2/19/2024

مجلس الاحتياطي الفيدرالي.. يعترف بدور أوبك

 الثلاثاء 10 شعبان 1445هـ 20 فبراير 2024م



المقال
الرياض


مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يعترف بدور أوبك في المحافظة على استقرار سوق النفط العالمي، وأنها لا تهدف إلى السيطرة على سوق النفط العالمي أو التأثير على الأسعار، كما كان يعتقد سابقاً. جاء ذلك في سلسلة مناقشة المالية والاقتصاد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بعنوان «أسباب وراء الكلمات: روايات أوبك وسوق النفط، 10 يناير 2024» بواسطة سيلسو برونيتي، مارك جويتس، فاليري ميجنون، من خلال تحليل محتوى اتصالات منظمة أوبك وما إذا كانت توفر معلومات لسوق النفط، وما إذا كان المشاركون في السوق يجدونها ذات مصداقية، وللإجابة عن هذه التساؤلات استخدمت نماذج المواضيع الهيكلية والمرتبطة بالعوامل الأساسية، مثل: الطلب والعرض ونشاط المضاربة في سوق النفط. وأكدت الدراسة أن اتصالات أوبك تقلل من تقلبات أسعار النفط وتدفع المشاركين في السوق إلى إعادة توازن مراكزهم، وأن المشاركين في السوق يأخذون في الاعتبار اتصالات أوبك على أنها توفر إشارة مهمة لسوق النفط.

فلم تعد أساسيات أسواق النفط العالمية كما كانت عليه في العقود الماضية، والتي شهدت تحولاً ملحوظاً في السحب من المخزونات الاستراتيجية الاحتياطية العالمية لمواجهة ارتفاع أسعار النفط بدلاً من هدفها الأساسي لسد النقص في إمدادات النفط الطارئة. كما أدى ارتفاع إنتاج النفط الصخري الأميركي إلى تغيير قواعد اللعبة في أسواق النفط، حيث ساهم في زيادة المعروض من النفط وما تلا ذلك من تقلبات في أسعار النفط. ومع ذلك، فإن الزيادة التدريجية في الإنتاج لتلبية نمو الطلب المتباطئ مع تجنب زيادة المعروض، والاستثمار المستمر في سعة التخزين، سيكون الخيار الأفضل للحفاظ على سوق مستقرة ومتوازنة. هكذا أصبحت قرارات أوبك+ ومستويات المخزونات النفطية، أكثر من مما سبق، عاملاً حاسماً في استقرار سوق النفط العالمية في السنوات الخيرة.

وتراجعت أسعار النفط الأربعاء الماضي، برنت 1.4 % الى 81.60 دولارًا وغرب تكساس 1.5 % إلى 76.36 دولارًا، بعد إعلان إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن ارتفاع المخزون 12 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 9 فبراير. كما أستمر الإنتاج عند 13.3 مليون برميل يومياً دون تغيير للأسبوع الثاني على التوالي، في حين انخفضت مخزونات البنزين 3.7 ملايين برميل. ورغم ذلك أنهت أسعار النفط الأسبوع، بارتفاع برنت 1.56 % إلى 83.47 دولارًا وغرب تكساس 3.1 % إلى 79.19 دولارًا، إذ طغت التوترات الجيوسياسية على توقعات وكالة الطاقة الدولية التي حذرت من تباطؤ الطلب.

وأوضحت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس أنها تتوقع نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.22 مليون برميل يومياً هذا العام، بانخفاض طفيف عن تقديرات الشهر الماضي. بينما أبقت أوبك يوم الثلاثاء على توقعاتها للنمو عند 2.25 مليون برميل يومياً، وقالت: إن التباطؤ هذا العام بنصف النمو في عام 2023، مرتبطاً بتباطؤ الاستهلاك الصيني. وعلى جانب العرض، رفعت الوكالة توقعاتها لنمو العرض بمقدار 1.7 مليون برميل يومياً لعام 2024، مقابل توقعاتها السابقة البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، وذلك بارتفاع الإمدادات من خارج أوبك.

