11/22/2022

اقتصاد الرؤية.. متعدد الأقطاب

الثلاثاء 28 ربيع الآخر 1444هـ 22 نوفمبر 2022م

المقال

الرياض

 

د.فهد محمد بن جمعة

تمثل زيارة ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى بعض دول شرق آسيا نموذجا اقتصاديا للشراكات الاقتصادية الدولية التي تستهدفها رؤية 2030، لتعزيز تنويع الاقتصاد واستدامته من خلال تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوطين التقنية والمعرفة، التي تخلق قيمة اقتصادية مضافة وتنعكس إيجابا على نمو الاقتصاد وتوليد الوظائف كميا ونوعيا، وتعتبر الشراكات الاستراتيجية مع الدول المتقدمة صناعيا وتقنيا فرصة داعمة لانتقال الاقتصاد من وضعه الحالي إلى مرحلة متقدمة، وذلك باستغلال الميز النسبية وتحقيق مكاسب جديدة بأقل التكاليف الممكنة وصولا إلى المستهدفات الاقتصادية في فترة زمنية وجيزة وقبل حتى استحقاقها، إن تحقيق استراتيجية التنوع الاقتصادي وتسلق هرم أكير الاقتصادات العالمية، يتطلب جذب هذه الاستثمارات الأجنبية النوعية ذات التأثير الموجي (Ripple Effect) على الأنشطة الاقتصادية من خلال الترابط والتكامل المباشر وغير المباشر.

وهذا ما تسعى إليه رؤية المملكة 2030 بقيادة ولي العهد، التي وضعت أهدافا محددة النسب والأرقام، لقياس الأداء والإنجازات تسابقا مع الزمن واغتناما للفرص، اعتمادا على أفضل الخيارات ذات التكاليف الأقل والأداء الأفضل وبعزيمة لا تكل ولا تمل، وهذا ما تستهدفه الرؤية وصندوق الاستثمارات العامة من خلال استثماره في الشراكات الأجنبية متعددة الجنسيات أو جذبها، بناءً على المضاعف الاقتصادي والعائد الاستثماري وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في بيئة استثمارية ذات السمات الجاذبة والمرنة والآمنة والمستقرة والقادرة على انتقاء أفضل الاستثمارات الأجنبية كميا ونوعيا لتكون لها بصمة تاريخية في الاقتصاد السعودي.

وبما أن الاستثمار من خلال الشراكات الأجنبية هو أحد مكونات إجمالي الطلب الكلي، فإن زيادة تدفق الاستثمارات سوف يساهم في تعزيز إجمالي الطلب والنمو الاقتصادي على المدى القصير والطويل، كما أن الاستثمار الأجنبي المباشر يؤدي إلى التطور التكنولوجي والخبرات الفنية ويخلق فرص عمل وبيئة أعمال تنافسية تعزز التجارية الدولية، وهو ما يحدث في العديد من الاقتصادات الناشئة، فعلى مستوى الاقتصاد الكلي تفضل البلدان أن تكون الاستثمارات الأجنبية المباشرة على مستويات من الاستدامة والمتنامية وتركز مكاتبها الإقليمية في عواصمها، أما على المستوى الاقتصاد الجزئي تفضل الشركات، في كثير من الأحيان، الاستثمار في البلدان ذات النمو الاقتصادي الأعلى والأكثر أمناً واستقرارا، إنها فرصة الاقتصاد السعودي لذي يشهد تغيرات هيكلية ونموا اقتصاديا في 2022 وهو الأعلى منذ 2011 والأعلى عالميا، ومن المتوقع استمرار هذا النمو مستقبلا، وقد أثبت الاقتصاد قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية بمعدلات مضاعفة في الأعوام السابقة وسيجذب المزيد منها الفترة المتبقية من رؤية 2030.

هكذا يجوب العالم قائد اقتصاد الرؤية الأمير محمد بن سلمان من قمة العشرين (G20) إلى قمة التعاون الاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APEC) ومن دولة إلى أخرى من أجل ازدهار الاقتصاد ونماء المجتمع. إن الشراكات الدولية ذات الأقطاب المتعددة من أهم المحددات الأساسية لأي اقتصاد يتطلع إلى المزيد من النمو والاستقرار وخفض معدلات المخاطرة. وسوف يأتي اليوم الذي يتجاوز فيه إجمالي الناتج المحلي 1.5 تريليون دولارا بحلول 2030، لتزاحم المملكة أكبر 15 اقتصادا في العالم.

