2/08/2022

أسعار النفط إلى أين؟

 

الثلاثاء 7 رجب 1443هـ 8 فبراير 2022م

المقال

د. فهد محمد بن جمعة

أنهت أسعار النفط ارتفاعاتها الأسبوع الماضي، بارتفاع برنت الى 93.27 دولارا وغرب تكساس الى 92.31 دولارا والأعلى منذ عام 2014، مدعومة بتجمد الطقس في تكساس الذي عطل بعض عمليات نقل النفط بالشاحنات وآبار النفط الصخري في حقل بيرميان (Permian)، بالإضافة الى التوترات الجيوسياسية الجارية بين أوكرانيا وروسيا، عدم قدرة بعض أعضاء الأوبك زيادة إنتاجها وفقا لحصصها مثل العراق وليبيا ونيجريا، ضعف تأثير أوميكرون على خفض الاستهلاك العالمي للنفط، تراجع الدولار. وبهذا تواصل أسواق النفط الفورية التي ارتفعت بأكثر من 15٪ هذا العام مقابل تراجع أسعار العقود المستقبلية. فمازال الطلب العالمي على النفط في تصاعد وسيعود الى مستويات اعلى من مما كان عليه قبل اجتياح الجائحة للاقتصاد العالمي.

وقد تقلصت الفجوة (Spread) بين غرب تكساس وبرنت الى 96 سنتا، مدعوما بنقص المخزون التجاري الأمريكي بمليون برميل في الأسبوع المنتهي في 28 يناير، وارتفاع صادرات شركات النفط الصخري الى أكثر من 3 ملايين برميل يوميا. وهذا سيحفز شركات النفط الصخري على زيادة إنتاجها الحالي من 11.5 الى 11.8 مليون برميل يوميا خلال هذا العام والى 12.4 مليون برميل يوميا العام القادم وهو أعلى من مستواه القياسي لعام 2019 البالغ 12.3 مليون برميل يوميًا، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وتسعى أوبك+ بقيادة السعودية ذات الطاقة الإنتاجية الأكبر الى توازن أسواق النفط العالمية، بالتزامها بجدولها الزمني لزيادة إنتاجها شهريا بـ400 ألف برميل يوميا من أجل تضييق فجوة العرض والطلب المتصاعدة، حيث سيصل إنتاج السعودية الى 10.331 ملايين برميل يوميا في مارس وهو مساويا لإنتاج روسيا الذي يمثل 90% من إنتاجها، ليصل إجمالي إنتاج المجموعة الى 41.294 مليون برميل يوميا، رغم عدم قدرة بعض أعضاء المجموعة على الوفاء بحصص الإنتاج الأعلى، لمواجهة موجة الطلب المتوقع أن ينمو بـ 4.2 مليون برميل يوميا الى 100.8 مليون برميل يوميا هذا العام (الأوبك).

لكن ارتفاعات أسعار النفط قد لا تستمر عند مستوياتها الحالية وستعود الى مستوى 80-75 دولارا في النصف الثاني من هذا العام، عندما يرفع الاحتياطي الفدرالي سعر الفائدة في مارس القادم واحتمالية رفع الحظر عن الصادرات الإيرانية، وإذا ما ساد الهدوء الجيوسياسي بين الأطراف المتنازعة. كما تشير بعض التوقعات الى زيادة المعروض في الربع الثاني من هذا العام مقابل الطلب المتوقع والنمو الاقتصادي العالمي الذي سيتراجع من 5.5% في 2021 الى 4.1% في 2022، حسب توقعات البنك الدولي.

https://www.alriyadh.com/1933897

1/31/2022

تصدير الطاقة الكهربائية

الثلاثاء 29 جمادى الآخرة 1443هـ 1 فبراير 2022م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعة

أوضح الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن "خُطط الربط الكهربائي في المملكة عموماً، تنسجم مع برامجها التنفيذية المنبثقة من رؤية المملكة 2030، التي تُركز على استثمار الموقع الاستراتيجي للمملكة لجعلها مركزاً إقليمياً لربط شبكات الطاقة الكهربائية وتبادلها، حيث تُعد شبكة الكهرباء السعودية الأكبر في منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي". كما أن استراتيجية الشركة السعودية للكهرباء تركز على توفير طاقة كهربائية مأمونة وذات موثوقية عالية وتصدير الطاقة إلى البلدان المجاورة وربطها مع أوروبا في إطار استثمارات استراتيجية عالمية. وهذا سيجعل المملكة من أكبر مصدري الطاقة في الشرق الأوسط وأيضا في العالم من خلال استغلالها لميزها النسبية من الطاقة النظيفة والمتجددة.

وبدأت المملكة منذ سنوات تنفيذ مشروعات كبيرة لإنتاج الكهرباء من طاقة الشمس والرياح وزادت من قدرتها الإنتاجية من الغاز إلى أكثر من 11 مليار قدم مكعب يومياً، حيث سيعتمد إنتاج الكهرباء محلياً على مزيج الغاز والطاقة المتجددة بنسبة 50 % لك منهما. فإن اكتمال مشروعات الطاقة المتجددة سيعزز الفائض في إنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى الطاقة الفائضة حالياً خارج أوقات الذروة، مما سيمهد الطريق للمملكة لتصدير هذا الفائض عبر الحدود إلى الدول المحيطة، ومن خلال إنشاء محطات طاقة كبيرة وشبكات الربط الممتدة عبر دول الخليج إلى الدول المجاورة، مما سيحقق اقتصادات الحجم الكبير (Economies of scale)، حيث إن أوقات ذروة استهلاك الكهرباء تختلف في السعودية عن بعض الدول، فمثلاً تصل ذروة الاستهلاك في السعودية في وقت الظهيرة، بينما في مصر تكون وقت الغروب.

