12/14/2021

جولة خليجية تاريخية

الثلاثاء 10 جمادى الأولى 1443هـ 14 ديسمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

إن جولة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لدول مجلس التعاون الخليجي تعتبر تاريخية في مضمونها وأبعادها الاستراتيجية الاقتصادية والأمنية، التي تهدف الى استقرار وازدهار المنطقة، فالوضع الحالي لمجلس التعاون لا يرقى إلى توقعات المستقبل بانتعاش التجارة بينها، فمن أهم أهداف التكامل الاقتصادي اعتماد اقتصادها غير النفطي على ما لا يقل عن 70 % من ناتجها المحلي الإجمالي غير النفطي، لتفادي مخاطر العوامل الخارجية التي تهدد أمنها واستقرارها واقتصادها حاضراً ومستقبلاً. فإن السعودية وقيادتها تدرك عمق هذه المخاطر وأبعادها الخطيرة، وإن اتخاذ القرارات الاستراتيجية الخليجية الموحدة والمسبقة من الآن وصاعداً سيحميها من هذه المخاطر، وهذه هي رسالة الأمير محمد لجميع دول الخليج بأن المستقبل يتطلب إعادة ترتيب الأوليات ووضع استراتيجيات جديدة تتسق مع ما بعد عصر الجائحة وما يحدث من متغيرات جديدة لتحويلها لصالح دول المجلس.

إن المملكة تسعى إلى إنعاش الاقتصاد الخليجي ليصبح اتحاداً مؤثراً على اقتصاد المنطقة والعالم في فترة زمنية مملوءة بالتحديات الاقتصادية في ظل جائحة كورونا وتقلبات أسعار النفط، وكذلك تحديات أمنية في مواجهة تهديدات الميليشيات الإيرانية في اليمن ودول عربية أخرى، فهناك دروس كثيرة تعلمتها دول الخليج من هذه الأخطار، ومن الواجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز الوحدة الخليجية نحو وحدة اقتصادية في بيئة آمنة تحقق الأهداف الطموحة وتحسن معيشة مواطنيها، من خلال الترابط الوثيق والتكامل وتعزيز التبادل التجاري والوقوف في وجه من يريد زعزعة أمن الخليج من أجل مطامعه ومصالحه.

فعلى الصعيد الاقتصادي والتجاري ما زال الناتج المحلي الإجمالي الإسمي لمجلس التعاون الخليجي عند 1.61 تريليون دولار حالياً، وتستحوذ المملكة على 50 % منه، وبحلول 2030 سيتضاعف الناتج المحلي الإجمالي السعودي وعلى دول المجلس أن تضاعف ناتجها المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها. أما على مستوى التبادل التجاري فلم تتجاوز قيمة التجارة البينية للمملكة ودول مجلس التعاون الخليجي 31.2 مليار دولار في الـ 9 أشهر الأولى من 2021، مقابل 23.24 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي. وهذا يعتبر تدفقاً ضعيفاً للتجارة البينية لا يدعم نمو التجارة فيما بينها.

لقد استطاعت قمة العلا تمتين العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وتكاملها على جميع الصعد، حيث تتطلع الشعوب الخليجية إلى تعميق الترابط والتنسيق والتعاون نحو آفاق اقتصادية واجتماعية طموحة وطويلة الأجل، وأن تقف دول المجلس صفاً واحداً في مواجهة التهديدات الخارجية التي أصبحت أكبر خطورة مما سبق، وذلك بقيام المجلس بدوره وبفعالية أكبر مما كان عليه وبقوة قادرة على توفير الأمن والحماية لأعضائه. فإننا نتطلع إلى إنجازات تاريخية في قمة مجلس التعاون الخليجي المقبلة اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً نحو مصير مشترك ومستقبل واعد.

