2/22/2021

مقرات الشركات.. يدعم رؤية 2030

 

الثلاثاء 11 رجب 1442هـ 23 فبراير 2021م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

تسعى حكومتنا الرشيدة الى تنويع الاقتصاد وتعظيم الإيرادات غير النفطية من خلال مبادرات وأهداف رؤية 2030، وفي هذا الإطار قامت بوضع الاستراتيجية الاستثمارية وأنشأت وزارة الاستثمار للإشراف عليها واتخاذ الإجراءات المناسبة بمشاركة الجهات الحكومية الأخرى لتذليل التحديات والمعوقات التي تقف في طريق جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما عززت جاذبية بيئة الأعمال الداخلية والخارجية وذلك بتحسين بيئة الأعمال الاستثمارية والتشريعية وتقديم الحوافز التي تجذب هذه الاستثمار وتركزها داخل الاقتصاد السعودي، بما يفوق ما تقدمه بلدان المنطقة أو البلدان الناشئة، فإن وجود مقرات الشركات متعددة الجنسيات يحسن سمعة البلد المضيف ويتبعه تواجد المزيد من الشركات الكبيرة الأخرى.

إن قرار الحكومة بإيقاف التعاقد مع الشركات التي لها مقرات إقليمية في المنطقة خارج المملكة، يعتبر قرارا سليما بناءً على معلومات متكاملة لتقييم الوضع وتحديد أفضل الخيارات، وبما ينسجم مع استراتيجية تنويع الاقتصاد السعودي ونقل الخبرة والتقنيات وكسب المعرفة ذات القيمة المضافة إلى الاقتصاد.

كما أنه قرار حكيم بناءً على التفكير الدقيق والخيار الأفضل في الوقت المناسب بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030، فالمملكة تمتلك أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط بقيمة تتجاوز (2.9) تريليون ريال في 2019 وبإجمالي استثمارات أجنبية بلغت 1.885 تريليون ريال في الربع الثاني من 2020، مقارنة بـ1.715 تريليون ريال في الربع المماثل من 2019، وفقا لوزارة الاستثمار، ورغم تداعيات جائحة كورونا، إلا أن تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفعت بـ4% إلى 4.7 مليار دولار في 2020، مقارنة بـ4.56 مليار دولار في 2019 (الأونكتاد).

وقد صرح وزير المالية بأن حصة المملكة من مقرات الشركات الأجنبية الإقليمية أقل من 5%، وهذا يؤكد على أهمية هذا القرار لزيادة نسبة مقرات هذه الشركات في ظل البيئة التنافسية للبنية التحتية والخدمات والتشريعية وجودة الحياة، بل إن المملكة تمنح هذه الشركات ميزا تنافسية بإعفائها من الضرائب لمدة 50 عاماً، ومن توظيف السعوديين إلزاميا لمدة 10 سنوات، وتقديم مناقصات وعقود مغرية من الجهات الحكومية، بالإضافة إلى خلق ميز تنافسية إقليمية جاذبة لمقرات الشركات ذات التكاليف المنخفضة من حيث المواقع الفعَالة والصيانة والتشغيلية، وهي من أهم العوامل التي تنظر إليها الشركات عند رغبتها في إقامة أي أعمال تجارية في بلد ما، وما يؤكد ذلك هو طلب 24 شركة عالمية أثناء انعقاد مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، بأن يكون لها مقرات إقليمية في الرياض.

فإن قرار قصر عقود المشتريات والاستثمارات الحكومية على الشركات المتواجدة في الرياض سيحدث تموجات (Ripple effect) تدفع بالكثير من الشركات لزيادة تواجدها تراكميا في مركز الرياض المالي، الذي تبلغ مساحته حوالي أربعة أضعاف مساحة كناري وارف في لندن، بحلول 2024، وتترقب الشركات الأجنبية إصدار الضوابط المتعلقة بذلك القرار في 2021م، ومنها تعريف المقر أو المكتب الإقليمي للشركة والذي في العادة يكون تابع للشركة الأم ويمثل أعلى مستوى من الرقابة، ويتم إدارة أنشطته بالكامل من قبل الشركة الأم من حيث عملية صنع القرار، فإن وضع الضوابط النظامية سيحدد الشركات ذات القيمة المضافة ويمنع تحايل بعض المكاتب التابعة لمؤسسات مالية عالمية من تسميتها كمقرات إقليمية، بينما مقراتها الفعلية توجد في مدن خارج المملكة.

