6/07/2022

«أوبك+».. تطمئن العالم

  الثلاثاء 8 ذو القعدة 1443هـ 7 يونيو 2022م

المقال

 

https://www.alriyadh.com/1955017

 

د. فهد محمد بن جمعة

 

قررت "أوبك+" في اجتماعها الخميس الماضي زيادة إنتاجها من 432 ألف برميل يومياً في يونيو إلى 648 ألف برميل يومياً في يوليو وأغسطس المقبل، وذلك بتوزيع زيادة شهر سبتمبر القادم عليهما. وأوضحت في جدول كميات الإنتاج المطلوبة في يوليو 2022، بأن إنتاج السعودية سيرتفع بمقدار 170 ألف برميل يوميا إلى 10.833 مليون برميل يومياً، وإذا ما استمرت نفس الزيادة سيصل الى 11 مليون برميل يومياً في أغسطس القادم وبطاقة إنتاجية تتجاوز (1) مليون برميل يومياً، مما سيساهم وبمشاركة الأعضاء الآخرين في المحافظة على توازن أسواق النفط واستدامة إمدادات الطاقة وتخفيف حدة ارتفاع أسعار النفط وما يترتب على ذلك من ضغوط تضخمية على الاقتصاد العالمي. وقد سبق وقال وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان "لولا "أوبك+" لما كنا نحتفل بسوق مستدامة للطاقة"، وهذا فعلا ما تؤكده متغيرات أسواق النفط السابقة واللاحقة بأن اتفاق أوبك+ حافظ على استمرار إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية وفي نفس الوقت الإبقاء على مستوى محدد من الطاقة الإنتاجية لمواجهة أي تغيرات مفاجئة في أسواق الطاقة.

وفور إعلان "أوبك+" بزيادة إنتاجها انخفض سعر برنت بأقل من 1 % إلى 115.32 دولاراً وغرب تكساس إلى 114.39 دولاراً، ولكن عادت الأسعار إلى الارتفاع في نفس اليوم بعد إعلان إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن انخفاض المخزون التجاري الأمريكي بمقدار 5.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مايو 2022، حيث ارتفع برنت الى 17.6 دولاراً وغرب تكساس الى116.87 دولاراً عند الإغلاق. وفي نهاية الأسبوع الماضي إغلق سعر برنت على ارتفاع بـ 1.79 % الى 119.72 دولاراً وغرب تكساس بـ 1.71 % الى 118.87 دولاراً. وهذه الارتفاعات ليس سببها عدم زيادة "أوبك+" لإنتاجها بقدر أكبر أو عدم التزام بعض أعضائها ذوي الأداء الضعيف بحصصهم الفعلية والذي تم تمديد فترة التعويض لهم حتى نهاية ديسمبر 2022 وتقديم خططهم بحلول 17 يونيو 2022، وإنما بسبب خروج الصين أخيرًا من إغلاق دام ثلاثة أشهر، ارتفاع الاستهلاك الأمريكي في فصل الصيف، الأزمة الجيوسياسية بين أوكرانيا وروسيا، فرض الاتحاد الأوربي حظر على وارداتها من النفط الروسي يصل إلى 90 % في نهاية العام الحالي.

وقد رحبت الولايات المتحدة بزيادة "أوبك+" لإمدادات النفط بعد أن أدركت أن "أوبك+" هدفها هو توازن أسواق النفط وليس رفع الأسعار. فإن زيادة "أوبك+" لإنتاجها رسالة واضحة للمستهلكين بأنها لا تستهدف رفع أسعار النفط، بل إنها تسعى إلى حمايتهم وضمان استمرارية إمدادات الطاقة على المدى القصير والطويل، من خلال تحفيز الاستثمارات في إنتاج النفط وزيادة إنتاجه، بناءً على معطيات أسواق النفط والاقتصاد العالمي في السنوات القادمة. لذا نتطلع الى المزيد من الاستقرار في أسواق النفط العالمية بقيادة السعودية لـ"أوبك+" وبمشاركة روسيا في العام القادم وما بعده.