 

12/07/2021

أوبك+.. تتوخى الحذر

  الثلاثاء 3 جمادى الأولى 1443هـ 7 ديسمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تسعى أوبك الى المحافظة على توازن سوق النفط العالمي في ظل انتشار المتحور الجديد "أوميكرون" وإصرار الفيدرالي على السحب من مخزوناته الاستراتيجية بالتنسيق مع أكبر مستهلكين للنفط "أمريكا+” سواءً كان تبادليا أو طوعيا، حتى لا يكون أثر ذلك سلبا على نمو الاقتصاد العالمي، لذا قررت أوبك+ الخميس الماضي الاستمرار في تنفيذ خطتها بزيادة إنتاجها بـ400 ألف برميل يوميا في يناير القادم وأيضا تمديد فترة التعويض حتى نهاية يونيو 2022.، وسيظل اجتماعها في حالة انعقاد مفتوح لمتابعة تطورات متحور "أوميكرون" ومواصلة مراقبة السوق عن كثب وإجراء تعديلات فورية إذا لزم الأمر. وهذا سيمكنها من إعادة التوازن الى الأسواق حسب المعطيات الفورية على المدى القصير وما سينتج عنها على المدى الطويل.

إن مضي أوبك+ قدما بزيادة إنتاجها مؤشرا واضحا على إنها لا تسعى الى رفع أسعار النفط، بل إنها تحرص على عدم الأضرار بالمستهلكين وتخفيض معدلات التضخم العالمية وكذلك حريصة على استمرار استثماراتها النفطية والإمدادات الى الأسواق العالمية، لكن بقاء اجتماع أوبك+ مفتوحا خطوة في غاية الأهمية ورسالة الى الأسواق باننا على استعداد لتعديل الإنتاج من خلال مراقبة التغيرات الطارئة في أسواق النفط، وهذا ما دعم أسعار النفط الخميس الماضي. كما ذكرت أوبك+ إنها ستراجع الفائض في المعروض قبل اجتماعها واحتمالية تراجع الطلب لاحتساب ذلك في معادلة التوازن. وتتوقع أوبك فائضا قدره 2 مليون، 3.4 ملايين، إلى 3.8 ملايين برميل يوميا في يناير، فبراير، مارس على التوالي (رويترز).

وقد شهدت أسعار النفط انهيارا كبيرا يوم الجمعة "الأسود"، حيث هبط سعر برنت بـ 12% من 81.33 دولارا في 23 نوفمبر الى 71.95 دولارا في 26 نوفمبر، مع ظهور متحور "أوميكرون" ثم واصل تراجعه الى 68.87 دولارا الأربعاء الماضي، ومع زيادة أوبك+ لإنتاجها تقلبت الأسعار يوم الخميس ثم استقرت عند 69.67 دولارا و 69.93 دولارا الجمعة الماضية. أما غرب تكساس فتراجع من 78.50 دولارا في 23 نوفمبر الى 68.15 دولارا في 26 نوفمبر أي بـ 13% والى 66.26 دولارا الجمعة الماضية.

لذا أبقت أوبك+ على اجتماعها مفتوحاً، مما زاد ثقة المتداولين في عقود النفط الآجلة وعزز تداولاتهم، مما زاد من تذبذب الأسعار بشكل حاد قبل أن تستقر الجمعة الماضية. فما زالت أوبك+ في انتظار ما ستؤول إليه نتائج متحور "أوميكرون" على الطلب العالمي والاقتصاد العالمي ومن ثم اتخاذ القرارات الملاءمة. ورغم إن المخاطر تبدو إنها محدودة ولن يترتب عليها إغلاقات للاقتصاديات العالمية، إلا إن على أوبك+ توخي الحذر من مخاطر فائض المعروض في الربع الأول من 2022 أو أي نقص في الطلب على النفط الذي قد يهوي بالأسعار الى مستويات متدنية.

12/04/2021

اقتصاد ما بعد ازمة كوفيد-19

 

نتج عن أزمة كوفيد -19 العديد من التغيرات الجديدة، مما يستدعي إعادة بناء الاقتصاديات بشكل أفضل وبما يتلاءم مع هذه المتغيرات الحديثة، وذلك بتحويلها الى اقتصاديات أكثر انتاجية بإعطاء الأولوية للصحة والرفاهية علىالنمو الاقتصادي، وانطلاقا من منظور فهم المواطن للازدهار وما يعنيه العيش والحياة الكريمة . وهذا يعني تعزيز قدرات وإمكانيات الأشخاص لمواجهة تحديات القرن الحاديوالعشرين العالمية .

