12/14/2020

من يخرج أولاً من منظمة الأوبك؟

 

  الثلاثاء 30 ربيع الثاني 1442هـ 15 ديسمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

تحاول "أوبك" بالتعاون مع المنتجين من خارجها (بلس) لملمة شملها بالاتفاق على خفض إنتاجها وخلق توازن في سوق النفط العالمية، عند مستويات من الأسعار تحفز المستثمرين على الاستمرار في عملية توفير الإمدادات التي تحتاجها الأسواق العالمية دون الإضرار بالمستهلكين. ولكن في اجتماعها الأخير كان هناك نوع من عدم التوافق، اضطرها إلى تأخير اجتماعها لعدة أيام قبل الاتفاق على زيادة إنتاجها بمقدار 500 ألف برميل يوميا في يناير 2021. وهذا يحدث في ظروف صعبة يواجهها العالم بأكمله، فمن المتوقع أن يتكرر هذا الاختلاف في الأشهر القادمة وعندما تشهد أسواق النفط تحسناً، مما ينهي عدم التزام بعض الأعضاء أو حتى إنهاء ارتباطها بالمنظمة، لذلك كانت ردة فعل أسواق النفط أقل إيجابية من ردة الفعل على توزيع لقاح "كوفيد - 19"، ومازالت أسعار النفط متذبذبة وتنتظر انتعاش الطلب العالمي على النفط.

إن التأثير على جانب العرض سياسة قصيرة الأجل وقد تتلاءم مع الظروف الحالية لأسواق النفط على المديين القريب والمتوسط، ولكنها سوف تفقد بريقها على المدى الطويل مع ضعف نمو الطلب العالمي واقترابه من ذروته في نهاية العقد القادم أو الذي بعده. فالتزام بعض منتجي "أوبك+" لم يكن خيارا أو طوعا وإنما فرضته جائحة كورونا عليهم، خوفا من عودة الأسعار إلى نقطة الصفر كما حدث في أبريل الماضي. وعندما تتحرك الأسعار صعودا ستبدأ شهية بعض هؤلاء المنتجين بخفض التزامهم من أجل تحقيق مكاسب أكبر وكأنها لعبة محصلتها الصفر (Zero-sum game).

فقد توقعت وكالة الطاقة الدولية اقتراب الطلب العالمي على النفط من ذروته في 2030، بوصوله إلى 105.4 ملايين برميل يوميا ومن ثم يبدأ في التباطؤ بنمو 100 ألف برميل يوميا إلى 106.4 ملايين برميل يوميا في 2040. وهنا تتفق الأوبك مع الوكالة بأن الذروة قادمة، حيث تتوقع ارتفاع الطلب من 90.7 مليون برميل يوميا في 2020 إلى 107.2 ملايين برميل يوميا في 2030 وإلى 109.3 ملايين برميل يوميا في 2040 على أن ينخفض قليلاً إلى 109.1 ملايين برميل يومياً بحلول 2045. فإن لم تكن ذروة الطلب (Demand to plateau) في 2030 فإنها قريبة منها بناءً على هذه التوقعات.

إن من يخرج من الأوبك أولا سيكون من أكبر الرابحين مع استمرار اتفاق الأوبك أو بدونه. فلم تعد سياسة خفض الإنتاج مجدية في ظل ارتفاع المعروض العالمي وتباطؤ نمو الطلب العالمي في ظل التقدم التقني لرفع الكفاءة، المركبات الكهربائية، الطاقة المتجددة، الحد من التلوث. فإن خروج بعض المنتجين من الأوبك في السنوات القليلة القادمة، وانضمامهم إلى نادي تعظيم الحصص السوقية على المدى الطويل، سيمكنهم من ملاحقة نمو الطلب العالمي، وفي نفس الوقت، سيجنبهم الاصطدام بقمة ذروة الطلب التي بدأت تتبلور جليا وتكاد تكون قاب قوسين أو أدنى.