5/31/2022

اتفاق جديد.. لـ(أوبك+)

  الثلاثاء 1 ذو القعدة 1443هـ 31 مايو 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1953725


د. فهد محمد بن جمعة

أوضحت صحيفة فايننشال تايمز أن وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان يأمل التوصل إلى اتفاق مع «أوبك+» بجميع أعضائها بما في ذلك روسيا، لتحل محل الاتفاقية الحالية التي ستنتهي بنهاية شهر ديسمبر القادم، وقال إن أوبك+ ستزيد إنتاجها مقابل ارتفاع الطلب العالمي إن وجد، ولكن من السابق لأوانه تكوين فكرة عن محتوى الاتفاق الجديد، وأكد الأمير عبدالعزيز أن أوبك+ قدمت للعالم وبنجاح قيمة ذات «ميزة» لأسواق النفط، مما يجعل من تواجدها واستمرارها ضرورة للمحافظة على استقرار أسواق النفط واستمرار إمداداتها، كما أوضح أن ارتفاع تكاليف الوقود على المستهلك سببه ارتفاع الضرائب على الوقود وتقلص القدرة التكريرية العالمية بـ 2.7 مليون برميل يوميا منذ بداية كوفيد-19، فضلا عن تفضيل شركات النفط الصخري إرضاء المساهمين على زيادة الإنتاج.

وتوصلت أوبك+ التي تقودها السعودية وتضم 13 دولة من الأوبك و10 دول من خارجها بقيادة روسيا الى اتفاق في إبريل 2020، لخفض إنتاجها الإجمالي تنازليا بـ 10، 8، 6 ملايين برميل يوميا ابتداءً من 1 مايو 2020 وينتهي بنهاية سبتمبر 2022، وقد حققت أوبك+ إنجازات كبيرة بقدرتها على المحافظة على استقرار أسواق النفط العالمية وتوازنها، رغم التحديات التي واجهتها في 20 إبريل 2020 (إبريل الأسود) قبل التوصل إلى اتفاق ومن ثم جائحة كورونا وأخيرا الحرب الأوكرانية الروسية بعد اتفاقها، لكنها استطاعت التخفيف من التأثير السلبي لكورونا على انخفاض الطلب العالمي على النفط وأسعاره، وعندما بدأت اقتصادات العالم تتحرر من قيود السفر وارتفع نمو الطلب، بدأت أوبك+ تزيد إنتاجها لضمان استقرار أسواق النفط وتلبية هذا الطلب العالمي.

فلا يمكن للعالم إنكار مساهمة أوبك+ في تضييق الفجوة بين العرض والطلب في أسواق النفط العالمية وتجنبها للتأثيرات السياسية الخارجة عن اتفاقها، حيث واصلت نجاحاتها في أصعب الفترات الاقتصادية والجيوسياسية بتوفير إمدادات النفط وبأقل الأسعار مقارنة بأسعار الغاز والفحم التي تضاعفت عدة مرات، فإن عدم تجديد اتفاق أوبك+ ستكون لها نتائج قاسية وسلبية على أمن الطاقة والاستثمارات في إنتاجها والاقتصاد العالمي، حيث ستشهد أسواق النفط إغراقا من قبل المنتجين الكبار وتراجعا حادا في الأسعار على المدى القصير واحتمالية خروج المنتجين أصحاب التكاليف المرتفعة ومن ثم عودة ارتفاع أسعار النفط والوقود بشكل حاد مرة أخرى، وبهذا سيكون غياب أوبك+ إرباكا وزعزعة لأسواق الطاقة العالمية وبعواقب سلبية يصعب تجاوزها.

