1/24/2023

السعودية.. التعاون يوحدنا

الثلاثاء 2 رجب 1444هـ 24 يناير 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

جاءت كلمة السعودية في مؤتمر دافوس 2023 أكثر تفاؤلا من شعار المؤتمر «التعاون في عالم منقسم»، حيث حول وزير المالية السعودي محمد الجدعان هذا الشعار إلى «التعاون يوحدنا»، وذلك عندما قال يمكننا ردم الفجوة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين. وهذا يعبر عن قدرة المملكة على ذلك من خلال سياساتها  الاقتصادية وعلاقاتها الاستراتيجية الدولية المعتدلة والمحايدة، حيث إنها توحد ولا تفرق سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، فهي دائما تسعى إلى ترسيخ الأمن والسلم الدوليين من أجل البشرية. ولهذا تستطيع المملكة بعلاقاتها وخبراتها تحفيز التعاون الدولي من أجل العيش في عالم يسوده الأمن والاستقرار في مواجهة وطأة الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم ومواصلة البنوك لرفع أسعار الفائدة والذي قد أضر بالدول الأقل حظا أكثر من غيرها.

لقد شهد الوفد السعودي زخما إعلاميا في دافوس 2023 والذي لم يأت من فراع، بل في تناغم مع الزخم الاقتصادي الذي تقوده رؤية 2030 ويتردد صداه في الأروقة العالمية وهو ما يليق بسمعة المملكة. إن إنجازات المملكة شاهدة على قدراتها الاقتصادية من خلال تصديها للصدمات والتحديات ومكافحة الفساد بكل مرونة في السنوات الثلاث الماضية، حيث حوّلت الأزمات إلى فرص استثمارية وتنمية مستدامة. وهذا ما حدث خلال مواجهتها لانتشار كوفيد-19 في عام 2020، بتحصين مواطنيها ومن يقيم على أراضيها والحد من عدد الإصابات إلى أقل مستوى عالميا خلال فترة وجيزة، وحولت إدارة الأعمال الحكومية والخاصة إلى العمل من بعد من خلال بنية تحتية تقنية ورقمية بكل تفوق. لهذا احتلت المملكة مركزا عالميا متقدما في مكافحة الجائحة والمحافظة على سلامة المواطنين والمقيمين

.وعندما انهارت أسعار النفط في 20 أبريل 2020 ووصل سعر غرب تكساس إلى ما دون الصفر، وبدأت مناشدات الرئيس الأمريكي السابق «ترمب» للسعودية بخفض إنتاجها وإعادة الاستقرار إلى أسواق النفط، فكانت المملكة حريصة كل الحرص على توازن أسواق النفط وأمن الطاقة العالمية، فبادرت وطلبت من دول الأوبك+ التعاون والاتفاق على خفض الإنتاج بـ9.7 ملايين برميل يوميا من أجل استمرار إمدادات النفط وحماية الاقتصاد العالمي من الانهيار. واستمرت أوبك+ في تخفيف تخفيض الإنتاج تدريجيا خلال عام 2021 مع تلاشي انتشار كوفيد والانفتاح الاقتصادي وانتعاش نمو الطلب العالمي على النفط. ولكن ما كاد الاقتصاد العالمي أن يخرج من الجائحة إلا ويدخل في أزمة جيوسياسية بين روسيا وأوكرانيا في 25 فبراير 2022، انعكس أثرها سلبا على أسواق النفط وقفزت بأسعار النفط إلى مستويات 130 دولارا للبرميل، لتتصدى لها أوبك+ مرة ثانية بزيادة إنتاجها وتراجع الأسعار إلى ما دون متوسط 100 دولار لبرنت. كما رفضت المملكة التدخل السياسي في اقتصاد النفط من أجل المحافظة على استقرار الأسواق وتحقيق نتائج إيجابية على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

إن المملكة دولة الأمن والسلام وتتمتع بقوة اقتصادية ذات تأثير كبير على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وتمتلك علاقات تجارية واستراتيجية ودبلوماسية مع دول العالم، واقتصادها هو أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط والذي تسلقت قمة تريليون دولار في 2022، مما زادها بروزا بين دول مجموعة العشرين. إن رسالتها للعالم عامة ولأمريكا والصين خاصة، بأن التعاون الدولي يوحدنا ويحقق الأمن والسلام بعيدا عن خلق الأزمات الاقتصادية والسياسية وما تخلفه من تداعياتها على الاقتصاد العالمي.

