6/15/2021

أسعار النفط ومستقبل الطلب

الثلاثاء 5 ذو القعدة 1442هـ 15 يونيو 2021م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

وصل سعر برنت إلى 72.60 دولارا في نهاية الأسبوع الماضي، في ظل التفاؤل الكبير بانتعاش الاقتصادي العالمي وعودة السفر بين بلدان العالم بشكل تدريجيا، ولكن يبقى السؤال حول مستقبل الأسعار بناءً على معطيات أسواق النفط العالمية التي تشهد مرونة كبيرة على جانبي العرض والطلب، حيث إن ارتفاع الأسعار له أبعاد قد لا تخدم صناعة النفط على المدى المتوسط والطويل في إطار المعطيات الجديدة التي تدفع إلى الحد من الاستثمارات في إنتاج النفط أو من وصول الطلب الى أعلى سقف له.

وفي الأسبوع الماضي طلبت الصين من أكبر شركاتها "بتروتشاينا" التوقف عن مقايضة حصص استيراد النفط مع المصافي المحلية المستقلة والمعروفة "بأباريق الشاي"، كجزء من حملة ضد الإنتاج المفرط للوقود بحلول 8 يونيو 2021. وهذا سيخفض إجمالي وارداتها من النفط بـ 3 ٪. كما أوضح معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، أن ارتفاع أسعار النفط سيدعم عودة النفط الصخري ولو جزئيا إلى السوق في 2022، مما قد يفقد الأسواق توازنها، ومن المتوقع ارتفاعه إلى 11.8 مليون برميل يوميا العام المقبل. بالإضافة إلى عودة إنتاج إيران قريبا، ما سوف يزيد صادراتها من النفط والمكثفات من 600 ألف برميل يوميا حاليا إلى 1.5 مليون برميل يوميا في ديسمبر المقبل.

وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) في 3 يونيو 2021، أن يصل إنتاج النفط من خارج الأوبك إلى 64.68 مليون برميل يوميا في 2021 وسينمو بـ 4.5 % الى 67.63 مليون برميل يوميا في 2022. وأن يصل إنتاج أوبك إلى 26.87 مليون برميل يوميا في 2021 وسينمو بـ 7.4 % إلى 28.67 مليون برميل يوميا في 2022. وبهذا سيصل إنتاج العالم من النفط إلى 91.35 مليون برميل يوميا في 2021 وإلى 96.3 مليون برميل يوميا في 2022. وبإضافة المكثفات الأخرى فإن الإنتاج العالمي سيصل إلى 96.68 مليون برميل يوميا في 2021 وسينمو 5 % إلى 101.82 مليون برميل يوميا في 2022. بينما ستتراجع مخزونات (OECD) بـ 5 % في 2021 ولكنها ستعود وتنمو بـ 3 % في 2022 وسيتراجع المخزون الأميركي التجاري بـ 7 % في 2021 ثم ينمو بـ 2 % في 2022.

كما توقعت الإدارة أن ينمو متوسط الاستهلاك العالمي من النفط والمكثفات بـ 5.8 % إلى 97.67 مليون برميل يوميا في 2021 وبنمو أقل بـ 3.72 % ليصل إلى 101.31 مليون برميل يوميا في 2022. وهذا يوضح المقارنة بين نمو إنتاج النفط والمكثفات بـ 2.8 % مقارنة وينمو الاستهلاك بـ 5.8 % في 2021 والذي يدعم ارتفاع الأسعار الحالية. لكن نمو الإنتاج سيكون أسرع (5 %) بكثير من نمو الاستهلاك (3.72 %) في 2022، والذي سينعكس على أداء أسعار النفط في العقود المستقبلية الطويلة التي تشير إلى بقاء الأسعار في نطاق 70 دولارا حتى نهاية العام الجاري ومن ثم تبدأ في الانحدار إلى 64 دولارا في نهاية 2022.

إن أسعار النفط الآجلة ما زالت تواجه ارتفاع التضخم في الولايات الأميركية الذي ارتفع بـ 5 % في مايو الماضي على أساس سنوي واحتمالية رفع البنك الفيدرالي لسعر الفائدة، والذي سيرفع قيمة الدولار ويحد من ارتفاع الأسعار، كما أن أسعار العقود طويلة الأجل ستواجه ضغوطا أكبر بزيادة المعروض بأسرع من الزيادة في نمو الطلب في 2022.

