9/28/2021

الوقود الأحفوري.. يهزم أعداءه

 

  الثلاثاء 21 صفر 1443هـ 28 سبتمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

كشفت جائحة كورونا مدى اعتماد الاقتصاد العالمي على الوقود الأحفوري، خاصة النفط، بأكثر مما مضى، وأنه مازال الملاذ الآمن كمصدر أساسي للطاقة، ولا بديل له سواء وقت الرخاء أو الأزمات الاقتصادية والطبيعية. لقد تعلم العالم درساً قاسياً مع انكماش الاقتصاد العالمي وتراجع شهية المستثمرين بالاستثمار في مشاريع الوقود الأحفوري، حيث أوقفت شركات النفط الصخري عمليات الحفر عالية التكاليف استجابة لانهيار أسعار النفط مع بداية الجائحة. بينما برزت قيادة الأوبك+ بقيادة السعودية أكبر مما سبق، والحاجة الماسة لزيادة الاستثمار في المنتجات النفطية واستمرار إمداداتها، لقد أنقذت أوبك+ أسواق النفط من مسار انهيار أسعارها ونقص إمداداتها وحافظت على توازن العرض والطلب على النفط في ظل الإغلاقات الاقتصادية العالمية وفي ظل انفتاحها التدريجي.

ورغم ذلك هناك من يناهض دور الأوبك المحوري بقيادة السعودية في اتخاذ القرارات الفعالة التي تحقق توازن سوق النفط العالمي، عند أسعار ترضي المستهلك وتدعم استثمارات المنتجين في استمرار إمدادات النفط العالمية. فمرة يتحدثون عن الأثر السلبي للوقود الأحفوري على تغير المناخ، ومرة يتحدثون عن احتكار القلة للنفط في الأسواق العالمية. ولكن الجائحة حاصرتهم في وضع اقتصادي حرج، ما دفعهم إلى مناشدة الأوبك+ لخفض أو رفع إنتاجها تجاوباً مع تحرك الأسعار أو تعثر إمدادات الطاقة المتجددة. ألم يطلب الرئيس الأمريكي السابق ترمب من السعودية في 30 أبريل 2020، تخفيض إنتاجها بعد 20 أبريل الأسود عندما انهار سعر غرب تكساس إلى (-36.98) دولاراً وبرنت إلى 17.36 دولاراً. وعلى النقيض حث الرئيس الأمريكي الحالي بايدن أوبك+ في 11 أغسطس 2021 على رفع إنتاجها عندما تجاوزت الأسعار حاجز 75 دولاراً، في نفس الوقت الذي يسعى فيه إلى الحصول على عباءة القيادة العالمية في مكافحة تغير المناخ والحد من الحفر على الأراضي الفيدرالية.

وحذر الرئيس التنفيذي لبيكر هيوز من ثلاث حقائق صعبة حول الطاقة الانتقالية: الإسراع في إزالة الكربون والقضاء على الانبعاثات، الهيدروكربونات هنا لتبقى عنصر رئيساً، التعاون والاعتماد على التكنولوجيات الجديدة المتاحة. وقد أظهرت أزمة الطاقة الحالية الناجمة عن عدم كفاية إمدادات الغاز، الذي اعتبره البعض الجسر الذي يربط بين عصر الوقود الأحفوري وعصر ما بعد الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة، في ظل ارتفاع التحذيرات بشأن التغير المناخي وبدء خطط الطاقة للتخلص من الغاز في كل من أوروبا والولايات المتحدة. وبهذا قفز سعر الغاز الطبيعي من 2.5 دولار في 6 أبريل الماضي إلى 5.14 دولارات حالياً لكل مليون وحدة حرارية، مدعوماً أيضاً بانخفاض مخزونات الغاز في الولايات المتحدة 7 ٪؛ وبأكثر من 20 ٪ في أوروبا وضعف الرياح في شمال أوروبا. ومن المحتمل أن يؤدي الشتاء القاسي إلى نقص حاد في الغاز وارتفاع الطلب على الفحم، وهذا سيبدد طموحات الاتحاد الأوروبي في الطاقة الخضراء.

إن ارتفاع أسعار الغاز والفحم سيؤدي إلى زيادة الطلب على شريكهما النفط، فمازال متوسط سعره محفزاً على استهلاكه. وبهذا سيبقى الوقود الأحفوري وبقيادة النفط قوة شامخة وذات مكانة في مزيج الطاقة العالمية والأكثر أماناً لعقود طويلة، وما الطاقة المتجددة إلا طاقة مكملة له وليست بديلة، إنها الحقيقة المرة، وعلى أصحاب البيئة هضمها، إذا ما كان لانتقال الطاقة أن ينجح 

https://www.alriyadh.com/1909747

.

