10/12/2021

كفاءة الإنفاق وتنويع الإيرادات

 

الثلاثاء 6 ربيع الأول 1443هـ 12 أكتوبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

اتخذت الحكومة السعودية خطوات جادة لتحسين أداء الميزانية العامة من خلال ترشيد ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتنويع إيراداتها المالية غير النفطية، من أجل تحويل عجز الميزانية إلى فائض، وتوازن مالي بحلول 2023، وهو ما تستهدفه رؤية المملكة 2030. وترشيد الإنفاق لا يعني أبداً إنفاقاً أقل على البنية التحتية أو مشروعاتها بل يعني ترتيب الأولويات حسب أهميتها وجدولتها الزمنية، كما أن رفع كفاءة الإنفاق لا يعني تقليص المخرجات بل تعظيم المخرجات أو الخدمات عند الإنفاق نفسه. إن هذه التطورات لم تأت من فراغ بل جاءت في إطار الإعداد والتطوير المستمر للميزانية العامة وبمتابعة من قمة الهرم حتى أسفله وباتخاذ القرارات التي تحقق أهداف الاستدامة المالية والاقتصادية، إنها هنا الحوكمة والشفافية التي تحدد أداء مؤشرات الميزانية العامة الفعلية وقراءتها دورياً ويسهل عملية المراقبة والمتابعة.

فليس من السهل الموازنة بين الإيرادات والنفقات المستهدفة، لكن من الأهمية بمكان التخلص من الإنفاق الحكومي ذي الكفاءة المتدنية وترتيب الأولويات في اتجاه التوازن على المدى المتوسط وتحقيق فوائض مالية أعلى على المدى الطويل، بما لا يترك أثراً سلبياً على الأداء الاقتصادي وبرامج تنويع الاقتصاد ويحفز القطاع الخاص على زيادة استثماراته لمواجهة أي مخاطر اقتصادية مستقبلاً. فنمو الإيرادات العامة المتراكمة يخفف أعباء عجزها والدين العام عندما يتم قياسهما كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وهما مرتبطان بتحسن النمو الاقتصادي، فكلما ارتفع إجمالي الناتج المحلي الحقيقي كلما انخفض العجز والدين في ظل سياسة مالية متوازنة. فمن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بـ 7.5 % في 2022، مع تراجع معدل التضخم من 3.3 % في 2021 إلى 1.3 % 2022، وسوف يتراجع هذا النمو إلى 3.6 % مع ارتفاع التضخم بـ2 % في 2023.

وبناءً على بيان وزارة المالية التقديرية للعام المالي 2022م، فمن المتوقع استمرار ارتفاع الإيرادات من 930 مليار ريال في 2021م إلى 968 مليار ريال في 2023م أي بـ4.3 %، رغم تراجعها بـ2.9 % في 2022م عن العام الجاري، والذي يعود إلى احتمالية تراجع الإيرادات النفطية، حيث تتوقع أوبك+ أن تحقق أسواق النفط العالمية فائضاً في المعروض العام المقبل، وبشكل متصاعد خلال الربع الأول ليصل إلى 3.2 ملايين برميل يومياً وبمعدلات أقل حتى أكتوبر 2022، ما سينعكس سلباً على مستويات الأسعار. أما على جانب الإنفاق، فمن المتوقع تراجع الإنفاق بـ 7.3 % من 1.015 تريليون ريال في 2021م الى 941 مليار ريال في 2023م، مع اكتمال المشروعات العامة وبدء علميات التخصيص، فبارتفاع الإيرادات وتراجع الإنفاق سيترتب عليه انخفاض عجز الميزانية بـ109 % الى  85 مليار ريال في 2021م إلى فائض قدره 27 مليار ريال في 2023م، بينما سيرتفع الدين العام بـ 5.5 % في 2022م عن العام 2021م وبنسبته 31.3 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2022م وسيكون على ثبات خلال 2023 عند 989 مليار ريال وبـ 29.2 % من الناتج المحلي الإجمالي.

