7/11/2023

مخاوف نقص العرض.. تدعم أسعار النفط

 الثلاثاء 23 ذو الحجة 1444هـ 11 يوليو 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

يشرح لنا قانون العرض والطلب العلاقة المتبادلة بين الطلب والعرض وتأثيرهما على أسعار السلع، فعندما ينخفض العرض مع ثبات الطلب أو ارتفاع الطلب مع ثبات العرض ترتفع الأسعار، فلماذا لا تتجاوب أسعار النفط بمرونة أكبر مع خفض أوبك+ للإنتاج بكميات كبيرة بينما الطلب في حالة من التباطؤ خلال الفترة الماضية؟. إنها وفرة المعروض (إنتاج أو سحب من المخزونات) التي تضغط على الأسعار، وهو ما دفع أوبك+ إلى المزيد من الخفض الطوعي الإضافي، لأنها تدرك زيادة المعروض أعلى بكثير من التغير في نمو الطلب في الأشهر الماضية، بل إن السعودية بادرت بتمديد الخفض الطوعي بمليون برميل يومياً لشهر أغسطس مع احتمالية تمديده لأشهر أخرى، بينما خفضت روسيا صادراتها بـ500 ألف برميل يومياً للشهر نفسه، بهدف توازن أسواق النفط وتعويض النقص في نمو الطلب. وقال وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن أوبك+ لا يزال لديها أدوات في مجموعتها لإدارة الإمدادات بمرونة وأعرب عن أسفه لردة فعل السوق على تخفيضات الإنتاج.ج

لقد أثبتت أوبك+ قدرتها على قيادة أسواق النفط من خلال التحكم في العرض أو ما تنتجه لكنها لا تستطيع التحكم في إجمالي الطلب العالمي الذي هو خارج تحكمها ويخضع لنمو الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية. لذا تعتمد أوبك+ تخفيض الإنتاج سواء كان بالاتفاق مع جميع حلفاء أوبك+ أو من خلال التخفيض الطوعي المستقل لكل دولة وحسب قدراتها الإنتاجية والمدة التي تحددها. وتلعب السعودية دوراً محورياً في أسواق النفط من خلال تمديد خفضها الطوعي الإضافي والكبير، لتعزيز الجهود الاحترازية التي تبذلها دول أوبك+ بهدف دعم استقرار أسواق النفط والتوازن بين المخاطر الاقتصادية وخفض العرض. ورغم ذلك مازالت معنويات المتداولين الهبوطية تركز على أداء الاقتصاد في الدول المستهلكة الرئيسية مثل الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والتي تشير إلى ضعف الطلب على النفط، وتجاهل النقص في المعروض قريباً ونمو الطلب المحتمل في النصف الثاني من العام الحالي من أجل الضغط على أسعار النفط.

وسجل النفط مكاسب للأسبوع الثاني، حيث صعدت عقود برنت الآجلة بـ4 % من 75.41 دولاراً إلى 78.47 دولاراً وغرب تكساس 4.6 % من 70.64 دولاراً إلى 73.86 دولاراً، مع تراجع مؤشر الدولار بـ0.63 % خلال الأسبوع الماضي. وقد جاء الدعم الأكبر من قرار السعودية وروسيا بتقليص المعروض وتأثيره على الأسواق الفعلية. كما دعم هبوط مخزونات النفط التجارية الأميركية للأسبوع الثاني بـ1.5 مليون برميل والمخزونات الاستراتيجية 1.5 مليون برميل ومخزونات البنزين بـ2.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 30 يونيو، رغم ارتفاع الإنتاج بـ200 ألف إلى 12.400 مليون برميل يومياً.

إن استمرار أوبك+ وتعزيز وحدتها وتماسك أعضائها أصبح ضرورة ملحة أكثر مما سبق، لمراقبة أسواق النفط واتخاذ الإجراءات اللازمة في فترة يعاني الاقتصاد العالمي من شبح الركود واستمرار الفدرالي برفع أسعار الفائدة، وتدفق إمدادات النفط من إيران ودول أخرى في المجموعة، مما ساهم في زيادة المعروض. ولذا قد تحتاج الأسواق إلى المزيد من خفض الإنتاج أو التمديد في الأشهر المقبلة، إذا لم يتسارع نمو الطلب على النفط.

