10/26/2021

تطوير المناطق.. تنمية متوازنة

الثلاثاء 20 ربيع الأول 1443هـ 26 أكتوبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأنه "حريص على أن تطال التنمية الشاملة جميع مناطق ومدن المملكة بما يعود بالنفع على جميع المواطنين، وخلق اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي لـوطن طموح" وبهذا أعلن سموه إطلاق مكاتب استراتيجية لتطوير مناطق الباحة، والجوف، وجازان الأسبوع الماضي، تمهيدا لتأسيس هيئة للتطوير مستقبلاً، وقد سبق ذلك بيوم واحدا إصدار الملك سلمان بن عبدالعزيز أمرا يقضي بإنشاء هيئة لتطوير ينبع وأملج والوجه وضباء، وهذا يؤكد حرص قيادتنا على تطوير المناطق الإدارية البالغ عددها 13 منطقة إدارية في تناغم مع أهداف رؤية 2030 وتغذيتها من الأسفل إلى الأعلى، مما يجعل الترابط بينها قوياً وأكثر كفاءة ويحقق الأهداف العامة النابعة من المنطقة الإدارية (Grass Roots) الأكثر إدراكاً وملامسة لحاجاتها من تنمية وخدمات في حدود مواردها المتاحة، إنها منهجية تخطيطية لتنمية مناطق المملكة بصفة عامة وتعزيز دور الإدارة المحلية.

إن هذه المكاتب الاستراتيجية ستضيق الفجوة بين ما هو مستهدف وما هو منجز على أرض الواقع (تحليل الفجوة)، مما يحقق نجاح هذه المكاتب والهيئات التطورية اقتصاديا واجتماعيا. فعن تحديد نقاط القوة التي يمكن تعزيزها والحد من نقاط الضعف والمعوقات التي تواجهها، واكتشاف الفرص وتجنب المخاوف يمكن هذه الاستراتيجية من دعم النمو في هذه المناطق وأريافها، وهذا يأتي في إطار تعزيز التنمية المتوازنة بين المناطق وزيادة تكاملها، فضلا عن تنمية القدرات المؤسسية للجهات العاملة في المناطق، حتى تتمكن من القيام برسالتها في تحسين البيئة الاستثمارية الجاذبة وزيادة الإنتاجية، وتوفير المزيد من فرص العمل من خلال التوسع في البنية التحتية وتطويرها في مختلف مناطق المملكة، وفي مقدمتها الطرق، والاتصالات، والمياه والصرف الصحي، والطاقة الكهربائية، فضلا عن تحسين الخدمات التعليمية والصحية والبلدية، مما سيدعم الإنماء الاجتماعي، الصناعة، تنمية السياحة على مستوى المناطق الإدارية.

فالهدف من تنمية المناطق هو الحد من التباينات التنموية فيما بينها وذلك باستغلال الميز النسبية والتنافسية في كل منطقه لتوحيد الجهود وتعظيم المنافع التي تساهم في نمو إجمالي الناتج المحلي بمضاعف اقتصادي يعود بالمنفعة على هذه المناطق مباشرة والمناطق الأخرى غير مباشر من خلال عمليات الترابط الاقتصادي، علما أن هذه المناطق تواجه نمواً سكانياً كبيراً وتحتاج إلى خلق فرص عمل للباحثين عن عمل بمعدل أعلى من معدل النمو السكاني وكذلك للحد من الهجرة إلى المدن، فقد أوضحت الهيئة العامة للإحصاء في الربع الثاني من 2021، أن إجمالي المشتغلين في الباحة، الجوف، جازان بلغ 33,912، 39,216، 78,046 من السعوديين و30,993، 46,545، 104,751 من غير السعوديين على التوالي.

إن تنمية المناطق سيزيد من قدرتها على جذب الاستثمارات وتعزيز دور القطاع الخاص، مما سيزيد من إنتاجيتها ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، فمن الضروري نشر مشاركة كل منطقة في الناتج المحلي الإجمالي من أجل تقييم الأداء واتخاذ القرارات المناسبة لدعم وتعزيز نمو المناطق الأقل نموا من ما هو مستهدف.

https://www.alriyadh.com/1914964

 

10/19/2021

استراتيجية الاستثمار.. تضيء آفاق اقتصادنا

الثلاثاء 13 ربيع الأول 1443هـ 19 أكتوبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

