4/11/2023

السعودية تفاجئ المضاربين

 

الثلاثاء 20 رمضان 1444هـ 11 إبريل 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

فاجأت السعودية المضاربين بإعلانها خفض إنتاجها من النفط طوعا، بمقدار 500 ألف برميل يوميا يوم الأحد 2 أبريل، بدءا من شهر مايو وحتى نهاية العام الجاري، والذي حرك "الدومينو" ليتوالى خفض براميل الإنتاج من داخل الأوبك ومن خارجها طوعا، حيث خفضت 8 دول إنتاجها (روسيا، العراق، الكويت، الإمارات، عمان، الجزائر، كازاخستان، جابون)، وبهذا يكون إجمالي التخفيض 1.66 مليون برميل يوميا. إنها فعلا صدمة تلقاها المضاربون وكبدتهم خسائر فادحة بالبيع على المكشوف، ولم يستطيعوا التنبؤ بارتفاع الأسعار أو بهبوطها لكسب الفروقات بعد دخول عنصر المفاجأة من قبل أوبك+. إن هذا الخفض يتوافق مع مبدأ التحرك الاستباقي والاحترازي لأوبك+، دون خسارة كبيرة لحصصهم السوقية. فكما قررت أوبك+ خفض إنتاجها بمليوني برميل في أكتوبر 2022، فهاهي تخفض إنتاجها 1.657 مليون برميل يوميا في ظل ضبابية الأسواق وتأخر انتعاش الطلب الصيني ومخاوف الركود الاقتصادي مع استمرار الفدرالي في رفع أسعار الفائدة وأزمة البنوك الحالية وتراجع البيت الأبيض عن إعادة ملء المخزون الاستراتيجي.

لهذا شهدت أسعار النفط تراجعا في الشهر الماضي وانخفاض برنت الى ما دون 80 دولارا وغرب تكساس دون 70 دولارا، وهو أدنى مستوى في 15 شهرا. وكان هذا الاتجاه الهبوطي واضحا في الأسواق الورقية وتداول العقود الآجلة قبل تخفيض أوبك+ لإنتاجها، حيث تفوق تغيير المضاربين لمراكزهم القصيرة على المراكز الطويلة، وسط مخاوف من الازمة المالية. وبدأت صناديق التحوط تخفيض ما تمتلكه من عقود النفط ومنتجاته، حيث تم بيع عقود بقيمة 142 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 مارس، بينما أضافت 139 مليون برميل في الأسبوع السابق، وكان إجمالي المبيعات الأكبر في أي أسبوعين منذ مايو 2017، وفقًا لبيانات CFTC) و .(ICE

وما أعلنت أوبك عن خفض إنتاجها، إلا وقفزت الأسعار عند افتتاح تداول الأسواق الآسيوية بـ8% إلى 86 دولارا لبرنت وغرب تكساس إلى 81 دولارا الاثنين 3 إبريل، وعند الإغلاق عاد برنت ليرتفع بـ6.3% من 79.89 دولارا إلى 84.93 دولارا وغرب تكساس بـ6.6% من 76.67 دولارا إلى 80.70 دولارا. ولكن على مستوى الأسبوع، استمرت الأسعار على ثبات وبقاء سعر برنت متوازنا عند 85.12 دولارا وغرب تكساس عند 80.70 دولارا، رغم تراجع مخزونات النفط الأمريكي بـ3.7 ملايين برميل والبنزين بـ4.1 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 31 مارس 2023. وهذا يشير إلى أهمية قرار أوبك+ بشأن خفض الإنتاج وإعادة التوازن إلى أسواق النفط.

إن مفاجأة أوبك+ بقيادة السعودية لأسواق النفط بخفض الإنتاج، والذي سبق اجتماع لجنة المراقبة الوزارية في اليوم التالي، كبد المضاربين خسارة كبيرة لن يتناسوها مستقبلا ولن يستطيعوا بعد اليوم التنبؤ بمستقبل الأسواق على المدى القصير ولا الطويل. لقد قالها وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز “من يعتقد أنه سيحصل مني على كلمة بشأن ما سنفعله فيما بعد واهم بالتأكيد... سأعمل على التأكد من أن كل من يقامر على هذه السوق سيندم”.، وقال إن أوبك+ ستتخذ موقفا استباقيا ووقائيا في التعامل مع تحديات سوق النفط."