إن تجديد اتفاقية أوبك+ أصبح ضرورة ملحة لتنسيق بين معطيات أسواق النفط الحالية والمستقبلية وارتباطها بمعدلات نمو الاقتصاد العالمي، والذي سيحدد مسار استقرار أسواق النفط على المدى القريب والبعيد. فان ترحيل نقاط القوة في الاتفاق الحالي، من استمرار المراجعة الشهرية والالتزام المميز لحصص الإنتاج وسرعة اتخاذ قرار لتحديد الحصص الإنتاجية، إلى الاتفاق الجديد وإضافة نقاط قوة الفترة القادمة على أسس اقتصادية بحته، سيعزز قدرة أوبك+ على تحقيق أهدافها.

5/24/2022

فائض الميزانية.. الأكبر

 



الثلاثاء 23 شوال 1443هـ 24 مايو 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1952489

د. فهد محمد بن جمعه

ساهمت ارتفاعات النفط الحادة في ارتفاع فائض إيرادات الميزانية في الربع الأول/2022 والأعلى منذ أن بدأت وزارة المالية تنشر بياناتها على أساس ربعي في 2016. ومن الملفت نمو الإيرادات غير النفطية خاصة إيرادات الضرائب على السلع والخدمات، رغم ارتفاع مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك في الربع الأول عند متوسط 1.67% مقارنة بالربع المماثل من 2021، وكذلك ارتفاع معدل التضخم المستورد والذي في العادة يؤدي الى تقلص حجم الإنفاق الاستهلاكي على السلع والخدمات، مما يشير الى مرونة الطلب الكلي على السلع والخدمات. وأن ارتفاع الإيرادات غير النفطية هو الملاذ الآمن لمواجهة تقلبات أسعار النفط عبر الزمن.

ولهذا ارتفعت إيرادات الميزانية من 204.8 مليارات ريال في الربع الأول/2021 الى 278 مليار ريال في الربع الأول/2022 أو 36%، حيث قفزت الإيرادات النفطية من 116.6 مليار ريال الى183.7 مليار ريال أو 58% في نفس الفترة. أما الإيرادات غير النفطية فارتفعت من 88.2 مليار ريال الى 94.3 مليار ريال أو 7% خلال نفس فترة المقارنة. وبتفحص مكونات الإيرادات غير النفطية نجد إن إيرادات الضرائب على السلع والخدمات (ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية والمقابل المالي على الوافدين) ارتفعت من 53.7 مليار ريال في الربع الأول/2021 الى 60.4 مليار ريال في الربع الأول/2022 أو 13%. وبهذا يصل فائض الميزانية الى 57.5 مليار ريال.

كما دعم النمو القياسي لأسعار النفط، بمتوسط برنت 100.3 دولار وغرب تكساس 94.45 دولاراً في الربع الأول من 2022 مقارنة بمتوسط برنت عند 60.83 دولاراً وغرب تكساس 57.59 دولاراً في الربع الأول من 2021، نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الذي ارتفع بمعدل 9.6% في الربع الأول/2022 مقارنة بالربع الأول/2021 والأعلى منذ 2011، حيث بلغ نمو الأنشطة النفطية 20.4% وغير النفطية 3.7%، والخدمات الحكومية بـ 2.4 %، حسب بيانات للهيئة العامة للإحصاء. وهذا يوضح علاقة الترابط الإيجابية بين نمو الإيرادات ونمو الاقتصاد الوطني الحقيقي والمتوقع أن ينمو بمعدل 7.4% على المدى القصير ولكن استمرار هذا الأداء على المدى المتوسط والطويل سيؤدي الى تراكم الإيرادات وتعظيم الفائض في الميزانية في الأعوام المقبلة ومحققا لأهداف رؤية 2030.

فانه من المتوقع أن تواصل أسعار النفط ارتفاعها فوق متوسط 100 دولار هذا العام في ظل نقص المعروض، وبقاء الطلب العالمي على النفط في نطاق 100 مليون برميل يوميا، واستمرار أوبك+ في تنفيذ اتفاقها والأزمة الجيوسياسية الحالية، مما سيعزز فائض الميزانية والمحتمل أن يتجاوز 180 مليار ريال في ميزانية 2022 أي ضعف تقييم وزارة المالية ليصبح هو الأعلى منذ 2013.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...