1/04/2022

رسالة الملك سلمان لأسواق النفط

الثلاثاء 1 جمادى الآخرة 1443هـ 4 يناير 2022م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

أكد الملك سلمان في خطابه السنوي أمام مجلس الشورى في نهاية 2021، أن المملكة حريصة كل الحرص على استمرارية اتفاق أوبك+، وامتثال المنتجين من أجل المحافظة على توازن واستقرار سوق النفط العالمي وضمان استمرار إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، فالسعودية تمتلك طاقة إنتاجيه عالية تصل إلى 13 مليون برميل يوميا وبأقل التكاليف ومدعومة بأكبر ثاني احتياطي نفطي في العالم، ما يجعلها (المنتج المهيمن) ليس للتحكم في الأسعار بل لتوازن أسواق النفط العالمية واستقرار أسعارها، وهو ما مكنها من ممارسة دورها الريادي في أسواق النفط، والمحافظة على توازنها، وتوحيد صفوف المنتجين في أوبك+. فما زلنا نتذكر زيادة المملكة لإنتاجها إلى 12.3 مليون برميل يومياً في أبريل 2020، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق مع روسيا لخفض الإنتاج وحماية أسواق النفط من الانهيار وتدهور الأسعار مع انكماش الطلب العالمي على النفط بـ29 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى له منذ 25 عاماً. وفي "أبريل الأسود" 20 أبريل 2020، انخفض سعر تكساس بـ 302 % إلى (-36.98) دولاراً وبرنت بـ 12 % إلى 17.36 دولاراً.

وبهذا أظهرت السعودية قوتها الناعمة للمحافظة على استقرار أسواق النفط، فتم الاتفاق مع أوبك+ على خفض الإنتاج بـ9.7 ملايين برميل يومياً من مايو إلى ديسمبر 2020. وقامت المملكة طوعاً وحرصاً منها على استقرار أسواق النفط العالمية بخفض إنتاجها بـمليون برميل يومياً إلى 8.125 ملايين برميل يومياً في فبراير ومارس من العام نفسه. وفي يناير 2021، تم تعديل خفض الإنتاج إلى 7.2 ملايين برميل يومياً واستمرار خفض التخفيض بـ 400 ألف برميل يومياً حتى انقضاء تخفيضات الإنتاج 5.8 ملايين برميل يومياً في نهاية سبتمبر 2022، على أن يتم مراجعة أوضاع أسواق النفط العالمية بشكل مستمر.

ونتيجة لهذا الاتفاق ارتفع متوسط سعر برنت على أساس شهري من 54.77 إلى 70.71 دولاراً أي بـ 29 % ومتوسط غرب تكساس من 52 الى 68 دولاراً أي بـ31 % في ديسمبر 2021 مقارنة بشهر يناير من العام نفسه. أما على أساس سنوي فقد قفز متوسط سعر برنت من 41.76 الى 70.71 دولاراً أي بـ69 % ومتوسط غرب تكساس من 39.23 إلى 68 دولاراً أي بـ73 % في 2021 مقارنة بعام 2020. كما تشير أسعار العقود الآجلة أن يبلغ متوسط سعر برنت 77 دولاراً في 2022 ومتوسط غرب تكساس 73.8 دولاراً قبل أن يتراجعا إلى ما دون ذلك في 2023.

إن رسالة الملك سلمان إلى أسواق النفط العالمية وإلى أوبك+، أصبحت واضحة وتؤكد حرصه على بقاء المملكة قائدة أسواق النفط العالمية وداعمة لاتفاق أوبك+ من أجل توازن أسواق النفط العالمية. فإننا نتطلع إلى استمرار هذا الاتفاق في السنوات المقبلة لضمان استقرار الأسواق واستمرار إمدادات النفط وأمن الطاقة مستقبلاً.

https://www.alriyadh.com/1927700

12/28/2021

الأمير عبدالعزيز «معالجة عدم اليقين باليقين

 

الثلاثاء 24 جمادى الأولى 1443هـ 28 ديسمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

 

قالها وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بوضوح في ملتقى ميزانية السعودية 2022 الأسبوع الماضي: إنها نعمة للمستثمر الذي يبني خطواته على "معالجة عدم اليقين باليقين" حينما يتردد بعض المستثمرين عن الاستثمار في اكتشافات النفط والتنقيب عنه. إنه تحذير من خطر مقبل وأزمة طاقة محتملة ستنجم عن انخفاض الاستثمار في الوقود الأحفوري، حيث توقع الأمير انخفاض إنتاج النفط العالمي بمقدار 30 مليون برميل يومياً في 2030، أي تراجع الإنتاج إلى أقل من 70 مليون برميل يومياً، رغم تجاوز الطلب على النفط 100 مليون برميل يومياً. فما زالت مساهمة النفط في مزيج الطاقة العالمية لا تقل عن 30 % حالياً ولن تقل عن 28 % حتى عام 2045.

وهذا ما أكدته "ريستاد للطاقة" في 20 ديسمبر 2021، أن اكتشافات النفط والغاز وصلت إلى أدنى مستوياتها في 75 عاماً، حيث انخفض إجمالي الكميات المكتشفة من النفط المكافئ عالمياً من 12.5 مليار برميل في 2020 إلى 4.7 مليارات برميل في 2021، وهذا يشير إلى إن الصناعة في طريقها إلى أسوأ خسائر في الاكتشافات منذ عام 1946.