ولهذا يبقى دور أوبك+ عاملاً حاسماً للمحافظة على استقرار سوق النفط العالمي، من خلال خفض إنتاجها بما في ذلك الخفض الطوعي. وهذا قد يتطلب من أوبك+ الاستمرار في تمديد الخفض الطوعي إلى نهاية النصف الثاني من هذا العام أو ما بعد ذلك لاستمرار استقرار السوق وتلبية الطلب العالمي من النفط.

2/12/2024

ارتفاع علاوة النفط

 الثلاثاء 3 شعبان 1445هـ 13 فبراير 2024م

المقال
الرياض


ارتفعت علاوة أسواق النفط مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية بشكل متزايد الأسبوع الماضي، بعد أن رفضت إسرائيل عرض وقف إطلاق النار وقصفت رفح، مما يجعل من غير المرجح أن تشهد الأسابيع المقبلة أي تهدئة للتوترات في غزة. لذلك قفز سعر برنت 3.1 % الى 81.63 دولارًا يوم الخميس الماضي، بينما قفز سعر غرب تكساس 3.2 % إلى 76.22 دولارًا، وعلى المستوى الأسبوعي ارتفع برنت 6.3 % إلى 82.19 دولارًا وغرب تكساس 6.3 % الى 76.84 دولارًا. ولولا تأثير هذه الأحداث السياسية لاستمر تداول برنت في نطاق 78 دولارًا، فمازال الإنتاج من خارج أوبك في تزايد وكذلك ارتفاع صادرات روسيا في فبراير أكثر مما خططت له بعد الهجمات على مصافيها وتعطلها.

وعلى مستوى أساسيات أسواق النفط، دعمت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية في الأسبوع المنتهي في 2 فبراير 2024 أسعار النفط، بعد تراجع مخزونات البنزين الأميركي بمقدار 3.15 ملايين برميل، والأعلى بكثير من توقعات المحللين. لكن وفي المقابل ارتفعت مخزونات النفط التجارية بمقدار 5.5 ملايين برميل، وعاد إنتاج النفط إلى 13.3 مليون برميل يوميًا بزيادة قدرها 300 ألف برميل يومياً بعد تراجعه في الأسبوع ما قبل الماضي، مما حد من ارتفاع الأسعار، رغم بقاء عدد منصات حفر النفط على ما كانت عليه دون أية زيادة، وفقًا لبيانات بيكر هيوز. وهذا يشير أن المعروض الأميركي مازال مرتفعاً وقياسياً في وجه الأحداث الجيوسياسية.

ورفعت إدارة معلومات الطاقة الثلاثاء الماضي، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2024 بمقدار 30 ألف برميل يومياً إلى 1.42 مليون برميل يومياً، وأن ينخفض الطلب الأميركي على النفط إلى 20.39 مليون برميل يومياً. وعلى جانب العرض، توقعت أن ينخفض إنتاج النفط الأميركي ​​قليلاً حتى منتصف عام 2024 ولن يتجاوز الرقم القياسي المسجل في ديسمبر 2023 حتى فبراير 2025. وأظهر مسح ستاندارد آند بورز، انخفاض إنتاج أوبك + في شهر يناير وهو الأقل منذ ستة أشهر مضت، لكن معظم هذا الخفض جاء من انقطاعات الحقول الليبية من قبل المتظاهرين بمقدار 340 ألف برميل يومياً.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يكون هناك توازن بين العرض والطلب معظم العام الجاري، مع احتمال حدوث فائض في العرض على الأقل في النصف الثاني من العام. فمازالت أسعار الفائدة المرتفعة، تلقي بظلالها على نمو اقتصاد والطلب العالمي على النفط في أكبر اقتصادات مستوردة للنفط مثل الصين والولايات المتحدة ومنطقة اليورو، والذي سيستمر في تباطئه على المدى القريب. رغم توقع ستاندارد آند بورز أن ينمو الاقتصاد الأميركي إلى 2.4 % بدلاً من 1.7 % سابقًا، ولكن ارتفاع مخاطر انكماش الاقتصاد الصيني، بعد صدور مؤشر أسعار المستهلكين الخميس الماضي، والذي انخفض بمعدل 0.8 % في يناير على أساس سنوي بعدما تراجع بمعدل 0.3 % في ديسمبر، مقارنة بتوقعات انخفاضه 0.5 % خلال الفترة نفسها، وهو الأكبر منذ سبتمبر 2009.