إن استمرارية رفع كفاءة الإنفاق وتنويع الإيرادات ونمو الاقتصاد، سيقلص عجز الميزانية ويحقق نقطة التوازن المالي في 2023، نحو الاستدامة المالية والمزيد من الفوائض، مع ثبات قيمة الدين العام على المدى المتوسط وتقلصه على المدى الطويل.

https://www.alriyadh.com/1912368

 

10/04/2021

«أوبك+».. قوة لا تقهر

الثلاثاء 28 صفر 1443هـ 5 أكتوبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تهدف سياسة "أوبك+" الإنتاجية بقيادة السعودية، منذ أبريل الأسود وبداية انتشار كوفيد- 19 وأوبك من قبل، إلى المحافظة على توازن الأسواق العالمية واستمرار إمدادات النفط إليها وليس تحديد الأسعار أو رفعها على المستهلك. وهنا تبرز قوتها في ظل أزمة الوقود وتضخم الاقتصاد العالمي وبطء تعافيه من آثار الجائحة، والذي تسبب هذه الأيام في نقص إمدادات الغاز في بريطانيا، وسبق ذلك إعصار "إيدا" الذي عطل إنتاج النفط في خليج المكسيك في الولايات المتحدة بـ 60 % من 1.7 مليون برميل يومياً في بداية الإعصار وما زال 16 % متوقفاً. كما أدى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والفحم بشكل حاد وانقطاع إمدادات الفحم في الصين في الأسابيع الأخيرة إلى ارتفاع الطلب على النفط.

وعززت مخاوف نقص إمدادات الطاقة وارتفاع الطلب العالمي على النفط في الأشهر المقبلة، ارتفاع أسعار النفط في الفترة الجارية وإلى نهاية العام، حيث ارتفع سعر برنت من 77.23 دولاراً في 24 سبتمبر إلى 78.72 دولاراً الاثنين الماضي، وكذلك غرب تكساس من 73.3 دولاراً إلى 75.45 دولاراً في الفترة نفسها، قبل أن يتراجع خلال الأسبوع، مع ارتفاع مخزون النفط الأميركي بـ4.6 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 24 سبتمبر "إدارة معلومات الطاقة الأميركية". ولكن عاودت الأسعار الارتفاع الجمعة الماضية إلى 79.28 دولاراً لبرنت، وإلى 75.88 دولاراً لغرب تكساس تزامناً مع انخفاض قيمة الدولار، وبهذا يصبح متوسط سعر برنت 68 دولاراً، وغرب تكساس 65.1 دولاراً على مدى التسعة أشهر الماضية، وقد يكون قريباً من هذا المتوسط في نهاية العام.

ورغم ذلك، فإن هذه المتغيرات وتواصل الرئيس الأميركي بايدن مع أعضاء أوبك+ الرئيسين حول قلقه من ارتفاع أسعار النفط، لن يثنيها عن التزاماتها واستراتيجيتها بتضييق الفجوة بين العرض والطلب في أسواق النفط العالمية، ومواصلة رفع إنتاجها تدريجياً بـ 400 ألف برميل يومياً أو أكثر في نوفمبر على أساس شهري، حتى تستنفذ إجمالي التخفيضات المتبقية وقدرها 5.8 ملايين برميل يومياً، بناءً على معطيات السوق. وتتوقع أوبك+ عجزاً في المعروض بـ 1.2، 0.9، 0.1 مليون برميل يومياً في الأشهر الثلاثة المتبقية من هذا العام على التوالي، بينما تتوقع أن تشهد الأسواق فائضاً في المعروض خلال العام المقبل وبشكل متصاعد خلال الربع الأول ليصل إلى 3.2 ملايين برميل يومياً وبمعدلات اأقل حتى أكتوبر 2022، ما قد يحفزها على تخفيض إنتاجها.

وعززت توقعات وكالة الطاقة الدولية استراتيجية أوبك+ بارتفاع الطلب العالمي على النفط إلى 96.1 مليون برميل يومياً في 2021، مقارنة بـ 90.9 مليون برميل يومياً في 2020، و99.4 مليون برميل يومياً في 2022، بينما تتوقع أوبك وصوله إلى 100.8 برميل يومياً في 2022. كما أن استمرار ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والفحم في أوروبا وآسيا والتحول إلى استخدام النفط بكميات أكبر عالمياً مع احتمالية شتاء قارس سيدعم الطلب على النفط.

إن استراتيجية أوبك+ تتمحور في إدارة أسواق النفط العالمية والمحافظة على توازنها على أسس اقتصادية، ما منحها قوة استراتيجية، تدعم استثماراتها واستمرار إمداداتها النفطية عند أسعار تعزز تنافسيتها وفي الوقت نفسه لا تضر بالمستهلكين، ولا ينعكس ذلك سلباً على أداء الاقتصاد العالمي. هكذا تنتصر أوبك+ بزيادة إنتاجها وعند أسعار مرتفعة فرضتها أزمة الطاقة في الأسواق العالمية.