يقول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان: "لا تصدقوني صدقوا الأرقام" وهذا ما ورد في حديث وزير الاستثمار خالد الفالح حول الاستراتيجية الوطنية للاستثمار عندما التقينا به الأربعاء الماضي، فكان لقاء الأرقام والنسب لإيصال رسالة الاستراتيجية وغاياتها وأهدافها وأثرها الاقتصادي المباشر وغير المباشر على نمو الناتج المحلي الإجمالي في العقد الحالي. إنها استراتيجية طموحة وتستند إلى ركائز أساسية لتحفيز الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأرقامها المستهدفة مدهشة جداً وتفوق توقعات المختصين في الاقتصاد والتخطيط، وبالإمكان تحقيقها في ظل الفرص المتاحة والميز النسبية والاستمرار في تحسين بيئة الاستثمار لمواجهة التحديات الحالية وما يستجد مستقبلاً.

كيف لا وقائد رؤية 2030 ومطلق هذه الاستراتيجية الاستثمارية، هو رجل التحديات واغتنام الفرص ولي العهد الأمير محمد، الذي حول اقتصادنا من اقتصاد السلعة الواحدة إلى اقتصاد السلع المتنوعة ومن إيرادات نفطية ناضبة إلى إيرادات غير نفطية مستدامة. إننا في سباق مع الزمن ليتصدر اقتصادنا المرتبة 15 بين أكبر اقتصادات في العالم في مجموعة العشرين (G20)، وذلك، بالتركيز على تنويع الاقتصاد والاستثمارات بقيادة صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص من خلال برنامج "شريك"، حيث سيلعب القطاع الخاص دوراً محورياً وبمساهمة فاعلة في الناتج المحلي الإجمالي.

إنها استراتيجية تستهدف نمواً اقتصادياً بـمتوسط 10 % سنوياً من الآن وإلى نهاية 2030، ليصل الناتج المحلي الإجمالي إلى 6.4 تريليونات ريال مقارنة بـ2.625 تريليون ريال في 2020، أي بمضاعف اقتصادي قدره 1.1 مرة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي و1.5 مرة من الحقيقي في 2030. وهذه المخرجات مدعومة باستثمارات وإنفاق بإجمالي 27 تريليون ريال بحلول 2030، متوزعة على ضخ استثمارات تفوق 12 تريليون ريال، 10 تريليونات ريال إنفاق حكومي، 5 تريليونات ريال إنفاق استهلاكي خاص خلال نفس الفترة.

هكذا ركزت الاستراتيجية على مكونات الناتج المحلي الإجمالي من استثمار خاص وإنفاق حكومي واستهلاكي وصافي صادرات. فالمملكة تتمتع بملاءة مالية كبيرة وفقاً لتقييم المؤسسات المالية العالمية، وميز نسبية طبيعية، ومركز تنافسي عالٍ، وحماية الأقلية من المستثمرين، ووفرة التمويل، ومحفزات ضريبة وعمالية. ما يعزز تحسن بيئة الأعمال الاستثمارية الداخلية والخارجية والتشريعية وتسهيل الإجراءات وتقديم الحوافز لجذب هذه الاستثمارات بنمو مطرد، حيث إن المملكة تسعى إلى رفع مساهمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 0.7 % إلى 5.7 % ومساهمة القطاع الخاص من 40 % إلى 65 % في الناتج المحلي الإجمالي والصادرات غير النفطية من 16 % إلى 50 % في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول 2030.

إن نمو الاستثمار الأجنبي المباشر يحفز النمو الاقتصادي وتكوين رأس المال وله آثار لاحقة على الاقتصاد عندما تتجاوز هذه الاستثمارات المدخرات المحلية، حيث إن النمو يولد النمو من خلال الاستثمار ورفع الإنتاجية ومن ثم النمو الاقتصادي. لذا ينبغي أن لا يقتصر الأثر المحتمل للاستثمار الأجنبي المباشر على نمو الناتج المحلي الإجمالي على المدى القصير، بل يستمر على المدى الطويل. كما أن نوعية الاستثمارات ومدى استفادة الاقتصاد منها يحددها المضاعف الاقتصادي برفع كفاءة المدخلات وتعظيم مخرجات القطاعات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة، فكلما ارتفعت القيمة الاقتصادية المضافة ارتفع النمو الاقتصادي.

https://www.alriyadh.com/1913664

 

