخفيض إنتاجها وموازنة العرض مع الطلب في الأسواق العالمية. وهذا الانحدار في أسعار النفط أثر بشكل مباشر على البلدان المنتجة للنفط، بانكماش اقتصاداتها وتفاقم عجز ميزانياتها العامة.

وأوضحت تقديرات وزارة المالية تحسن المؤشرات المالية العامة بأكثر من التوقعات، رغم توقع تراجع الإيرادات بــ16 % إلى 770 مليار ريال في 2020 مقارنة بعام 2019، ولكن ستنمو هذه الإيرادات بمعدل 9.9 %، 2.1 %، 7.3 % في 2021، 2022، 2023 على التوالي، وتزامناً مع ذلك سينمو الإنفاق 0.8 % في 2020، ثم يبدأ في التراجع بــ7.3 %، 3.5 %، 1.5 % في 2022،2021، 2023 على التوالي. وستكون نسبة العجز من الناتج المحلي الإجمالي 12 % في 2020، ثم يبدأ في التناقص إلى 5.1 %، 3%، 0.4 % في 2021، 2022، 2023 على التوالي، وكذلك الدين العام سيبلغ 34.4 %، 32.9 %، 33.4 %، 31.8 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، 2021 ،2022، 2023 على التوالي.

أما المؤشرات الاقتصادية فهي تسير في نفس الاتجاه نحو الأفضل، حيث سينكمش النمو الاقتصادي الحقيقي بنسبة 3.8 % في 2020 ومن ثم يستعيد نموه بمعدلات 3.2 %، 3.4 %، 3.5 % في 2021، 2022، 2023 على التوالي، تزامناً مع تراجع معدلات التضخم من 3.7 % في 2020 إلى 2.9 %، 2 %، 2 % في 2021، 2022، 2023.

فإننا دائماً نتطلع إلى استعادة الاقتصاد لقواه وبمعدلات نمو تراكمية تزيد من الرفاه الاقتصادي وتقلص من معدلات البطالة وصولاً إلى مستهدفات رؤية 2030، كما أننا نتوقع تحقيق التوازن المالي بحلول 2023 مع تحسن أسعار النفط وارتفاع الإيرادات النفطية وغير النفطية.

9/29/2020

إلغاء الكفيل.. يعزز المنافسة

الثلاثاء 12 صفر 1442هـ - 29 سبتمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

من دون شك إن إلغاء الكفيل يمثل الخطوة الأولى لتصحيح حالة سوق العمل السعودي، حيث تسبب نظام الكفيل في تشوهاته وإرباك أساسياته، وزيادة عرض العمالة الوافدة على حساب العمالة الوطنية وأجورها، إن علينا تجاوز مرحلة سيطرة صاحب العمل على العامل الوافد إلى مرحلة تسود فيها روح المنافسة، ما يرفع نسبة التوطين من إجمالي المشتغلين في سوق العمل إلى النسبة النظامية، كما ورد في الفقرة (2) من المادة (26) من نظام العمل، والتي تلزم صاحب العمل بتوظيف السعوديين بما لا يقل عن 75 % من مجموع عماله.

وأوضح تقرير الهيئة العامة للإحصاء للربع الأول في 2020، أن عدد المشتغلين السعوديون (1,975,524)، بينما بلغ عدد العمالة الوافدة (6,725,379) أي إن نسبة السعودة (29 %) وأقل من النسبة النظامية (75 %). وإذا ما نظرنا إلى نسب المشتركين في التأمينات الاجتماعية والمهن التي يشغلونها، سنجد تحسننا محدود في توطين المهن، إلا إن غالبية المهن مازال يسيطر عليها الوافدون مثل؛ الفنيون في المجالات العلمية والفنية والإنسانية 54 %؛ مهن الخدمات 11 %؛ مهن الزراعة وتربية الحيوان والطيور والصيد 7 %؛ مهن العمليات الصناعية والكيميائية والصناعات الغذائية 26 %؛ المهن الهندسية الأساسية المساعدة 12 %؛ مهن أخرى 5 %، أي مازال يوجد بهذه المهن (6,099438) وافدا. ومن المستغرب أن تجد المهن الهندسية الأساسية المساعدة يعمل بها 1,591,669 وافدا، بينما عدد السعوديين 191,249، ونحن نشاهد عددا كبيرا من المهندسين السعوديون يبحثون عن هذه الوظائف.

وبهذا سيصبح إلغاء الكفيل خطوة حاسمة في سوق العمل السعودي، إذا ما ارتبطت بإجراءات نظامية تقيد بقاء الوافد لمدة محددة حتى لا يزاحم العمالة الوطنية، حيث إن الهدف المنشود هو توطين الوظائف من قمة الهرم حتى أسفله، وأن يبقى عرض العمالة الوافدة فقط لسد فجوة النقص في عرض سوق العمل مقابل الفائض في هامش الطلب، بعد اكتمال تشغيل السعوديين. وهذا سيعزز توظيف السعوديين ويرفع كفاءة السوق بتحوله من سوق غير منظمة إلى سوق عمل منظم ومنتج، لا يستطيع أن يتخفى المتسترون والمتستر عليهم في زواياه أو من يتهرب عن دفع الزكاة والضريبة.

إن إلغاء الكفيل مطلب وطني يهدف إلى المحافظة على حقوق العمال وتعزيز منافستهم في سوق العمل، ورفع إنتاجيتهم وكفاءتهم داخل منشآت القطاع الخاص. وباستطاعة المنشآت تعويض أي نقص في عرض العمالة الوافدة بتوظيف المزيد من السعوديين العاطلين والباحثين عن عمل مباشرة ومن دون تحمل تكاليف الاستقدام، ما سينعكس إيجابا على خفض معدل البطالة كأحد أهداف رؤية 2030. وهنا تبرز أهمية القيمة المضافة الاقتصادية إلى سوق العمل من خلال تشغيل السعوديين، الذين سينفقون أجورهم على السلع والخدمات التي يقدمها نفس القطاع، بدلا من العاملين الذين يصدرون أموالهم إلى الخارج، ما يعزز نمو القطاع الخاص وتوسعه حاضرا ومستقبلا.

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...