إن ما تشهده أسعار النفط هذه الأيام من تقلبات حادة لا تعود إلى أساسيات أسواق النفط العالمية والتي تحاول أوبك+ من خلال تخفيضها الطوعي إعادة توازنها، وسوف تتراجع مرة أخرى بعد تلاشي أثر هذه الأحداث الجيوسياسية قصيرة الأمد. وسنرى تداول عقود برنت في نطاق ضيق ما بين 75 و78 دولارًا، فمازالت مخاوف المستثمرين اتجاه مخاطر انكماش الاقتصاد الصيني قائمة واحتمالية عدم تخفيض الفدرالي لأسعار الفائدة على المدى القريب.

2/06/2024

إنتاج النفط مقابل الطاقة الفائضة



الثلاثاء 25 رجب 1445هـ 6 فبراير 2024م

المقال
الرياض




تلقت شركة أرامكو توجيهاً من وزارة الطاقة بالمحافظة على مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى عند 12 مليون برميل يوميًا الثلاثاء الماضي، وعدم الاستمرار في رفعها إلى 13 مليون برميل يوميًا كما كان مخطط لها سابقاً، ويأتي هذا التوجيه متسقاً مع معطيات أسواق النفط العالمية الحالية والمستقبلية في ظل التغيرات الاقتصادية والتحولات في مجال الطاقة والتغير المناخي وفي إطار حساب الأرباح والخسائر، وأشارت مصادر لرويترز أن هذه الخطوة ليست نتيجة مشكلات فنية ولا تعكس بأي حال من الأحوال تغييراً في وجهات النظر بشأن سيناريوهات الطلب على النفط في المستقبل، ولكن وبدون شك رفع قدرة النفط الاحتياطية نادر جداً لأنها باهظة الثمن، وتحتاج إلى استثمارات كبيرة على مدى سنوات طويلة قد تصل إلى 4 سنوات للوصل إلى الهدف وقد لا يتم استغلالها.

لذا يشكل الارتفاع الكبير في مستويات طاقة النفط الاحتياطية مصدر قلق للمنتجين، وفي نفس الوقت انخفاضها يشكل الآخر قلقا لدى المستهلكين، مما يؤكد أن الحل الأفضل هو التوازن بينهما حسب متغيرات أسواق النفط العالمية. لكن الزيادة في المعروض أو النقص في الطلب العالمي يؤدي إلى تراجع الأسعار ومن ثم رفع تكلفة الطاقة الفائضة كلما زادت المدة.

إن خطر التوقعات المتفائلة بشأن الطلب العالمي على النفط أو المتشائمة بشأن المعروض من خارج الأوبك، قد يؤدي إلى الإفراط في الاستثمارات الرأسمالية مرتفعة التكاليف والتي لن يتم تعويضها مع انخفاض أسعار النفط وارتفاع الطاقة الفائضة مستقبلاً.

فبينما معظم دول أوبك تعمل بكامل طاقتها أو بالقرب منها تاريخياً، باستثناء فترات الاضطرابات السياسية، استخدمت السعودية 84 % من طاقتها الإنتاجية القصوى، مما يعني أنها لم تستغل 16 % من قدراتها. وفي الفترة من 2003 إلى 2022، استخدمت في المتوسط 83.9 % من طاقتها، بينما بلغ معدل إجمالي متوسط استخدام أوبك 91.3 % وبدون السعودية 95.8 %. وخلال فترة ما قبل كوفيد-19 من 2003 إلى 2019، استخدمت السعودية 84 % من طاقتها، حينما زاد استخدام قدرة أوبك إلى 92.3 % وبدون السعودية الى 97.3 %، بناءً على بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وبحساب التباينات في استخدام السعودية لطاقتها الإنتاجية القصوى، بناءً على تقارير الأوبك، ارتفع متوسط انتاج السعودية من النفط إلى 10.531 مليون برميل يوميًا عام 2022، أي باستخدام 88 % من طاقتها، أي بفائض 12 % أو 1.469 مليون برميل يوميًا، لكن عندما تراجع إنتاجها إلى 9.613 مليون برميل يوميًا عام 2023، استخدمت 80 % من طاقتها، وبفائض 20 % أو 2.387 مليون برميل يوميًا، وفي ديسمبر 2023 وصل انتاجها إلى 8.956 مليون برميل يوميًا أي 75 % من طاقتها القصوى، وبفائض 25 % أو 3.044 مليون برميل يومياً، وهذا يعتبر فائضاً كبيراً، فلو كانت الطاقة الإنتاجية عند 13 مليون برميل يوميًا لأصبح المستخدم 69 % أي أن الفائض 31 % أو 4.044 مليون برميل يوميًا.

