3/29/2022

الإرهاب الحوثي يهدد أمن الطاقة

الثلاثاء 26 شعبان 1443هـ 29 مارس 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1942850

        

د. فهد محمد بن جمعة

أدى اعتداء الحوثي الإرهابي على منشآت البترولية إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، حيث قفز برنت من 115.30 دولاراً إلى 120.65 دولاراً، وغرب تكساس من 112.34 دولاراً إلى 113.90 دولاراً في الجمعة الماضية. وهذا يؤكد مدى خطورة هذه الهجمات على إمدادات النفط وأمنها، وسبق أن أعلنت السعودية يوم الاثنين من الأسبوع الماضي، أنها تخلي مسؤوليتها من أي نقص في إمدادات البترول للأسواق العالمية في ظل الهجمات التي تتعرض لها منشآتها البترولية. وبهذا ينبغي على المجتمع الدولي أن يأخذ موقفاً حاسماً في وجه الإرهاب المدعوم إيرانياً وليس موقف المتفرج لما يحدث. فالمملكة هي الملاذ الآمن لإمدادات النفط وأكبر مصدر له في العالم بما يقارب 7 ملايين برميل يومياً. كما أنها تستثمر في زيادة طاقتها الإنتاجية إلى 13 مليون برميل يومياً بحلول 2027، كخطوة لضمان الإمدادات مستقبلاً.

إن ما يحدث في السعودية يثير قلقاً كبيراً مع ارتفاع وتيرة الهجمات الحوثية وهرولة الولايات المتحدة لإعادة الاتفاق الإيراني النووي دون أن يشمل الصواريخ البالستية وحفظ أمن المنطقة -رغم ما تقوم به المملكة من جهود كبيرة لضمان إمدادات الطاقة واستقراراها عند أسعار تحفز الاستثمارات ولا تضر بالمستهلكين- فعندما حلت أزمة كوفيد- 19 في 2020 وتراجع سعر غرب تكساس إلى ما دون الصفر في أبريل الأسود في 2020، قامت المملكة بإنشاء اتفاق أوبك+ الذي ترتب عليه خفض إجمالي إنتاج المجموعة بـ 9.7 ملايين برميل يومياً بداية من مايو 2020، كما زادت خفض حصتها بمليون برميل يومياً طوعاً على مدى ثلاثة أشهر. والآن تقترب أوبك+ من إنهاء تخفيض الإنتاج مقابل انتعاش الطلب العالمي ولكن الاعتداءات الإرهابية قد تحدث نقصاً حاداً في الإمدادات السعودية وفي ظل الأزمة الجيوسياسية الحالية التي عمقت ارتفاعات أسعار النفط إلى مستويات هي الأعلى منذ 2014، حيث وصل برنت إلى 139.13 دولاراً في بداية تداول 7 مارس 2022.

إن احتمالية حدوث صدمة في إمدادات النفط العالمية أصبحت وشيكة في أي لحظة، مع استمرار الهجمات الحوثية الإرهابية على المنشآت السعودية واشتعال الحرب بين روسيا وأوكرانيا، واحتمالية تراجع نصف الصادرات الروسية إلى الأسواق النفط العالمية. وفي الوقت نفسه تطلب الولايات المتحدة ومعها الدول الأوروبية من السعودية زيادة إنتاجها لخفض حدة ارتفاع أسعار النفط، بينما لا يقومون بعمل شيئ ملحوظ للحد من هجمات الحوثيين على المنشآت البترولية السعودية ما عدا التنديد. لذا على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته وضمان سلامة منشآت النفط السعودي والممرات البحرية الدولية بمكافحة الإرهاب الحوثي وفرض المزيد من العقوبات على الحرس الثوري الإيراني من أجل المحافظة على استقرار إمدادات الطاقة وأمنها وخفض التكاليف على المستهلكين ودعم نمو الاقتصاد العالمي.

 

3/22/2022

مخاطر أسواق النفط

 

الثلاثاء 19 شعبان 1443هـ 22 مارس 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/

د. فهد محمد بن جمعة

أكد الأمير محمد بن سلمان على أهمية اتفاق أوبك+ وحرصه على المحافظة على توازن أسواق النفط واستقرارها في اتصال مع رئيس الوزراء الياباني الخميس الماضي. وتشهد أسعار النفط ارتفاعات وتقلبات حادة في ظل الأحداث الجيوسياسية والعقوبات التي تفرضها دول الغرب على روسيا، متجاهلة أهمية النفط وأثره على أمن وإمدادات الطاقة، مما جعلهم يعضون على أصابعهم هذه الأيام بتحويل سلعة النفط من كونها اقتصادية إلى سياسية للانتقام من روسيا أكبر ثالث منتج للنفط في العالم وعضو أوبك+، مما له من تداعيات على المدى القصير وأكثر على المدى الطويل. لذا تحرص أوبك+ على استمرارية اتفاقها للمحافظة على توازن أسواق النفط على أسس اقتصادية وسوقية وليس ردة فعل على التأثيرات الجيوسياسية التي قد تتغير في أي وقت.

وأبقت أوبك على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط عند 4.2 مليون برميل يوميا 100.90 مليون برميل يومياً في 2022 لكنه مازال خاضعاً للتقييم. بينما اعتبرت وكالة الطاقة الدولية هذه الأزمة تحدياً كبيراً لأسواق الطاقة وأيضاً فرصة، حيث إن التوافق بين أمن الطاقة والعوامل الاقتصادية يؤدي إلى تسريع الانتقال بعيداً عن النفط. كما إنها تتوقع أن يواجه العالم أكبر أزمة إمدادات منذ عقود مصحوباً بتراجع نمو الطلب العالمي على النفط بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي، حيث خفضت تقديراتها للطلب بـ1.3 مليون برميل يومياً. وفي الأمس تطالب أوبك+ برفع إنتاجها واليوم تطالب بخفض الاستهلاك على النفط بسرعة أكبر وهذا تناقض صارخ بين واقع أسواق النفط وبين ما تقوله وكالة الطاقة الدولية، حيث إن خفض الاستهلاك على النفط مؤشر على دخول الاقتصاد العالمي حالة ركود، مما سينعكس سلباً على الصناعات العالمية ومعدلات البطالة في فترة يحاول الاقتصاد العالمي الخروج من قيود كوفيد-19.