 

 

6/07/2021

العصر الذهبي الجديد لأوبك

 الثلاثاء 27 شوال 1442هـ 8 يونيو 2021م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن  جمعه 

تسعى أوبك منذ عقود إلى استقرار أسواق النفط بتخفيض إنتاجها عند تراجع الطلب وزيادته عند ارتفاعه، وفي الأسبوع الماضي قررت الأوبك بلس في اجتماعها، الاستمرار في خطتها بزيادة الإنتاج تدريجيا لملاحقة نمو الطلب العالمي والمتوقع أن ينتعش في النصف الثاني من هذا العام. ولكن ما زالت المخاطر قائمة ومصحوبة بتباطؤ نمو الطلب في العقد الحالي واحتمالية وصوله إلى ذروته في العقد الذي يليه، كما طالبت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها مايو 2021، شركات النفط بإيقاف استثماراتها الجديدة في الوقود الأحفوري والاكتفاء بما هو متاح اعتبارا من العام 2021، للوصول إلى صفر انبعاثات كربونية بحلول 2050، وأشار التقرير بأنه سيترتب على ذلك انخفاض حاد في الطلب على النفط بـ 75 ٪ إلى 24 مليون برميل يوميا من 90.5 مليون برميل يوميا في 2020 والغاز بـ 55 ٪ إلى 1750 مليار متر مكعب بحلول 2050.

واعتبرت الأوبك تقرير الوكالة من محض الخيال، بل إنه تهديد صريح لاستمرار إمدادات النفط والغاز ومستقبل استثماراتها التي لن تتوقف، كما أنه يعتبر تحولا جذريا في مسار وكالة الطاقة الدولية التي نشأت في 18 نوفمبر 1974، بهدف تأمين المعروض من النفط لأعضائها في أعقاب قرار الدول العربية المنتجة للنفط حظر تصديرها إلى الأسواق العالمية في 1973، فلن تفضي هذه الضغوط من قبل الوكالة وأنصار المناخ إلى شيء، ما عدا تناقص استثمارات وإنتاج شركات النفط العالمية الخاصة، مما سيتيح فرصة ثمينة للأوبك، خاصة الأعضاء الأقل تكلفة إنتاجية، لزيادة إنتاجها وتعويض النقص عند أسعارا مرتفعة، وبهذا تتجاوز الأوبك ذروة الطلب التي قد تحدث على المدى الطويل.

فلو نظرنا إلى متوسط معدل نمو الطلب العالمي على النفط في الفترة ما بين 2013 و2018 فإنه لم يتجاوز 1.2 % بل انخفض إلى 0.9 % ليصل الطلب إلى 99.98 مليون برميل يوميا في 2019. وهذا قد يكون مؤشرا على اقتراب ذروة الطلب على النفط في حالة استقراره عند هذا المستوى في نهاية هذا العقد أو العقدين التي تليه قبل أن يبدأ في الانخفاض. أما على جانب العرض، فقد انخفض نمو الإنتاج من خارج الأوبك من 5 % في 2018 الى 3.4 % في 2019، ما يشير الى استمرار تناقص نمو إنتاجها في السنوات القادمة والذي تراجع إلى 2.3 % في 2020 ولكنه عام استثنائي، وبهذا بلغت حجم فجوة العرض مقارنة بالطلب 7.45 ملايين برميل يوميا في 2019 وعند سعر 64.30 دولارا لبرنت.

فمن المتوقع تناقص العرض مستقبلا من خارج أوبك واتساع فجوة العرض مقابل الطلب، مما سيكون له تأثير على تصاعد الأسعار، وبهذا سيتغير سلوك الماضي الذي في العادة يسلكه المنتجون من خارج الأوبك بزيادة إنتاجهم، عندما تخفض الأوبك إنتاجها، من أجل تحقيق مكاسب كبيرة على حساب الأوبك، وستنقلب المعادلة في السنوات القادمة وتصبح الأوبك تنتج عند أقصى طاقتها إنتاجية، نتيجة تناقص الإنتاج من خارج الأوبك. إنه العصر الذهبي الجديد لأوبك بسيطرتها على إمدادات أسواق النفط وتأثيرها على أسعار النفط نحو التوازن النسبي بين العرض والطلب، وبهذا نتطلع إلى مستقبل طويل ومزدهر للأوبك باستغلال مواردها أفضل استغلال دون إعطاء فرص متكررة للمنتجين من خارجها أو لتقارير وكالة الطاقة الدولية غير الواقعية.