7/04/2023

مقالاتي في العربية نت

https://www.alarabiya.net/authors/%D9%81%D9%87%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D9%86-%D8%AC%D9%85%D8%B9%D8%A9

الخفض السعودي يعطي زخماً لأسواق النفط


الثلاثاء 16 ذو الحجة 1444هـ 4 يوليو 2023م

المقال

تلرياض




بدأ خفض إنتاج المملكة الإضافي الطوعي بمقدار (1) مليون برميل يوميا لشهر يوليو لإعادة توازن سوق النفط العالمي والمحافظة على استقراره. فمن المتوقع أن يكون لهذا الخفض زخماً إيجابيا بداية من الربع الثالث الحالي، وذلك بتقليص زيادة المعروض مقابل ضعف الطلب العالمي على النفط واستمرارية تقلبات الأسعار في مسار هابط. فمازال استمرار رفع الفدرالي لأسعار الفائدة مع ارتفاع ثقة المستهلك الأمريكي إلى أعلى مستوى في 17 شهرًا ومخاطر الركود الاقتصاد العالمي، تهدد ارتفاع الطلب على النفط هذا العام. ورغم ذلك فإن تخفيض السعودية واحتمالية التمديد بناءً على أداء الشهر الحالي، وإعادة ملء مخزونات النفط الاستراتيجية الأمريكية، من شأنه أن يسهم في تقليص العرض الفعلي ويدعم أساسيات السوق في النصف الثاني. حيث من المتوقع أيضا تحسن نمو الطلب العالمي خاصة من الصين والهند خلال نفس الفترة، مما سيدعم ارتفاع أسعار النفط.

فمنذ بداية العام، استمرت العقود الآجلة لبرنت في تراجعها بأكثر من 14 %، إذ قوض رفع أسعار الفائدة شهية المستثمرين، مع استمرار تباطؤ أداء الاقتصاد الصيني للشهر الثالث على التوالي في يونيو، حيث أظهرت بيانات يوم الجمعة انكماش نشاط الصناعات التحويلية، ولو أنها بوتيرة أبطأ، تراجع النشاط غير الصناعي، بينما استمر تدفق إمدادات النفط من روسيا وإيران رغم العقوبات. كما أن المستثمرين يتوخون الحذر بشأن مواصلة الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة وتأثيرها المحتمل على النمو الاقتصادي العالمي. لكن تخفيض السعودية الطوعي في يوليو وتمديد تحالف "أوبك+" تخفيضاتها السابقة حتى 2024 سيكون له ارتداد إيجابي على تقليص العرض واستقرار أسواق النفط فيما تبقى من هذا العام.

وخلال الأسبوع الماضي انخفضت عقود برنت الآجلة تسليم سبتمبر بـ 2.5 % يوم الثلاثاء، مع تراجع المضاربين وقلقهم من وفرة المعروض ومواصلة الفدرالي لرفع أسعار الفائدة، حيث بدأت تتضاءل الفروقات بين العقود الفورية والآجلة، مما يشير إلى ارتفاع الأسعار المستقبلية (Contango). وفي يوم الثلاثاء انخفض برنت إلى 72.51 دولارا من 74.35 دولارا يوم الاثنين وغرب تكساس إلى 67.70 دولارا من 69.37 دولارا. لكنها عادت إلى الارتفاع يوم الأربعاء، بعد أن أوضح تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الأسبوعي انخفاض مخزونات النفط التجارية الأمريكية بمقدار 9.6 ملايين برميل، وارتفاع ضئيل في إجمالي مخزونات بنزين السيارات بمقدار 0.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 23 يونيو، مع ارتفاع الطلب في موسم الصيف، لينتهي تداول الأسبوع الماضي بارتفاع برنت 1.9 % إلى 75.41 دولارا وغرب تكساس 2.1 % الى 70.64 دولارا.

وبهذا ينتهي النفط لشهر يونيو بتسجيل أول زيادة شهرية هذا العام باحتسابها تخفيض السعودية لإنتاجها بمليون برميل في الشهر الحالي، والذي سيحد من مخاوف زيادة العرض ويدعم استقرار أسعار النفط في اتجاه التوازن.