إن تجارة الكهرباء تعتبر تكاملاً بين البلدان وأفضل طريقة لاستغلال الطاقة الفائضة وتصديرها بتكلفة أقل للدول المحيطة، مما يدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة من خلال تقاسم موارد الطاقة واستمراريتها، بناءً على متانة البنية التحتية للطاقة وقدراتها الاحتياطية. وهذا أيضا يعزز أمن الطاقة وموثوقيتها عن طريق تنويع الإمدادات وتقليل الأضرار البيئية وزيادة فرص الوصول إلى مصادر نظيفة من الطاقة واستخدامها بشكل أكثر كفاءة.

فقد بلغ إجمالي صادرات العالم من الكهرباء نحو 575.53 مليار كيلوواط في 2020، واحتلت كندا المرتبة الأولى عالمياً في 2020، بصادرات بلغت 67.2 مليار كيلوواط وبنسبة 11.68 ٪ من صادرات الكهرباء العالمية، وأصبحت ألمانيا في المركز الثاني بعد أن كانت الأولى في 2019، تليها فرنسا، السويد، سويسرا بإجمالي 46.55 ٪ (بيانات أطلس العالمية).

فإن توقيع المملكة مذكرات تفاهم ربط الكهرباء مع الأردن ومصر والعراق هي البداية نحو المزيد من الربط مع شمال إفريقيا وأوروبا. هكذا تصبح المملكة مصدرة للطاقة الكهربائية في اتجاه العالمية والمنافسة وتزويد العالم بطاقة نظيفة ومستدامة، وهو جزء من تنويع الاقتصاد السعودي وصادراته في إطار رؤية 2030.

https://www.alriyadh.com/1932647

 

1/24/2022

ارتفاعات النفط.. دورات قصيرة الأجل

الثلاثاء 22 جمادى الآخرة 1443هـ 25 يناير 2022م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

ما شهدناه في عام 2020 من تراجع أسعار النفط خلال انتشار الوباء ومن ثم ارتفاعها بشكل حاد في 2021 واستمرار ذلك حتى اللحظة هو جزء من طبيعة أسواق النفط وما تشهده من تقلبات بين فترة وأخرى نتيجة تغير أساسيات السوق من عرض وطلب أو قيمة الدولار أو حدوث عوامل جيوسياسية، لكنها تعود إلى طبيعتها ويسودها نوع من الاستقرار على المدى المتوسط والطويل. فدائماً أثر العوامل الجيوسياسية على أسعار النفط قصير جداً ومؤقت، بينما النقص في العرض أو الزيادة في الطلب العالمي على النفط قد يستمر أثره لمدة أطول ولعدد من الأشهر حتى تضيق الفجوة بين العرض والطلب في اتجاه سعر التوازن واستقرار الأسعار. فلو تتبعنا تغير أسعار النفط تاريخياً لوجدنا ما يبرهن على ذلك ويثبت وتيرة هذه التقلبات في الأجل القصير ومن ثم استقراراها على المدى الأطول.

وبنظرة سريعة على الدورات السعرية لأسعار النفط الفورية منذ أغسطس 2007، نجد أن هناك سبع دورات ارتفعت فيها أسعار برنت وغرب تكساس تزامنياً إلى قمتها ثم تراجعت، حيث ارتفعت أسعار برنت على النحو التالي: من 70.76 دولاراً في أغسطس 2007 إلى 132.72 دولاراً في يوليو 2009، ولمدة 11 شهراً؛ من 39.95 دولاراً في ديسمبر 2009 إلى 123.25 دولاراً في أبريل 2011 ولمدة 8 أشهر؛ من 107.87 دولارات في ديسمبر2011 إلى 125.45 دولاراً في مارس 2012 ولمدة 3 أشهر؛ من 95.16 دولاراً يونيو 2012 إلى 116.05 دولاراً في فبراير 2013 ولمدة 8 أشهر؛ من 102.25 دولار في أبريل 2013 إلى 111.28 دولاراً في سبتمبر 2013 ولمدة 6 أشهر؛ من 107.48 دولارات في مارس 2014 إلى 111.8 دولاراً في يونيو 2014 ولمدة 3 أشهر؛ ارتفع سعر برنت من 49.99 دولاراً في ديسمبر 2020 إلى 83.54 دولاراً في أكتوبر 2021 ولمدة 10 أشهر، وهذه الأرقام وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

ونحن حالياً نتعامل مع الدورة الثامنة، حيث ارتفع سعر برنت من 74.17 دولاراً في ديسمبر 2021 ومن المتوقع أن يصل إلى متوسط 84 دولاراً في يناير 2022. لكن ستعود الأسعار إلى الاستقرار لاحقاً وإلى مستويات 70 دولاراً، مع احتمالية زيادة المعروض مع نمو الطلب على النفط إلى مستويات ما قبل الجائحة في حدود 100 مليار برميل يومياً. فإن الأهم ليس تقلبات أسعار الحادة النفط وإنما استقرارها عند متوسط سعري يخدم مصالح أوبك+ وكذلك يدعم نمو الاقتصاد العالمي وتخفيض مستويات التضخم ولا يضر بالمستهلكين. فرسالة أوبك+ للعالم واضحة بأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في أسواق النفط العالمية.

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...