من هنا يتضح لنا التباين بين إنتاج السعودية والطاقة الإنتاجية الفائضة، وإن أفضل مستوى للإنتاج ما بين 85 % و90 % أو عند إنتاج 10.2 و10.8 مليون برميل يوميًا من طاقتها القصوى، بفائض ما بين 10 % و15 % أو ما بين 1.2 و1.8 مليون برميل يوميًا. لكن مع التزامها بتخفيض الإنتاج بالإضافة إلى الخفض الطوعي في مجموعة أوبك+، من الصعب الوصول إلى هذا الهدف، وهذا يدعم توجيه وزارة الطاقة بعدم زيادة الطاقة الإنتاجية الحالية.



1/29/2024

إعادة نمو الاقتصاد العالمي واستدامته

  الثلاثاء 18 رجب 1445هـ 30 يناير 2024

المقال

الرياض



بما أن عنوان مؤتمر المنتدى الاقتصادي الذي انعقد في يناير 2024 في دافوس هو "إعادة الثقة في بيئة تتسم بالتحول السريع"، فإن ما بعد إعادة الثقة إلا إنعاش نمو الاقتصاد العالمي أي "إعادة النمو الاقتصاد العالمي في بيئة أكثر استدامة" والذي من المفروض أن يكون عنوان مؤتمر المنتدى الاقتصادي في الرياض في 28 و29 أبريل 2024، الذي يشارك فيه أكثر من 700 من الخبراء الدوليين وقادة الرأي والمفكرين من المنظمات الدولية وقطاعات حكومية وخاصة ومؤسسات أكاديمية، وذلك في فترة تتسم بتعدد الأزمات الجيوسياسية، واقتصاد عالمي ما بين التباطؤ والانكماش، واستثمارات متدنية في مجال الطاقة في ظل التحول السريع والتغير المناخي. فلا شك أن التعاون الدولي، يقود إلى بناء اقتصاد عالمي مستدام من أجل المستقبل، ويعالج فجوة التمكين والشمول الاقتصادي.

ولكن إنعاش النمو الاقتصاد العالمي، يتطلب ترتيبات أولية داعمة لما سيؤول إليه مستقبل الاقتصاد العالمي في عصر التغير التقني والذكاء الاصطناعي المتصاعد، من خلال تعزيز مقومات النمو والتنافسية العالمية نحو اقتصاد مستدام ومتجدد، فكلما ازداد الاقتصاد العالمي نمواً ومرونةً أمام الصدمات الاقتصادية والمخاطر المتزايدة والتغيرات الجيوسياسية والمناخية، أصبح قادراً على حماية الإنسان والكوكب من آثارها السلبية على حياتهم المعيشية وصحتهم وبيئتهم الخضراء.

إن إنعاش الاقتصاد يحتاج إلى نماذج اقتصادية جديدة ومبتكرة، تشخص الحاضر وتضع السناريوهات المحتمل حدوثها مستقبلاً واختيار أفضلها، نحو استراتيجيات ممكنة وداعمة لنمو الاقتصاد العالمي وخاصة في البلدان الأقل حظاً.

لقد عززت رؤية المملكة 2030، بريادة القائد المبدع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مكانة المملكة سياسياً وأمنياً واقتصادياً على المستويين الإقليمي والعالمي، وأكبر شاهد على ذلك تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة ونقل الشركات العالمية مقراتها الاقليمية إلى الرياض واستضافة إكسبو 2030، وهذا كان لا يتحقق لو لا الاستقرار السياسي والاقتصادي والبيئة الاستثمارية الجاذبة التي تشهدها المملكة.

