11/02/2022

ولي العهد.. عالمنا الأخضر

 

الأربعاء 8 ربيع الآخر 1444هـ 2 نوفمبر 2022م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعه

تشهد المملكة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تقدماً ملحوظاً في مؤشر المستقبل الأخضر، منذ أن أطلق مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر في 27 مارس 2021، لخفض الانبعاثات الكربونية في المنطقة بأكثر من (10 %) من الإسهامات العالمية، وزراعة (50) مليار شجرة في المنطقة والتي حصلت على تأييد دولي. وقد سبق وأطلقت المملكة حزمة من الاستراتيجيات والتشريعات، مثل الاستراتيجية الوطنية للبيئة، ومشروعات الطاقة المتجددة والنظيفة؛ بهدف الوصول إلى قدرة إنتاجية عالية بحلول 2030. كما تبنت المملكة مفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون بإطلاق مبادرتين دوليتين للحد من تدهور الأراضي وحماية الشُّعَبْ المُرجانية خلال رئاستها لمجموعة العشرين العام الماضي. إنها مبادرات تهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية والحدّ من المخاطر البيئية وتحقيق تنمية مستدامة تعزز الرفاه الاقتصادي والبيئي والاجتماعي والنهوض بها. كما أن الاقتصاد الأخضر يدعم نمو الاستثمارات العامة والخاصة في الأنشطة الاقتصادية والبنية التحتية والأصول ويعزز كفاءة الطاقة والموارد التي تقلل من الانبعاثات الكربونية وتلوث البيئة.

وبدعم من سمو ولي العهد سوف تستثمر المملكة 700 مليار ريال، لدعم مبادرات الاستثمارات الخضراء وللوفاء بالتزاماتها وبمتطلبات اتفاقية باريس للمناخ التي انضمت إليها في 4 نوفمبر 2016. وذلك في إطار استراتيجيات وطنية للبيئة وتنمية الاقتصاد الأخضر، لزيادة الإنتاج وكفاءة استخدام رأس المال الطبيعي والمشتريات الخضراء لمعالجة الجانب الاستهلاكي من الاقتصاد الأخضر وتشجيع المجتمع والطلب على الطاقة والمياه والمنتجات الخضراء. وتعهدت المملكة بتحييد الانبعاثات الكربونية بحلول 2060 والتزامها بخفض الانبعاثات بأكثر من 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، حيث خصصت مليارات الريالات لتكنولوجيا احتجاز الكربون كجزء من هذا الهدف.

وانطلاقا من دور المملكة الريادي بدأت تعمل على مبادرة الشرق الأوسط الأخضر مع الدول الشقيقة في مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط، حيث تقوم باستخدام وسائل وتقنيات متقدمة في عمليات استخراج وتكرير النفط واستخدامه كوقود للحد من الانبعاثات الكربونية أو إزالتها. بالإضافة إلى رفع كفاءة استخدام الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء والهيدروجين الأخضر والأزرق، لدعم النمو الاقتصادي وتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. لهذا تزداد المملكة اخضراراً بطاقتها المتجددة والنقية من الانبعاثات الكربونية، حيث سيساهم كل من الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء بـ50% بحلول 2030م.

فلقد أثمرت جهود ولي العهد ألا متناهيه، بتقدم المملكة في مؤشر المستقبل الأخضر في 2022 مقارنة بعام 2021، بعشرة مراكز، لتحتل: المرتبة 19 عالمًيا والثانية عربيا في محور (الانبعاثات الكربونية)، متقدمة 27 مركًزا؛ المرتبة 12 عالميا والثالثة عربيا في محور (تحول الطاقة)، متقدمة 12 مركًزا؛ وتقدمت 13 مركزا والأكثر تقدماً في محور (سياسات المناخ) الأكبر وزنناً في المؤشر (40 %). أما في المؤشرات الفرعية لهذا المؤشر، فجاءت المملكة: الأولى عالميا في (نمو إنتاج الطاقة المتجددة)؛ 10 عالميـا والأولى عربيـا في (نمـو خفـض انبعاثـات ثـاني أكسـيد الكربـون في القطـاع الصناعـي)؛ 10 عالميا في (المباني الخضراء)؛ 20 عالميا والأولى عربيا في (نمو خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون)؛ 25 عالميا والأولى عربيا في (جاهزية التقاط الكربون وتخزينه)؛ 30 عالميا والأولى عربيا في (براءات الاختراع الخضراء).

