4/05/2022

(أوبك+).. اقتصادية

  الثلاثاء 4 رمضان 1443هـ 5 أبريل 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1944250

د. فهد محمد بن جمعة

أكد وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن أوبك+ لا تخضع للإملاءات السياسية سواءً من الولايات المتحدة أو غيرها، خلال افتتاح القمة العالمية للحكومات في الإمارات الثلاثاء الماضي. وقد رد الأمير على سؤال عن إخراج روسيا من أوبك+ لأنها تقصف أوروبا، بأن الذي يقصف الرياض وابوظبي ليست روسيا وإنما إيران العضو في أوبك، فلا مكان للسياسة في منظماتنا الاقتصادية. وهذا ما يحدث فعلا من خلال الهجمات الحوثية الإرهابية على المنشآت البترولية السعودية والمدعومة إيرانيا، حيث صرحت المملكة سابقا بعدم تحملها مسؤولية أي نقص في إمدادات الطاقة جراء هذه الاعتداءات. فإن على المجتمع الدولي حماية إمدادات وأمن الطاقة العالمية في منطقة الخليج وعبر الممرات البحرية، بدلا من اهتمامه بدول وأقاليم أخرى أكثر من غيرها، فالتنديد لا يكفي ضد هذه الاعتداءات التى تعرض الاقتصاد العالمي الى ركود محتمل.

وقد قررت أوبك+ في اجتماعها الوزاري الخميس الماضي استمرارها في تنفيذ خطتها الإنتاجية بزيادة إنتاجها بـ32 ألف برميل يوميا ليصبح 432 ألف برميل يوميا بدلا من 400 ألف برميل سابقا لشهر مايو ويعود ذلك إلى تغيير خطوط الأساس لخمسة من أعضائها. وقد تم رفع حصة إنتاج السعودية إلى 10.549 ملايين برميل يوميا وكذلك حصة روسيا بنفس المقدار، مما يؤكد على أهمية بقاء روسيا عضوا في أوبك+ والتي يمثل إنتاجها أكثر من 10% من الاستهلاك العالمي وهي أكبر ثاني مصدر للنفط في العالم. وهذا يصب في صالح أوبك+ ويعزز قدرتها على توازن الأسواق العالمية والحد من تقلباتها ودعم الاقتصاد العالمي على المدى القريب والبعيد.

وبينما أوبك+ تسعى الى زيادة إنتاجها حسب خطتها الخميس الماضي، فإذا بالرئيس الأمريكي بايدن يأمر بسحب مليون برميل يوميا من الاحتياطي الاستراتيجي لمدة 6 أشهر في محاولة للحد من ارتفاع أسعار النفط وخفض أسعار البنزين التي تجاوز سعر الجالون 4 دولارات في الولايات المتحدة. وهذا سيؤدي الى إرباك الأسواق، حيث انخفض برنت من 111.44 دولارا الأربعاء الماضي الى 104.39 دولارات أي بـ6.8% الجمعة الماضي، بينما انخفض غرب تكساس من 107.82 دولارات الى 99.27 دولارا أي بـ8.6%.

وهذا يؤكد على إن أهداف أوبك+ اقتصادية للمحافظة على توازن أسواق النفط وأمن إمدادات الطاقة، بينما أهداف بايدن سياسية والمقصود منها إرضاء الجمهور الأمريكي مع قرب انتخابات أعضاء الكونجرس. وفي كل الأحوال مازالت الأزمة الجيوسياسية تدعم ارتفاعات أسعار النفط وعندما تنجلي هذه الأزمة وتصبح أساسيات أسواق النفط هي المسيطرة سيزداد دور أوبك+ للتعامل مع فجوة العرض والطلب. ونذكر بايدن إن إعادة تعبئة ما فقده المخزون الاستراتيجي فيما بعد سيرفع الطلب على النفط ثم الأسعار مرة أخرى.