 

12/07/2020

النفط السعودي.. ينتصر للبيئة

 

الثلاثاء 23 ربيع الثاني 1442هـ 08 ديسمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد جمعة

لقد نجحت المملكة في إغلاق الباب أمام أعداء النفط الذين دائما يسعون إلى إنهاء صناعته، ليس لأسباب بيئية بل لتدمير اقتصاديات الدول النامية التي تعتمد بصورة شبه كاملة على الإيرادات النفطية لتمويل مشروعات البنى التحتية وتنويع اقتصاداتها ودعم التنمية المستدامة. لذا دعا الملك سلمان بن عبدالعزيز دول العالم في قمة العشرين بالانضمام إلى البرنامج الوطني السعودي للاقتصاد الدائري للكربون من أجل تسريع الجهود الحالية لتحقيق الاستدامة بأسلوب شامل، وللعمل معنا لتحقيق أهداف هذا البرنامج المتمثلة في التصدي للتغير المناخي مع الاستمرار في تنمية الاقتصاد وزيادة رفاه الإنسان. وبهذا يتم التعامل مع عناصر الاقتصاد الدائري للكربون الأربعة بتخفيض الانبعاثات، إعادة استخدامه، إعادة تدويره، إزالته، وذلك من أجل تعزيز استقرار وأمن أسواق الطاقة باستخدام أنظمة طاقة أقل انبعاثات وأكثر استدامة.

فالمملكة تؤكد لدول العالم أنها تقف صفا واحدا معها لمكافحة الانبعاثات المناخية، وهي فعلا تقوم بذلك من أجل استمرارية إمدادات النفط العالمية لعقود قادمة، فهناك طرق ووسائل يتم استخدامها في عمليات الاستخراج أو تكرير النفط أو استخدامه كوقود للحد من الانبعاثات المناخية أو إزالتها، بالإضافة إلى رفع كفاءة استخدام الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة كالشمس والرياح لتوليد الكهرباء. لذا لم تتردد المملكة بالتوقيع على اتفاقيه باريس للمناخ في 4 نوفمبر 2016، ومن دون أي مخاوف أو شكوك كما كان عند انضمامها لاتفاقية الأمم المتحدة للتغير المناخي في 1992 (بروتوكول «كيوت» 1997)، في ظل رؤية المملكة 2030 التي تدعم النمو الاقتصادي وتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بارتباط عكسي بينهما.

وتحتل المملكة حاليا المركز الرابع والأسرع بين بلدان مجموعة العشرين في تخفيض الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري. فقد أوضحت وكالة الطاقة الدولية بتراجع مستويات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في المملكة بمقدار 15 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون أو بمعدل 2.7 ٪، من (577 - 562) مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، كما أوضحت شركة أرامكو أنها قللت من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون منذ فكرة حقنه في آبار النفط في 2015، بتخفيض الانبعاثات إلى 10 كيلو جرام للبرميل الواحد. ويتم استخلاص 45 مليون قدم مكعبة يوميًا من الكربون في معمل الحوية الذي ضاعف معدلات إنتاج النفط من أربعة آبار لديها، وسيتم تعميم ذلك على المرافق وحقول النفط الأخرى بالمملكة. كما أنها تستخدم تقنية «كونفيرج» منذ 2016 لتحويل غاز ثاني أوكسيد الكربون إلى بوليولات عالية الأداء وتنافسية من حيث التكاليف ومستدامة لاستخدامها في منظومة واسعة النطاق من التطبيقات.

وبهذا سيصبح النفط السعودي أكثر نظافة في إطار مبادرة المملكة للاقتصاد الدائري للكربون التي تدعم استمرار صناعة النفط وتحد من انبعاثاته في ظل تطور تقنيات تدوير الكربون وتحويلة إلى استخدامات ومنتجات نظيفة.

