12/01/2020

شركة الكهرباء ومستقبل أفضل

 

الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1442هـ 01 ديسمبر 2020م

مسار

الرياض


د. فهد بن جمعه

إن الاتفاقية التي تم توقيعها بين الشركة السعودية للكهرباء والحكومة ممثلة بوزارة المالية الأيام الماضية، بإلغاء الرسم الحكومي المفروض على الشركة، وتحويل صافي الالتزامات المالية المستحقة للحكومة على الشركة بقيمة 167.92 مليار ريال إلى أداة مالية ثانوية، وبهامش ربح 4.5 % سنوياً، سوف تسهم في تعزيز التدفقات النقدية للشركة، وتحقيق إيرادات على المدى الطويل. لهذا رفعت "موديز" التصنيف الائتماني للشركة من A2 إلى A1 مع نظرة مستقبلية سلبية، ما يجعل الشركة قادرة على تغطية تكاليفها التشغيلية ويمكنها من الحصول على عائد استثماري بمعدل 6 % مستقبلاً، ومن المتوقع أن يتقلص الدعم الحكومي للشركة وزيادة الإنفاق الرأسمالي من خلال عمليات التمويل الخارجي. كما أكد الرئيس التنفيذي للشركة أن الإصلاحات الأخيرة تدعم قطاع الكهرباء وستحقق له عوائد عادلة على استثماراته من خلال ممارسة أعمالها على أسس تجارية.

وتشير مؤشرات الشركة المالية خلال الخمس سنوات الماضية (2015-2019)، حسب بيانات الشركة إلى التالي: ارتفاع إجمالي الإيرادات التشغيلية بمعدل 55 % في 2019 مقارنة بعام 2015 وبذلك حققت مبيعات الطاقة الكهربائية لوحدها نمواً قدره 57 %، وارتفعت نسبة المشتركين بـ21 %، بينما انخفضت الطاقة المباعة 2 % والاستهلاك السكني 8 %، والاستهلاك الصناعي 5 %، والاستهلاك التجاري على ثابت. ولذلك انخفض صافي الدخل وهامش الدخل بمعدل 10 %، بينما ارتفع إجمالي الأصول بـ34 % وحقوق الملكية (الأصول - الخصوم) بـ22 %، رغم ارتفاع المطلوبات بـ36 %. وقد شهد صافي الدخل وهامش الدخل قفزة كبيرة بـ398 % في 2017 مقارنة بعام 2015، نتيجة لارتفاع الأرباح غير المكررة، بعد إعفاء الشركة من رسوم البلديات وشطب رصيد حساب مديونيتها بمرسوم ملكي.

وقد لاحظ الخبراء من داخل وخارج شركات الكهرباء العالمية، أن تواجه هذه الشركات احتمالية دوامة الموت "Death spiral" مع بالكاد نمو الأحمال (جانب الطلب)، حيث إن الزيادة في التوليد الموزع وكفاءة الطاقة تقلل من المبيعات، ما يدفع الشركات إلى رفع الأسعار لتغطية تكاليفها الثابتة، وهذا بدوره يحفز المزيد من العملاء على تقليل مشترياتهم، فإنها تحتاج إلى استراتيجيات جديدة للوفاء بالتزامها الائتماني وتوفير العائدات للمساهمين.

فمن المتوقع أن تعزز الجهود التي بذلتها اللجنة الوزارية لإعادة هيكلة الشركة والاتفاقية مع وزارة المالية، قدرة الشركة المالية على الوفاء بالتزاماتها ورفع كفاءة إنتاجها وزيادة مبيعاتها أوقات ذروة فترة الصيف، إذا ما استفادت من اقتصادات الحجم الكبير (Economies of Scale) وزيادة التعرفة الكهربائية ونمو عدد المشتركين سنوياً، لمعالجة تراجع الطاقة المباعة وتقليص تكاليفها وزيادة أرباحها تراكمياً وباستدامة. كما عليها إعادة عمليات التخصيص والإسراع في استكمالها على مستوى التوليد والنقل والتوزيع نحو مستقبل أفضل.

