11/09/2021

مسؤولية أوبك+.. إدارة أسواق النفط

 

الثلاثاء 4 ربيع الآخر 1443هـ 9 نوفمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

حدد وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان مسؤولية أوبك+ في حديثه الأربعاء الماضي، بأنها إدارة وتنظيم أسواق النفط العالمية والمحافظة على توازنها وليس احتكارها ورفع أسعارها، وهذا يعني التصدي للمفاجآت وعدم اليقين في أسواق النفط حاضرا ومستقبلا بالاستجابة لطلب الأسواق عند الحد الأدنى من الإمدادات الممكنة وبدون انقطاع أو تقلب ملحوظا في أسعارها، كما حدث في أبريل "الأسود" 2020، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي وطلب المستهلكين. لهذا استمرت أوبك+ في زيادة إنتاجها بـ 400 ألف برميل يوميا إضافية لشهر ديسمبر كما هو مخطط له. وهذا أدى الى ارتفاع الأسعار بعد تراجعها ووصل برنت الى 82.74 دولارا وغرب تكساس الى 81.27 دولارا نهاية الأسبوع الماضي، رغم استمرار ارتفاع المخزونات الأميركية في الأسابيع الأخيرة وبزيادة 3.3 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 20 أكتوبر.

إن سلعة النفط مازالت قوة اقتصادية لا يساويها قوة أخرى من أنواع الطاقة واستمرارها يؤمن إمدادات الطاقة الى الاقتصاد العالمي وقت الرخاء والأزمات، وهذا ما دفع الرئيس الأميركي السابق ترامب مناشدة السعودية وروسيا في أبريل 2020 لخفض إنتاجهما، بينما رئيسها الحالي بايدن يستنجد بهما لزيادة إنتاجهما، بدلا من أن يطلب من شركات النفط الصخري زيادة إنتاجها مع ارتفاع أسعار النفط، إنها تناقضات واضحة ومغرضة. وبدلا من أن يطالب بالحد من إنتاج النفط ووقف تمويله لصالح الانبعاثات الكربونية، عليه المطالبة بدعم استخدام التقنيات للحد من الانبعاثات الكربونية مع استمرار إنتاج النفط الذي لن يتوقف إنتاجه حتى يفقد قيمته الاقتصادية قبل نضوبه، ولن يستغني الاقتصاد العالمي عن استخداماته في النقل والصناعة لعقود طويلة.

إن العالم متفق على الحد من التلوث والتغير المناخي من خلال اتفاقية باريس 2015، ولكن الخلاف حول آلية التوازن بين استمرار إمدادات الطاقة ونمو الاقتصاد العالمي ومكافحة التغير المناخي، حيث لا يأتي أحدهما على حساب الآخر حسب الأولويات الاقتصادية للبلدان المنتجة والمستهلكة، حتى لا تتحول قضية المناخ الى قضية كارثية ونقص في معروض الطاقة وتدهورا في نمو الاقتصاد العالمي وانتشار البطالة والفقر عالميا. إن مسار الاستثمار في الطاقة المتجددة والنظيفة سوف يستغرق عقودا طويلة حتى تشكل أكبر نسبة من مزيج الطاقة يمكن الاعتماد عليها، ويتطلب استثمارات هائلة سيعجز العالم عن توفيرها، حيث يحتاج العالم الى استثمار 130 تريليون دولارا بحلول 2050 حسب قمة المناخ في "غلاسكو" وهذا من محض الخيال، فلم يتم توفير ما تم الاتفاق عليه خلال مؤتمر الأطراف الخامس عشر في 2009 لتمويل المناخ بقيمة 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2020 لدعم المرونة والتكيف وتحولات الطاقة إلى البلدان النامية، والذي تم تأجيل حتى عام 2023، فكل اقتصاد في العالم له أولوياته ومصالحه ورؤيته المستقلة.

إن على الاقتصادات الكبرى التي حققت مكاسب كبيرة على حساب التغير المناخي أن لا تنتقم من البلدان التي استغلت ثرواتها ولا من منتجي النفط وتضر بمصالحهم الاقتصادية من اجل رغباتها، وأن تلقي باللوم على نفسها أولاً ولا تحمل الآخرين مسؤولية المناخ. فمازال النفط هو مصدر الوقود الآمن ولا استغناء عنه وبدونه يتوقف النقل ونمو الاقتصاد العالمي. وعليهم أن يتعلموا من أوبك+ كيف ينظمون أسواق الغاز لكي تتجاوب مع صدمات طلب الكهرباء وقت الأزمات والتغيرات الموسمية.