 

6/01/2021

النفط .. وتحديات التغير المناخي

 الثلاثاء 20 شوال 1442هـ 1 يونيو 2021م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

 

إن التحديات التي تواجه صناعة النفط مستقبلا، ينبغي التعامل معها دون تكذيبها أو وصفها بأنها مؤامرة ضد الدول المنتجة للنفط وحرمانها من ثرواتها النفطية، فمهما كانت الأهداف فإن معارضتها لن تحد من آثارها بل إنها تزيد من مخاطرها، وفي الأسبوع الماضي حدثت سلسلة مذهلة من الهزائم لشركات النفط؛ شل، إكسون، موبيل، شيفرون، بانقلاب مجالس الإدارة على مديريها التنفيذيين، وأمرت المحكمة في لاهاي شركة شل بالذهاب إلى أبعد من ذلك للحد من انبعاثاتها المناخية، بينما فرض تمرد المساهمين في الولايات المتحدة أهدافًا للانبعاثات على شركة شيفرون وإصلاح مجلس الإدارة في إكسون (الجارديان، 29 مايو 2021). فانه ينبغي على منتجي النفط التعامل معها باستغلال مواردهم النفطية عند أقصى طاقة ممكنة تسابقا مع الزمن، وفي نفس الوقت الاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجينية لتتكيف مع تحديات مكافحة الانحباس الحراري للمناخ، ونمو مزيج الطاقة المتجددة المتسارع، واستخدام المركبات الكهربائية، وقرب ذروة الطلب على النفط.

ووفقا لتقرير الفريق الحكومي الدولي (IPCC) لتغير المناخ لعام 2019، إن الحد من الاحتباس الحراري العالمي إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية سيكون مهمة شاقة، بل إنه شبه مستحيل. ويعول التقرير على كيف تتعامل الحكومات والصناعات والمجتمعات مع تغييرات المناخ السريعة بالاستخدام المكثف للطاقة المتجددة بنسبة 70 - 85 ٪ من إنتاج الكهرباء عالميا بحلول 2050، حيث إنه ما زال أمام العالم 10-30 عاما لخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 49 ٪على الأقل في 2030 عن مستويات 2017 وصفر انبعاثات في 2050. وهذا يأتي في إطار اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ومن ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى ما بين 1.5 و2 درجة مئوية. كما يعول التقرير على توسيع الغابات لزيادة قدرتها على سحب ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، لكن أغلب السيناريوهات في التقرير تشير إلى أن العالم سيظل بحاجة إلى استخراج كميات هائلة من الكربون من الغلاف الجوي وضخه تحت الأرض في النصف الأخير من هذا القرن، باستخدام تقنيات متطورة في المراحل المبكرة من التنمية والتي قد يصعب تطويرها على المستوى العالمي. وهذا يعطي منتجي النفط فرصة أطول حتى نهاية القرن الحالي.

فالمملكة تدعم تحفيض الاحتباس الحراري والانبعاثات الكربونية، وصادقت على اتفاقية باريس للمناخ في 4 نوفمبر 2016. كما أنها تبنت مبادرة الاقتصاد الدائري للكربون في قمة الرياض لمجموعة العشرين في 2020، وتستخدم وسائل وتقنيات متقدمة للحد من انبعاثات عمليات استخراج وتكرير النفط الكربونية، بالإضافة إلى رفع كفاءة استخدام الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء والهيدروجين الأخضر والأزرق وفق رؤية المملكة 2030، بل إنها تؤسس مدنا وجزرا خالية من التلوث الكربوني. وأخيرا، أعلن ولي العهد في 27 مارس 2021 عن مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر لخفض الانبعاثات الكربونية في المنطقة بأكثر من 10 % من الإسهامات العالمية، وزراعة (50) مليار شجرة في المنطقة والتي حصلت على تأييد دولي.