11/24/2020

التخطيط واستدامة الاقتصاد

 

  الثلاثاء 09 ربيع الثاني 1442هـ - 24 نوفمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعه

شهد الاقتصاد السعودي ثورة اقتصادية غير مسبوقة منذ العام 2016 غيرت من هياكله الاقتصادية النفطية وغير النفطية في مسار مستدام مدعوم ببرامج التحول 2020 ورؤية 2030 ذات الأهداف المحددة رقمياً وفي إطار برمجة زمنية لإنجازها. إنها فعلاً ثورة اقتصادية بقيادة مهندسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمواجهة المتغيرات الحالية والمستقبلية، مع الأخذ في الحسبان المخاطر المحتملة في آفاق عدم اليقين للتعامل معها بكل مرونة وتحويلها إلى منافع اقتصادية أو على الأقل تخفيف آثارها الاقتصادية، ولنا أن نتصور الأخطار الكبيرة التي تعرض لها الاقتصاد العالمي ومنها تراجع أسعار النفط بنسبة 34 % في 2019 مقارنة بعام 2014 أي ما قبل جائحة كورونا والتي خفضت الأسعار بنسبة 35 % إضافية في العام 2020.

وبمقارنة الأداء الاقتصادي في 2019 بالعام الذي تم خلاله إعلان رؤية السعودية 2030 في 25 أبريل 2016، نجد أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة نما بـمعدل 2.2 %، بينما نمت مساهمة القطاع الخاص بمعدل 7.3 % بمشاركة فاعلة من القطاع غير النفطي بلغت 6.9 %، بينما كان نمو القطاع النفطي سلبياً وبنسبة 3.7 % مع تراجع أسعار النفط،

كما نمت مساهمة القطاع الحكومي بمعدل 5.9 % مع تحسن الإيرادات غير النفطية والتي نمت بنسبة 164 % في 2019 مقارنة بعام 2014، وسوف تنمو في 2020 إلى رقم مقارب لعام 2019، وهذا الأداء كان نتيجة لمبادرات رؤية 2030 التي مهدت الطريق نحو نمو الإيرادات غير النفطية وتنويع الاقتصاد بدلاً من الاعتماد بشكل رئيس على اقتصاد النفط.

ولتفادي أي مخاطر مستقبلية قد تهدد مستقبل اقتصادنا في العقود المقبلة مع تحول دول العالم من طاقة النفط والغاز إلى الطاقة النظيفة والمتجددة، فإن علينا اتخاذ خطوات استباقية وذلك بتحليل الحاضر وما ستتخلله السنوات المقبلة حتى 2030 من متغيرات جديدة وظروف اقتصادية متجددة، قد تمتد آثارها ومضاعفاتها الاقتصادية إلى العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، فإن علينا أن نبدأ مشواراً جديداً من التخطيط وتسليط الضوء على الآفاق الاقتصادية طويلة الأجل ومخاطرها، والتي سيتخللها تغيرات في القوى الاقتصادية العالمية تتجاوز مرحلة الثورة الصناعية الرابعة إلى مرحلة صناعية خامسة لم تتضح معالمها بعد.

فقد حققت مستهدفات رؤية 2030 خلال السنوات الماضية نجاحات وإنجازات كبيرة ومازالت مستمرة في استكمالها بحلول العام 2030، وهذا يجعلنا نفكر مبكراً في ما بعد 2030 لضمان استمرارية هذه المستهدفات لعقود قادمة من أجل استدامة التنمية الاقتصادية والموارد الحكومية بشكل تراكمي، والذي يتطلب التخطيط والاستعداد للبدء في وضع ملامح الرؤية المستقبلية طويلة الأجل ولنسميها رؤية المملكة 2040.

  .