1/17/2023

ثورة تعدينية وطاقة متجددة

الثلاثاء 24 جمادى الآخرة 1444هـ 17 يناير 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

 

تشهد المملكة ثورة تعدينية وطاقة متجددة غير مسبوقة، حيث إن التعدين مفتاح لنمو الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء، بينما الطاقة المتجددة تخفض تكلفة إنتاج المعادن وتحافظ على البيئة، وقد أوضح وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان خلال مؤتمر التعدين أن الإنتاج المستدام للمعادن يتطلب طاقة نظيفة واستخدام يتمتع بكفاءة عالية في الإنتاج، لذا يتم الاستثمار في قطاع التعدين وتعظيم استغلاله ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وفقًا لمبادئ التنمية المستدامة، وهذا ما أكده وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف في الأسبوع الماضي، بأهمية الاستثمار في التعدين وإنتاج المعادن لارتباطه بسلاسل الإمداد والتكنولوجيا وصناعة السيارات والصناعات الدفاعية والتكنولوجيا الخضراء، والتحول الصفري لانبعاثات الكربون، وأوضح أن المملكة جذبت استثمارات تجاوزت 32 مليار دولار في 2022، مما يؤكد تمتع المملكة ببيئة جاذبة للاستثمار وتطوير سلاسل القيمة للصناعات المعدنية.

وأوضح تقرير البنك الدولي في 11 مايو 2020، أن إنتاج المعادن قد ينمو 500 % بحلول 2050، لتلبية الطلب المتزايد على تقنيات الطاقة النظيفة، وتشير تقديرات البنك بأن هناك حاجة إلى أكثر من (3) مليارات طن من المعادن على نطاق واسع لتوربينات الرياح والألواح الشمسية والمركبات الكهربائية وتخزين البطاريات.

كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن الطاقة الشمسية، التي من المتوقع أن تصل إلى 8519 جيجاوات من السعة في جميع أنحاء العالم بحلول 2050، تعتمد على توريد الألومنيوم والنحاس وبعض العناصر الأرضية النادرة، لإنتاج الألواح الكهروضوئية، والحديد لتصنيع توربينات الرياح من الصلب، ويعد النحاس ضروريًا لجميع البنية التحتية لتوليد الطاقة، فضلاً عن تكنولوجيا السيارات الكهربائية (EV).

ويستثمر عدد متزايد من الشركات بكثافة في التعدين والمعادن لدعم إنتاجها من الطاقة الخضراء، مع تزايد الطلب على الليثيوم والزنك والموارد الأخرى بسرعة حيث أصبحت البطاريات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة أكثر شيوعًا، ويشير تقرير نهاية العام الصادر عن فتش سلوشون (Fitch Solutions) إلى أن صناعة التعدين والمعادن ستكون أكثر استقرارًا في 2023، مع استقرار التحديات التي تسببت فيها حرب روسيا وأوكرانيا في 2022، حيث يزداد الطلب العالمي على هذه الموارد بما يتماشى مع الانتقال الأخضر.

فإن سياسات المعادن واحدة من الأدوات الرئيسية لتعزيز استدامة قطاع المعادن ككل، حيث تسعى الحكومات لتحفيز صناعة المعادن وتحقيق فوائد محلية مستدامة من خلال البنية التحتية وتنويع الاقتصاد، وتستهدف الاستراتيجية الشاملة للتعدين والصناعات المعدنية في إطار رؤية 2030، تعظيم القيمة المضافة للموارد المعدنية الطبيعية في المملكة والتي تقدر قيمتها بنحو 1.3 تريليون دولار، ورفع مساهمتها في الناتج المحلي من 64 مليار ريال إلى 240 مليار ريال في 2030، مدعوما بارتفاع الطلب على المعادن أضعاف المرات.

وتشير بعض التقديرات أن احتياطي المملكة من اليورانيوم قد يتجاوز 90 ألف طن أي ما يعادل 7 % من الاحتياطي العالمي، مما سيؤمن مصدراً محلياً لليورانيوم ويعزز استخدام الطاقة النووية النظيفة والسلمية.

