11/15/2022

"المناخ".. حلول كاذبة وأخرى صادقة

  الثلاثاء 21 ربيع الآخر 1444هـ 15 نوفمبر 2022م

المقال

د. فهد محمد بن جمعه

قاطع أحد المتظاهرين في حفل قمة شرم الشيخ COP27 المبعوث الأمريكي للمناخ جون كيري قائلا "أنت تقدم حلولاً كاذبة"، خلال حديثه عن خطة جديدة مثيرة للجدل للإسراع في تنفيذ تمويل الدول النامية في انتقالها بعيدًا عن الوقود الأحفوري، وذلك ببيع أرصدة الكربون للشركات التي ترغب في تعويض انبعاثاتها الملوثة، ليرد كيري بأن شركات الوقود الأحفوري لن تشارك في البرنامج، وفقا لرويترز، لقد صدق هذا الصحفي، حيث تعرضت الخطة بالفعل لانتقادات بسبب الطريقة التي سيتم تمويلها من أموال مبيعات أرصدة الكربون، بدلاً من أن تخفض هذه الشركات انبعاثاتها الفعلية. هكذا تتهرب الدول المتقدمة من الوفاء بالتزاماتها تجاه تمويل الدول الفقيرة في إطار اتفاقية باريس للمناخ التي تلزم الدول الغنية بتمويل الدول الفقيرة لتخلص من الوقود الأحفوري والانتقال إلى الطاقة المتجددة، ورغم ذلك لم تقدم إلا القليل حتى الآن. بل إن الأسوأ أنها تمارس ضغوطا على الدول النامية والفقيرة لمنعها من استخدام الوقود الأحفوري وهي في أمس الحاجة له خاصة في إفريقيا.

إن أكبر شاهد على عدم التزام الدول الغنية بمساعدة الدول الفقيرة ماليا، هو تجاهل الرئيس بايدن في كلمته أمام قمة المناخ الجمعة الماضية، والذي اكتفى بذكر إنجازات بلاده في مكافحة الاحتباس الحراري داخليا، بينما قضية المناخ عالمية وتتجاوز الحدود، كما أكد بايدن أن الولايات المتحدة على "المسار الصحيح" لتحقيق تعهدها خفض انبعاثات غازات الدفيئة 50 إلى 52 % دون مستويات 2005، بحلول 2030، وهذا شبه مستحيل في أكبر ثاني بلد ملوثا للبيئة وما زال أكبر منتج للنفط واستهلاكاً عالمياً. وقد قاومت بلاده لسنوات محاولة إقامة آلية "الخسائر والأضرار" التي تدفع فيها الدول الغنية تعويضات للدول النامية على الخسائر التي لحقتها من جراء كوارث طبيعية ناجمة عن تغير المناخ، وقد سبق وانسحبت الولايات الأمريكية من اتفاقية باريس في عهد ترمب وفشلت بالفعل مرارًا وتكرارًا في الوفاء بالتزاماتها لتوفير تمويل المناخ للدول الفقيرة.

أما الحلول الصادقة فقد أكدها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بإطلاقه النسخة الثانية من قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر في شرم الشيخ، حيث يستهدف صندوق الاستثمارات العامة الوصول للحياد الصفري لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول 2050 من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، والتزام المملكة بتقليل الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن. كما تستهدف توليد 50 % من الكهرباء من الطاقة المتجددة، وقد تم بالفعل توليد 400 ميغاواط من الطاقة المتجددة، إذ تم تقليص الانبعاثات الكربونية بنحو مليون طن. ويوجد بالمملكة أكثر من 13 مشروعاً في قطاع الطاقة المتجددة بطاقة 11.4 غيغاواط وباستثمارات تبلغ 34 مليار ريال، والذي سيخفض الانبعاثات الكربونية بنحو 21 مليون طن سنوياً، رغم أن المملكة أكبر ثاني منتج للنفط واحتياطي وأقل تكاليف إنتاج عالميا.

إن تركيز قمة المناخي على التغير المناخي وتجاهل مخاطر نقص إمدادات الطاقة والاستثمارات والتمويل، ستكون له نتائج مخيبة للآمال، بعد أن كشفت الأزمة الجيوسياسية ما كان خافيا بأن الدول الغربية لا يهمها التغير المناخي أكثر من إرضاء الناخبين ومواجهة ارتفاع أسعار الطاقة ومعدلات التضخم وخطر دخول اقتصاداتها في نفق الركود، وإلا لما استخدمت الفحم "العدو الأول للبيئة" ومارست ضغوطا على الشركات والدول المنتجة لنفط لزيادة إنتاجها.