إن السعودية لم تعد كما كانت قبل عام 2016م، بل إنها أصبحت قوة اقتصادية مؤثرة عالمياً في مجال الاقتصاد والطاقة والثروة المعدنية، ومما زادها قوة هو تنوع اقتصادها غير النفطي ونمو إجمالي الناتج المحلي بمعدلات تتجاوز 4.5 % سنويا وبحجم تجاوز مليون دولار لأول مرة في 2022. فإن استمرار تنويع الاقتصاد واستدامته سيجعل اقتصاد المملكة أكثر تنافسية وتأثيرا إقليمياً وعالميا ويخلق المزيد من الفرص الاستثمارية للشركات العالمية، إنها الرياض التي أصبحت عاصمة المال والأعمال ومنصة عالمية من أجل تعزيز التعاون العالمي في مجال الاقتصاد والتقنيات والطاقة.

ويأتي انعقاد منتدى الرياض الاقتصادي في وقت حرج، حيث تلقي التوقعات الاقتصادية العالمية بظلالها على نمو الاقتصاد العالمي في عام 2024، وهو ما أكده البنك الدولي في تقريره "الآفاق الاقتصادية العالمية" بتباطؤ النمو العالمي إلى 2.4 % في العام الجاري، قبل أن يرتفع إلى 2.7 % في عام 2025، وأن النمو العالمي لا يزال أقل بكثير من القوة اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بنهاية هذا العقد. فما زال هناك العديد من المخاطر السلبية التي تعرقل انتعاش الاقتصاد العالمي، من فترة الجائحة مرورًا بالحرب الأوكرانية وأخيراً أزمات الشرق الأوسط وتحول البحر الأحمر من ممر ملاحي موثوق به الى ممر غير آمن، مما تسبب في تأجيج التوترات الجيوسياسية إلى مستويات خطيرة ورفع تكاليف التجارة العالمية.

لقد حان الوقت أن يركز هذا المؤتمر على إنعاش الاقتصاد العالمي وتخفيف المخاطر، واستتباب الاستقرار السياسي في المنطقة، وتعزيز مساهمة التجارة العالمية في النمو المستدام.

1/22/2024

تنمية القدرات البشرية.. استعداداً للمستقبل



الثلاثاء 11 رجب 1445هـ 23 يناير 2024م

المقال

الرياض



مازالت معظم أنظمة الدول التعليمية اليوم تعتمد على نماذج وضعت منذ عقود من الزمن، وهناك محاولات مجزأة للإصلاح والتحديث، لكنها غير كافية لمعالجة اتساع الفجوة بين نظم التعليم التقليدية ومتطلبات أسواق العمل الجديدة، حيث تشير بعض الدراسات أن 65% من الأطفال الذين يدخلون المدارس الابتدائية اليوم سيجدون وظائف ليست موجودة بعد، مما قد يتسبب في فشلهم، إذ لم يتم إعدادهم وتجهيزهم بمهارات تتلاءم مع معطيات مستقبل سوق العمل. لهذا تأتي تنمية القدرات البشرية في مقدمة الأولويات الأساسية للبلدان، بل إنها المحرك الفعال للتنمية ونمو الاقتصاد، وتقود إلى زيادة الإنتاجية ورفع الكفاءة والقدرة التنافسية للعمال. لذلك يتمتع الأشخاص المتعلمون والموهوبون بالمعرفة والقدرة على تطوير مفاهيم وتقنيات وإجراءات جديدة، تدعم الإبداع وريادة الأعمال وتبني التكنولوجيات الجديدة.

إن استثمار الدول في رأس المال البشري من خلال التعليم والتدريب وتنمية المهارات، يعزز المعرفة والقدرات والمهارات التراكمية للأشخاص، ولذا تعطي الدول ذات النمو الاقتصادي السريع أولوية لتنمية واستخدام إمكانات رأس مالها البشري، مما يجعلها قادرة على التعامل مع احتياجات وتغيرات الاقتصاد العالمي المتسارعة بكل مرونة وبشكل فعال، مما يمنحها أفضل المزايا بتوفير أفضل الظروف للعمل وأنماط الحياة، والذي يدفع بعجلة النمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي والتنمية الاجتماعية نحو التقدم المستدام والازدهار. كما أن الدول التي لديها عمالة متعلمة ومدربة، بما يتناسب مع مستجدات العصر، قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز إمكانيات العمل والنمو الاقتصادي.