ويتوقع محللو إتش إس بي سي أن يصل عجز المعروض إلى 2.3 مليون برميل يوميا في النصف الثاني وهذا قد يعطي زخما صعوديا للأسعار إلى حاجز 80 دولارًا أو اختراقه رغم مخاوف الاقتصاد الكلي بدرجة أكبر

6/27/2023

رؤية 2030.. تعزز التنافسية العالمية

الثلاثاء 9 ذو الحجة 1444هـ 27 يونيو 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

حققت برامج ومبادرات رؤية المملكة 2030 منذ انطلاقتها في عام 2016، إنجازات عديدة وسريعة في تنويع الاقتصاد وزيادة الإيرادات غير النفطية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة بالتكامل والتنسيق بين القطاع العام والخاص والشركات الأجنبية. وهذا كان مدعوماً بتوفير بيئة تشريعية ملاءمة وبنية تحتية ذات كفاءة عالية وبنية أعمال جاذبة وأكثر ديناميكية وحيوية. كما أن الحكومة قدمت خدمات ذات جودة عالية لدعم رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من أجل استدامة وازدهار الاقتصاد الوطني. وكان دور صندوق الاستثمارات العامة بارزاً في بناء المشاريع العملاقة واستغلال الموارد الغير مستغلة، وذلك بمشاركة القطاع الخاص من خلال برنامج "شريك" وعمليات التخصيص المستمرة، والذي انعكس أجابا على أداء الاقتصاد وتعزيز قدرات المملكة التنافسية العالمية.

وتسعى الحكومة دائماً إلى تحقيق التميز في أداءها وتحقيق التوازن المالي والاستدامة ورفع كفاءة الانفاق بكل فعالية في تنفيذ المشاريع ذات الاولية. وقد تم فعلاً تنفيذ العديد من الإصلاحات الاقتصادية التي سهّلت بيئة الأعمال، ورفعت من جودة الخدمات الحكومية المقدمة للقطاع الخاص ورقمنتها، بالإضافة إلى إنشاء العديد من البرامج، والمبادرات، وصناديق التمويل، وحاضنات ومسرعات الأعمال. كما أنها تدعم الشراكات التنافسية والتحالفات المحلية والأجنبية لتحفيز الإبداع والابتكار، ووضع الأنظمة والإجراءات الحكومية المرنة والازمة لتعزيز بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمارات في التنمية الاقتصادية.

وقد حقق الاقتصاد نمواً بـ8.7 % في 2022، وهو الأعلى في 11 عاماً. وجاء الارتفاع ليس فقط من نمو الأنشطة النفطية بـ15.4%، بل من الأنشطة غير النفطية بـ5.4 %، بالإضافة إلى النمو الذي حققته الأنشطة الحكومية بـ2.6 %.. ولأول مرة يتجاوز إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية (1) تريليون دولار في 2022، وفقاً للهيئة العامة للإحصاء. كما نمت الإيرادات غير النفطية إلى 410.89 مليارات ريال أو 32.4 % من إجمالي الإيرادات في 2022.

ونتيجة لهذا الأداء الاقتصادي والمالي المتميز في 2022، تقدمت المملكة إلى المرتبة (3) بين دول مجموعة العشرين لأول مرة، وتقدمت أيضاً في تقرير التنافسية العالمية من المرتبة (24) في 2022 إلى المرتبة (17) في 2023. كما تقدت في ثلاثة من المحاور الأربعة الرئيسة في 2023 مقارنة بعام 2022، وهي: الأداء الاقتصادي من (31) إلى المرتبة (6)، كفاءة الحكومة من (19) إلى المرتبة (11)، كفاءة الأعمال من (16) إلى المرتبة (13)، فيما حافظت على المرتبة (34) في محور البنية التحتية دون تغيير، حسب تصنيف الكتاب السنوي الدولي للتنافسية الذي يصدر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية  (IMD)، وهو مؤشر مهم ويقيس "قدره الدولة على خلق بيئة مستدامة تحافظ على خلق قيمة أكبر لمشروعاتها وازدهار أكبر لشعبها".