هكذا يسطر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان سطور خضراء يتخللها هواء نقي خالٍ من الانبعاثات الكربونية بمنصة سندات تطوعية خضراء وبنظرة مستدامة، لتصبح مملكتنا رائدة وقائدة للاقتصاد الأخضر مثل ما هي قائدة لأسواق النفط العالمية واستقرارها

 

10/31/2022

التلاعب بأسعار النفط

  الثلاثاء 7 ربيع الآخر 1444هـ 1 نوفمبر 2022م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

حذر وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان الأربعاء الماضي من استمرار السحب من الاحتياطي الاستراتيجي النفطي، والذي يعتبر تلاعباً بالأسواق ويحمل معه تداعيات خطيرة في ظل الظروف المعقدة بين الركود الاقتصادي والازمة الجيوسياسية، التي خلقت نقصاً في امدادات الطاقة وارتفاعاً في أسعارها عند مستويات مرتفعة جدا. وهذا مضاد لما تسعى إليه أويك+ بقيادة المملكة للمحافظة على توازن أسواق النفط واستمرار إمدادات النفط، وقد واصلت إدارة بايدن السحب من مخزونها الاستراتيجي بشكل متكرر وبكميات من أجل التأثير على أسعار النفط التي تشهد تقلبات حادة في ظل أزمة طاقة قاتلة للاقتصاد العالمي ومهددة لأمنها. ورغم ذلك واصلت الأسعار ارتفاعها، حيث وصل برنت الى 95.77 دولاراً وغرب تكساس الى 87.90 دولاراً الجمعة الماضية. إنه استنزافاً لهذه المخزونات ومؤشراً على وقوع الخطر في المستقبل القريب، حيث ان لمخزونات لا تستخدم إلا أوقات الطوارئ من حروب وتوقف مفاجئ للإمدادات بكميات كبيرة ولفترة محدودة جدا.

وقد تم إنشاء الاحتياطي النفطي الأميركي في 1975 لتخفيف مخاطر توقف إمدادات النفط الطارئة في اعقاب الحظر النفطي في 1973. ولكن بايدن هو أول رئيس يسحب مرارا وتكرارا وبكميات كبيرة من المخزون الاستراتيجي خلال 6 أشهر الماضية، في محاولة صريحة للتأثير على الأسعار وخفضها لدواعٍ انتخابية، بينما الرؤساء السابقون سحبوا من الاحتياطي ثلاث مرات بكميات أقل بكثير مما أطلقه بايدن. وكان أكبرها في 2011، حيث أطلقت 31 مليون برميل في أعقاب الربيع العربي والحرب في ليبيا، و21 مليون برميل بعد إعصار كاترينا و17 مليون برميل بعد حرب الخليج (EIA).

وفي 21 أكتوبر 2022، انخفض المخزون النفطي بـ212.5 مليون برميل إلى 401.7 مليون برميل على مدى عام واحد، والذي يكفي 20 يوماً من النفط عند متوسط ​​ 20.35 مليون برميل يوميا من الاستهلاك أو 67 يوما عند مستويات 6 مليون برميل يوميا من الواردات. كما أنه سيتم سحب 15 مليون برميل في ديسمبر المقبل، وبهذا سيفقد المخزون الاستراتيجي 227.5 مليون برميل عن العام الماضي، ليتبقى 386.7 مليون برميل من 614.2 مليون برميل، بالإضافة إلى ذلك، أذن الكونغرس ببيع 26 مليون برميل أخرى من الاحتياطي خلال السنة المالية 2023 التي بدأت في أكتوبر. وهذا سيخفض المخزون إلى 360.7 مليون برميل ولذي يمثل 59 % من إجمالي المخزون وهو الأقل منذ 1984، مما سيعرض أمن الطاقة الأميركية للخطر مستقبلاً.

لقد أصبح السحب من المخزون الاستراتيجي الأميركي شريان حياة السياسة للديمقراطيين، رغم أن استطلاعات الرأي أظهرت أن التضخم والاقتصاد هما أهم مخاوف الناخبين. إن الذي يحدد استقرار الأسعار على المدى الطويل هو التوازن بين العرض والطلب، وهو ما تقوم به أوبك+، وليس السحب من المخزون للإخلال بهذا التوازن بقصد التلاعب بأسعار النفط. إن محاولة إدارة بايدن لخفض الأسعار بشكل مصطنع على المدى القصير، بينما بلاده تصدر أكثر من 5 ملايين برميل يوميا من النفط، سيكون على حساب إمدادات النفط على المدى الطويل، ليتبدد حلمه بإعادة ملء المخزون الاحتياطي عند سعر 70 دولاراً للبرميل.