10/12/2021

كفاءة الإنفاق وتنويع الإيرادات

 

الثلاثاء 6 ربيع الأول 1443هـ 12 أكتوبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

اتخذت الحكومة السعودية خطوات جادة لتحسين أداء الميزانية العامة من خلال ترشيد ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتنويع إيراداتها المالية غير النفطية، من أجل تحويل عجز الميزانية إلى فائض، وتوازن مالي بحلول 2023، وهو ما تستهدفه رؤية المملكة 2030. وترشيد الإنفاق لا يعني أبداً إنفاقاً أقل على البنية التحتية أو مشروعاتها بل يعني ترتيب الأولويات حسب أهميتها وجدولتها الزمنية، كما أن رفع كفاءة الإنفاق لا يعني تقليص المخرجات بل تعظيم المخرجات أو الخدمات عند الإنفاق نفسه. إن هذه التطورات لم تأت من فراغ بل جاءت في إطار الإعداد والتطوير المستمر للميزانية العامة وبمتابعة من قمة الهرم حتى أسفله وباتخاذ القرارات التي تحقق أهداف الاستدامة المالية والاقتصادية، إنها هنا الحوكمة والشفافية التي تحدد أداء مؤشرات الميزانية العامة الفعلية وقراءتها دورياً ويسهل عملية المراقبة والمتابعة.

فليس من السهل الموازنة بين الإيرادات والنفقات المستهدفة، لكن من الأهمية بمكان التخلص من الإنفاق الحكومي ذي الكفاءة المتدنية وترتيب الأولويات في اتجاه التوازن على المدى المتوسط وتحقيق فوائض مالية أعلى على المدى الطويل، بما لا يترك أثراً سلبياً على الأداء الاقتصادي وبرامج تنويع الاقتصاد ويحفز القطاع الخاص على زيادة استثماراته لمواجهة أي مخاطر اقتصادية مستقبلاً. فنمو الإيرادات العامة المتراكمة يخفف أعباء عجزها والدين العام عندما يتم قياسهما كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وهما مرتبطان بتحسن النمو الاقتصادي، فكلما ارتفع إجمالي الناتج المحلي الحقيقي كلما انخفض العجز والدين في ظل سياسة مالية متوازنة. فمن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بـ 7.5 % في 2022، مع تراجع معدل التضخم من 3.3 % في 2021 إلى 1.3 % 2022، وسوف يتراجع هذا النمو إلى 3.6 % مع ارتفاع التضخم بـ2 % في 2023.

وبناءً على بيان وزارة المالية التقديرية للعام المالي 2022م، فمن المتوقع استمرار ارتفاع الإيرادات من 930 مليار ريال في 2021م إلى 968 مليار ريال في 2023م أي بـ4.3 %، رغم تراجعها بـ2.9 % في 2022م عن العام الجاري، والذي يعود إلى احتمالية تراجع الإيرادات النفطية، حيث تتوقع أوبك+ أن تحقق أسواق النفط العالمية فائضاً في المعروض العام المقبل، وبشكل متصاعد خلال الربع الأول ليصل إلى 3.2 ملايين برميل يومياً وبمعدلات أقل حتى أكتوبر 2022، ما سينعكس سلباً على مستويات الأسعار. أما على جانب الإنفاق، فمن المتوقع تراجع الإنفاق بـ 7.3 % من 1.015 تريليون ريال في 2021م الى 941 مليار ريال في 2023م، مع اكتمال المشروعات العامة وبدء علميات التخصيص، فبارتفاع الإيرادات وتراجع الإنفاق سيترتب عليه انخفاض عجز الميزانية بـ109 % الى  85 مليار ريال في 2021م إلى فائض قدره 27 مليار ريال في 2023م، بينما سيرتفع الدين العام بـ 5.5 % في 2022م عن العام 2021م وبنسبته 31.3 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2022م وسيكون على ثبات خلال 2023 عند 989 مليار ريال وبـ 29.2 % من الناتج المحلي الإجمالي.

إن استمرارية رفع كفاءة الإنفاق وتنويع الإيرادات ونمو الاقتصاد، سيقلص عجز الميزانية ويحقق نقطة التوازن المالي في 2023، نحو الاستدامة المالية والمزيد من الفوائض، مع ثبات قيمة الدين العام على المدى المتوسط وتقلصه على المدى الطويل.

https://www.alriyadh.com/1912368

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...