6/14/2022

الأمير محمد.. النفط وغير النفط

الثلاثاء 15 ذو القعدة 1443هـ 14 يونيو 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1956234

 


د. فهد محمد بن جمعة

 

أثبتت السنوات الماضية ومنذ بداية رؤية المملكة 2030 وبقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن الاقتصاد السعودي في مسار التطور والازدهار في ظل تنويع الاقتصاد وترشيد الإنفاق الحكومي ورفع كفاءته وتحقيق التوازن المالي واستدامته، واليوم تجني الأنشطة النفطية فوائد ارتفاع أسعار النفط خلال الربع الأول من العام الحالي وتزامنا مع ارتفاع أداء الأنشطة غير النفطية والخدمات الحكومية، مما سيحافظ على استقرار الاقتصاد واستمرار نموه وبمرونة في مواجهة تقلبات أسعار النفط والصدمات الاقتصادية، ورغم توقع استمرار الأداء القوي للنفط وارتفاع صادرات المملكة النفطية لهذا العام والقادم في ظل شح المعروض وارتفاع الطلب والأزمة الجيوسياسية، إلا أن نمو الأنشطة غير النفطية مستمر ليصبح مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي محققا لأهداف الرؤية.

وقد سبق وأوضح الأمير محمد بن سلمان في مقابلة له إننا «نستطيع أن نحقق الرؤية لو أن سعر النفط 30 دولارا أو أقل، ونعتقد من شبه المستحيل أن النفط يخسر 30 دولارا بحكم الطلب الحالي الموجود في العالم… وبلا شك ارتفاع أسعار النفط سيكون داعما مهما لتحقيق هذه الرؤية، وهي مخططة على أساس تحقيق سعر 30 دولارا، لكي لا نضع المملكة بأي مخاطرة في انخفاض أسعار النفط". كما أكد أن ««أوبك» تسعى لاتفاق طويل الأمد للتعاون مع روسيا ومنتجين آخرين من خارج المنظمة بشأن قيود إنتاج النفط في مقابلته مع نيويورك وحسب رويترز في 27 مارس 2018. وبهذا حافظ اتفاق أوبك+ على استقرار أسواق النفط العالمية واستمرار إمداداتها وعزز نمو الإيرادات النفطية في ظل الظروف الحالية.

ونتيجة لذلك تجاوز متوسط برنت 100.3 دولار وغرب تكساس 94.45 دولاراً في الربع الأول من 2022 مقارنة بـمتوسط برنت عند 60.83 دولاراً، وغرب تكساس عند 57.59 دولاراً في الربع الأول من 2021 وحاليا برنت عند 121.77 دولارا وغرب تكساس 120.47 دولارا. ولهذا بلغ نمو الأنشطة النفطية 20.3 % على أساس سنوي في الربع الأول من 2022 مقارنة بالربع الأول من 2021، بينما أدت الإصلاحات الاقتصادية الى نمو حقيقياً بمعدل 9.9 % على أساس سنوي وهو الأعلى منذ 2011، وغير النفطية 3.7 % والخدمات الحكومية 2.4 % خلال نفس الفترة، ومن الملفت ارتفاع صافي الضرائب على المنتجات من 20.62 مليار ريال (7.7 %) إلى 23.85 مليار ريال (15.7 %) في نفس الفترة.

فإن هذه المدخلات سوف تكون مخرجاتها ذات قيمة اقتصادية مضاعفة في ظل استمرار اتفاق أوبك+ وارتفاع أسعار النفط فوق متوسط 100 دولار، بالإضافة إلى استمرار تنفيذ مبادرات رؤية 2030 وتحقيق أهدافها نحو نمو اقتصادي حقيقي يتجاوز 7.2 % وفائض في الإيرادات قد يتجاوز 300 مليار ريال هذا العام وبمعدل أعلى في العام المقبل، إنه بداية عام الفوائض المالية الكبيرة ونهاية عجز دام 8 سنوات ومنافسة الإيرادات غير النفطية للنفطية.