 

10/25/2022

بايدن يحدد الأسعار.. ويتهم المملكة

   الثلاثاء 29 ربيع الأول 1444هـ 25 أكتوبر 2022م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

 بينما بايدن يتهم السعودية وأوبك+ باحتكار أسواق النفط والتأثير على أسعارها، فإذا به يتعهد بإعادة شراء النفط لملء الاحتياطي الاستراتيجي (SPR) عند سعر محدد مستقبلا، حيث قال إن بيع النفط من المخزون الاستراتيجي بحوالي 90 دولارا للبرميل، ثم إعادة تعبئته بـ70 دولارا للبرميل سيحقق المال لدافعي الضرائب، ويخفض سعر البنزين ويساعد على تعزيز الإنتاج، ويسرع الانتقال إلى الطاقة النظيفة. وبهذا يتبني بايدن سياسة زيادة السحب من المخزون أو التخفيض من أجل الوصول إلى السعر الذي يستهدفه وهذا يخالف القانون الأمريكي «شيرمن» (Sherman Antitrust Act, 1890) لمكافحة الاحتكار.

كما تعهد بايدن بالرد على قرار أوبك+ بتخفيض إنتاجها بمليوني برميل يوميا في نوفمبر، حيث وصفه بأنه قرار «قصير النظر» و»مضلل» في محاولة لتمرير مشروع قانون «نوأوبك» NOPEC من خلال مجلس الشيوخ قبيل موعد الانتخابات، والذي يسمح بمقاضاة أعضاء أوبك، كما أنه استمر في السحب من المخزون الاستراتيجي بمقدار 15 مليون برميل في ديسمبر المقبل، وبهذا سيفقد المخزون الاستراتيجي 225 مليون برميل عن العام الماضي ليتبقى 390 مليون برميل من 615 مليون برميل وهو الأقل منذ 1984، مما سيعرض أمن الطاقة الأمريكية للخطر مستقبلا. كما أنه يستخدم النفط كسلعة سياسية لممارسة ضغوط على طرف خارجي، من أجل تأخير أوبك+ لخفض إنتاجها إلى ما بعد الانتخابات النصفية، مما قد يعزز فرصة حزبه بالفوز بانتخابات أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في 8 نوفمبر المقبل، بدلا من تخفيف معاناة المستهلكين وتوازن أسواق النفط العالمية لمصلحة الاقتصاد العالمي، وهذا يعاقب عليه التشريع الأمريكي باعتباره تدخل في الانتخابات الامريكية بطلب من دولة أجنبية لصالح حزبه الديمقراطي ضد الحزب الجمهوري.

وقد هاجم الرئيس الفرنسي ماكرون الجمعة الماضية، سياسات التجارة والطاقة الأمريكية بإنها خلقت «معايير مزدوجة»، وجعلت أوروبا تدفع أسعارًا مبالغ فيها لشراء غازها الطبيعي، حيث زادت صادراتها من الغاز إلى فرنسا بـ 421% خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2022، بينما زادت أسعار الغاز الطبيعي المسال بـ 1094% في أغسطس لوحده. وقد سبق وقال في الأسبوع الماضي أن أمريكا والنرويج يجنيان «الأرباح الفائقة الحقيقية» من «الدخل غير المكتسب من الحرب الجيوسياسية»، وفقا لـ OILPRICE.COM.

أما أسواق النفط فقد أفشلت إجراءات بايدن قبل أن تبدأ، لترويض ارتفاعات أسعارها، واصبحت عصية عليه برفضها التدخل للإخلال بتوازنها، حيث حافظت على مكاسبها متجاهلة هذه الإجراءات، بارتفاع غرب تكساس بـ3.7% من 82 دولارا الثلاثاء الماضي الى 85.05 دولارا الجمعة الماضية، وبرنت بـ 3.8% من 90 دولارا إلى 93.50 دولارا.

لقد انكشفت أوراق بايدن في مواجهة أوبك+، ليس لأسباب احتكارية، بل لأسباب سياسية تخدم فقط مصالحه. وكان من الأولى أن يركز على موارد بلده النفطية، ويسمح لشركات النفط بالحفر على الأراضي الفدرالية وتدفق النفط عبر خط الانابين من كندا، حيث مازال الإنتاج الأمريكي أقل بمليون برميل يوميا عن مستواه ما قبل الجائحة ووقف تصدير 4 ملايين برميل يوميا وتعزيز قدرة المصافي على تلبية الطلب المحلي، بدلا من سعيه لتحقيق مكاسب سياسية قصيرة الأجل تهدد أمن الطاقة.

أما السعودية وأوبك+ تتخذ قراراتها بالإجماع من أجل توازن أسواق النفط والمحافظة على أمن الطاقة على المدى القصير والطويل، ولهذا ستفشل سياسة بايدن المضادة ولن يحقق مأربه ذات النظرة القصيرة. ونقول له «لولا نفط السعودية عبر التاريخ لتدمر اقتصادكم».

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...