2/15/2021

"أوبك+".. وزيادة حصصها

الثلاثاء 04 رجب 1442هـ 16 فبراير 2021م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

بدون شك إن اتفاق أوبك+ وتخفيض السعودية لإنتاجها بمقدار مليون برميل يوميا طوعا لشهري فبراير وإبريل، مكنها من إحكام تخفيض إمدادات النفط وتقليص الفجوة الفورية بين العرض والطلب، وهذا دعم ارتفاع الأسعار الفورية "Backwardation" على المدى القصير مقارنة بأسعار العقود المستقبلية "Contango"، وهذا ما أدى إلى تحفيز الشركات على سحب المزيد من مخزوناتها النفطية، بدلاً من دفع تكلفة التخزين المستمرة وتحقيق مكاسب أعلى وفورية، وسوف يزداد السحب مع عدم وجود عقود مستقبلية طويلة الأجل من قبل شركات الطيران وغيرها من المشترين الكبار للتحوط مقابل ارتفاع الأسعار مستقبلا، وقد يتغير ذلك في النصف الثاني من العام الحالي.

ونتيجة لذلك ارتفع سعر برنت بـ1.28% إلى 60.10 دولارا وكذلك غرب تكساس بـ1.25% إلى 57.56 دولارا الاثنين 8 فبراير، ثم واصلت الأسعار ارتفاعاتها يوم الجمعة الماضية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عام، حيث قفز برنت بـ2.6% إلى 62.83 دولارا، والأعلى منذ 22 يناير 2020، كما ارتفع غرب تكساس بـ2.4٪ إلى أعلى مستوى له في الجلسة عند 59.82 دولارا، والأعلى منذ 8 يناير 2020، وفي نهاية الجلسة استقر سعر برنت عند 62.43 دولارا وغرب تكساس عند 59.47 دولارا، لتتسع الفجوة بين عقد مارس الحالي ومارس 2022 لبرنت بـ 4.75 دولارا، ونايمكس بـ 5.16 دولارا.

وهذا قد يمهد الطريق لأوبك + لزيادة إنتاجها بأكثر مما كان مخطط له مسبقا، بعد وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة مع تراجع مخزونات النفط العالمية على المدى القصير، ومن أجل تحفيز الطلب العالمي على النفط، فقد أوضحت بيانات وكالة الطاقة الدولية انخفاضات كبيرة في المخزونات العالمية في نهاية العام الماضي، حيث انخفضت بمقدار 2.58 برميل يوميا في الربع الأخير من 2020، كما أوضحت إدارة معلومات الطاقة الأميركية استمرار تراجع مخزونات النفط الأميركي، حيث تراجعت بـ 6.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 5 فبراير 2021، فإنه من المتوقع أن تواجه المخزونات العالمية المزيد من الانخفاضات الحادة، إذا ما واصلت أوبك+ التزامها بتخفيض إنتاجها.

لقد استطاعت أوبك + استعادة توازن سوق النفط، عند أسعار تجاوزت 60 دولارا ودخولها في منطقة حرجة، مما يحفز المنتجين من أوبك+ ومن خارجها على زيادة إنتاجهم، وفعلا هذا ما حدث مع المنتجين الأميركيين بزيادة عدد منصات التنقيب عن النفط والغاز بـ 5% الى 397 منصة، أو أقل بـ 393 منصة عن هذا الوقت من العام الماضي، كما أنه أيضا ارتفع إجمالي عدد الحفارات النشطة في كندا بـ %5 إلى 176 حفارة وأقل بـ 79 على أساس سنوي، حسب بيانات بيكر هيوز الجمعة الماضية، لذا ارتفع الإنتاج الأميركي بـ 100 ألف برميل يوميا إلى 11 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 5 فبراير مقارنة بالأسبوع الذي سبقه.