12/01/2020

شركة الكهرباء ومستقبل أفضل

 

الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1442هـ 01 ديسمبر 2020م

مسار

الرياض


د. فهد بن جمعه

إن الاتفاقية التي تم توقيعها بين الشركة السعودية للكهرباء والحكومة ممثلة بوزارة المالية الأيام الماضية، بإلغاء الرسم الحكومي المفروض على الشركة، وتحويل صافي الالتزامات المالية المستحقة للحكومة على الشركة بقيمة 167.92 مليار ريال إلى أداة مالية ثانوية، وبهامش ربح 4.5 % سنوياً، سوف تسهم في تعزيز التدفقات النقدية للشركة، وتحقيق إيرادات على المدى الطويل. لهذا رفعت "موديز" التصنيف الائتماني للشركة من A2 إلى A1 مع نظرة مستقبلية سلبية، ما يجعل الشركة قادرة على تغطية تكاليفها التشغيلية ويمكنها من الحصول على عائد استثماري بمعدل 6 % مستقبلاً، ومن المتوقع أن يتقلص الدعم الحكومي للشركة وزيادة الإنفاق الرأسمالي من خلال عمليات التمويل الخارجي. كما أكد الرئيس التنفيذي للشركة أن الإصلاحات الأخيرة تدعم قطاع الكهرباء وستحقق له عوائد عادلة على استثماراته من خلال ممارسة أعمالها على أسس تجارية.

وتشير مؤشرات الشركة المالية خلال الخمس سنوات الماضية (2015-2019)، حسب بيانات الشركة إلى التالي: ارتفاع إجمالي الإيرادات التشغيلية بمعدل 55 % في 2019 مقارنة بعام 2015 وبذلك حققت مبيعات الطاقة الكهربائية لوحدها نمواً قدره 57 %، وارتفعت نسبة المشتركين بـ21 %، بينما انخفضت الطاقة المباعة 2 % والاستهلاك السكني 8 %، والاستهلاك الصناعي 5 %، والاستهلاك التجاري على ثابت. ولذلك انخفض صافي الدخل وهامش الدخل بمعدل 10 %، بينما ارتفع إجمالي الأصول بـ34 % وحقوق الملكية (الأصول - الخصوم) بـ22 %، رغم ارتفاع المطلوبات بـ36 %. وقد شهد صافي الدخل وهامش الدخل قفزة كبيرة بـ398 % في 2017 مقارنة بعام 2015، نتيجة لارتفاع الأرباح غير المكررة، بعد إعفاء الشركة من رسوم البلديات وشطب رصيد حساب مديونيتها بمرسوم ملكي.

وقد لاحظ الخبراء من داخل وخارج شركات الكهرباء العالمية، أن تواجه هذه الشركات احتمالية دوامة الموت "Death spiral" مع بالكاد نمو الأحمال (جانب الطلب)، حيث إن الزيادة في التوليد الموزع وكفاءة الطاقة تقلل من المبيعات، ما يدفع الشركات إلى رفع الأسعار لتغطية تكاليفها الثابتة، وهذا بدوره يحفز المزيد من العملاء على تقليل مشترياتهم، فإنها تحتاج إلى استراتيجيات جديدة للوفاء بالتزامها الائتماني وتوفير العائدات للمساهمين.

فمن المتوقع أن تعزز الجهود التي بذلتها اللجنة الوزارية لإعادة هيكلة الشركة والاتفاقية مع وزارة المالية، قدرة الشركة المالية على الوفاء بالتزاماتها ورفع كفاءة إنتاجها وزيادة مبيعاتها أوقات ذروة فترة الصيف، إذا ما استفادت من اقتصادات الحجم الكبير (Economies of Scale) وزيادة التعرفة الكهربائية ونمو عدد المشتركين سنوياً، لمعالجة تراجع الطاقة المباعة وتقليص تكاليفها وزيادة أرباحها تراكمياً وباستدامة. كما عليها إعادة عمليات التخصيص والإسراع في استكمالها على مستوى التوليد والنقل والتوزيع نحو مستقبل أفضل.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...