6/07/2022

«أوبك+».. تطمئن العالم

  الثلاثاء 8 ذو القعدة 1443هـ 7 يونيو 2022م

المقال

 

https://www.alriyadh.com/1955017

 

د. فهد محمد بن جمعة

 

قررت "أوبك+" في اجتماعها الخميس الماضي زيادة إنتاجها من 432 ألف برميل يومياً في يونيو إلى 648 ألف برميل يومياً في يوليو وأغسطس المقبل، وذلك بتوزيع زيادة شهر سبتمبر القادم عليهما. وأوضحت في جدول كميات الإنتاج المطلوبة في يوليو 2022، بأن إنتاج السعودية سيرتفع بمقدار 170 ألف برميل يوميا إلى 10.833 مليون برميل يومياً، وإذا ما استمرت نفس الزيادة سيصل الى 11 مليون برميل يومياً في أغسطس القادم وبطاقة إنتاجية تتجاوز (1) مليون برميل يومياً، مما سيساهم وبمشاركة الأعضاء الآخرين في المحافظة على توازن أسواق النفط واستدامة إمدادات الطاقة وتخفيف حدة ارتفاع أسعار النفط وما يترتب على ذلك من ضغوط تضخمية على الاقتصاد العالمي. وقد سبق وقال وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان "لولا "أوبك+" لما كنا نحتفل بسوق مستدامة للطاقة"، وهذا فعلا ما تؤكده متغيرات أسواق النفط السابقة واللاحقة بأن اتفاق أوبك+ حافظ على استمرار إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية وفي نفس الوقت الإبقاء على مستوى محدد من الطاقة الإنتاجية لمواجهة أي تغيرات مفاجئة في أسواق الطاقة.

وفور إعلان "أوبك+" بزيادة إنتاجها انخفض سعر برنت بأقل من 1 % إلى 115.32 دولاراً وغرب تكساس إلى 114.39 دولاراً، ولكن عادت الأسعار إلى الارتفاع في نفس اليوم بعد إعلان إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن انخفاض المخزون التجاري الأمريكي بمقدار 5.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مايو 2022، حيث ارتفع برنت الى 17.6 دولاراً وغرب تكساس الى116.87 دولاراً عند الإغلاق. وفي نهاية الأسبوع الماضي إغلق سعر برنت على ارتفاع بـ 1.79 % الى 119.72 دولاراً وغرب تكساس بـ 1.71 % الى 118.87 دولاراً. وهذه الارتفاعات ليس سببها عدم زيادة "أوبك+" لإنتاجها بقدر أكبر أو عدم التزام بعض أعضائها ذوي الأداء الضعيف بحصصهم الفعلية والذي تم تمديد فترة التعويض لهم حتى نهاية ديسمبر 2022 وتقديم خططهم بحلول 17 يونيو 2022، وإنما بسبب خروج الصين أخيرًا من إغلاق دام ثلاثة أشهر، ارتفاع الاستهلاك الأمريكي في فصل الصيف، الأزمة الجيوسياسية بين أوكرانيا وروسيا، فرض الاتحاد الأوربي حظر على وارداتها من النفط الروسي يصل إلى 90 % في نهاية العام الحالي.

وقد رحبت الولايات المتحدة بزيادة "أوبك+" لإمدادات النفط بعد أن أدركت أن "أوبك+" هدفها هو توازن أسواق النفط وليس رفع الأسعار. فإن زيادة "أوبك+" لإنتاجها رسالة واضحة للمستهلكين بأنها لا تستهدف رفع أسعار النفط، بل إنها تسعى إلى حمايتهم وضمان استمرارية إمدادات الطاقة على المدى القصير والطويل، من خلال تحفيز الاستثمارات في إنتاج النفط وزيادة إنتاجه، بناءً على معطيات أسواق النفط والاقتصاد العالمي في السنوات القادمة. لذا نتطلع الى المزيد من الاستقرار في أسواق النفط العالمية بقيادة السعودية لـ"أوبك+" وبمشاركة روسيا في العام القادم وما بعده.