https://www.alriyadh.com/1917608



11/01/2021

الرياض مركز جاذبية الاستثمار

 

  الثلاثاء27 ربيع الأول 1443هـ 2 نوفمبر 2021م

المقال


د. فهد بن جمعة

شهدت الرياض الأسبوع الماضي أسبوعاً حافلاً بإطلاق المبادرات الاستثمارية في الأرض "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الخضراء" ومستقبل الاستثمار "الاستثمار في الإنسان". وانعقدت هذه المؤتمرات، في وقت فارق، مع تعافي الاقتصاد العالمي من كوفيد- 19 وتطلع المستثمرين العالميين إلى الاستثمار في الاقتصادات الأكثر استقراراً والأقل مخاطرة، وتعويض ما تكبدوه من خسائر خلال الفترة الماضية. إن هذا الزخم من المؤتمرات والمشاركات العالمية المتتالية يؤكد على فعالية رسالة المملكة للعالم بأنها عازمة على تطوير اقتصادها وتنويعه لتصبح في مصاف أكبر عشر اقتصادات في العالم وذات تأثير إقليمي وعالمي، كما أنها تعمل على الاستثمار في الأرض والإنسان وحماية البيئة والحد من الانبعاثات الكربونية والتغير المناخي ضمن مبادراتها المحلية والشرق الأوسطية وبمشاركة دول العالم، فقد برهنت المملكة أكبر مصدر للنفط بأنها تسعى لربط النمو الاقتصادي بالحد من أضرار التغير البيئي والمناخي ضمن مشروعاتها العملاقة (البحر الأحمر، نيوم) التي ستكون نموذجاً عالمياً يحتذى به إقليمياً وعالمياً.

هكذا تحرص حكومتنا الرشيدة على تنويع الاقتصاد وتعظيم الإيرادات غير النفطية من خلال مبادرات الاستثمار وأهداف رؤية 2030، وهي تقوم بجهد كبير لتذليل التحديات والمعوقات التي تقف في طريق جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لخلق بيئة أعمال استثمارية وتشريعية ملائمة، وتقدم الحوافز التي تجذب هذه الاستثمارات إلى الاقتصاد السعودي، وبما يفوق ما تقدمه بلدان المنطقة أو البلدان الناشئة، كما أنها وضعت استراتيجية للاستثمار، وأنشأت وزارة الاستثمار للإشراف عليها واتخاذ الإجراءات المناسبة بمشاركة الجهات الحكومية الأخرى، وهذا ما زاد من ثقة المستثمرين في البيئة الاستثمارية المحلية، وسهل من تدفق استثماراتهم المباشرة إلى الاقتصاد.

إن هذه الاستثمارات لها اعتبارات اقتصادية على نمو الاقتصاد في المديين القصير والطويل، بمساهمتها المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الإنتاجية الاقتصادية ودوران رأس المال الذي يعزز النمو الاقتصادي على المدى الطويل، وهذا سيكون له مضاعفات اقتصادية على جميع القطاعات الاقتصادية بتعظيم مخرجاتها وتوليد وظائف جديدة وبدخل مرتفع، مما سيزيد الإنفاق على السلع والخدمات ويدعم نمو الطلب الكلي واستمراره على المدى الطويل. كما أن الاستثمار الموجه إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والتعليم، والرعاية الصحية، سيحقق أهداف تنويع الاقتصاد والتنمية الاستدامة.

وقد نتج من هذه المبادرات الاستثمارية جذب 24 مقراً لأكبر الشركات العالمية إلى الرياض في فبراير العام الماضي، و44 مقراً إضافياً بنهاية الدورة الخامسة من مبادرة مستقبل الاستثمار الأسبوع الماضي، والذي سيضيف أكثر من 18 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي، ويخلق 30 ألف وظيفة بحلول 2030. علماً أن المستهدف هو نقل 480 مقراً إقليمياً للعاصمة بحلول 2030. كما أن حجم صفقات مبادرة الاستثمار السابقة تجاوزت قيمتها 50 مليار دولار في 2019، ومن المتوقع أن يكون حجمها أكبر في النسخة الحالية. بالإضافة إلى حزمة مبادرات الاستثمار الأخضر التي تتجاوز 700 مليار ريال في ظل رؤية المملكة 2030.