وبهذا لن يتوقف الاستثمار في إنتاج النفط لعقود طويلة قادمة وتزامنا بالاستثمار في إنتاج الطاقة المتجددة والنظيفة، فنحن نعيش جميعا على كوكبا واحدا، ومن الأفضل دائما تكييف مصالحنا مع ما يتفق مع الحد من الانبعاثات الكربونية واستمرار بيع نفطنا في أسواقهم وبتكاليف أقل

5/25/2021

إنتاج ما يمكن إنتاجه من النفط

  الثلاثاء 13 شوال 1442هـ 25 مايو 2021م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

 


حان الوقت لتعظيم الإيرادات النفطية بزيادة الإنتاج عند أقصى طاقة ممكنة وتحقيق فائض في الميزانية العامة سنويا، يتم استثماره في محفظة استثمارية متنوعة توازن بين الأرباح والمخاطر على المدى الطويل، إن بيع النفط بأسعار متوسطة وبكميات أكبر خلال العشر سنوات القادمة أفضل بكثير من بيع كميات أقل عند أسعار متقلبة، لقد بدأت مخاطر وصول الطلب على النفط إلى ذروته تلوح في الأفق، مع تناقص نمو الطلب العالمي على النفط في السنوات الماضية، وتزداد حدةً بزيادة تنوع مزيج الطاقة المتجددة وتحول شركات النفط العالمية إلى الطاقة البديلة واعتماد السيارات الكهربائية لمكافحة الاحتباس الحراري للمناخ وتخفيضه بـ 50 % في 2030 وصولا إلى صفر انبعاثات كربونية بحلول 2050.

إن تجاوز ذروة الطلب على النفط يتطلب وضع استراتيجية لاستغلال الطاقة الإنتاجية التي تبلغ 13 مليون برميل يوميا، بزيادة الصادرات والصناعات التحويلية، فما زال الوقت مناسبا للاستفادة القصوى من إنتاج النفط وتحقيق عوائد جيدة مع استمرار نمو الطلب أو استقراره في اتجاه الذروة. فالمملكة تمتلك ميزات نسبية، فبحيازتها أكبر ثاني احتياطي نفطي مثبت في العالم وقدره 268 مليار برميل، وأقل تكلفة إنتاجية للبرميل الواحد عالميا بمتوسط 26.3 ريالا (7 دولارات)، حسب تقرير أرامكو في 2020، ما يمكنها من الاستمرار في الإنتاج عند المعدل الحالي حتى 2090، وعند طاقتها الإنتاجية القصوى سيكفي على الأقل حتى 2075، كما أن شركة أرامكو تستخدم تقنيات متطورة لرفع مستوى التحصيل بكفاءة عالية من آبارها النفطية والتي تجاوِز 70 %، وفي نفس الوقت تعمل على تعويض أي نقص في الاحتياطيات الحالية للمحافظة على استمراريتها.

فالمملكة تدرك جيدا مخاطر عدم اليقين والقيمة المستقبلية للنفط بمقياس القيمة الحالية، وهذا ما أشار إليه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في حواره بمناسبة ذكرى رؤية 2030، بأن المملكة ستزيد من ربحية نفطها من خلال تعزيز قطاع التكرير والمعالجة والتسويق لإنتاج المزيد من المشتقات النفطية وغيرها والتي تزيد حاليا على 900 ألف برميل سنوياً، وأضاف "نطمح اليوم مع شركة أرامكو أن السعودية في 2030 تحول 3 ملايين برميل إلى صناعات تحويلية مختلفة، فهذا بُعد آخر يحقق نمواً كبيراً جداً، 3 ملايين برميل أثرها أقل شيء سيكون ضعف البرميل الخام المنتج من النفط".

إن أسوأ السيناريوهات هو وصول ذروة الطلب على النفط في 2030، ليبدأ الطلب في الانخفاض تدريجيا إلى حد كبير، ولكنها في نفس الوقت فرصة لاستكمال التحول إلى القطاعات غير النفطية. وبهذا لم يتبقَ إلا القليل من الوقت قبل أن يبدأ الطلب في التناقص، فعلينا الاستفادة من احتياطاتنا النفطية بزيادة إنتاجنا وبيعه في الأسواق العالمية التي ستشهد منافسة أكثر حدة، كلما اقتربت الذروة، فلا ينبغي الاحتفاظ بمليارات البراميل من النفط تحت الأرض دون الاستفادة القصوى منها وبخطى متسارعة، في إطار خطة استراتيجية ناجحة لزيادة الإنتاج على المدى المتوسط والطويل لمواجهة خطر ذروة الطلب والمنافسة غير العادلة، كما علينا أن نتذكر أن برميلا واحدا يتم بيعه الآن أفضل بكثير من برميل يتم بيعه بعد 20 عاما من الآن (معدل الخصم)، مع الأخذ في الاعتبار معدلات التضخم وبدائل الطاقة المتاحة