أما وكالة الطاقة الدولية في نظرتها المستقبلية لعام 2021، ترى استمرار مساهمة الوقود السائل والغازي والصلب بنسبة كبيرة في مزيج الطاقة العالمية حتى عام 2050. وأكدت في جميع السيناريوهات التي بنت عليها توقعاتها، أن هناك اختلاف كبيراً بين توقيت انخفاض الطلب على النفط وحدة هذا الانخفاض، حيث توقعت انخفاض مستويات الطلب إلى 104 ملايين برميل يومياً في منتصف الثلاثينات ثم ستشهد انخفاضاً طفيفاً جداً إلى عام 2050. ورغم ذلك سيزيد استخدام النفط في النقل البري بـ 6 ملايين برميل يومياً حتى 2030، وبنحو 8 ملايين برميل يومياً في مجالات الطيران والشحن والبتروكيميائيات. كما أكدت الوكالة إنه إذا ما أخطأت الشركات والمستثمرون في قراءة اتجاهات الطلب وسط عدم اليقين بشأن المستقبل، فهناك خطر أما نقص في المعروض أو إفراط في الاستثمار في أصول غير مستغلة.

لهذا.. مهما شاء العالم أو أبى، ما زال العالم في حاجة ماسة للنفط، والعالم غير قادر على التخلص من النفط للوصول إلى صفر من الانبعاثات الكربونية لعقود طويلة، فما زال وسيبقى المصدر الآمن والأهم لأمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي. وهذا ما أثبتته أزمة الغاز الأوروبية الحالية التي تسببت في ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري إلى مستويات قياسية. وبهذا سيبقى النفط مصدراً اقتصادياً أساسياً للمملكة ولعقود طويلة، وذلك بزياد استثماراتها في التنقيب والحفر، ليس فقط للمحافظة على مستوى الطاقة الإنتاجية الحالية، بل لزيادتها من أجل الأجيال المقبلة و"بمعالجة عدم اليقين باليقين" كما قالها الأمير عبدالعزيز.

https://www.alriyadh.com/1926401

12/21/2021

الميزانية العامة.. فائض واستدامة

 

الثلاثاء 17 جمادى الأولى 1443هـ 21 ديسمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

توقعت وزارة المالية أن تحقق الميزانية العامة لعام 2022 فائضاً مالياً ولأول مرة منذ ميزانية 2013. وبهذا ستتجاوز الميزانية نقطة التوازن المالي في مسارها نحو المزيد من الفوائض المالية في الأعوام المقبلة، نتيجة رفع كفاءة الإنفاق، تحسن الإيرادات النفطية وغير النفطية، وزيادة الإنفاق الكلي على المشروعات والبنية التحتية والسلع والخدمات وصافي الصادرات. كما إن استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في مشروعات عملاقة ومتنوعة في مجال السياحة والترفيه والصناعة المتقدمة والمعتمدة على التقدم التقني والرقمي وإنشاء عدد كبير من الشركات الاستثمارية، وكذلك مشاركة القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي.

فقد حققت ميزانية 2021 إيرادات بلغت 930 مليار ريال مقابل إنفاق 1.015 تريليون ريال، لينخفض العجز من 141 مليار ريال إلى 85 مليار ريال أي بـ 39.7 %، بينما بلغ الدين 29.20 % من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا مهد الطريق لميزانية 2022، حيث من المتوقع أن ترتفع الإيرادات بـ 12.4 % إلى 1.045 تريليون ريال ويتراجع الإنفاق بـ 5.9 % إلى 955 مليار ريال، ليصبح الفائض في الميزانية 90 مليار ريال والدين 25.9 % من الناتج المحلي الإجمالي. وبهذا تصبح ميزانية 2022 أساس للفائض في ميزانية 2023 و2024 وما بعدها. كما أنه من الملاحظ ثبات حجم الدين عند 938 مليار ريال بداية من 2021 وإلى 2024، مع تذبذب نسبته ما بين 25.4 % إلى 26.9 % من الناتج المحلي الإجمالي.

إنها عدة عوامل اقتصادية ومالية جميعها دعمت الفائض في الميزانية العامة نحو الاستدامة المالية، مع استمرار تدفقات الإيرادات عند حد معين ممكن المحافظة عليه على المدى المتوسط وعلى أطول فترة ممكنة. وبهذا يستمر استكمال العمل على مبادرات برنامج تحقيق التوازن المالي وأهدافها المحددة بالأرقام في إطار جدول زمني على المدى المتوسط والطويل. فإن استخدام الأدوات المالية المرنة التي تتفاعل إيجاباً مع التغيرات والإصلاحات الاقتصادية الهيكلية سيكون له أثر على استمرارية نمو الإيرادات غير النفطية وإدارة الدين، مما يدعم السياسات العامة لتحسين ميزان المدفوعات ونمو الناتج المحلي وخلق فرص العمل للمواطنين.

فمن المتوقع استمرار ارتفاع الإيرادات النفطية مع ارتفاع أسعار النفط فوق أسعر المعياري للميزانية المفترض وكذلك ارتفاع الإيرادات غير النفطية مع ارتفاع نمو الاقتصاد المحلي من 2.8 % في 2021 إلى 7.4 % في 2022، مما سيعزز فائض الميزانية ودعم الاحتياطي العام والصناديق الحكومية الاستثمارية نحو نظام مالي متوازن وآمن في مواجهة أي مخاطر مستقبلية، ولضمان الاستدامة المالية والتنمية الاقتصادية.

https://www.alriyadh.com/1925239

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...