4/04/2023

النفط ليس دستوراً سعودياً

الثلاثاء 13 رمضان 1444هـ 4 إبريل 2023م

المقال

الرياض




قالها الأمير محمد بن سلمان "النفط ليس دستوراً سعودياً بعد الآن، بل أصبح استثماراً سعودياً يضيف وسيضيف إلى إجمالي الناتج المحلي السعودي عشرات أضعاف ما كان يضيف في السابق". أنه محق ونقطة تحول من اعتماد اقتصادنا على الاقتصاد النفطي إلى الاقتصاد غير النفطي، إنها القيادة الجريئة ذات النظرة المستقبلية والرؤية المدروسة والمحددة أهدافها علميا وعمليا وزمنيا من أجل التحول السريع وبكفاءة عالية. فلم يعد الاقتصاد النفطي هو المورد الوحيد لإيرادات الدولة أو المحرك الأساسي لاقتصادنا في ظل رؤية 2030، كما كان في العقود السابقة للرؤية، رغم محاولات الخطط الخمسية تنويع الاقتصاد لكنها لم تحقق إلا القليل. إن تحويل النفط بشكل أوسع إلى منتجات نهائية وبتروكيميائيات داخليا وخارجيا، يعظم قيمته الاقتصادية المضافة وإيراداته ويدعم الصناعة المحلية والتوظيف والصادرات غير النفطية، لقد كانت الفرص في الماضي تحوم حول تعظيم إنتاج النفط وصادراته، أما اليوم فتحوم حول تنمية وتنويع الاقتصاد غير النفطي واستدامته في مواجهة المخاطر التي تتعرض لها أسعار النفط بين الفينة والأخرى.

إن الاستثمار قيما تتمتع به المملكة من ميز نسبية وتنافسية غير نفطية غير مستغلة أو بما فيه الكفاية منذ عقود طويلة، يعتبر فرصة ثمينة لتنويع الاقتصاد ودعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة والرفاه الاجتماعي وخفض المخاطر على المدي الطويل. وهذا ما يحدث لاقتصادنا الذي شهد تحولات وتغييرات هيكلة كبيرة منذ بداية الرؤية في 2016، وذلك باستثمار مدخلات النفط وتعظيم مخرجاتها نحو التحول إلى الاقتصاد غير النفطي. أنها مسألة وقت وسيصبح اقتصادنا بجميع قطاعاته المتنوعة قوة اقتصادية مستدامة، ويتمتع بمرونة عالية في وجه التحديات والصدمات الاقتصادية بعيدا عن النفط، وبمشاركة أكبر للقطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، مما يشير إلى قرب انتهاء عصر الاعتماد على الاقتصاد النفطي نحو اقتصاد متنوع وتنافسي إقليمي وعالمي ليحتل مركزا متقدما بين أكبر 15 اقتصادا في مجموعة العشرين.

فقد أدت الإصلاحات الاقتصادية والاستمرارية في إنجاز أهداف الرؤية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي بشكل تراكميا في السنوات الماضية من رؤية 2030، حيث نما بـ 7.2 % إلى 1.24 تريليون ريال أو 45.4 % من إجمالي الناتج المحلي في 2021؛ 5.4 % إلى 1.34 تريليون ريال أو 44 % من إجمالي الناتج المحلي في 2022، وفقا للهيئة العامة للإحصاء، كما ترتب على ذلك نمو الإيرادات غير النفطية بـ 200.2 % في عام 2022 مقارنة بعام 2014، ونمت بـ 9.2 % إلى 403 مليارات ريال في 2021؛ 2 % إلى 410.89 مليارات ريال في 2022، في اتجاه الوصول إلى (1) تريليون ريال سنويا بحلول 2030.

كما أن رؤية 2030 تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص عن مستواه الحالي إلى 65 % والمنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 35 % وحصة الصادرات غير النفطية إلى 50 % في إجمالي الناتج المحلي في 2030.

وهذه الأرقام تظهر مدى نجاح استراتيجيات وبرامج التحول إلى الاقتصاد غير النفطي في الوقت الحاضر وما سيكون عليه في 2030.