9/21/2021

تنمية القدرات البشرية.. تقلص البطالة

الثلاثاء 14 صفر 1443هـ 21 سبتمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تحرص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - على تمكين المواطنين من فرص العمل وتوفير بيئة عمل ملاءمة من خلال التعليم والتطوير وتحسين المهارات ومعاهد التدريب المهني والتقني، وبشكل مستمر في ظل الظروف المتغيرة والسريعة التي تتطلب مهارات وقدرات إنتاجية عالية. وجاء إطلاق ولي العهد الأربعاء الماضي لبرنامج تنمية القدرات البشرية مؤشراً على اهتمام القيادة بإعادة هيكلة سوق العمل وملاءمة مهارات القوى العاملة الوطنية للمتغيرات الاقتصادية المستقبلية، حيث تضمنت خطة البرنامج 89 مُبادرة و16 هدفًا استراتيجيًا من أهداف رؤية المملكة 2030م، حيث تهدف استراتيجية البرنامج إلى تطوير أساس تعليمي متين ومرن للجميع، الإعداد لسوق العمل المستقبلي محلياً وعالمياً، إتاحة فرص التعلم مدى الحياة.

ويعتبر العامل البشري من أهم عناصر الإنتاج، وبتنمية المهارات العمالية تتحسن الكفاءة وترتفع الإنتاجية والدخل والنمو الاقتصادي. فإن التركيز على التعليم الأساسي وتنمية المهارات الفعالة وربطهما بالتدريب التقني ودخول سوق العمل والتعلم مدى الحياة، يعزز استدامة نمو الإنتاجية المرتبط بنمو الوظائف كمياً ونوعياً. وهذا يترتب عليه ربط برامج ونظم تنمية المهارات ليس فقط بالاحتياجات الحالية لسوق العمل، بل أيضاً بالاحتياجات المستقبلية مع تغير التكنولوجيات والتحولات المختلفة في سوق العمل واستراتيجيات تنويع الاقتصاد.

إن تأثير المهارات على أداء سوق العمل هو مصدر قلق كبير بين صانعي السياسات وموضوع اهتمام متزايد خلال العقود الماضية من أجل مواكبة التغيرات الاقتصادية والتقنية وتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة. وتشير البحوث والدراسات إلى أن أبعاد هذه المهارات تتركز في مهارات المعلومات، الاتصال، حل المشاكل، البرمجيات، الرقمية، ذات العلاقة السلبية مع معدلات البطالة، حيث إنها تحسن آفاق العمل وتحد من عدم تطابق المهارات مع متطلبات العمل. فإن القضايا الرئيسة لتنمية المهارات هي الحصول على تعليم جيد، وتكاليف بدء أو مواصلة التدريب، ووجود منهج دراسي ذي صلة يبرر الاستثمار، حيث إن الاقتصاد العالمي سريع التغير ويتطلب بشكل متزايد تطوير المهارات العمالية، ما يزيد إنتاجيتهم والاستثمار الاقتصادي. فلا يمكن للقطاع الخاص أن يزدهر بدون توفر قوة عاملة ماهرة والحفاظ عليها، وفقاً للبنك الدولي.

وقد شهد سوق العمل انخفاضاً في معدل البطالة بين السعوديين من 12.6 % في الربع الأول 2020م، أي قبل جائحة كورونا، إلى 11.7 % في الربع الأول 2021. كما ارتفعت نسبة المشاركة في القوى العاملة للسكان السعوديين 6.2 % إلى 49.5 % في الربع الأول 2021م من 46.2 % في الربع الأول 2020م. وبلغت نسبة المتعطلين السعوديين على مستوى التعليم الثانوي 30.7 %؛ بكالوريوس أو ما يعادلها 47.1 % في الربع الأول 2021. وبهذا ستسهم تنمية القدرات البشرية في تعزيز التنافسية وتقليص معدل البطالة ورفع الأجور نحو المزيد من التوظيف في إطار رؤية 2030.

وهذا ما يبرر اكتساب المعرفة والمهارات والقدرات التي يحتاجها أصحاب العمل في عصرنا الاقتصادي الحالي والمقبل. فمن المنظور الاقتصادي الكلي، يسهم افتقار القوى العاملة للمهارات في سوق العمل في ظهور البطالة الاحتكاكية (Frictional unemployment) بتنقل العمال بين الوظائف لفترة قصيرة والبطالة الهيكلية ( Structural unemployment) المرتبطة بالتغيرات الاقتصادية على فترة طويلة، ما يؤثر سلباً على الإنتاجية. فإن عدم توظيف العمال يخفض الإنفاق على السلع والخدمات وينعكس سلباً على الطلب الكلي واستثمار الشركات في رأس المال والعمالة والتوسع، ما يتسبب في تباطؤ الاقتصاد وارتفاع البطالة.

