6/19/2023

عرض النفط.. وضعف الطلب

الثلاثاء 2 ذو الحجة 1444هـ 20 يونيو 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

منذ بداية عام 2023 وأسواق النفط تشهد تقلبات حادة وهبوطية في أسعارها، رغم تخفيض أوبك+ لإنتاجها إلزامياً وطوعياً من أجل المحافظة على استقرار الأسواق والحد من البيع على المكشوف في الأجل القصير. وصعدت أسعار العقود الآجلة في الأسبوع الماضي، متأثرة بضعف الدولار مع زيادة مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر مايو وارتفاع مطالبات إعانة البطالة بأعلى من المتوقع، وتثبيت الفدرالي لسعر الفائدة مؤقتاً الأربعاء الماضي، وكذلك الزيادة الكبيرة في تشغيل المصافي الصينية، أكبر مستورد للنفط في العالم. ومع ذلك، مازالت أسعار النفط في حاجة إلى المزيد من الدعم في ظل ضعف توقعات النمو الاقتصادي العالمي، والذي قد يتعرض للمزيد من الصدمات مع استمرار رفع أسعار الفائدة وارتفاع الدولار، مما سيحد من توقعات نمو الطلب على النفط في الأشهر المقبلة.

وانخفضت أسعار النفط بداية الأسبوع الماضي، حيث وصل برنت إلى 71.84 دولاراً وغرب تكساس إلى 67.12 دولاراً، قبل أن تعود الأسعار وتواصل ارتفاعاتها، إلا أنها تراجعت بعد إعلان إدارة الطاقة الأمريكية عن ارتفاع مخزونات النفط التجارية الأمريكية بمقدار 7.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 9 يونيو 2023، ومخزونات بنزين السيارات بمقدار 2.1 مليون برميل. أما على المستوى الأسبوعي، ارتفع برنت إلى 76.61 دولاراً أو 2,4 % وغرب تكساس إلى 71.78 دولاراً أو 2.3 %. بفعل ضعف الدولار الأمريكي وقفزة في عمليات التكرير في الصين وخفض البنك المركزي الصيني لأسعار الفائدة.

وأوضحت البيانات الصينية الخميس الماضي، ارتفاع إنتاجية مصافي النفط الصينية بـ15.4 % في مايو عن العام السابق، مسجلة بذلك ثاني أعلى إجمالي على الإطلاق، بعد عودتها إلى العمل من الصيانة المخطط لها ومعالجة المصافي المستقلة للواردات الرخيصة. لكن التوقعات الاقتصادية الضعيفة حدت من مكاسب الأسعار في نفس اليوم، حيث انخفض نمو الإنتاج الصناعي من 5.6 ٪ في أبريل إلى 3.5 ٪ في مايو، بينما ارتفعت مبيعات التجزئة بـ12.7 ٪ في مايو ولكنها دون التوقعات. ورغم ذلك مازال المحللون يتوقعون استمرار الطلب الصيني على النفط في الارتفاع بثبات خلال النصف الثاني من العام.

فلا زال هناك العديد من أوجه عدم اليقين في أسواق النفط، لكن تمديد أوبك+ لتخفيض إنتاجها الإلزامي والطوعي حتى نهاية 2024، والتخفيض الإضافي من السعودية بمليون برميل يومياً في شهر يوليو والقابل للتمديد تزامناً مع موسم الطلب القوي، سيكون له انعكاسات إيجابية على استقرار أسواق النفط وتحسن أسعارها خلال النصف الثاني من العام الحالي. رغم الشكوك حول توقعات النمو الاقتصادي والتضخم المستقبلية والتحديات المحتملة التي تنتظر أسواق النفط، حيث إن معروض النفط المادي مازال مرتفعاً، بينما الطلب مازال أقل من المتوقع لهذا العام، رغم تحسن الطلب الصيني.