 

https://www.alriyadh.com/1911018

 

9/28/2021

الوقود الأحفوري.. يهزم أعداءه

 

  الثلاثاء 21 صفر 1443هـ 28 سبتمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

كشفت جائحة كورونا مدى اعتماد الاقتصاد العالمي على الوقود الأحفوري، خاصة النفط، بأكثر مما مضى، وأنه مازال الملاذ الآمن كمصدر أساسي للطاقة، ولا بديل له سواء وقت الرخاء أو الأزمات الاقتصادية والطبيعية. لقد تعلم العالم درساً قاسياً مع انكماش الاقتصاد العالمي وتراجع شهية المستثمرين بالاستثمار في مشاريع الوقود الأحفوري، حيث أوقفت شركات النفط الصخري عمليات الحفر عالية التكاليف استجابة لانهيار أسعار النفط مع بداية الجائحة. بينما برزت قيادة الأوبك+ بقيادة السعودية أكبر مما سبق، والحاجة الماسة لزيادة الاستثمار في المنتجات النفطية واستمرار إمداداتها، لقد أنقذت أوبك+ أسواق النفط من مسار انهيار أسعارها ونقص إمداداتها وحافظت على توازن العرض والطلب على النفط في ظل الإغلاقات الاقتصادية العالمية وفي ظل انفتاحها التدريجي.

ورغم ذلك هناك من يناهض دور الأوبك المحوري بقيادة السعودية في اتخاذ القرارات الفعالة التي تحقق توازن سوق النفط العالمي، عند أسعار ترضي المستهلك وتدعم استثمارات المنتجين في استمرار إمدادات النفط العالمية. فمرة يتحدثون عن الأثر السلبي للوقود الأحفوري على تغير المناخ، ومرة يتحدثون عن احتكار القلة للنفط في الأسواق العالمية. ولكن الجائحة حاصرتهم في وضع اقتصادي حرج، ما دفعهم إلى مناشدة الأوبك+ لخفض أو رفع إنتاجها تجاوباً مع تحرك الأسعار أو تعثر إمدادات الطاقة المتجددة. ألم يطلب الرئيس الأمريكي السابق ترمب من السعودية في 30 أبريل 2020، تخفيض إنتاجها بعد 20 أبريل الأسود عندما انهار سعر غرب تكساس إلى (-36.98) دولاراً وبرنت إلى 17.36 دولاراً. وعلى النقيض حث الرئيس الأمريكي الحالي بايدن أوبك+ في 11 أغسطس 2021 على رفع إنتاجها عندما تجاوزت الأسعار حاجز 75 دولاراً، في نفس الوقت الذي يسعى فيه إلى الحصول على عباءة القيادة العالمية في مكافحة تغير المناخ والحد من الحفر على الأراضي الفيدرالية.

وحذر الرئيس التنفيذي لبيكر هيوز من ثلاث حقائق صعبة حول الطاقة الانتقالية: الإسراع في إزالة الكربون والقضاء على الانبعاثات، الهيدروكربونات هنا لتبقى عنصر رئيساً، التعاون والاعتماد على التكنولوجيات الجديدة المتاحة. وقد أظهرت أزمة الطاقة الحالية الناجمة عن عدم كفاية إمدادات الغاز، الذي اعتبره البعض الجسر الذي يربط بين عصر الوقود الأحفوري وعصر ما بعد الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة، في ظل ارتفاع التحذيرات بشأن التغير المناخي وبدء خطط الطاقة للتخلص من الغاز في كل من أوروبا والولايات المتحدة. وبهذا قفز سعر الغاز الطبيعي من 2.5 دولار في 6 أبريل الماضي إلى 5.14 دولارات حالياً لكل مليون وحدة حرارية، مدعوماً أيضاً بانخفاض مخزونات الغاز في الولايات المتحدة 7 ٪؛ وبأكثر من 20 ٪ في أوروبا وضعف الرياح في شمال أوروبا. ومن المحتمل أن يؤدي الشتاء القاسي إلى نقص حاد في الغاز وارتفاع الطلب على الفحم، وهذا سيبدد طموحات الاتحاد الأوروبي في الطاقة الخضراء.

إن ارتفاع أسعار الغاز والفحم سيؤدي إلى زيادة الطلب على شريكهما النفط، فمازال متوسط سعره محفزاً على استهلاكه. وبهذا سيبقى الوقود الأحفوري وبقيادة النفط قوة شامخة وذات مكانة في مزيج الطاقة العالمية والأكثر أماناً لعقود طويلة، وما الطاقة المتجددة إلا طاقة مكملة له وليست بديلة، إنها الحقيقة المرة، وعلى أصحاب البيئة هضمها، إذا ما كان لانتقال الطاقة أن ينجح 

https://www.alriyadh.com/1909747

.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...