12/21/2021

الميزانية العامة.. فائض واستدامة

 

الثلاثاء 17 جمادى الأولى 1443هـ 21 ديسمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

توقعت وزارة المالية أن تحقق الميزانية العامة لعام 2022 فائضاً مالياً ولأول مرة منذ ميزانية 2013. وبهذا ستتجاوز الميزانية نقطة التوازن المالي في مسارها نحو المزيد من الفوائض المالية في الأعوام المقبلة، نتيجة رفع كفاءة الإنفاق، تحسن الإيرادات النفطية وغير النفطية، وزيادة الإنفاق الكلي على المشروعات والبنية التحتية والسلع والخدمات وصافي الصادرات. كما إن استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في مشروعات عملاقة ومتنوعة في مجال السياحة والترفيه والصناعة المتقدمة والمعتمدة على التقدم التقني والرقمي وإنشاء عدد كبير من الشركات الاستثمارية، وكذلك مشاركة القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي.

فقد حققت ميزانية 2021 إيرادات بلغت 930 مليار ريال مقابل إنفاق 1.015 تريليون ريال، لينخفض العجز من 141 مليار ريال إلى 85 مليار ريال أي بـ 39.7 %، بينما بلغ الدين 29.20 % من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا مهد الطريق لميزانية 2022، حيث من المتوقع أن ترتفع الإيرادات بـ 12.4 % إلى 1.045 تريليون ريال ويتراجع الإنفاق بـ 5.9 % إلى 955 مليار ريال، ليصبح الفائض في الميزانية 90 مليار ريال والدين 25.9 % من الناتج المحلي الإجمالي. وبهذا تصبح ميزانية 2022 أساس للفائض في ميزانية 2023 و2024 وما بعدها. كما أنه من الملاحظ ثبات حجم الدين عند 938 مليار ريال بداية من 2021 وإلى 2024، مع تذبذب نسبته ما بين 25.4 % إلى 26.9 % من الناتج المحلي الإجمالي.

إنها عدة عوامل اقتصادية ومالية جميعها دعمت الفائض في الميزانية العامة نحو الاستدامة المالية، مع استمرار تدفقات الإيرادات عند حد معين ممكن المحافظة عليه على المدى المتوسط وعلى أطول فترة ممكنة. وبهذا يستمر استكمال العمل على مبادرات برنامج تحقيق التوازن المالي وأهدافها المحددة بالأرقام في إطار جدول زمني على المدى المتوسط والطويل. فإن استخدام الأدوات المالية المرنة التي تتفاعل إيجاباً مع التغيرات والإصلاحات الاقتصادية الهيكلية سيكون له أثر على استمرارية نمو الإيرادات غير النفطية وإدارة الدين، مما يدعم السياسات العامة لتحسين ميزان المدفوعات ونمو الناتج المحلي وخلق فرص العمل للمواطنين.

فمن المتوقع استمرار ارتفاع الإيرادات النفطية مع ارتفاع أسعار النفط فوق أسعر المعياري للميزانية المفترض وكذلك ارتفاع الإيرادات غير النفطية مع ارتفاع نمو الاقتصاد المحلي من 2.8 % في 2021 إلى 7.4 % في 2022، مما سيعزز فائض الميزانية ودعم الاحتياطي العام والصناديق الحكومية الاستثمارية نحو نظام مالي متوازن وآمن في مواجهة أي مخاطر مستقبلية، ولضمان الاستدامة المالية والتنمية الاقتصادية.

https://www.alriyadh.com/1925239

12/14/2021

جولة خليجية تاريخية

الثلاثاء 10 جمادى الأولى 1443هـ 14 ديسمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

إن جولة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لدول مجلس التعاون الخليجي تعتبر تاريخية في مضمونها وأبعادها الاستراتيجية الاقتصادية والأمنية، التي تهدف الى استقرار وازدهار المنطقة، فالوضع الحالي لمجلس التعاون لا يرقى إلى توقعات المستقبل بانتعاش التجارة بينها، فمن أهم أهداف التكامل الاقتصادي اعتماد اقتصادها غير النفطي على ما لا يقل عن 70 % من ناتجها المحلي الإجمالي غير النفطي، لتفادي مخاطر العوامل الخارجية التي تهدد أمنها واستقرارها واقتصادها حاضراً ومستقبلاً. فإن السعودية وقيادتها تدرك عمق هذه المخاطر وأبعادها الخطيرة، وإن اتخاذ القرارات الاستراتيجية الخليجية الموحدة والمسبقة من الآن وصاعداً سيحميها من هذه المخاطر، وهذه هي رسالة الأمير محمد لجميع دول الخليج بأن المستقبل يتطلب إعادة ترتيب الأوليات ووضع استراتيجيات جديدة تتسق مع ما بعد عصر الجائحة وما يحدث من متغيرات جديدة لتحويلها لصالح دول المجلس.

إن المملكة تسعى إلى إنعاش الاقتصاد الخليجي ليصبح اتحاداً مؤثراً على اقتصاد المنطقة والعالم في فترة زمنية مملوءة بالتحديات الاقتصادية في ظل جائحة كورونا وتقلبات أسعار النفط، وكذلك تحديات أمنية في مواجهة تهديدات الميليشيات الإيرانية في اليمن ودول عربية أخرى، فهناك دروس كثيرة تعلمتها دول الخليج من هذه الأخطار، ومن الواجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز الوحدة الخليجية نحو وحدة اقتصادية في بيئة آمنة تحقق الأهداف الطموحة وتحسن معيشة مواطنيها، من خلال الترابط الوثيق والتكامل وتعزيز التبادل التجاري والوقوف في وجه من يريد زعزعة أمن الخليج من أجل مطامعه ومصالحه.