إن هذا النهج الفريد التي تتبعه المملكة لتعزيز أداء الاقتصاد في جميع قطاعاته وإنشاء المناطق الاقتصادية سيدعم قدراتها التنافسية العالمية، وسيمكنها من تسلق قمة التنافسية العالمية بشكل ملحوظ في السنوات المقبلة، كلما اقتربنا من اكتمال تحقيق أهداف رؤية 2030. فإننا نتطلع إلى المزيد من التميز في الأداء الحكومي وتحسن البنية التحتية والخدمات اللوجستية نحو اقتصاد مزدهر ومستوى عال من المعيشة.

6/19/2023

عرض النفط.. وضعف الطلب

الثلاثاء 2 ذو الحجة 1444هـ 20 يونيو 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

منذ بداية عام 2023 وأسواق النفط تشهد تقلبات حادة وهبوطية في أسعارها، رغم تخفيض أوبك+ لإنتاجها إلزامياً وطوعياً من أجل المحافظة على استقرار الأسواق والحد من البيع على المكشوف في الأجل القصير. وصعدت أسعار العقود الآجلة في الأسبوع الماضي، متأثرة بضعف الدولار مع زيادة مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر مايو وارتفاع مطالبات إعانة البطالة بأعلى من المتوقع، وتثبيت الفدرالي لسعر الفائدة مؤقتاً الأربعاء الماضي، وكذلك الزيادة الكبيرة في تشغيل المصافي الصينية، أكبر مستورد للنفط في العالم. ومع ذلك، مازالت أسعار النفط في حاجة إلى المزيد من الدعم في ظل ضعف توقعات النمو الاقتصادي العالمي، والذي قد يتعرض للمزيد من الصدمات مع استمرار رفع أسعار الفائدة وارتفاع الدولار، مما سيحد من توقعات نمو الطلب على النفط في الأشهر المقبلة.

وانخفضت أسعار النفط بداية الأسبوع الماضي، حيث وصل برنت إلى 71.84 دولاراً وغرب تكساس إلى 67.12 دولاراً، قبل أن تعود الأسعار وتواصل ارتفاعاتها، إلا أنها تراجعت بعد إعلان إدارة الطاقة الأمريكية عن ارتفاع مخزونات النفط التجارية الأمريكية بمقدار 7.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 9 يونيو 2023، ومخزونات بنزين السيارات بمقدار 2.1 مليون برميل. أما على المستوى الأسبوعي، ارتفع برنت إلى 76.61 دولاراً أو 2,4 % وغرب تكساس إلى 71.78 دولاراً أو 2.3 %. بفعل ضعف الدولار الأمريكي وقفزة في عمليات التكرير في الصين وخفض البنك المركزي الصيني لأسعار الفائدة.

وأوضحت البيانات الصينية الخميس الماضي، ارتفاع إنتاجية مصافي النفط الصينية بـ15.4 % في مايو عن العام السابق، مسجلة بذلك ثاني أعلى إجمالي على الإطلاق، بعد عودتها إلى العمل من الصيانة المخطط لها ومعالجة المصافي المستقلة للواردات الرخيصة. لكن التوقعات الاقتصادية الضعيفة حدت من مكاسب الأسعار في نفس اليوم، حيث انخفض نمو الإنتاج الصناعي من 5.6 ٪ في أبريل إلى 3.5 ٪ في مايو، بينما ارتفعت مبيعات التجزئة بـ12.7 ٪ في مايو ولكنها دون التوقعات. ورغم ذلك مازال المحللون يتوقعون استمرار الطلب الصيني على النفط في الارتفاع بثبات خلال النصف الثاني من العام.

فلا زال هناك العديد من أوجه عدم اليقين في أسواق النفط، لكن تمديد أوبك+ لتخفيض إنتاجها الإلزامي والطوعي حتى نهاية 2024، والتخفيض الإضافي من السعودية بمليون برميل يومياً في شهر يوليو والقابل للتمديد تزامناً مع موسم الطلب القوي، سيكون له انعكاسات إيجابية على استقرار أسواق النفط وتحسن أسعارها خلال النصف الثاني من العام الحالي. رغم الشكوك حول توقعات النمو الاقتصادي والتضخم المستقبلية والتحديات المحتملة التي تنتظر أسواق النفط، حيث إن معروض النفط المادي مازال مرتفعاً، بينما الطلب مازال أقل من المتوقع لهذا العام، رغم تحسن الطلب الصيني.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...