وكما قال رجل الأعمال الياباني فوجيو ميتاراي «التنويع والعولمة هما مفتاح المستقبل"

11/15/2022

"المناخ".. حلول كاذبة وأخرى صادقة

  الثلاثاء 21 ربيع الآخر 1444هـ 15 نوفمبر 2022م

المقال

د. فهد محمد بن جمعه

قاطع أحد المتظاهرين في حفل قمة شرم الشيخ COP27 المبعوث الأمريكي للمناخ جون كيري قائلا "أنت تقدم حلولاً كاذبة"، خلال حديثه عن خطة جديدة مثيرة للجدل للإسراع في تنفيذ تمويل الدول النامية في انتقالها بعيدًا عن الوقود الأحفوري، وذلك ببيع أرصدة الكربون للشركات التي ترغب في تعويض انبعاثاتها الملوثة، ليرد كيري بأن شركات الوقود الأحفوري لن تشارك في البرنامج، وفقا لرويترز، لقد صدق هذا الصحفي، حيث تعرضت الخطة بالفعل لانتقادات بسبب الطريقة التي سيتم تمويلها من أموال مبيعات أرصدة الكربون، بدلاً من أن تخفض هذه الشركات انبعاثاتها الفعلية. هكذا تتهرب الدول المتقدمة من الوفاء بالتزاماتها تجاه تمويل الدول الفقيرة في إطار اتفاقية باريس للمناخ التي تلزم الدول الغنية بتمويل الدول الفقيرة لتخلص من الوقود الأحفوري والانتقال إلى الطاقة المتجددة، ورغم ذلك لم تقدم إلا القليل حتى الآن. بل إن الأسوأ أنها تمارس ضغوطا على الدول النامية والفقيرة لمنعها من استخدام الوقود الأحفوري وهي في أمس الحاجة له خاصة في إفريقيا.

إن أكبر شاهد على عدم التزام الدول الغنية بمساعدة الدول الفقيرة ماليا، هو تجاهل الرئيس بايدن في كلمته أمام قمة المناخ الجمعة الماضية، والذي اكتفى بذكر إنجازات بلاده في مكافحة الاحتباس الحراري داخليا، بينما قضية المناخ عالمية وتتجاوز الحدود، كما أكد بايدن أن الولايات المتحدة على "المسار الصحيح" لتحقيق تعهدها خفض انبعاثات غازات الدفيئة 50 إلى 52 % دون مستويات 2005، بحلول 2030، وهذا شبه مستحيل في أكبر ثاني بلد ملوثا للبيئة وما زال أكبر منتج للنفط واستهلاكاً عالمياً. وقد قاومت بلاده لسنوات محاولة إقامة آلية "الخسائر والأضرار" التي تدفع فيها الدول الغنية تعويضات للدول النامية على الخسائر التي لحقتها من جراء كوارث طبيعية ناجمة عن تغير المناخ، وقد سبق وانسحبت الولايات الأمريكية من اتفاقية باريس في عهد ترمب وفشلت بالفعل مرارًا وتكرارًا في الوفاء بالتزاماتها لتوفير تمويل المناخ للدول الفقيرة.

أما الحلول الصادقة فقد أكدها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بإطلاقه النسخة الثانية من قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر في شرم الشيخ، حيث يستهدف صندوق الاستثمارات العامة الوصول للحياد الصفري لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول 2050 من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، والتزام المملكة بتقليل الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن. كما تستهدف توليد 50 % من الكهرباء من الطاقة المتجددة، وقد تم بالفعل توليد 400 ميغاواط من الطاقة المتجددة، إذ تم تقليص الانبعاثات الكربونية بنحو مليون طن. ويوجد بالمملكة أكثر من 13 مشروعاً في قطاع الطاقة المتجددة بطاقة 11.4 غيغاواط وباستثمارات تبلغ 34 مليار ريال، والذي سيخفض الانبعاثات الكربونية بنحو 21 مليون طن سنوياً، رغم أن المملكة أكبر ثاني منتج للنفط واحتياطي وأقل تكاليف إنتاج عالميا.

إن تركيز قمة المناخي على التغير المناخي وتجاهل مخاطر نقص إمدادات الطاقة والاستثمارات والتمويل، ستكون له نتائج مخيبة للآمال، بعد أن كشفت الأزمة الجيوسياسية ما كان خافيا بأن الدول الغربية لا يهمها التغير المناخي أكثر من إرضاء الناخبين ومواجهة ارتفاع أسعار الطاقة ومعدلات التضخم وخطر دخول اقتصاداتها في نفق الركود، وإلا لما استخدمت الفحم "العدو الأول للبيئة" ومارست ضغوطا على الشركات والدول المنتجة لنفط لزيادة إنتاجها.