فحرصاً من قائد رؤية 2030، على تنمية القدرات البشرية محلياً وعالميا، يطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس لجنة برنامج تنمية القدرات البشرية، مؤتمر مبادرة القدرات البشرية تحت شعار «الاستعداد للمستقبل» في 28 و29 فبراير 2024م، وهو المؤتمر الأول من نوعه كمنصة عالمية تعاونية للحوار والنقاش حول الاستثمار في تنمية القدرات البشرية، في ظل التحديات والمتغيرات الاقتصادية العالمية السريعة التي يحركها التقدم التقني والرقمي والذكاء الاصطناعي، والذي يستضيف أكثر من 6000 من الخبراء والمختصين، و150 متحدثاً عالمياً من قادة الرأي والخبراء وصناع السياسات من الحكومات والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي ومراكز الفكر من 50 دولة يجتمعون في الرياض، عبر أكثر من 60 جلسة حوارية.

ويأتي هذا المؤتمر امتداداً لبرنامج تنمية القدرات البشرية الذي اطلقه ولي العهد في 15 سبتمبر 2021، وهو أحد برامج رؤية المملكة 2030، والذي يمثل استراتيجية وطنية تستهدف تعزيز تنافسية القدرات البشرية الوطنية محليًا وعالميًا، باغتنام الفرص الواعدة الناتجة عن الاحتياجات المتجددة والمتسارعة، بالتركيز على تطوير وتنمية مسار القدرات البشرية بداية من مرحلة الطفولة، مروراً بالجامعات والكليات والمعاهد التقنية والمهنية، ووصولاً إلى سوق العمل. ويشمل البرنامج 89 مُبادرة بهدف تحقيق 16 هدفًا استراتيجيًا من أهداف رؤية 2030، وتتضمن استراتيجية البرنامج ثلاث ركائز رئيسة: تطوير أساس تعليمي متين ومرن للجميع، والإعداد لسوق العمل المستقبلي محلياً وعالمياً، وإتاحة فرص التعلم مدى الحياة.

إن رسالة المملكة من خلال هذا المؤتمر الى العالم، نحن ماضون في تنمية قدرات الموارد البشرية السعودية دون تردد وبخطى متسارعة وأنها من أولى أولويات أهداف رؤيتنا 2030، وإن الحوار والنقاش مع شركاؤنا حول العالم واستمراره، يمكننا من الوصول الى أفضل الأفكار والحلول للتحديات التي تواجهها تنمية القدرات البشرية، لسد الفجوة بين القدرات العمالية ولتلبية احتياجات اليوم والغد مع دخول العالم إلى الثورة الصناعية الرابعة واقتراب الثورة الخامسة، مما ينعكس إيجاباً على إنتاجية ونمو الاقتصاد العالمي نحو مستقبلٍ أفضل.

1/16/2024

ثروة معدنية ثمينة

  

الثلاثاء 4 رجب 1445هـ 16 يناير 2024م

المقال
الرياض


يسعى صاحب الفكر الاقتصادي المبدع وقائد رؤية 2030، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بلا كلل أو ملل، إلى تنويع الاقتصاد السعودي واستغلال الموارد غير المستغلة، وذلك باعتماد أفضل الخيارات الاقتصادية التي تحددها النماذج الاقتصادية بناءً على تكلفة المدخلات وقيمة المخرجات المضاعفة على الاقتصاد، إنها خيارات بمنهجيات فريدة من نوعها وغير مسبوقة، حيث يتم النظر بشكل أعمق إلى الإمكانيات الاقتصادية واختيار أفضلها جدوى في تنويع الاقتصاد، وأكثر جاذبية للاستثمار المحلي والاجنبي من خلال تحسين البيئة الاستثمارية والبنية التحتية وتطويرها، لتصبح بيئة متلائمة مع المعطيات الاقتصادية وحساب الأرباح والخسائر، إنها مرحلة التحول من اقتصاد النفط إلى اقتصاد غير النفط، واستغلال الميز النسبية والتنافسية باستخدام التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي، لإعادة هيكلة الاقتصاد وقطاعاته في مسار التنوع الاقتصادي والتنمية المستدامة.