هكذا "تقدم السعودية حلولاً صادقة لحماية البيئة وتأمين إمدادات الطاقة".

 

11/08/2022

اقتصاد الرؤية.. نمو وتنوع

   الثلاثاء 14 ربيع الآخر 1444هـ 8 نوفمبر 2022م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعة

يشهد الاقتصاد السعودي تطورا وتقدما ملحوظا في العام الحالي من خلال نمو جميع مكوناته (الاستثمار، الاستهلاك الخاص، الإنفاق الحكومي، صافي الصادرات) بشكل مترابط ومتكامل، مما يؤكد نجاح السياسات الاقتصادية والمالية بديناميكية النمو والتنوع للوصول إلى أسقف الأعلى لمستهدفات رؤية 2030. وهذا لم يأت من فراغ بل من التحول من مصدر واحد إلى مصادر متعددة لإدارة التقلبات الاقتصادية وتجنب المخاطر، وذلك بالتركيز على نقاط القوة للأنشطة غير النفطية ذات الأبعاد الاقتصادية طويلة الأجل والأكثر استدامة في مجال الإنتاج الصناعي والسياحي والترفيهي والتقني، لاستباق الصدمات المفاجئة ومواجهة عدم اليقين. إنه مسار الرؤية ذات الأهداف المحددة نوعيا وكميا وبإدارة حازمة اتخذت من الكفاءة والفاعلية منهجا لها نحو تعظيم المخرجات الاقتصادية على المستويين المحلي والعالمي.

فقد حقق الاقتصاد السعودي بالأسعار الثابتة معدلات نمو فاقت كل التوقعات في الربع الأول والثاني والثالث من 2022 عند 9.9 %، 12.2 %، 8.6 % على التوالي. وبهذا يكون متوسط نمو إجمالي الناتج المحلي خلال الثلاثة الأرباع الماضية 10.23 %، بنمو الأنشطة النفطية بمتوسط 19.23 % وغير النفطية 5.83 % والحكومية 2.4 %، وعلى هذا الأساس من المتوقع أن يحقق الاقتصاد في الربع الرابع من هذا العام نموا لا يقل عن 7 %، وبمتوسط نمو سنويا بأكثر من 9 % مع بقاء معدل التضخم عند 2.7 %، متجاوزا ما توقعته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن ينمو الاقتصاد السعودي بمقدار (9 %) وهو أعلى بكثير مما توقعه صندوق النقد الدولي (8.3 %). كما توقعت المنظمة أن ينمو الاقتصاد 6 % في 2023 وهو أيضا أعلى من توقعات صندوق النقد (3.7 %).

إن هذا التقدم والتنوع الاقتصادي وفي أصعب الفترات لم يكن ليحدث لولا رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان واستثمار صندوق الاستثمارات العامة، الذراع الأيمن للحكومة، في مشروعات عملاقة ذات أبعاد اقتصادية مستدامة وبأثر اقتصادي، يضاعف مباشرة وغير مباشرة على تنويع الاقتصاد ودعم المنشآت والتوظيف. إنه أداء اقتصادي متميز، رغم الأزمة الجيوسياسية والركود الاقتصادي وارتفاع التضخم العالمي، مما يضفي على اقتصاد المملكة مرونة عالية تمكنه من امتصاص الصدمات الاقتصادية وتخفيف آثارها السلبية عليه، نحو المزيد من النمو والتنوع الاقتصادي وتعزيز الإيرادات غير النفطية على المديين المتوسط والطويل.

إنه اقتصاد الرؤية الذي يقود إلى مؤشرات عالية الأداء تراكميا، تمكن الاقتصاد من الوصول إلى مرتبة متقدمة بين أكبر الاقتصاديات العالمية، ومن التنويع الذي يقود إلى مؤشرات أكثر استدامة بمحفظة متنوعة الاستثمارات في جميع الأنشطة الاقتصادية وبشراكة فاعلة من القطاع الخاص من خلال برنامج "شريك". إن النمو والتنوع هو أساس الاقتصاد والقاعدة الراسخة التي يعلو عليها بناء الأنشطة الاقتصادية المتنوعة نحو المزيد من الاستقرار وتعظيم إجمالي الناتج المحلي بمعدلات متصاعدة.

