2/15/2022

بداية عقد النمو الاقتصادي

 

الثلاثاء 14 رجب 1443هـ 15 فبراير 2022م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

يوماً بعد آخر يثبت الاقتصاد السعودي مرونته وامتصاصه للصدمات الاقتصادية بما في ذلك جائحة كورونا التي دمرت الاقتصاد العالمي في عام 2020. وهذا يؤكد على حسن إدارة الاقتصاد برشاده وحكمته وبرؤية واضحة هدفها تذليل الصعوبات والمعوقات القائمة واغتنام الآثار الإيجابية والفرص الاقتصادية في الزمان والمكان، وتحويلها إلى مدخلات للأنشطة الاقتصادية تعظم مخرجاتها ومضاعفها الاقتصادي على المدى القريب والبعيد. هكذا أصبح مسار الاقتصاد الذي تحدده مبادرات وأهداف كمية مبرمجة زمنياً مرتبطاً بمعدلات إنجاز متصاعدة عام بعد عام. فقد شهدت معدلات النمو الاقتصادي تراجعاً منذ عام 2016 وزادت حدتها في 2020، وها هي تعود إلى النمو لتمهد الطريق نحو المزيد من النمو خلال العقد الحالي. إنه التأثير الإيجابي اللاحق (Lag effect) لرؤية 2030 بدعم النمو الاقتصادي وتنويعه ومشاركة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.

فقد ارتفع متوسط أسعار النفط بـ6 % إلى 79.53 دولاراً لبرنت وإلى 77.45 دولاراً لغرب تكساس في الربع الرابع مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي، أما على المستوى السنوي فقد بلغ متوسط برنت 70.86 دولاراً وغرب تكساس 68.13 دولاراً. وهذا جاء متزامناً مع ارتفاع إنتاج المملكة في أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر إلى 9.780، 9.871، 9.495 ملايين برميل يومياً على التوالي، لترتفع صادرات المملكة النفطية في أكتوبر ونوفمبر إلى 6.83، 6.95 ملايين برميل يومياً، وهذا يوضح كيف دعمت ارتفاعات أسعار النفط وزيادة الإنتاج نمو الاقتصاد الحقيقي، حيث بلغ نمو الأنشطة النفطية 10.8 % بارتفاع 16 % في الربع الرابع عن الربع الثالث.

كما ساهم نمو الأنشطة غير النفطية بـ5 % في الربع الرابع إلا أنه أقل بـ19.4 % عن الربع الثالث من 2021، بينما ارتفع نمو القطاع الحكومي بـ2.4 % بانخفاض 11.11 % عن الربع الثالث. وحقق الناتج المحلي الإجمالي معدل نمو 6.8 % في الربع الرابع 2021 مقارنة بالربع الرابع من 2020 الذي سجل انخفاضاً بـ3.8 %، أما على أساس سنوي فقد ارتفع النمو بـ179 % إلى 3.3 % مقارنة بـانخفاض بـ4.1 % في 2020.

ونتوقع أن يحقق الاقتصاد نمواً ملحوظاً في الربع الحالي مع تجاوز برنت 90 دولاراً وارتفاع الإنتاج إلى 9.999 ملايين برميل يومياً في يناير الماضي وسيصل إلى 10.331 ملايين برميل يومياً في مارس المقبل. كما أن الأنشطة غير النفطية والحكومية سيرتفع نموها مع تلاشي أثر الجائحة وارتفاع الطلب الكلي مدعوماً بارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر، استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي والصادرات. وبهذا يستمر معدل نمو الاقتصاد نحو 7.4 % في 2022، حسب تقديرات وزارة المالية.

https://www.alriyadh.com/1935103

2/08/2022

أسعار النفط إلى أين؟

 

الثلاثاء 7 رجب 1443هـ 8 فبراير 2022م

المقال

د. فهد محمد بن جمعة

أنهت أسعار النفط ارتفاعاتها الأسبوع الماضي، بارتفاع برنت الى 93.27 دولارا وغرب تكساس الى 92.31 دولارا والأعلى منذ عام 2014، مدعومة بتجمد الطقس في تكساس الذي عطل بعض عمليات نقل النفط بالشاحنات وآبار النفط الصخري في حقل بيرميان (Permian)، بالإضافة الى التوترات الجيوسياسية الجارية بين أوكرانيا وروسيا، عدم قدرة بعض أعضاء الأوبك زيادة إنتاجها وفقا لحصصها مثل العراق وليبيا ونيجريا، ضعف تأثير أوميكرون على خفض الاستهلاك العالمي للنفط، تراجع الدولار. وبهذا تواصل أسواق النفط الفورية التي ارتفعت بأكثر من 15٪ هذا العام مقابل تراجع أسعار العقود المستقبلية. فمازال الطلب العالمي على النفط في تصاعد وسيعود الى مستويات اعلى من مما كان عليه قبل اجتياح الجائحة للاقتصاد العالمي.

