9/21/2021

تنمية القدرات البشرية.. تقلص البطالة

الثلاثاء 14 صفر 1443هـ 21 سبتمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تحرص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - على تمكين المواطنين من فرص العمل وتوفير بيئة عمل ملاءمة من خلال التعليم والتطوير وتحسين المهارات ومعاهد التدريب المهني والتقني، وبشكل مستمر في ظل الظروف المتغيرة والسريعة التي تتطلب مهارات وقدرات إنتاجية عالية. وجاء إطلاق ولي العهد الأربعاء الماضي لبرنامج تنمية القدرات البشرية مؤشراً على اهتمام القيادة بإعادة هيكلة سوق العمل وملاءمة مهارات القوى العاملة الوطنية للمتغيرات الاقتصادية المستقبلية، حيث تضمنت خطة البرنامج 89 مُبادرة و16 هدفًا استراتيجيًا من أهداف رؤية المملكة 2030م، حيث تهدف استراتيجية البرنامج إلى تطوير أساس تعليمي متين ومرن للجميع، الإعداد لسوق العمل المستقبلي محلياً وعالمياً، إتاحة فرص التعلم مدى الحياة.

ويعتبر العامل البشري من أهم عناصر الإنتاج، وبتنمية المهارات العمالية تتحسن الكفاءة وترتفع الإنتاجية والدخل والنمو الاقتصادي. فإن التركيز على التعليم الأساسي وتنمية المهارات الفعالة وربطهما بالتدريب التقني ودخول سوق العمل والتعلم مدى الحياة، يعزز استدامة نمو الإنتاجية المرتبط بنمو الوظائف كمياً ونوعياً. وهذا يترتب عليه ربط برامج ونظم تنمية المهارات ليس فقط بالاحتياجات الحالية لسوق العمل، بل أيضاً بالاحتياجات المستقبلية مع تغير التكنولوجيات والتحولات المختلفة في سوق العمل واستراتيجيات تنويع الاقتصاد.

إن تأثير المهارات على أداء سوق العمل هو مصدر قلق كبير بين صانعي السياسات وموضوع اهتمام متزايد خلال العقود الماضية من أجل مواكبة التغيرات الاقتصادية والتقنية وتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة. وتشير البحوث والدراسات إلى أن أبعاد هذه المهارات تتركز في مهارات المعلومات، الاتصال، حل المشاكل، البرمجيات، الرقمية، ذات العلاقة السلبية مع معدلات البطالة، حيث إنها تحسن آفاق العمل وتحد من عدم تطابق المهارات مع متطلبات العمل. فإن القضايا الرئيسة لتنمية المهارات هي الحصول على تعليم جيد، وتكاليف بدء أو مواصلة التدريب، ووجود منهج دراسي ذي صلة يبرر الاستثمار، حيث إن الاقتصاد العالمي سريع التغير ويتطلب بشكل متزايد تطوير المهارات العمالية، ما يزيد إنتاجيتهم والاستثمار الاقتصادي. فلا يمكن للقطاع الخاص أن يزدهر بدون توفر قوة عاملة ماهرة والحفاظ عليها، وفقاً للبنك الدولي.

وقد شهد سوق العمل انخفاضاً في معدل البطالة بين السعوديين من 12.6 % في الربع الأول 2020م، أي قبل جائحة كورونا، إلى 11.7 % في الربع الأول 2021. كما ارتفعت نسبة المشاركة في القوى العاملة للسكان السعوديين 6.2 % إلى 49.5 % في الربع الأول 2021م من 46.2 % في الربع الأول 2020م. وبلغت نسبة المتعطلين السعوديين على مستوى التعليم الثانوي 30.7 %؛ بكالوريوس أو ما يعادلها 47.1 % في الربع الأول 2021. وبهذا ستسهم تنمية القدرات البشرية في تعزيز التنافسية وتقليص معدل البطالة ورفع الأجور نحو المزيد من التوظيف في إطار رؤية 2030.

وهذا ما يبرر اكتساب المعرفة والمهارات والقدرات التي يحتاجها أصحاب العمل في عصرنا الاقتصادي الحالي والمقبل. فمن المنظور الاقتصادي الكلي، يسهم افتقار القوى العاملة للمهارات في سوق العمل في ظهور البطالة الاحتكاكية (Frictional unemployment) بتنقل العمال بين الوظائف لفترة قصيرة والبطالة الهيكلية ( Structural unemployment) المرتبطة بالتغيرات الاقتصادية على فترة طويلة، ما يؤثر سلباً على الإنتاجية. فإن عدم توظيف العمال يخفض الإنفاق على السلع والخدمات وينعكس سلباً على الطلب الكلي واستثمار الشركات في رأس المال والعمالة والتوسع، ما يتسبب في تباطؤ الاقتصاد وارتفاع البطالة.