لقد أصبحت السعودية القلب الاقتصادي والاستثماري النابض في الشرق الأوسط، بل إنها مركز الجاذبية للاستثمارات الأجنبية والمقر الإقليمي لأكبر الشركات العالمية، وستزداد قوة وتأثيرا كلما اقتربنا من عام 2030. إنه النهج الجديد لتنويع القطاعات الاقتصادية وبمزايا تنافسية جاذبة، وفرص استثمارية كبيرة ومنخفضة المخاطر في قطاعات؛ المعادن والتعدين، والطاقة المتجددة والنظيفة، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والثقافة والترفيه، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات

3/27/2023

الاعتماد على النفط.. أصبح أقل

  الثلاثاء 6 رمضان 1444هـ 28 مارس 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

هكذا أعلنها وزير المالية محمد الجدعان خلال مؤتمر القطاع المالي في 14 مارس 2023 «أنَّ اعتمادنا على عائدات النفط سيصبح أقل بكثير، وبمرور الوقت سينخفض أكثر فأكثر»، وهذا ما تهدف إليه رؤية 2030 بأن تكون الإيرادات النفطية إضافة إلى الميزانية العامة والاحتياطات والصناديق العامة، بينما يكون الاعتماد على الإيرادات غير النفطية هو الأساس الذي يحقق استدامة الإيرادات ويجنبها مخاطر تقلبات أسعار النفط بين فترة وأخرى، فلم يعد التعويل على اقتصاد النفط، بل على تنويع الاقتصاد غير النفطي وزيادة مساهمته في إجمالي الناتج المحلي، مما سيضمن استمرار الإنفاق الحكومي واستقرار الاقتصاد عند معدلات نمو تراكمية عالية، لهذا سيتسمر الإنفاق الحكومي بوتيرة سلسلة وبكفاءة عالية على البنية التحتية والخدمات العامة والاستثمار في المشاريع التي يحتاجها الاقتصاد والمجتمع وتحفز مشاركة القطاع الخاص في تنمية الاقتصاد غير النفطي.

فقد بلغت الإيرادات غير النفطية من إجمالي الإيرادات 127 مليار ريال أو 12 % في عام 2014، وبدأت تتصاعد بمعدل متسارع خلال تنفيذ برامج رؤية 2030، لتصل إلى 410.89 مليارات أو 32.4 % من إجمالي الإيرادات في عام 2022، رغم ارتفاع الإيرادات النفطية بنسبة كبيرة. وإذا ما قارنا الإيرادات غير النفطية في 2014 بالإيرادات غير النفطية في 2022، نجد أن الزيادة بلغت 200.2 % أو الضعفين، كما أنها نمت في عام 2022 مقارنة بعام 2021 بمعدل 2 % أو 7.59 مليارات ريال، ولو افترضنا أن متوسط نمو الإيرادات النفطية في الأعوام القادمة حتى نهاية 2030 ما بين 5-10 % فإن الإيرادات غير النفطية ستصل إلى ما بين 609-881 مليار ريال أو 196 - 470 مليار ريال، وهو قريب جدا من ما تستهدفه رؤية 2030، وذلك تماشيا مع سيشهده الاقتصاد من نمو متراكم خلال نفس الفترة الزمنية.

وحقق الاقتصاد نمواً في 2022، وهو الأعلى منذ 2011 وبمعدل 8.7 %، مدعوماً بنمو الأنشطة النفطية وغير النفطية والحكومية بمعدلات بلغ متوسطها بالأسعار الثابتة: 15.4 %، 5.4 %، 2.2 % على التوالي، ليصل إجمالي الناتج المحلي الإسمي إلى 3.957 تريليون ريال أو 1.055 تريليون دولار، وذلك لأول مرة في تاريخ المملكة. هكذا يعزز تنويع مصادر الدخل مستوى الاستقرار الاقتصادي ونموه بمعدلات جيدة، فكلما ارتفع مستوى التنويع الاقتصادي في إطار نموذج المدخلات والمخرجات ارتفع مستوى مرونة واستقرار الاقتصاد والدخل العام. لذا يؤدي التركيز بشكل رئيس على الإنفاق الاستهلاكي، الصادرات، الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة، الاستثمارات الأجنبية إلى نمو الاقتصاد والإيرادات غير النفطية تزامنيا.

إن استغلال الموارد النفطية والاستثمار في غير النفطية سيخلق بيئة استثمارية جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر وقيام المشاريع ذات القيمة الاقتصادية المضافة التي تعزز مشاركة القطاع الخاص، مما سيحقق أهداف رؤية المملكة 2030 بوصول إجمالي الناتج المحلي إلى 6.375 تريليون ريال أو 1.7 تريليون دولارا ونمو الإيرادات غير النفطية إلى (1) تريليون ريال بحلول عام 2030، وهذا سيحقق ما قاله وزير المالية السعودي محمد الجدعان «هدفنا خلال هذه الفترة حتى 2030، أن نصل إلى مرحلة لا ننظر فيها حتى إلى أسعار النفط».