ووصلت أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في ثماني سنوات في 8 مارس، عند 127.98 دولاراً لبرنت و123.70 دولاراً لغرب تكساس، قبل أن يتراجع برنت إلى 95.64 دولاراً وغرب تكساس 95.05 دولاراً في 16 مارس مع الهدوء الجيوسياسي وعمليات البيع وسط تراجع المضاربين من العقود الآجلة المتقلبة والمخاوف بشأن إغلاق الصين لمدينة شنجن، ولكن عادت الأسعار للارتفاع ليقفز برنت بـ13% الى 107.93 دولارات وغرب تكساس بـ10 % إلى 104.70 دولارات في نهاية الأسبوع، متجاهلة رفع الفدرالي لسعر الفائدة وارتفاع المخزون التجاري الأمريكي ب4.3 ملايين برميل في الأسبوع ما قبل الماضي (EIA).

إن المخاطر الجيوسياسية ستبقي أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل في الأشهر المقبلة حتى ولو تراجع الطلب قليلاً، إذا ما استمرت هذه الأزمة. وهذا قد ينعكس سلباً على أساسيات السوق العالمي بنقص الطلب على المدى القريب والعرض على المدى الطويل، رغم سعي أوبك+ للمحافظة على توازن الأسواق في نطاق اتفاقها.

 

3/15/2022

بايدن.. وورطة النفط

الثلاثاء 12 شعبان 1443هـ 15 مارس 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1940276

د. فهد محمد بن جمعة

أعلن الرئيس الأمريكي بايدن الثلاثاء الماضي حظر واردات النفط الروسي في خضم أزمة روسيا وأوكرانيا، وفي الوقت الذي تشهد أسعار النفط والغاز ارتفاعات قياسية، حيث وصل سعر جالون البنزين الى 4.1 دولارات على المستهلك الأمريكي. أنه امتداد لتعهداته بخفض الانبعاثات الغازية في الولايات المتحدة بـ 50٪-52٪ بحلول 2030 وصفر في 2050. وقد سبق وحظر جميع تراخيص عمليات التكسير الجديدة لإنتاج النفط على الأراضي الفيدرالية وفرض ضرائب جديدة على إنتاج النفط الصخري. كما أعاد الانضمام إلى اتفاقية باريس للمناخ التي خرجت منها الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس ترمب، وحفز وكالة الطاقة الدولية ولأول مرة تبني خريطة طريق تدعم الطاقة المتجددة، مما أدى الى خفض الاستثمارات في استخراج المزيد من النفط.

أما على الصعيد الدولي، فقد ألغى بايدن خط أنابيب "Keystone XL"، الذي يربط حقول كندا النفطية بالولايات المتحدة والذي تبلغ كلفته حوالي 8 مليارات دولار، وينقل أكثر من 800 ألف برميل من النفط يوميًا من مقاطعة ألبرتا الكندية ومعامل التكرير في خليج المكسيك، وكذلك ساهم في تعطيل نورد ستريم 2 الروسي لنقل الغاز الى المانيا. كما انه يعمل على إعادة الاتفاق النووي الإيراني لتصدير 1.3 مليون برميل يوميا، وتخفيف العقوبات المفروضة على فنزويلا التي قد تزيد إنتاجها من 755 ألف برميل يوميا الى 1.155 مليون برميل يوميا.

هكذا يعرض بايدن أمن إمدادات الطاقة للخطر.. من خلال خلق بيئة سياسية وتشريعية وتنظيمية معادية بشكل علني لإنتاج النفط في الولايات المتحدة وخارجها والإسراع في التحول من النفط الى الطاقة المتجددة، مما سيرتد على الاقتصاد العالمي ومعدلات التضخم. فبإمكانه تحفيز الشركات الأمريكية لإنتاج المزيد من النفط ولكنه حفزها على شراء أسهمها، حيث انخفض إنتاجها من  12.966 مليون برميل يوميا قبل الجائحة الى 10.4 ملايين برميل يوميا في أكتوبر 2020، ومازال إنتاجها اقل بـ1.3 مليون برميل يوميا عن مستوى ديسمبر 2019 (EIA). وعندما ارتفعت أسعار النفط الى 130 دولارا وجه غضب المستهلكين الأمريكيين الى بوتن على انه المتسبب في ارتفاع أسعار النفط، بينما الأسعار تجاوزت 90 دولارا قبل هجوم روسيا على أوكرانيا.

لقد ورط بايدن نفسه والدول الأوروبية التي تعتمد على نفط روسيا ومنتجاته بـ34% أو 4.5 ملايين برميل يوميا والغاز بـ 40% أو 155 مليار متر مكعب في 2021 (EIA)، بينما واردات الولايات المتحدة من النفط ومنتجاته لا تتجاوز 8% (700 مليون برميل يوميا) في 2021. لذا بدأ بايدن يناقض جميع تعهداته السابقة بتحفيز شركات النفط الأمريكية على زيادة إنتاجها وسحب 30 مليون برميل من الاحتياطي لخفض ارتفاع أسعار الوقود وتودده لأوبك لزيادة إنتاجها بينما هي مازالت ملتزمة بخطتها الإنتاجية.

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...