1/31/2022

تصدير الطاقة الكهربائية

الثلاثاء 29 جمادى الآخرة 1443هـ 1 فبراير 2022م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعة

أوضح الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن "خُطط الربط الكهربائي في المملكة عموماً، تنسجم مع برامجها التنفيذية المنبثقة من رؤية المملكة 2030، التي تُركز على استثمار الموقع الاستراتيجي للمملكة لجعلها مركزاً إقليمياً لربط شبكات الطاقة الكهربائية وتبادلها، حيث تُعد شبكة الكهرباء السعودية الأكبر في منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي". كما أن استراتيجية الشركة السعودية للكهرباء تركز على توفير طاقة كهربائية مأمونة وذات موثوقية عالية وتصدير الطاقة إلى البلدان المجاورة وربطها مع أوروبا في إطار استثمارات استراتيجية عالمية. وهذا سيجعل المملكة من أكبر مصدري الطاقة في الشرق الأوسط وأيضا في العالم من خلال استغلالها لميزها النسبية من الطاقة النظيفة والمتجددة.

وبدأت المملكة منذ سنوات تنفيذ مشروعات كبيرة لإنتاج الكهرباء من طاقة الشمس والرياح وزادت من قدرتها الإنتاجية من الغاز إلى أكثر من 11 مليار قدم مكعب يومياً، حيث سيعتمد إنتاج الكهرباء محلياً على مزيج الغاز والطاقة المتجددة بنسبة 50 % لك منهما. فإن اكتمال مشروعات الطاقة المتجددة سيعزز الفائض في إنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى الطاقة الفائضة حالياً خارج أوقات الذروة، مما سيمهد الطريق للمملكة لتصدير هذا الفائض عبر الحدود إلى الدول المحيطة، ومن خلال إنشاء محطات طاقة كبيرة وشبكات الربط الممتدة عبر دول الخليج إلى الدول المجاورة، مما سيحقق اقتصادات الحجم الكبير (Economies of scale)، حيث إن أوقات ذروة استهلاك الكهرباء تختلف في السعودية عن بعض الدول، فمثلاً تصل ذروة الاستهلاك في السعودية في وقت الظهيرة، بينما في مصر تكون وقت الغروب.

إن تجارة الكهرباء تعتبر تكاملاً بين البلدان وأفضل طريقة لاستغلال الطاقة الفائضة وتصديرها بتكلفة أقل للدول المحيطة، مما يدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة من خلال تقاسم موارد الطاقة واستمراريتها، بناءً على متانة البنية التحتية للطاقة وقدراتها الاحتياطية. وهذا أيضا يعزز أمن الطاقة وموثوقيتها عن طريق تنويع الإمدادات وتقليل الأضرار البيئية وزيادة فرص الوصول إلى مصادر نظيفة من الطاقة واستخدامها بشكل أكثر كفاءة.

فقد بلغ إجمالي صادرات العالم من الكهرباء نحو 575.53 مليار كيلوواط في 2020، واحتلت كندا المرتبة الأولى عالمياً في 2020، بصادرات بلغت 67.2 مليار كيلوواط وبنسبة 11.68 ٪ من صادرات الكهرباء العالمية، وأصبحت ألمانيا في المركز الثاني بعد أن كانت الأولى في 2019، تليها فرنسا، السويد، سويسرا بإجمالي 46.55 ٪ (بيانات أطلس العالمية).

فإن توقيع المملكة مذكرات تفاهم ربط الكهرباء مع الأردن ومصر والعراق هي البداية نحو المزيد من الربط مع شمال إفريقيا وأوروبا. هكذا تصبح المملكة مصدرة للطاقة الكهربائية في اتجاه العالمية والمنافسة وتزويد العالم بطاقة نظيفة ومستدامة، وهو جزء من تنويع الاقتصاد السعودي وصادراته في إطار رؤية 2030.

https://www.alriyadh.com/1932647

 

1/24/2022

ارتفاعات النفط.. دورات قصيرة الأجل

الثلاثاء 22 جمادى الآخرة 1443هـ 25 يناير 2022م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

ما شهدناه في عام 2020 من تراجع أسعار النفط خلال انتشار الوباء ومن ثم ارتفاعها بشكل حاد في 2021 واستمرار ذلك حتى اللحظة هو جزء من طبيعة أسواق النفط وما تشهده من تقلبات بين فترة وأخرى نتيجة تغير أساسيات السوق من عرض وطلب أو قيمة الدولار أو حدوث عوامل جيوسياسية، لكنها تعود إلى طبيعتها ويسودها نوع من الاستقرار على المدى المتوسط والطويل. فدائماً أثر العوامل الجيوسياسية على أسعار النفط قصير جداً ومؤقت، بينما النقص في العرض أو الزيادة في الطلب العالمي على النفط قد يستمر أثره لمدة أطول ولعدد من الأشهر حتى تضيق الفجوة بين العرض والطلب في اتجاه سعر التوازن واستقرار الأسعار. فلو تتبعنا تغير أسعار النفط تاريخياً لوجدنا ما يبرهن على ذلك ويثبت وتيرة هذه التقلبات في الأجل القصير ومن ثم استقراراها على المدى الأطول.