وخلال المؤتمر أكد الأمير عبدالعزيز بأن المملكة تسعى لاستغلال مخزونها من عناصر اليورانيوم المكتشف لبناء مفاعلين نوويين سيستخدمان لأغراض تجارية، أنها ثورة تعدينية سيجني الاقتصاد المحلي والعالمي ثمارها خلال السنوات القادمة وتزامنا مع التحول إلى الطاقة المتجددة والنظيفة.

1/10/2023

(أوبك+).. مستعدة للتدخل

 

الثلاثاء 17 جمادى الآخرة 1444هـ 10 يناير 2023م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعة

 

انتهى الأسبوع الأول من عام 2023، بتراجع برنت 9.3 % إلى 78.57 دولارا وغرب تكساس 8.8 % إلى 73.77 دولارا، وهذا مؤشر على ما هو قادم من تقلبات أسعار واحتمالية انزلاقها إلى ما دون ذلك في أسوأ السيناريوهات. فقد انتهى تأثير غزو روسيا لأوكرانيا على أسواق النفط، ولم يعد كما كان في 9 أشهر الأولى من 2022، مما انعكس سلبا على أسعار النفط والغاز وتراجعها إلى مستويات أقل من 80 دولارا، مدفوعة بمخاوف من الركود العالمي، ضعف الطلب الصيني على النفط لتفشي كوفيد، ارتفاع أسعار الفائدة، الخصم الروسي لأسعار نفطها، فما زالت هذه المخاوف قائمة بشأن استمرار تراجع الأسعار مع زيادة المعروض وتباطؤ الطلب العالمي، حيث توقعت رئيسة صندوق النقد الدولي أن ينزلق ثلث اقتصادات العالم إلى الركود هذا العام.

إن عدم اليقين في أسواق النفط ما زالت مسيطرة وسط الموجة الأخيرة من إصابات كوفيد في الصين، ومتى سيعود الطلب الصيني على النفط إلى مستوياته المتوقعة. لقد أدت هذه الضبابية إلى تقلبات أسعار النفط في العقود الآجلة وعدم استقرارها وستبقى الأسعار الفورية في حالة هبوط في ظل غياب السيولة وعمليات التحوط، والذي انعكس على أداء الأسعار الآجلة خلال عام 2023. ومع انخفاض الزخم على المدى المتوسط وضعف نمو الاقتصاد العالمي الذي يلوح في الأفق، فمن المحتمل أن تشهد الأسعار المزيد من الهبوط مع بقاء توقع الأسعار المستقبلية أقل تكلفة من الأسعار الفورية حاليا، وسيحد الطقس الدافئ والانخفاض الحاد في أسعار الغاز من توقعات التحول إلى النفط خلال فصل الشتاء. كما أن الصين سمحت بتصدير المنتجات المكررة لمصافي التكرير إلى الأسواق العالمية، مما قد يشير إلى مواصلة الصين لسحبها من مخزونات المنتجات دون زيادة ملحوظة في الطلب على النفط.

ومع استمرار رغبة شركات النفط الأميركية في جني الأرباح وتباطؤ إنتاج النفط الصخري، سيفقدها القدرة على التجاوب مع ارتفاع أسعار النفط بشكل سريع، رغم ارتفاع إنتاجها إلى 12.1 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 30 ديسمبر 2022، إلا أن إنتاج النفط الصخري من حقل بيرميان، أكبر الحقول الأميركية، قد اقترب من قمة إنتاجه باستخدام أكثر من ثلثي الأراضي المجدية اقتصاديا (شركة بي إم أو كابيتال). وهذا سيعزز قدرة أوبك+ على موازنة أسواق النفط لصالح المنتجين والمستهلكين، وإذا لم تكن أوبك+ راضية عن مسار الإنتاج الحالي، فإنها على استعداد كامل بتعديل هذا المسار بناءً على تداعيات اقتصادية بحتة، أما بخفض الإنتاج أو زيادته، وفي كل الأحوال نتمنى أن لا يتحقق السعر الذي يستهدفه البيت الأبيض لإعادة 221.4 مليون برميل إلى المخزون الاستراتيجي.

وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان «إذا دعت الحاجة لاتخاذ مزيد من الإجراءات بخفض الإنتاج لإعادة التوازن بين العرض والطلب فنحن دائمًا على استعداد للتدخل».

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...