3/21/2023

«نو بك».. «نو نفط»



الثلاثاء 29 شعبان 1444هـ 21 مارس 2023م

المقال

الرياض 

د. فهد محمد بن جمعة

حذر وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان من فرض سقف سعري على واردات الولايات المتحدة الأمريكية من النفط السعودي في إطار مشروع قانون "نوبك"، الذي سيدفع المملكة الى وقف صادراتها النفطية "نو نفط" لأي دولة تطبق هذا السقف السعري .

إنها رسالة واضحة ومباشرة لمن تسول له نفسه بتأثير على اساسيات أسواق النفط العالمية وتسييرها حسب نظرته القصيرة، مما سيحدث خلل في أسواق النفط ويفقدها توازنها الذي طال ما حافظت عليه أوبك+ في أصعب الأوقات وأنقذت الاقتصاد العالمي من أزمة طاقة يتردد صداها في جميع أنحاء العالم. إن التعامل مع سلعة استراتيجية ناضبة على إنها سلعة دائمة هو خطأ لا يغفر له وتهديد لأمن الطاقة، وتدخل صارخ في آليات أسواق النفط والذي سيؤدي إلى شح في المعروض وضعف في الاستثمارات على المدى الطويل إن لم يكن على المدى المتوسط، فليس هناك بديل لطاقة النفط لا في المنظور القريب ولا البعيد، فما زال النفط يمثل 33% من مزيج الطاقة العالمية وسيستمر نمو الطلب على النفط لعقود طويلة.

إن تهديدات الكونجرس الأمريكي بتمرير قانون "نوبك" منذ تقديمه في عام 2000، برفع الحصانة عن أعضاء الأوبك من أجل محاربة الاحتكار حسب تبريراتهم، لكن هذه المرة يهدف إلى فرض سقف سعري على وارداتها النفطية من أوبك، مما يعتبر تناقضا غير مبرر كما هو الحال مع روسيا التي تخوض حربا مع أوكرانيا. إنها محاولة بائسة لكسب أصوات الجمهور في الانتخابات القادمة وثقة المستهلكين، وأيضا لإعادة 203.9 ملايين برميل تم سحبها من الاحتياطي الاستراتيجي عند سعر من خفض، وهو ما صرح به رئيس البيت الأبيض بأنه سيتم ملء المخزونات عندما تنخفض أسعار النفط إلى 70 دولارا، حيث لم يتبق في المخزونات حاليا عدا 371.6 مليون برميل. علما أن الواردات الأمريكية من نفط الأوبك لا تتجاوز 1.253 برميل يوميا أو 15% من إجمالي وارداتها النفطية في 2022، بينما تمثل وارداتها من دول الخليج 12%، وتستورد من السعودية 553 ألف برميل يوميا والذي انخفض من 955 ألف برميل يوميا في 2017، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

فالمملكة مازالت أكبر مصدر للنفط وتمتلك أكبر ثاني احتياطي في العالم، حيث وصلت صادراتها إلى 7.6 ملايين برميل يوميا وإنتاجها إلى 10.45 ملايين برميل يوميا في يناير 2023، وبهذا لها وزنها الثقيل في المحافظة على توازن أسواق النفط واستقرارها. فلو تخلت السعودية يوما ما عن سياسة توازن أسواق النفط وأنتجت عند أقصى طاقة لها، كما كان في 20 فبراير 2020، لخرج العديد من المنتجين من السوق بانهيار الأسعار على المدى القصير، أما على المدى الطويل ستشهد الأسعار ارتفاعا حادا مع نقص المعروض والعكس صحيح. لكنها دائما تسعى إلى توازن الاسواق في إطار مجموعة أوبك + بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين ويضمن استمرار إمدادات الطاقة.

إن فرض سقف سعري على النفط السعودي ستكون له عواقبه خطيرة وردة فعل قاسية وقد يمتد إلى أبعد من ذلك. رغم أن القليل من صادرات النفط السعودية تتجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بينما معظمها يتجه إلى دول آسيا، مثل الصين، الهند، كوريا الجنوبية، اليابان. أنه لخطأ كبير أن تتبنى الولايات المتحدة قرارا مثل ذلك يحدث فوضى لأسواق الطاقة.