https://www.alriyadh.com/1908392

 

9/13/2021

منصة الرياض الطوعية لتداول الكربون

الثلاثاء 7 صفر 1443هـ 14 سبتمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة                        

أشاد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 3 سبتمبر 2021م، بإعلان صندوق الاستثمارات العامة بالتعاون مع مجموعة تداول السعودية عن تأسيس منصة الرياض الطوعية لتداول وتبادل ائتمانات وتعويضات الكربون في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقال: إن ذلك يعكس جهود المملكة الرائد في المنطقة لمواجهة تحديات تغيّر المناخ وتحفيز المؤسسات على تقليل انبعاثاتها الكربونية. وهذا يتسق مع ما تهدف إليه اتفاق باريس للمناخ لعام 2015 للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية من أجل تقليل الأضرار المرتبطة بالمناخ إلى أدنى حد ممكن. ومن الناحية النظرية الاقتصادية، فإن تسعير الكربون هو الحل الأمثل للحد من تأثير العوامل "الخارجية السلبية" التي يتضرر منها الطرف الثالث من خلال إنشاء سوق لتداول شهادات انبعاثات الكربون.

وتسمح اتفاقات تجارة الكربون أو تجارة انبعاثات الكربون ببيع ائتمانات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بين الدول كجزء من اتفاق دولي، يهدف إلى خفض إجمالي الانبعاثات تدريجياً في أسواق تداول الكربون الإلزامية أو الطوعية. وتخضع الأسواق الإلزامية لأنظمة خفض الكربون على الصعيد الوطني أو الإقليمي أو الدولي، حيث يتم تداول شهادات الكربون بموجب القانون أو الأنظمة التي تراعي انبعاثات الغازات الدفيئة لديها وتحدد الحد الأقصى للانبعاثات وهو مطبق في الاتحاد الأوروبي.

أما الأسواق الطوعية فهي غير إلزامية، وتسمح لشركات أو الحكومات بشراء غازات الدفيئة أو اعتمادات الكربون للتخفيف من انبعاثاتهم أو تعويضها عن طريق تمويل تجنب أو خفض الانبعاثات من مصادر أخرى، أو إزالة غازات الدفيئة من الغلاف الجوي، وتقدر فرقة العمل المعنية بتوسيع أسواق الكربون الطوعية التي يرعاها معهد التمويل الدولي بدعم من شركة ماكينزي، أن قيمة سوق ائتمانات الكربون قد تزيد على 50 مليار دولار في أقرب وقت ممكن في 2030. وبهذا تستطيع الشركات بيع ما يقل عن الحد الأقصى المخصص لها أو تشتري من الشركات الأخرى عندما تتجاوز لحدها الأقصى والعكس صحيح.

وشهدت سوق الكربون العالمية نمواً بـ 20 ٪ إلى 277 مليار دولار في 2020، حسب تقرير شركة التحليل المالي "Refinitiv" في 27 يناير 2021. وقفزت أسعار الكربون في نظام تداول الانبعاثات (ETS) من 18 يوروهاً في 2020 إلى أكثر من 50 يوروهاً في مايو 2021. وحالياً يوجد 64 مبادرة لتسعير الكربون وستغطي المبادرات المدرجة مجتمعة 11.65 مليار طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون أو 21.5 ٪ من الانبعاثات الغازية العالمية المقدرة لهذا العام، وفقاً للوحة معلومات البنك الدولي لتسعير الكربون. كما أوضح تقرير "ريفينتيف" نمو أسواق الكربون الإقليمية في أمريكا الشمالية في إطار مبادرة المناخ والمبادرة الإقليمية لغازات الاحتباس الحراري، بينما بدأت الصين برنامجاً وطنياً في يوليو 2021 لتداول الانبعاثات وسيشمل البرنامج في البداية 2225 شركة في قطاع الطاقة، بهدف تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060، وسيكون أكبر سوق للكربون في العالم.