وقد تقلصت الفجوة (Spread) بين غرب تكساس وبرنت الى 96 سنتا، مدعوما بنقص المخزون التجاري الأمريكي بمليون برميل في الأسبوع المنتهي في 28 يناير، وارتفاع صادرات شركات النفط الصخري الى أكثر من 3 ملايين برميل يوميا. وهذا سيحفز شركات النفط الصخري على زيادة إنتاجها الحالي من 11.5 الى 11.8 مليون برميل يوميا خلال هذا العام والى 12.4 مليون برميل يوميا العام القادم وهو أعلى من مستواه القياسي لعام 2019 البالغ 12.3 مليون برميل يوميًا، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وتسعى أوبك+ بقيادة السعودية ذات الطاقة الإنتاجية الأكبر الى توازن أسواق النفط العالمية، بالتزامها بجدولها الزمني لزيادة إنتاجها شهريا بـ400 ألف برميل يوميا من أجل تضييق فجوة العرض والطلب المتصاعدة، حيث سيصل إنتاج السعودية الى 10.331 ملايين برميل يوميا في مارس وهو مساويا لإنتاج روسيا الذي يمثل 90% من إنتاجها، ليصل إجمالي إنتاج المجموعة الى 41.294 مليون برميل يوميا، رغم عدم قدرة بعض أعضاء المجموعة على الوفاء بحصص الإنتاج الأعلى، لمواجهة موجة الطلب المتوقع أن ينمو بـ 4.2 مليون برميل يوميا الى 100.8 مليون برميل يوميا هذا العام (الأوبك).

لكن ارتفاعات أسعار النفط قد لا تستمر عند مستوياتها الحالية وستعود الى مستوى 80-75 دولارا في النصف الثاني من هذا العام، عندما يرفع الاحتياطي الفدرالي سعر الفائدة في مارس القادم واحتمالية رفع الحظر عن الصادرات الإيرانية، وإذا ما ساد الهدوء الجيوسياسي بين الأطراف المتنازعة. كما تشير بعض التوقعات الى زيادة المعروض في الربع الثاني من هذا العام مقابل الطلب المتوقع والنمو الاقتصادي العالمي الذي سيتراجع من 5.5% في 2021 الى 4.1% في 2022، حسب توقعات البنك الدولي.

https://www.alriyadh.com/1933897

1/31/2022

تصدير الطاقة الكهربائية

الثلاثاء 29 جمادى الآخرة 1443هـ 1 فبراير 2022م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعة

أوضح الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن "خُطط الربط الكهربائي في المملكة عموماً، تنسجم مع برامجها التنفيذية المنبثقة من رؤية المملكة 2030، التي تُركز على استثمار الموقع الاستراتيجي للمملكة لجعلها مركزاً إقليمياً لربط شبكات الطاقة الكهربائية وتبادلها، حيث تُعد شبكة الكهرباء السعودية الأكبر في منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي". كما أن استراتيجية الشركة السعودية للكهرباء تركز على توفير طاقة كهربائية مأمونة وذات موثوقية عالية وتصدير الطاقة إلى البلدان المجاورة وربطها مع أوروبا في إطار استثمارات استراتيجية عالمية. وهذا سيجعل المملكة من أكبر مصدري الطاقة في الشرق الأوسط وأيضا في العالم من خلال استغلالها لميزها النسبية من الطاقة النظيفة والمتجددة.

وبدأت المملكة منذ سنوات تنفيذ مشروعات كبيرة لإنتاج الكهرباء من طاقة الشمس والرياح وزادت من قدرتها الإنتاجية من الغاز إلى أكثر من 11 مليار قدم مكعب يومياً، حيث سيعتمد إنتاج الكهرباء محلياً على مزيج الغاز والطاقة المتجددة بنسبة 50 % لك منهما. فإن اكتمال مشروعات الطاقة المتجددة سيعزز الفائض في إنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى الطاقة الفائضة حالياً خارج أوقات الذروة، مما سيمهد الطريق للمملكة لتصدير هذا الفائض عبر الحدود إلى الدول المحيطة، ومن خلال إنشاء محطات طاقة كبيرة وشبكات الربط الممتدة عبر دول الخليج إلى الدول المجاورة، مما سيحقق اقتصادات الحجم الكبير (Economies of scale)، حيث إن أوقات ذروة استهلاك الكهرباء تختلف في السعودية عن بعض الدول، فمثلاً تصل ذروة الاستهلاك في السعودية في وقت الظهيرة، بينما في مصر تكون وقت الغروب.

إن تجارة الكهرباء تعتبر تكاملاً بين البلدان وأفضل طريقة لاستغلال الطاقة الفائضة وتصديرها بتكلفة أقل للدول المحيطة، مما يدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة من خلال تقاسم موارد الطاقة واستمراريتها، بناءً على متانة البنية التحتية للطاقة وقدراتها الاحتياطية. وهذا أيضا يعزز أمن الطاقة وموثوقيتها عن طريق تنويع الإمدادات وتقليل الأضرار البيئية وزيادة فرص الوصول إلى مصادر نظيفة من الطاقة واستخدامها بشكل أكثر كفاءة.

فقد بلغ إجمالي صادرات العالم من الكهرباء نحو 575.53 مليار كيلوواط في 2020، واحتلت كندا المرتبة الأولى عالمياً في 2020، بصادرات بلغت 67.2 مليار كيلوواط وبنسبة 11.68 ٪ من صادرات الكهرباء العالمية، وأصبحت ألمانيا في المركز الثاني بعد أن كانت الأولى في 2019، تليها فرنسا، السويد، سويسرا بإجمالي 46.55 ٪ (بيانات أطلس العالمية).

فإن توقيع المملكة مذكرات تفاهم ربط الكهرباء مع الأردن ومصر والعراق هي البداية نحو المزيد من الربط مع شمال إفريقيا وأوروبا. هكذا تصبح المملكة مصدرة للطاقة الكهربائية في اتجاه العالمية والمنافسة وتزويد العالم بطاقة نظيفة ومستدامة، وهو جزء من تنويع الاقتصاد السعودي وصادراته في إطار رؤية 2030.

https://www.alriyadh.com/1932647

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...