https://www.alriyadh.com/1908392

 

9/13/2021

منصة الرياض الطوعية لتداول الكربون

الثلاثاء 7 صفر 1443هـ 14 سبتمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة                        

أشاد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 3 سبتمبر 2021م، بإعلان صندوق الاستثمارات العامة بالتعاون مع مجموعة تداول السعودية عن تأسيس منصة الرياض الطوعية لتداول وتبادل ائتمانات وتعويضات الكربون في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقال: إن ذلك يعكس جهود المملكة الرائد في المنطقة لمواجهة تحديات تغيّر المناخ وتحفيز المؤسسات على تقليل انبعاثاتها الكربونية. وهذا يتسق مع ما تهدف إليه اتفاق باريس للمناخ لعام 2015 للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية من أجل تقليل الأضرار المرتبطة بالمناخ إلى أدنى حد ممكن. ومن الناحية النظرية الاقتصادية، فإن تسعير الكربون هو الحل الأمثل للحد من تأثير العوامل "الخارجية السلبية" التي يتضرر منها الطرف الثالث من خلال إنشاء سوق لتداول شهادات انبعاثات الكربون.

وتسمح اتفاقات تجارة الكربون أو تجارة انبعاثات الكربون ببيع ائتمانات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بين الدول كجزء من اتفاق دولي، يهدف إلى خفض إجمالي الانبعاثات تدريجياً في أسواق تداول الكربون الإلزامية أو الطوعية. وتخضع الأسواق الإلزامية لأنظمة خفض الكربون على الصعيد الوطني أو الإقليمي أو الدولي، حيث يتم تداول شهادات الكربون بموجب القانون أو الأنظمة التي تراعي انبعاثات الغازات الدفيئة لديها وتحدد الحد الأقصى للانبعاثات وهو مطبق في الاتحاد الأوروبي.

أما الأسواق الطوعية فهي غير إلزامية، وتسمح لشركات أو الحكومات بشراء غازات الدفيئة أو اعتمادات الكربون للتخفيف من انبعاثاتهم أو تعويضها عن طريق تمويل تجنب أو خفض الانبعاثات من مصادر أخرى، أو إزالة غازات الدفيئة من الغلاف الجوي، وتقدر فرقة العمل المعنية بتوسيع أسواق الكربون الطوعية التي يرعاها معهد التمويل الدولي بدعم من شركة ماكينزي، أن قيمة سوق ائتمانات الكربون قد تزيد على 50 مليار دولار في أقرب وقت ممكن في 2030. وبهذا تستطيع الشركات بيع ما يقل عن الحد الأقصى المخصص لها أو تشتري من الشركات الأخرى عندما تتجاوز لحدها الأقصى والعكس صحيح.

وشهدت سوق الكربون العالمية نمواً بـ 20 ٪ إلى 277 مليار دولار في 2020، حسب تقرير شركة التحليل المالي "Refinitiv" في 27 يناير 2021. وقفزت أسعار الكربون في نظام تداول الانبعاثات (ETS) من 18 يوروهاً في 2020 إلى أكثر من 50 يوروهاً في مايو 2021. وحالياً يوجد 64 مبادرة لتسعير الكربون وستغطي المبادرات المدرجة مجتمعة 11.65 مليار طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون أو 21.5 ٪ من الانبعاثات الغازية العالمية المقدرة لهذا العام، وفقاً للوحة معلومات البنك الدولي لتسعير الكربون. كما أوضح تقرير "ريفينتيف" نمو أسواق الكربون الإقليمية في أمريكا الشمالية في إطار مبادرة المناخ والمبادرة الإقليمية لغازات الاحتباس الحراري، بينما بدأت الصين برنامجاً وطنياً في يوليو 2021 لتداول الانبعاثات وسيشمل البرنامج في البداية 2225 شركة في قطاع الطاقة، بهدف تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060، وسيكون أكبر سوق للكربون في العالم.

فمن المتوقع أن تحفز منصة الرياض لتداول الكربون الشركات والمؤسسات المنتجة للانبعاثات الكربونية على تخفيضها واعتماد تكنولوجيات مبتكرة. فهناك احتمالية كبيرة بفرض تسعير عالمي للكربون وسوق دولية واحدة، حيث بدأت الشركات المستقلة في سباق مع هذه الاحتمالية بالحد من انبعاثات الكربون بمشاركتها في التنظيم الطوعي للكربون والاتجار في الائتمانات. لهذا ارتفع طلب الشركات على تعويض الكربون بشكل متصاعد، وحددت 21 ٪ من أكبر 2000 شركة في العالم التزامات صافية صفرية، حسب تقرير سوق الكربون في مايو 2021 لتحليل بيانات المشترين لعام 2020.

https://www.alriyadh.com

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...