 

3/29/2022

الإرهاب الحوثي يهدد أمن الطاقة

الثلاثاء 26 شعبان 1443هـ 29 مارس 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1942850

        

د. فهد محمد بن جمعة

أدى اعتداء الحوثي الإرهابي على منشآت البترولية إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، حيث قفز برنت من 115.30 دولاراً إلى 120.65 دولاراً، وغرب تكساس من 112.34 دولاراً إلى 113.90 دولاراً في الجمعة الماضية. وهذا يؤكد مدى خطورة هذه الهجمات على إمدادات النفط وأمنها، وسبق أن أعلنت السعودية يوم الاثنين من الأسبوع الماضي، أنها تخلي مسؤوليتها من أي نقص في إمدادات البترول للأسواق العالمية في ظل الهجمات التي تتعرض لها منشآتها البترولية. وبهذا ينبغي على المجتمع الدولي أن يأخذ موقفاً حاسماً في وجه الإرهاب المدعوم إيرانياً وليس موقف المتفرج لما يحدث. فالمملكة هي الملاذ الآمن لإمدادات النفط وأكبر مصدر له في العالم بما يقارب 7 ملايين برميل يومياً. كما أنها تستثمر في زيادة طاقتها الإنتاجية إلى 13 مليون برميل يومياً بحلول 2027، كخطوة لضمان الإمدادات مستقبلاً.

إن ما يحدث في السعودية يثير قلقاً كبيراً مع ارتفاع وتيرة الهجمات الحوثية وهرولة الولايات المتحدة لإعادة الاتفاق الإيراني النووي دون أن يشمل الصواريخ البالستية وحفظ أمن المنطقة -رغم ما تقوم به المملكة من جهود كبيرة لضمان إمدادات الطاقة واستقراراها عند أسعار تحفز الاستثمارات ولا تضر بالمستهلكين- فعندما حلت أزمة كوفيد- 19 في 2020 وتراجع سعر غرب تكساس إلى ما دون الصفر في أبريل الأسود في 2020، قامت المملكة بإنشاء اتفاق أوبك+ الذي ترتب عليه خفض إجمالي إنتاج المجموعة بـ 9.7 ملايين برميل يومياً بداية من مايو 2020، كما زادت خفض حصتها بمليون برميل يومياً طوعاً على مدى ثلاثة أشهر. والآن تقترب أوبك+ من إنهاء تخفيض الإنتاج مقابل انتعاش الطلب العالمي ولكن الاعتداءات الإرهابية قد تحدث نقصاً حاداً في الإمدادات السعودية وفي ظل الأزمة الجيوسياسية الحالية التي عمقت ارتفاعات أسعار النفط إلى مستويات هي الأعلى منذ 2014، حيث وصل برنت إلى 139.13 دولاراً في بداية تداول 7 مارس 2022.

إن احتمالية حدوث صدمة في إمدادات النفط العالمية أصبحت وشيكة في أي لحظة، مع استمرار الهجمات الحوثية الإرهابية على المنشآت السعودية واشتعال الحرب بين روسيا وأوكرانيا، واحتمالية تراجع نصف الصادرات الروسية إلى الأسواق النفط العالمية. وفي الوقت نفسه تطلب الولايات المتحدة ومعها الدول الأوروبية من السعودية زيادة إنتاجها لخفض حدة ارتفاع أسعار النفط، بينما لا يقومون بعمل شيئ ملحوظ للحد من هجمات الحوثيين على المنشآت البترولية السعودية ما عدا التنديد. لذا على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته وضمان سلامة منشآت النفط السعودي والممرات البحرية الدولية بمكافحة الإرهاب الحوثي وفرض المزيد من العقوبات على الحرس الثوري الإيراني من أجل المحافظة على استقرار إمدادات الطاقة وأمنها وخفض التكاليف على المستهلكين ودعم نمو الاقتصاد العالمي.

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...