"النمو مزيد من الإنتاج والخدمات والتنوع مزيد من الاستقرار والاستدامة

 

11/02/2022

ولي العهد.. عالمنا الأخضر

 

الأربعاء 8 ربيع الآخر 1444هـ 2 نوفمبر 2022م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعه

تشهد المملكة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تقدماً ملحوظاً في مؤشر المستقبل الأخضر، منذ أن أطلق مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر في 27 مارس 2021، لخفض الانبعاثات الكربونية في المنطقة بأكثر من (10 %) من الإسهامات العالمية، وزراعة (50) مليار شجرة في المنطقة والتي حصلت على تأييد دولي. وقد سبق وأطلقت المملكة حزمة من الاستراتيجيات والتشريعات، مثل الاستراتيجية الوطنية للبيئة، ومشروعات الطاقة المتجددة والنظيفة؛ بهدف الوصول إلى قدرة إنتاجية عالية بحلول 2030. كما تبنت المملكة مفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون بإطلاق مبادرتين دوليتين للحد من تدهور الأراضي وحماية الشُّعَبْ المُرجانية خلال رئاستها لمجموعة العشرين العام الماضي. إنها مبادرات تهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية والحدّ من المخاطر البيئية وتحقيق تنمية مستدامة تعزز الرفاه الاقتصادي والبيئي والاجتماعي والنهوض بها. كما أن الاقتصاد الأخضر يدعم نمو الاستثمارات العامة والخاصة في الأنشطة الاقتصادية والبنية التحتية والأصول ويعزز كفاءة الطاقة والموارد التي تقلل من الانبعاثات الكربونية وتلوث البيئة.

وبدعم من سمو ولي العهد سوف تستثمر المملكة 700 مليار ريال، لدعم مبادرات الاستثمارات الخضراء وللوفاء بالتزاماتها وبمتطلبات اتفاقية باريس للمناخ التي انضمت إليها في 4 نوفمبر 2016. وذلك في إطار استراتيجيات وطنية للبيئة وتنمية الاقتصاد الأخضر، لزيادة الإنتاج وكفاءة استخدام رأس المال الطبيعي والمشتريات الخضراء لمعالجة الجانب الاستهلاكي من الاقتصاد الأخضر وتشجيع المجتمع والطلب على الطاقة والمياه والمنتجات الخضراء. وتعهدت المملكة بتحييد الانبعاثات الكربونية بحلول 2060 والتزامها بخفض الانبعاثات بأكثر من 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، حيث خصصت مليارات الريالات لتكنولوجيا احتجاز الكربون كجزء من هذا الهدف.

وانطلاقا من دور المملكة الريادي بدأت تعمل على مبادرة الشرق الأوسط الأخضر مع الدول الشقيقة في مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط، حيث تقوم باستخدام وسائل وتقنيات متقدمة في عمليات استخراج وتكرير النفط واستخدامه كوقود للحد من الانبعاثات الكربونية أو إزالتها. بالإضافة إلى رفع كفاءة استخدام الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء والهيدروجين الأخضر والأزرق، لدعم النمو الاقتصادي وتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. لهذا تزداد المملكة اخضراراً بطاقتها المتجددة والنقية من الانبعاثات الكربونية، حيث سيساهم كل من الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء بـ50% بحلول 2030م.

فلقد أثمرت جهود ولي العهد ألا متناهيه، بتقدم المملكة في مؤشر المستقبل الأخضر في 2022 مقارنة بعام 2021، بعشرة مراكز، لتحتل: المرتبة 19 عالمًيا والثانية عربيا في محور (الانبعاثات الكربونية)، متقدمة 27 مركًزا؛ المرتبة 12 عالميا والثالثة عربيا في محور (تحول الطاقة)، متقدمة 12 مركًزا؛ وتقدمت 13 مركزا والأكثر تقدماً في محور (سياسات المناخ) الأكبر وزنناً في المؤشر (40 %). أما في المؤشرات الفرعية لهذا المؤشر، فجاءت المملكة: الأولى عالميا في (نمو إنتاج الطاقة المتجددة)؛ 10 عالميـا والأولى عربيـا في (نمـو خفـض انبعاثـات ثـاني أكسـيد الكربـون في القطـاع الصناعـي)؛ 10 عالميا في (المباني الخضراء)؛ 20 عالميا والأولى عربيا في (نمو خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون)؛ 25 عالميا والأولى عربيا في (جاهزية التقاط الكربون وتخزينه)؛ 30 عالميا والأولى عربيا في (براءات الاختراع الخضراء).

هكذا يسطر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان سطور خضراء يتخللها هواء نقي خالٍ من الانبعاثات الكربونية بمنصة سندات تطوعية خضراء وبنظرة مستدامة، لتصبح مملكتنا رائدة وقائدة للاقتصاد الأخضر مثل ما هي قائدة لأسواق النفط العالمية واستقرارها

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...