هكذا "تقدم السعودية حلولاً صادقة لحماية البيئة وتأمين إمدادات الطاقة".

 

11/08/2022

اقتصاد الرؤية.. نمو وتنوع

   الثلاثاء 14 ربيع الآخر 1444هـ 8 نوفمبر 2022م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعة

يشهد الاقتصاد السعودي تطورا وتقدما ملحوظا في العام الحالي من خلال نمو جميع مكوناته (الاستثمار، الاستهلاك الخاص، الإنفاق الحكومي، صافي الصادرات) بشكل مترابط ومتكامل، مما يؤكد نجاح السياسات الاقتصادية والمالية بديناميكية النمو والتنوع للوصول إلى أسقف الأعلى لمستهدفات رؤية 2030. وهذا لم يأت من فراغ بل من التحول من مصدر واحد إلى مصادر متعددة لإدارة التقلبات الاقتصادية وتجنب المخاطر، وذلك بالتركيز على نقاط القوة للأنشطة غير النفطية ذات الأبعاد الاقتصادية طويلة الأجل والأكثر استدامة في مجال الإنتاج الصناعي والسياحي والترفيهي والتقني، لاستباق الصدمات المفاجئة ومواجهة عدم اليقين. إنه مسار الرؤية ذات الأهداف المحددة نوعيا وكميا وبإدارة حازمة اتخذت من الكفاءة والفاعلية منهجا لها نحو تعظيم المخرجات الاقتصادية على المستويين المحلي والعالمي.

فقد حقق الاقتصاد السعودي بالأسعار الثابتة معدلات نمو فاقت كل التوقعات في الربع الأول والثاني والثالث من 2022 عند 9.9 %، 12.2 %، 8.6 % على التوالي. وبهذا يكون متوسط نمو إجمالي الناتج المحلي خلال الثلاثة الأرباع الماضية 10.23 %، بنمو الأنشطة النفطية بمتوسط 19.23 % وغير النفطية 5.83 % والحكومية 2.4 %، وعلى هذا الأساس من المتوقع أن يحقق الاقتصاد في الربع الرابع من هذا العام نموا لا يقل عن 7 %، وبمتوسط نمو سنويا بأكثر من 9 % مع بقاء معدل التضخم عند 2.7 %، متجاوزا ما توقعته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن ينمو الاقتصاد السعودي بمقدار (9 %) وهو أعلى بكثير مما توقعه صندوق النقد الدولي (8.3 %). كما توقعت المنظمة أن ينمو الاقتصاد 6 % في 2023 وهو أيضا أعلى من توقعات صندوق النقد (3.7 %).

إن هذا التقدم والتنوع الاقتصادي وفي أصعب الفترات لم يكن ليحدث لولا رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان واستثمار صندوق الاستثمارات العامة، الذراع الأيمن للحكومة، في مشروعات عملاقة ذات أبعاد اقتصادية مستدامة وبأثر اقتصادي، يضاعف مباشرة وغير مباشرة على تنويع الاقتصاد ودعم المنشآت والتوظيف. إنه أداء اقتصادي متميز، رغم الأزمة الجيوسياسية والركود الاقتصادي وارتفاع التضخم العالمي، مما يضفي على اقتصاد المملكة مرونة عالية تمكنه من امتصاص الصدمات الاقتصادية وتخفيف آثارها السلبية عليه، نحو المزيد من النمو والتنوع الاقتصادي وتعزيز الإيرادات غير النفطية على المديين المتوسط والطويل.

إنه اقتصاد الرؤية الذي يقود إلى مؤشرات عالية الأداء تراكميا، تمكن الاقتصاد من الوصول إلى مرتبة متقدمة بين أكبر الاقتصاديات العالمية، ومن التنويع الذي يقود إلى مؤشرات أكثر استدامة بمحفظة متنوعة الاستثمارات في جميع الأنشطة الاقتصادية وبشراكة فاعلة من القطاع الخاص من خلال برنامج "شريك". إن النمو والتنوع هو أساس الاقتصاد والقاعدة الراسخة التي يعلو عليها بناء الأنشطة الاقتصادية المتنوعة نحو المزيد من الاستقرار وتعظيم إجمالي الناتج المحلي بمعدلات متصاعدة.

"النمو مزيد من الإنتاج والخدمات والتنوع مزيد من الاستقرار والاستدامة

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...