3/14/2023

اقتصاد.. داون تاون الرياض

الثلاثاء 22 شعبان 1444هـ 14 مارس 2023م

المقال

الرياض 



أطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان شركة تطوير المربع الجديد الـ(داون تاون) في مدينة الرياض في 16 فبراير 2023 وهي الأكبر عالمياً لتنافس أكبر داون تاون في المدن العالمية. وقد أوضح ولي العهد في الدورة الرابعة لمبادرة "مستقبل الاستثمار" بالرياض في يناير 2021، أن المدن تشكل 85 % من إجمالي الناتج المحلي العالمي، وهذا ما تشير إليه الدراسات الحضرية، ومما يؤكد على أهمية استهداف الرياض للمركز 10 كأكبر مدينة اقتصادية في العالم بدلاً من مركز 40 حالياً بهدف تنويع اقتصاد المدينة. أن المدن فعلاً هي المحرك الأساسي الذي يوفر إمكانات هائلة لخلق فرص العمل، تعزيز الابتكار والإبداع، جذب الاستثمار، زيادة الدخل، تقدم خدمات متكاملة وسياحة وترفيه، وتعزز مشاركة القطاع الخاص في النمو والازدهار.
إن إنشاء داون تاون الرياض هو إطلاق للإمكانات الاقتصادية للمدينة والاستثمار في ميزها الاقتصادية الأساسية التي توفرها المناطق الحضرية، من زيادة الكفاءة الناتجة عن الكثافة السكانية ورأس المال البشري الموهوب والوصول إلى الموارد المنتجة. هكذا توفر المدن الكبيرة اقتصاد الحجم الكبير Economies of scale الذي يزداد مع زيادة كميات الإنتاج وتناقص التكاليف تزامنياً، مما يدعم نمو القطاع الخاص ويرفع جودة المؤسسات التعليمية والطبية في المناطق الحضرية وعلى نطاق أوسع لتقديم خدمات أكثر تخصصًا. كما إن وفورات الحجم الكبير ينطبق أيضًا على تقديم الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي وإدارة النفايات من خلال تطوير البنية التحتية والأنظمة لتقديم الخدمات الأساسية، مما يجعل السلع العامة اقتصاديًا بشكل متزايد، حيث تلعب المدن دورًا رئيسيًا في تسهيل التجارة التي تدفع النمو الاقتصادي السريع في العالم النامي، بينما تخلق الأسواق الحضرية المتقدمة.
أن الاستثمار في بناء داون تاون في مدينة الرياض النابضة بالحياة يعتبر حجر الزاوية في برنامج التنمية الاقتصادية المحلية وتعزيزاً لقدراتها على جذب والاحتفاظ بالطبقة الإبداعية، وتمكين جميع المستخدمين من فرص الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساندة. لذا ستوفر داون تاون الرياض 104 آلاف وحدة سكنية، و9 آلاف وحدة ضيافة، و980 ألف متر مربع مساحات، و1,4 مليون متر مربع مساحات مكتبية، وسيضم متحفاً مبتكراً، وجامعة متخصصة في التقنية والتصميم، و80 منطقة للعروض الحية والترفيهية، وستُدِر هذه الإمكانات 180 مليار ريال في الدخل المحلي للمملكة، كما ستستحدث 334 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وبهذا سيكون المضاعف الاقتصادي لكل ريال يتم استثماره في داون تاون عائداً مضاعفاً لعدة مرات مستقبلا.
وبهذا تصبح الرياض مدينة منتجة اقتصاديًا، بتوفير الظروف التمكينية المناسبة في إطار استراتيجية تطوير مستقبل العاصمة تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، وبتهيئة بيئة تلبي الاحتياجات البشرية والتجارية وتحفز التفاعل، وستكون قادرةً على جذب أصحاب العمل الذين يبحثون عن هذا النوع من البيئة لموظفيهم، حيث إن المملكة ومن خلال البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية تهدف لجذب أكثر من 480 شركة عالمية بحلول 2030 بتسهيلات ومبادرات يقدمها للشركات الرائدة عالميًا، وأكثر من 80 شركة أعلنت عن انتقال مقراتها رسميًا إلى الرياض. فإن داون تاون سوف تخلق بيئة أعمال مليئة بالإبداع والابتكار، مما سيعزز جذب المهنيين الشباب وجعل الرياض قادرة على المنافسة في الاقتصاد المعرفي والرقمي إقليمياً وعالمياً.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...