6/12/2023

شفافية إنتاج أوبك+

 

الثلاثاء 24 ذو القعدة 1444هـ 13 يونيو 2023م

المقال

الرياض 

د. فهد محمد بن جمعة 

بجهود حثيثة يسعى وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان إلى دعم التوافق بين أعضاء أوبك+ بكل شفافية وعدالة حول قدراتها الإنتاجية وتحديد خط الأساس بواسطة جهات مستقلة، والذي يتم على أساسه تحديد مستوى خفض الإنتاج لكل أعضاء أوبك+. وهذا ما أكده الأمير عند سؤاله عن مدى ثقته بروسيا في نطاق اتفاق أوبك+، ليرد "نعم أثق بهم.."، ولكنني أحب مقولة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان "ثق، ولكن تحقق". إنها شفافية المعلومات التي يتم بناء قرارات أويك+ على أساسها من أجل تحقيق استقرار أسواق النفط العالمية. وهذا لم يأتِ من فراع بل جاء من الحاجة إلى بيانات دقيقة توضح إنتاج كل دولة في أوبك+ وغير قابلة للمناقشة، تفادياً لأي خلافات وتسهيلاً لعمليات التوافق وتشديد الالتزام عندما تدرك كل دولة أن معلومات إنتاجها تحت المجهر من مصادر ثانوية مستقلة ومحايدة.

وبهذا يكون قرار تعيين جهات مستقلة لتقيم إنتاج أعضاء أوبك+ قراراً تاريخياً وغير مسبوق وسيقود إلى شفافية كاملة ويحسم قرارات تحديد مستويات تخفيضات الإنتاج دون متاعب أو ضياع للوقت. ولن يكون هناك ركوب مجاني بعد اليوم من قبل أي عضو في المجموعة، بل سيتم تحديد مستوى الالتزام واتخاذ إجراءات التعويضات ضد من لا يلتزم بحصته الإنتاجية التي يتم تحديدها من قبل أوبك+، وهو إجراء ضروري لتفعيل قرارات المجموعة والحد من تقلبات أسعار النفط، وهو ما أكده الأمير عبدالعزيز بقوله "سيفعل كل ما هو ضروري لتحقيق الاستقرار في هذه السوق"، حيث وصف الأمير عبدالعزيز الخفض الإضافي السعودي بأنه "مصاصة سعودية" لبقية أوبك+، فلن يضطر الأعضاء الآخرون إلى إجراء تخفيضات أكبر في إنتاجهم.

وقد قرر منتجو أوبك+ الأسبوع الماضي، تمديد التخفيضات الحالية، 3.66 ملايين برميل يوميًا، إلى نهاية 2024، في حين سترفع المملكة تخفيضها بمليون برميل يومياً طوعاً في يوليو المقبل لمدة شهر قابلة للتمديد وبإجمالي 1.5 مليون برميل يومياً، ليصبح إنتاجها 9 ملايين برميل يومياً. وبهذا سيصبح إنتاج "أوبك+" عند مستويات 40.46 مليون برميل يوميا بدءًا من يناير المقبل حتى ديسمبر 2024. وهذا منع انهيار الأسعار، حيث استقر برنت عند 76 دولاراً وغرب تكساس عند 72 دولاراً منذ بداية الأسبوع وحتى انتشار خبر توصل الولايات المتحدة الأمريكية إلى اتفاق نووي مع إيران الخميس الماضي، والذي تم نفيه فيما بعد. لذلك تراجع برنت إلى 74.79 دولاراً الجمعة الماضية أو 1.2 %، وغرب تكساس إلى 70.17 دولاراً أو 2.2 

 إن شفافية معلومات إنتاج دول أوبك+ من مصادر ثانوية تشرف عليها جهات مستقلة، سيحدد مسارها ومدى انسجامها في اتخاذ القرارات التي تسهم في المحافظة على استقرار أسواق النفط العالمية وأسعار النفط عند المستويات التي تحددها عوامل السوق وتحد من تقلباتها. فمازالت المملكة تدعم أقوالها بأفعالها بزيادة خفض إنتاجها، لتفاجئ المتداولين في أسواق النفط مرة ثانية. هكذا تواجه أوبك+ مخاوف ضعف الطلب على النفط والركود الاقتصاد العالمي واستمرار البنك الفدرالي في رفع أسعار الفائدة

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...