وبنظرة سريعة على الدورات السعرية لأسعار النفط الفورية منذ أغسطس 2007، نجد أن هناك سبع دورات ارتفعت فيها أسعار برنت وغرب تكساس تزامنياً إلى قمتها ثم تراجعت، حيث ارتفعت أسعار برنت على النحو التالي: من 70.76 دولاراً في أغسطس 2007 إلى 132.72 دولاراً في يوليو 2009، ولمدة 11 شهراً؛ من 39.95 دولاراً في ديسمبر 2009 إلى 123.25 دولاراً في أبريل 2011 ولمدة 8 أشهر؛ من 107.87 دولارات في ديسمبر2011 إلى 125.45 دولاراً في مارس 2012 ولمدة 3 أشهر؛ من 95.16 دولاراً يونيو 2012 إلى 116.05 دولاراً في فبراير 2013 ولمدة 8 أشهر؛ من 102.25 دولار في أبريل 2013 إلى 111.28 دولاراً في سبتمبر 2013 ولمدة 6 أشهر؛ من 107.48 دولارات في مارس 2014 إلى 111.8 دولاراً في يونيو 2014 ولمدة 3 أشهر؛ ارتفع سعر برنت من 49.99 دولاراً في ديسمبر 2020 إلى 83.54 دولاراً في أكتوبر 2021 ولمدة 10 أشهر، وهذه الأرقام وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

ونحن حالياً نتعامل مع الدورة الثامنة، حيث ارتفع سعر برنت من 74.17 دولاراً في ديسمبر 2021 ومن المتوقع أن يصل إلى متوسط 84 دولاراً في يناير 2022. لكن ستعود الأسعار إلى الاستقرار لاحقاً وإلى مستويات 70 دولاراً، مع احتمالية زيادة المعروض مع نمو الطلب على النفط إلى مستويات ما قبل الجائحة في حدود 100 مليار برميل يومياً. فإن الأهم ليس تقلبات أسعار الحادة النفط وإنما استقرارها عند متوسط سعري يخدم مصالح أوبك+ وكذلك يدعم نمو الاقتصاد العالمي وتخفيض مستويات التضخم ولا يضر بالمستهلكين. فرسالة أوبك+ للعالم واضحة بأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في أسواق النفط العالمية.

 

1/18/2022

اليورانيوم.. واقتصاد التعدين

الثلاثاء 15 جمادى الآخرة 1443هـ 18 يناير 2022م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعة

أسعدنا تصريح وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان في قمة مستقبل التعدين الثلاثاء الماضي، بأن هناك كمية هائلة من موارد اليورانيوم "موجودة في مملكتنا وسنستغلها تجاريا وتطويرها بالشكل الأمثل، وأنه سيتم التعامل مع احتياطيات اليورانيوم بكل شفافية، مع البحث عن الشركاء المناسبين"، وتشهد المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم تحولاً ملحوظاً إلى مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، حيث بدأت المملكة في تهيئة البنى التحتية وتنفيذ مشروعاتها الضخمة، لتلبية ازدياد الطلب المتسارع على الكهرباء والمياه المحلاة، حيث من المتوقع أن يتجاوز الطلب على الكهرباء 120 غيغاوات بحلول 2032 مع ارتفاع معدل النمو السكاني، ما يعزز خفض استهلاك النفط ويحقق منافع اقتصادية مستدامة.

وتشير بعض التقديرات أن احتياطي المملكة من اليورانيوم قد يصل إلى 60 - 90 ألف طن أي ما يعادل 6 - 7 % من الاحتياطي العالمي، وهذا سوف يؤمن مصدراً محلياً لليورانيوم يعزز استخدام الطاقة النووية النظيفة، كما أوضحت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة أنه يجري حالياً في المملكة وضع وتنفيذ الخطط الوطنية لتمكين الطاقة الذرية من المساهمة في مزيج الطاقة الوطنية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، وستبدأ المملكة في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، بهدف تنويع مصادرها للطاقة، كما أن المملكة تخطط لبناء مفاعلين من المفاعلات النووية بحجم 3000 آلاف ميغاوات، ومفاعلات صغيرة من 100 - 200 ميغاوات تستخدم في تحلية المياه، وتوفير الحرارة لصناعة الغاز والزيت والبتروكيميائيات، وفي هذا الإطار سبق وأن أكدت وكالة الطاقة الذرية دعمها للسعودية باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.  

وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن "قيمة المعادن الموجودة في المملكة تبلغ 1.3 تريليون دولار" ومن الضروري استثمارها، لذا ركزت الاستراتيجية الشاملة للتعدين والصناعات المعدنية في إطار رؤية 2030 على تعظيم القيمة المضافة للموارد المعدنية الطبيعية في المملكة واستغلالها الاستغلال الأمثل من خلال تطوير استثماراتها، بناءً على وفرة تلك الموارد، حجم الطلب المحلي على منتجاتها وميزها النسبية، وتهدف الاستراتيجية إلى رفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 17 مليارا إلى 64 مليار دولار بحلول 2030، وهذا مدعوم بارتفاع الطلب على المعادن إلى ستة أضعاف.

المملكة تتمتع ببيئة اقتصادية واستثمارية جاذبة للاستثمارات، ولديها نظام تعديني حديث يوفر حزمة من العوامل الداعمة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة في قطاع التعدين والمعادن في إطار مبادرات استراتيجية التعدين والصناعة المعدنية، فإن من أهم هذه التعديلات، إنشاء صندوق التعدين لتمويل القطاع وبرامج المسح الجيولوجي والاستكشاف، ورسوم التراخيص، وترسيخ مبادئ الحكومة والشفافية في بيئة استثمارية ذات عوائد أفضل ومخاطر أقل، وحماية البيئة من الانبعاثات الكربونية والمحافظة على صحة وسلامة العاملين في القطاع. فإننا نتطلع إلى ثورة اقتصادية تعدينية تساهم في الناتج المحلي الإجمالي وتدعم إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة.

https://www.alriyadh.com/1930190

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...