فعلى الصعيد الاقتصادي والتجاري ما زال الناتج المحلي الإجمالي الإسمي لمجلس التعاون الخليجي عند 1.61 تريليون دولار حالياً، وتستحوذ المملكة على 50 % منه، وبحلول 2030 سيتضاعف الناتج المحلي الإجمالي السعودي وعلى دول المجلس أن تضاعف ناتجها المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها. أما على مستوى التبادل التجاري فلم تتجاوز قيمة التجارة البينية للمملكة ودول مجلس التعاون الخليجي 31.2 مليار دولار في الـ 9 أشهر الأولى من 2021، مقابل 23.24 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي. وهذا يعتبر تدفقاً ضعيفاً للتجارة البينية لا يدعم نمو التجارة فيما بينها.

لقد استطاعت قمة العلا تمتين العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وتكاملها على جميع الصعد، حيث تتطلع الشعوب الخليجية إلى تعميق الترابط والتنسيق والتعاون نحو آفاق اقتصادية واجتماعية طموحة وطويلة الأجل، وأن تقف دول المجلس صفاً واحداً في مواجهة التهديدات الخارجية التي أصبحت أكبر خطورة مما سبق، وذلك بقيام المجلس بدوره وبفعالية أكبر مما كان عليه وبقوة قادرة على توفير الأمن والحماية لأعضائه. فإننا نتطلع إلى إنجازات تاريخية في قمة مجلس التعاون الخليجي المقبلة اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً نحو مصير مشترك ومستقبل واعد.

 

12/07/2021

أوبك+.. تتوخى الحذر

  الثلاثاء 3 جمادى الأولى 1443هـ 7 ديسمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تسعى أوبك الى المحافظة على توازن سوق النفط العالمي في ظل انتشار المتحور الجديد "أوميكرون" وإصرار الفيدرالي على السحب من مخزوناته الاستراتيجية بالتنسيق مع أكبر مستهلكين للنفط "أمريكا+” سواءً كان تبادليا أو طوعيا، حتى لا يكون أثر ذلك سلبا على نمو الاقتصاد العالمي، لذا قررت أوبك+ الخميس الماضي الاستمرار في تنفيذ خطتها بزيادة إنتاجها بـ400 ألف برميل يوميا في يناير القادم وأيضا تمديد فترة التعويض حتى نهاية يونيو 2022.، وسيظل اجتماعها في حالة انعقاد مفتوح لمتابعة تطورات متحور "أوميكرون" ومواصلة مراقبة السوق عن كثب وإجراء تعديلات فورية إذا لزم الأمر. وهذا سيمكنها من إعادة التوازن الى الأسواق حسب المعطيات الفورية على المدى القصير وما سينتج عنها على المدى الطويل.

إن مضي أوبك+ قدما بزيادة إنتاجها مؤشرا واضحا على إنها لا تسعى الى رفع أسعار النفط، بل إنها تحرص على عدم الأضرار بالمستهلكين وتخفيض معدلات التضخم العالمية وكذلك حريصة على استمرار استثماراتها النفطية والإمدادات الى الأسواق العالمية، لكن بقاء اجتماع أوبك+ مفتوحا خطوة في غاية الأهمية ورسالة الى الأسواق باننا على استعداد لتعديل الإنتاج من خلال مراقبة التغيرات الطارئة في أسواق النفط، وهذا ما دعم أسعار النفط الخميس الماضي. كما ذكرت أوبك+ إنها ستراجع الفائض في المعروض قبل اجتماعها واحتمالية تراجع الطلب لاحتساب ذلك في معادلة التوازن. وتتوقع أوبك فائضا قدره 2 مليون، 3.4 ملايين، إلى 3.8 ملايين برميل يوميا في يناير، فبراير، مارس على التوالي (رويترز).

وقد شهدت أسعار النفط انهيارا كبيرا يوم الجمعة "الأسود"، حيث هبط سعر برنت بـ 12% من 81.33 دولارا في 23 نوفمبر الى 71.95 دولارا في 26 نوفمبر، مع ظهور متحور "أوميكرون" ثم واصل تراجعه الى 68.87 دولارا الأربعاء الماضي، ومع زيادة أوبك+ لإنتاجها تقلبت الأسعار يوم الخميس ثم استقرت عند 69.67 دولارا و 69.93 دولارا الجمعة الماضية. أما غرب تكساس فتراجع من 78.50 دولارا في 23 نوفمبر الى 68.15 دولارا في 26 نوفمبر أي بـ 13% والى 66.26 دولارا الجمعة الماضية.

لذا أبقت أوبك+ على اجتماعها مفتوحاً، مما زاد ثقة المتداولين في عقود النفط الآجلة وعزز تداولاتهم، مما زاد من تذبذب الأسعار بشكل حاد قبل أن تستقر الجمعة الماضية. فما زالت أوبك+ في انتظار ما ستؤول إليه نتائج متحور "أوميكرون" على الطلب العالمي والاقتصاد العالمي ومن ثم اتخاذ القرارات الملاءمة. ورغم إن المخاطر تبدو إنها محدودة ولن يترتب عليها إغلاقات للاقتصاديات العالمية، إلا إن على أوبك+ توخي الحذر من مخاطر فائض المعروض في الربع الأول من 2022 أو أي نقص في الطلب على النفط الذي قد يهوي بالأسعار الى مستويات متدنية.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...