 

5/17/2021

الإنفاق الرأسمالي.. يدعم الاقتصاد

 

الثلاثاء 6 شوال 1442هـ 18 مايو 2021م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعة

الإنفاق الرأسمالي من أهم بنود الإنفاق الحكومي في الميزانية العامة، والذي يشمل الإنفاق على مشروعات تطوير البنى التحتية واقتناء الأصول الثابتة، مثل الإنشاءات والمعدات والأراضي. كما أنه يمثل جزءا مهما من السياسة المالية التوسعية لدعم الأنشطة الاقتصادية في حالة الركود أو حدوث الدورات الاقتصادية السلبية على المدى القريب والبعيد، فإن تخفيض مخصصات الإنفاق الرأسمالي في الميزانية أو حتى ترشيدها له آثار سلبية على تحسين الخدمات والمشروعات ذات القيمة المضافة وتوفير الوظائف، فكلما زاد الإنفاق الرأسمالي تحسنت معدلات النمو الاقتصادي، وكلما قل قل النمو الاقتصادي. فمن الأفضل زيادته ولو كان على حساب زيادة بنود الميزانية الأخرى من النفقات الجارية، خاصة في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي. وقد يكون هذا البند الوحيد الذي يمكن للحكومة تخفيضه لحساب البنود الأخرى في الميزانية ولكن ينبغي أن لا يكون من دون إيجاد بديل آخر.

وبنظرة تاريخية على تطور الإنفاق الرأسمالي الحكومي، فقد نما الإنفاق الرأسمالي بشكل ملحوظ من 3 مليارات ريال في 1993 إلى 319.44 مليار ريال في 2014 أي بمعدل (10506 %) أو بـ 28 % من إجمالي النفقات، ولكنه بدأ يتراجع حتى وصل إلى 134.12 مليار ريال في 2016 أو بـ 58 % مقارنة بالعام 2014، ورغم من ارتفاعه مرة ثانية إلى 188.32 مليار ريال في 2018، إلا أنه عاد ليتراجع إلى 155 مليار ريال في 2020. ومن المتوقع أن يستمر في التراجع إلى 101 مليار ريال أو بـ 35 % في ميزانية 2021، حسب بيانات وزارة المالية.

وهذا الإنفاق الرأسمالي مرتبط مباشرة بنمو الإيرادات النفطية التي نمت من 106 مليارات ريال في 1993 إلى قمتها عند 1.145 تريليون ريال في 2012 أي بنمو 980 %. لكنها بدأت تتراجع إلى 913.35 مليار ريال في 2014 حتى وصلت إلى قاعتها عند 333.7 مليار ريال أو بـ 174 %. ثم عادت لترتفع بـ 183 % في 2018 مقارنة بالعام 2016، قبل أن تتراجع إلى 413 مليار ريال في 2020. ويتضح لنا من هذه المقارنة تراجع الإيرادات النفطية في السنوات الأخيرة، رغم استمرار ارتفاع الإيرادات غير النفطية منذ 2014 وبـ 191 % في 2020، والتي زاد إجمالي الإيرادات في 2018 و2019 رغم تراجعها في 2020 مع تراجع الإيرادات النفطية، فحين ارتفعت النفقات العامة بنسبة أكبر من الإيرادات خلال نفس الفترة، وهذا انعكس أثره على معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السنوات الأخيرة على النحو التالي: 0.74- %، 2.43 %،0.33 %، 4.11- % في 2017، 2018، 2019، 2020 على التوالي.

ورغم تراجع الإنفاق الرأسمالي الحكومي، إلا إنه وفي المقابل يقوم صندوق الاستثمارات العامة بدور ريادي في زيادة الإنفاق الرأسمالي، حيث أنفق 90 مليار ريال في 2020 داخل الاقتصاد السعودي، ومن المتوقع أن ينفق 160 مليار ريال في 2021 وبشكل تصاعدي في السنوات القادمة، كما جاء في حوار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بمناسبة مرور 5 سنوات على رؤية 2030. وبهذا نتطلع أيضا إلى مساهمة برنامج "شريك" في الإنفاق الرأسمالي، لما للقطاع الخاص من دور إنمائي أساسي وحيوي في التنمية الاقتصادية وخلق الوظائف. ومن المتوقع ارتفاع معدل النمو بـ 3.2 % هذا العام مع تخفيف قيود السفر العالمية.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...