 

2/08/2021

الاستثمار المؤثر لصندوق الاستثمارات

الثلاثاء 27 جمادى الثاني 1442هـ 09 فبراير 2021م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

الاستثمار المؤثر هو مصطلح جديد نسبياً، يستخدم لوصف الصناديق الاستثمارية والشركات العالمية التي تستثمر عبر العديد من فئات الأصول والقطاعات والمناطق، وتركز على تحسين المجتمع أو البيئة مع تحقيق عائدات مالية. ففي الماضي كانت هذه الاستثمارات تهدف إلى الربحية فقط، ولكن هذا النهج قد تغير بشكل متزايد نحو الاستثمار في الشركات التي تحدث تأثيرات اجتماعية أو مناخية إيجابية في العالم، ويتم تداول معظم هذه الصناديق الاستثمارية كشركات مساهمة خاصة (مفتوحة فقط للمستثمرين المؤسسيين أو المعتمدين) أو الشركات، وهي على استعداد للتعامل مع سيولة وعوائد أقل مقابل إحداث فرق أكبر، وقد بلغ حجم سوق الاستثمارات المؤثرة 715 مليار دولار وتديرها أكثر من 1,720 منظمة في 2019 (شبكة استثمار الأثر العالمي "GIIN" في 11 يونيو 2020).

وتواجه أسواق الاستثمارات المتنامية لرأس المال المؤثرة التحديات الأكثر إلحاحاً في العالم في قطاعات مثل، الزراعة المستدامة، والطاقة المتجددة، والتمويل، والخدمات الأساسية، بما في ذلك الإسكان، والرعاية الصحية، والتعليم. ويتم قياس أداء المستثمر الاجتماعي والبيئي من خلال تقدمه المحرز في الاستثمارات الأساسية، وفي إطار الشفافية والمساءلة مع الاسترشاد في الوقت ذاته، وبممارسة الاستثمار المؤثر وتعزيزه، وقد يكون تأثير بعض هذه الاستثمارات تساهلياً، مما يعني أن الأولوية القصوى للشركة هو التأثير بدلاً من الربح. وأوضح تقرير منتدى الاستثمار المستدام والمسؤول "US SIF" أن 17 تريليون دولار من الأصول الاستثمارية في الولايات المتحدة، استخدمت استراتيجيات استثمارات مستدامة بزيادة نسبتها 42 ٪ في 2020 عن 2018، وهذا يعني أن ثلث جميع الأصول الخاضعة للإدارة في الولايات المتحدة تأخذ في الاعتبار قضايا الاستدامة.

وتميل الاستثمارات المؤثرة إلى توليد عائدات أقل من سوق الأوراق المالية ككل، حيث أوضحت دراسة (GIIN) أن 71 من صناديق الأسهم الخاصة المؤثرة، بلغ متوسط معدل صافي عائدها 5.8 ٪ في 2017 أي أقل بكثير من متوسط معدل العائد في بورصة SP500. وهذا لا ينطبق، إلا على الاستثمارات المؤثرة بنسبة كبيرة. لكن صناديق (ESG)، وهي محافظ أسهم و/أو سندات تدمج عوامل البيئة والاجتماعية والحوكمة في عملية الاستثمار لبناء محافظها، تركز على الاستثمارات المؤثرة من دون المساس بعائداتها، حيث وجدت "مورنينغستار" أن أداء صناديق "ESG" فاق أداء الصناديق التقليدية في 2019.

لقد أصبحت استثمارات صندوق الاستثمارات العامة مؤثرة وملحوظة في السنوات الأربع الأخيرة، وبشكل متزايد في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة وتمكين القطاع الخاص من المشاركة وجذب الاستثمارات الأجنبية ولكن بعائدات استثمارية كبيرة، فقد ضاعف الصندوق أصوله من 570 مليار ريال في 2015 إلى 1.5 ترليون ريال في 2020؛ ومن المتوقع أن يضاعف أصوله من استثماراته في الشركات والمشروعات الاقتصادية العملاقة داخل الاقتصاد السعودي وخارجة خلال رؤية 2030، حيث تهدف استراتيجية الصندوق الجديدة إلى رفع أصوله لأكثر من 4 تريليونات ريال في 2025 وإلى 7.5 تريليونات ريال في 2030. كما أنه سيستثمر 150 مليار ريال سنوياً في الاقتصاد المحلي حتى 2025، يساهم بـ 1.2 تريليون ريال في الناتـج المحلي الإجمالي غير النفطي تراكمياً ورفع مستوى المحتوى المحلي إلى 60 %، وتوليد 1.8 مليون وظيفة بشكل مباشر وغير مباشر.

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...