11/17/2020

هل توقعات الأوبك متشائمة؟

 

الثلاثاء 02 ربيع الثاني 1442هـ - 17 نوفمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

أصدرت الأوبك تقريرها (MOMR) الأربعاء الماضي تزامنًا مع إعلان فايزر عن لقاح مضاد لكوفيد- 19 في 9 نوفمبر 2020، والذي سيكون له أثر إيجابي على الطلب على النفط، حيث تجاهلت الأسواق إلى حد كبير توقعات الأوبك المتشائمة. فقفزت أسعار النفط بشكل حاد بين عشية وضحاها، مسجلة أكبر ارتفاع في جلسة واحدة، حيث ارتفع سعر برنت بـ 7.5 % (2.95 دولار) إلى 42.40 دولاراً وغرب تكساس بـ 8.5 ٪ (3.15 دولارات) إلى 40.29 دولاراً تزامنًا مع إعلان فايزر، واستمرت هذه الارتفاعات حتى وصل برنت إلى 43.87 دولاراً وغرب تكساس إلى 41.79 دولاراً الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع برنت إلى 42.65 دولاراً وغرب تكساس إلى 40.12 دولاراً في نهاية الأسبوع. وهذا مؤشر على رؤية الضوء في نهاية النفق، إذا ما تم توفير هذه اللقاح في غضون أشهر قليلة وخطوة كبيرة لانتعاش الطلب على النفط من خلال عودة الاقتصادات العالمية إلى الانفتاح الكامل.

فقد توقعت الأوبك تراجع نمو الطلب العالمي على النفط، بمقدار 9.75 ملايين برميل يومياً وذلك بأقل مما توقعته في الشهر السابق بـ 0.28 مليون برميل يومياً، إلى 90.01 مليون برميل يومياً في 2020 مقارنة بالعام 2019. كما أنها توقعت ارتفاع نمو الطلب بـ6.25 ملايين برميل يومياً بانخفاض قدره 0.3 مليون برميل يومياً عن الشهر السابق ليصل الطلب إلى 96.26 مليون برميل يومياً في 2021. وهذا يبدو أنه أكثر تشاؤماً مع إعلان فايزر عن لقاح فعال مضاد لكورونا والذي تفاعلت معه أسواق النفط العالمية.

ولكن في اليوم التالي صدر تقرير وكالة الطاقة الدولية والتي أيضاً خفضت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 8.8 ملايين برميل يومياً إلى 91.3 مليون برميل يومياً في 2020 مقارنة بالعام 2019. وسيتعافى الطلب بمقدار 5.8 ملايين برميل يومياً إلى 97.1 مليون برميل يومياً في 2021، أي أقل بنحو 3 ملايين برميل يومياً عن مستواه قبل الجائحة في 2019. ولكنها توقعات أكثر تفاؤلاً من توقعات الأوبك بمقدار 840 ألف برميل يومياً في 2021.

ويبدو أن هناك توافقاً بين توقعات وكالة الطاقة الدولية والأوبك بانخفاض الطلب العالمي على النفط في عامي 2020 و2021، حيث لم تستطع أسعار النفط مواصلة ارتفاعاتها، حيث إن توفر لقاح فايز سوف يستغرق بعض الوقت. فمازال الطلب على النفط يسير ببطء تزامناً مع بعض الإغلاقات في عدد من البلدان الأوروبية وتفشي الوباء في الولايات المتحدة الأميركية. كما أن أساسيات سوق النفط مازالت أيضاً ضعيفة في ظل ارتفاع المعروض الليبي والمخزونات العالمية وانخفاض هامش مصافي تكرير النفط العالمية. ورغم ذلك فإننا متفائلون بأن الطلب على النفط في النصف الثاني من 2021 سينمو بوتيرة أسرع مع المحفزات المالية الأميركية القادمة، وانتعاش الاقتصاد الصيني، وتوفر لقاح فايزر قريب جداً.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...