ان إعادة هيكلة الاستراتيجيات الاقتصادية بما فيها استراتيجية الصناعة سيساهم في تعزيز النمو الاقتصادي ويدعم التنمية المستدامة، وذلك بمنظور مختلف عن ما سبق أزمة الجائحة. فان هذه الهيكلة ستساعد في امتصاص أي اثار سلبية على الاقتصاد والاستثمار في نقاط القوة نحو تسلق قمة الثورة الصناعية الرابع والاقتراب من الثورة الصناعية الخامسة التي بدأت تتبلور
.

11/29/2021

"أوبك+" إزاء "أميركا+"

الثلاثاء 25 ربيع الآخر 1443هـ 30 نوفمبر 2021م

المقال

 

https://www.alriyadh.com/1921328

د. فهد بن جمعة

بينما «أوبك+» تسعى إلى موازنة سوق النفط العالمي بالمحافظة على استمرار الإمدادات ودعم نمو الاقتصادي العالمي، إذ بالرئيس الأميركي بايدن يأمر بسحب 50 مليون برميل من المخزون الاستراتيجي وينسق مع الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، وبريطانيا للسحب من مخزوناتهم الاستراتيجية والتدخل في أسواق النفط بدعوى مواجهة ارتفاع الأسعار، ولكنه لتحقيق مكاسب سياسية داخلية.

في العادة لا يتم السحب من المخزونات الاستراتيجية، إلا في أوقات الطوارئ عندما تتعرض حقول النفط إلى كارثة طبيعية أو انقطاع في الإمدادات، وهذا لم يحدث بل إنه لا يوجد نقص في معروض النفط لا في أميركا ولا في الأسواق العالمية. وهذا سيتسبب في إرباك استقرار أسواق النفط العالمية ويحدث زيادة في المعروض متوقعة في بداية 2022.

نستطيع أن نطلق على توافق هذه الدول الست، ذات الاستهلاك الأكبر للنفط عالمياً، على السحب من مخزوناتها الاستراتيجية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية «أميركا+»، حيث إن سياستها تتعارض مع سياسة «أوبك+» المتوازنة والمحفزة للمزيد من الاستثمار في استخراج وإنتاج النفط لضمان استمرار الإمدادات على المدى الطويل عند أفضل الأسعار الممكنة، بينما «أميركاتهدف إلى خفض أسعار النفط من دون مراعات استقرار أسواق النفط العالمية. وبهذا تتوقع «أوبك+» أن يرتفع فائض المعروض من 1.1 مليون إلى 2.3 مليون برميل يومياً في يناير، و3.7 ملايين برميل يومياً في فبراير 2022 نتيجة هذا السحب من المخزونات.

وقد بدأت أسعار برنت تتراجع طفيفا من 81.33 دولاراً الثلاثاء 23 نوفمبر إلى 80.90 دولاراً، وغرب تكساس من 78.50 دولاراً إلى 78.39 دولاراً الخميس الماضي، تزامناً مع إعلان البيت الأبيض السحب من مخزونه الاستراتيجي. وفي يوم الجمعة الماضي بث انتشار متحوّر «أوميكرون» في جنوب إفريقيا الرعب في أسواق النفط، حيث انخفض سعر برنت بـ 11.55 % إلى 72.72 دولاراً، وغرب تكساس بـ 13.04 % إلى 68.15 دولاراً، بعد إعلان بعض الدول إيقاف الرحلات القادمة من عدد من الدول الإفريقية.

ورغم أن «أوبك+» هدفها موازنة أسواق النفط والحد من تقلباتها ودعم نمو الاقتصاد العالمي الذي ما زال يواجه موجات من انتشار كوفيد- 19، إلا أن ارتفاع أسعار النفط فوق 80 دولاراً قاد إلى تكوين حلف «أميركا+» الجديد بين بلدان لم تكن صديقة لبعضها، ما قد يشكل تحدياً جديداً لـ»أوبك+» من خلال سحبها من مخزوناتها الاستراتيجية وقت ارتفاع الأسعار وتعبئتها وقت انخفاضها. فإن على «أوبك+» إعادة التفكير في اتفاقها وإعادة توازن الأسواق العالمية بخفض إنتاجها بشكل تنازلي لمواجهة انتشار المتحوّر الجديد وفائض المعروض المتوقع في اجتماعها المقبل.

https://www.alriyadh.com/1921328

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...