5/31/2022

اتفاق جديد.. لـ(أوبك+)

  الثلاثاء 1 ذو القعدة 1443هـ 31 مايو 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1953725


د. فهد محمد بن جمعة

أوضحت صحيفة فايننشال تايمز أن وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان يأمل التوصل إلى اتفاق مع «أوبك+» بجميع أعضائها بما في ذلك روسيا، لتحل محل الاتفاقية الحالية التي ستنتهي بنهاية شهر ديسمبر القادم، وقال إن أوبك+ ستزيد إنتاجها مقابل ارتفاع الطلب العالمي إن وجد، ولكن من السابق لأوانه تكوين فكرة عن محتوى الاتفاق الجديد، وأكد الأمير عبدالعزيز أن أوبك+ قدمت للعالم وبنجاح قيمة ذات «ميزة» لأسواق النفط، مما يجعل من تواجدها واستمرارها ضرورة للمحافظة على استقرار أسواق النفط واستمرار إمداداتها، كما أوضح أن ارتفاع تكاليف الوقود على المستهلك سببه ارتفاع الضرائب على الوقود وتقلص القدرة التكريرية العالمية بـ 2.7 مليون برميل يوميا منذ بداية كوفيد-19، فضلا عن تفضيل شركات النفط الصخري إرضاء المساهمين على زيادة الإنتاج.

وتوصلت أوبك+ التي تقودها السعودية وتضم 13 دولة من الأوبك و10 دول من خارجها بقيادة روسيا الى اتفاق في إبريل 2020، لخفض إنتاجها الإجمالي تنازليا بـ 10، 8، 6 ملايين برميل يوميا ابتداءً من 1 مايو 2020 وينتهي بنهاية سبتمبر 2022، وقد حققت أوبك+ إنجازات كبيرة بقدرتها على المحافظة على استقرار أسواق النفط العالمية وتوازنها، رغم التحديات التي واجهتها في 20 إبريل 2020 (إبريل الأسود) قبل التوصل إلى اتفاق ومن ثم جائحة كورونا وأخيرا الحرب الأوكرانية الروسية بعد اتفاقها، لكنها استطاعت التخفيف من التأثير السلبي لكورونا على انخفاض الطلب العالمي على النفط وأسعاره، وعندما بدأت اقتصادات العالم تتحرر من قيود السفر وارتفع نمو الطلب، بدأت أوبك+ تزيد إنتاجها لضمان استقرار أسواق النفط وتلبية هذا الطلب العالمي.

فلا يمكن للعالم إنكار مساهمة أوبك+ في تضييق الفجوة بين العرض والطلب في أسواق النفط العالمية وتجنبها للتأثيرات السياسية الخارجة عن اتفاقها، حيث واصلت نجاحاتها في أصعب الفترات الاقتصادية والجيوسياسية بتوفير إمدادات النفط وبأقل الأسعار مقارنة بأسعار الغاز والفحم التي تضاعفت عدة مرات، فإن عدم تجديد اتفاق أوبك+ ستكون لها نتائج قاسية وسلبية على أمن الطاقة والاستثمارات في إنتاجها والاقتصاد العالمي، حيث ستشهد أسواق النفط إغراقا من قبل المنتجين الكبار وتراجعا حادا في الأسعار على المدى القصير واحتمالية خروج المنتجين أصحاب التكاليف المرتفعة ومن ثم عودة ارتفاع أسعار النفط والوقود بشكل حاد مرة أخرى، وبهذا سيكون غياب أوبك+ إرباكا وزعزعة لأسواق الطاقة العالمية وبعواقب سلبية يصعب تجاوزها.

إن تجديد اتفاقية أوبك+ أصبح ضرورة ملحة لتنسيق بين معطيات أسواق النفط الحالية والمستقبلية وارتباطها بمعدلات نمو الاقتصاد العالمي، والذي سيحدد مسار استقرار أسواق النفط على المدى القريب والبعيد. فان ترحيل نقاط القوة في الاتفاق الحالي، من استمرار المراجعة الشهرية والالتزام المميز لحصص الإنتاج وسرعة اتخاذ قرار لتحديد الحصص الإنتاجية، إلى الاتفاق الجديد وإضافة نقاط قوة الفترة القادمة على أسس اقتصادية بحته، سيعزز قدرة أوبك+ على تحقيق أهدافها.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...