فمن المتوقع أن تحفز منصة الرياض لتداول الكربون الشركات والمؤسسات المنتجة للانبعاثات الكربونية على تخفيضها واعتماد تكنولوجيات مبتكرة. فهناك احتمالية كبيرة بفرض تسعير عالمي للكربون وسوق دولية واحدة، حيث بدأت الشركات المستقلة في سباق مع هذه الاحتمالية بالحد من انبعاثات الكربون بمشاركتها في التنظيم الطوعي للكربون والاتجار في الائتمانات. لهذا ارتفع طلب الشركات على تعويض الكربون بشكل متصاعد، وحددت 21 ٪ من أكبر 2000 شركة في العالم التزامات صافية صفرية، حسب تقرير سوق الكربون في مايو 2021 لتحليل بيانات المشترين لعام 2020.

https://www.alriyadh.com

 

9/06/2021

الاستثمارات تدفع نحو النمو الاقتصادي

الثلاثاء 30 محرم 1443هـ 7 سبتمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تهدف مبادرات رؤية 2030 إلى تنويع الاقتصاد وتعظيم الإيرادات غير النفطية من خلال قنوات متعددة ومن أهمها تعزيز تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، في إطار استراتيجية استثمارية تهدف إلى تذليل التحديات والمعوقات التي تقف في طريق جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وهذا ترتب عليه تحسين جاذبية بيئة الأعمال الاستثمارية الداخلية والخارجية والتشريعية وتسهيل الإجراءات والملكية الكاملة للمستثمر الأجنبي وتقديم الحوافز لجذب هذه الاستثمارات بنمو مطرد، حيث إن المملكة تسعى إلى رفع معدل مساهمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي من 0.7 % إلى 5.7 % ومساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 40 % إلى 65 % بحلول 2030.

الاستثمار الأجنبي المباشر يجلب معه رأس المال المادي الذي يكون الاقتصاد في أمس الحاجة له، والتكنولوجيا الجديدة والأصول غير الملموسة الأخرى، والمواهب والخبرات الإدارية والتسويقية المرتبطة بأفضل الممارسات الدولية للأعمال التجارية، فضلاً عن زيادة المنافسة. كما أنه يساهم في توفير المزيد من فرص العمل الجديدة ذات الدخل الجيد وبشكل مباشر وغير مباشر، ما يزيد الإنفاق المحلي على السلع والخدمات والطلب الكلي. كما أنه يحسن من أداء الحساب الرأسمالي، مع استمرار تدفقات رؤوس الأموال إلى البلد وارتفاع رصيد الحساب الجاري واحتمالية تراجع واردات السلع والخدمات. فضلاً عن قيمة الضرائب الإضافية المفروضة على الشركات المتعددة الجنسيات وانعكاسها الإيجابي على أداء الميزانية العامة.

وأوضح تقرير وزارة الاستثمار "موجز الاستثمار" لربع الأول 2021م، ارتفاع الاستثمار الأجنبية المباشرة 20.2 % في 2020م رغم تداعيات جائحة كورونا، حيث بلغ إجمالي تدفقات هذا الاستثمار إلى الاقتصاد المحلي 5.5 مليارات دولار، كما شهد الربع الأخير من 2020م أكبر زيادة منذ نهاية 2016م، حيث بلغت التدفقات 1.9 مليار دولار أي بنمو 79.7 % مقارنة بالربع المماثل من العام السابق. وارتفع عدد التراخيص الاستثمارية بنسبة 36.2 % إلى 478 ترخيصاً في الربع الأول 2021 مقارنة بنفس الربع من العام الماضي. كما سجلت تدفقات ملكية المستثمرين الأجانب في السوق المالية السعودي "تداول" ارتفاعاً للربع الرابع على التوالي بإجمالي ملكية 50.2 مليار دولار حتى الربع الأول 2021م.

وقد شهد الاقتصاد السعودي وللمرة الأولى نمواً حقيقياً منذ الربع الثالث 2019م، وبمعدل 1.5 % في الربع الثاني 2021م، مقارنة بالربع الثاني من بدء الجائحة في 2020م، وبدعم ملحوظ من نمو الأنشطة غير النفطية 10.1 %، ونسبياً من الأنشطة الحكومية 0.7 %، رغم تراجع نمو الأنشطة النفطية 7 % (الهيئة العامة للإحصاء).

إن نمو الاستثمار الأجنبي المباشر يحفز النمو الاقتصادي والإنتاجية ويعزز تكوين رأس المال وله آثار لاحقة على الاقتصاد عندما تتجاوز هذه الاستثمارات المدخرات المحلية، وهذا يعتمد على ظروف السوق والأداء الاقتصادي المتوقع، حيث إن النمو يولد النمو من خلال الاستثمار ورفع الإنتاجية ومن ثم النمو الاقتصادي. لذا ينبغي أن لا يقتصر الأثر المحتمل للاستثمار الأجنبي المباشر على نمو الناتج المحلي الإجمالي على المدى القصير، بل يستمر على المدى الطويل. فإن نوعية الاستثمارات ومدى استفادة الاقتصاد منها يحددها المضاعف الاقتصادي برفع كفاءة المدخلات وتعظيم مخرجات القطاعات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة، فكلما ارتفعت القيمة الاقتصادية المضافة ارتفع النمو الاقتصادي.

 

https://www.alriyadh.com/1905847

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...