إنه الاستثمار في الأرض والإنسان، الذي سيكون له مردود إنساني واقتصادي، ويسهم في تنمية الاقتصاد الأخضر، وجذب الاستثمارات المباشرة، ويخلق فرص عمل نوعية، ويوفر فرصاً استثمارية ضخمة للقطاع الخاص، ما سيجعل اقتصادنا اقتصاداً رائداً ومؤثراً عالمياً، نحو عالم خال من الانبعاثات الكربونية، وينعم بنمو وحياة اقتصادية متقدمة.

 https://www.alriyadh.com/1916198

 

10/26/2021

تطوير المناطق.. تنمية متوازنة

الثلاثاء 20 ربيع الأول 1443هـ 26 أكتوبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأنه "حريص على أن تطال التنمية الشاملة جميع مناطق ومدن المملكة بما يعود بالنفع على جميع المواطنين، وخلق اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي لـوطن طموح" وبهذا أعلن سموه إطلاق مكاتب استراتيجية لتطوير مناطق الباحة، والجوف، وجازان الأسبوع الماضي، تمهيدا لتأسيس هيئة للتطوير مستقبلاً، وقد سبق ذلك بيوم واحدا إصدار الملك سلمان بن عبدالعزيز أمرا يقضي بإنشاء هيئة لتطوير ينبع وأملج والوجه وضباء، وهذا يؤكد حرص قيادتنا على تطوير المناطق الإدارية البالغ عددها 13 منطقة إدارية في تناغم مع أهداف رؤية 2030 وتغذيتها من الأسفل إلى الأعلى، مما يجعل الترابط بينها قوياً وأكثر كفاءة ويحقق الأهداف العامة النابعة من المنطقة الإدارية (Grass Roots) الأكثر إدراكاً وملامسة لحاجاتها من تنمية وخدمات في حدود مواردها المتاحة، إنها منهجية تخطيطية لتنمية مناطق المملكة بصفة عامة وتعزيز دور الإدارة المحلية.

إن هذه المكاتب الاستراتيجية ستضيق الفجوة بين ما هو مستهدف وما هو منجز على أرض الواقع (تحليل الفجوة)، مما يحقق نجاح هذه المكاتب والهيئات التطورية اقتصاديا واجتماعيا. فعن تحديد نقاط القوة التي يمكن تعزيزها والحد من نقاط الضعف والمعوقات التي تواجهها، واكتشاف الفرص وتجنب المخاوف يمكن هذه الاستراتيجية من دعم النمو في هذه المناطق وأريافها، وهذا يأتي في إطار تعزيز التنمية المتوازنة بين المناطق وزيادة تكاملها، فضلا عن تنمية القدرات المؤسسية للجهات العاملة في المناطق، حتى تتمكن من القيام برسالتها في تحسين البيئة الاستثمارية الجاذبة وزيادة الإنتاجية، وتوفير المزيد من فرص العمل من خلال التوسع في البنية التحتية وتطويرها في مختلف مناطق المملكة، وفي مقدمتها الطرق، والاتصالات، والمياه والصرف الصحي، والطاقة الكهربائية، فضلا عن تحسين الخدمات التعليمية والصحية والبلدية، مما سيدعم الإنماء الاجتماعي، الصناعة، تنمية السياحة على مستوى المناطق الإدارية.

فالهدف من تنمية المناطق هو الحد من التباينات التنموية فيما بينها وذلك باستغلال الميز النسبية والتنافسية في كل منطقه لتوحيد الجهود وتعظيم المنافع التي تساهم في نمو إجمالي الناتج المحلي بمضاعف اقتصادي يعود بالمنفعة على هذه المناطق مباشرة والمناطق الأخرى غير مباشر من خلال عمليات الترابط الاقتصادي، علما أن هذه المناطق تواجه نمواً سكانياً كبيراً وتحتاج إلى خلق فرص عمل للباحثين عن عمل بمعدل أعلى من معدل النمو السكاني وكذلك للحد من الهجرة إلى المدن، فقد أوضحت الهيئة العامة للإحصاء في الربع الثاني من 2021، أن إجمالي المشتغلين في الباحة، الجوف، جازان بلغ 33,912، 39,216، 78,046 من السعوديين و30,993، 46,545، 104,751 من غير السعوديين على التوالي.

إن تنمية المناطق سيزيد من قدرتها على جذب الاستثمارات وتعزيز دور القطاع الخاص، مما سيزيد من إنتاجيتها ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، فمن الضروري نشر مشاركة كل منطقة في الناتج المحلي الإجمالي من أجل تقييم الأداء واتخاذ القرارات المناسبة لدعم وتعزيز نمو المناطق الأقل نموا من ما هو مستهدف.

https://www.alriyadh.com/1914964

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...