ومن أبرز ركائز التنوع الاقتصادي، ما تشهده المملكة حالياً من ثورة تعدينية متنامية، حيث إن إنتاج المعادن هو مفتاح النمو للطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء وتكاملها، بينما استخدام الطاقة المتجددة يخفض تكاليف إنتاج المعادن ويحافظ على البيئة، إن أهمية الاستثمار في التعدين تكمن في ارتباط المعادن بسلاسل الإمداد والتكنولوجيا وصناعة السيارات الكهربائية والصناعات الدفاعية والتكنولوجيا الخضراء، والتحول الصفري لانبعاثات الكربون. وهذا يعزز اعتماد الاقتصاد على قاعدة متنوعة غير نفطية من الصناعات والخدمات والتقنيات المتقدمة بمشاركة القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يحقق نمواً اقتصادياً أكثر استقراراً واستمراراً، ويدعم نمو الإيرادات غير نفطية في حالة تراجع الإيرادات النفطية في ظل تقلبات أسعار النفط بين فترة وأخرى.

إن التعدين يعتبر إحدى الأدوات الرئيسة لتعزيز استدامة قطاع المعادن ككل، حيث تسعى الحكومات لتحفيز صناعة المعادن وكسب المزيد من العائدات المحلية وتعزيز الصادرات غير النفطية، مما يدعم النمو الاقتصادي ويخلق وظائف عمل نوعية، لذا استهدفت استراتيجية التعدين والصناعات المعدنية، تعظيم قيمة الموارد المعدنية الطبيعية المستكشفة في المملكة والتي ارتفعت قيمتها التقديرية في العام الجاري من 1.3 تريليون دولارًا في 2016 الى 2.5 تريليون دولارًا أو بمقدار 92 %، وكذلك مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من 64 مليار دولارًا إلى 70 - 80 مليار دولارًا بحلول 2030، وفقاً لتصريحات وزير الصناعة والثروة المعدنية في مؤتمر التعدين الدولي في نسخته الثالثة الأربعاء الماضي. كما أوضح الوزير إن ارتفاع قيمة التقديرات يعود إلى زيادة إنتاج الفوسفات واكتشافات إضافية جديدة من عناصر أرضية النادرة والمعادن الانتقالية، ومعادن أخرى مثل: النحاس، والزنك، والذهب وغيرها، وإعادة تقييم الأسعار العادلة.

ورغم ان الاستثمارات في التعدين عادة ما تكون كثيفة رأس المال، وتستغرق فترة ما بين 10 إلى 20 سنة أو أكثر ومحفوفة بمستوى عالٍ من المخاطر، إلا إن وكالة الطاقة الدولية (IEA) تتوقع ارتفاع الطلب على المعادن والفلزات ستة أضعاف بحلول عام 2040 مقارنة باحتياجات اليوم، إذا ما أراد العالم الوصول الى الحياد الصفري كهدف عالمي.

كما تشير تقديرات البنك الدولي أن هناك حاجة إلى أكثر من (3) مليارات طن من المعادن على نطاق واسع لتوربينات الرياح والألواح الشمسية والمركبات الكهربائية وتخزين البطاريات. فإننا نتطلع إلى ثورة اقتصادية تعدينية ووفرة في إنتاج المعادن محلياً وتصدير الفائض خارجياً، مما يساهم في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة أكبر ويدعم إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة.

1/08/2024

الربع الأول.. يحدد مسار النفط

 

الثلاثاء 27 جمادى الآخرة 1445هـ 9 يناير 2024م

المقال

الرياض

يحدد الربع الأول من عام 2024 مسار سوق النفط والقرارات التي من المفروض ان تتخذها أوبك+ في ظل الضبابية الاقتصادية والاضطرابات الجيوسياسية ووفرة إمدادات النفط وتغير سلوك المستوردين للنفط، والذي ترك أثراً سلبياً على استقرار أسواق النفط العالمية. فمن غير المتوقع ارتفاع أسعار النفط كثيراً عن المستويات الحالية في النصف الأول من 2024، ما لم يحدث تصعيداً كبيراً للتوترات في البحر الأحمر أو مضيق هرمز. كما إن نمو الاقتصادي العالمي الضعيف المتوقع سيؤدي إلى تباطؤ نمو الطلب على النفط في 2024، لكن ستتحسن الأسعار في النصف الثاني مع احتمالية خفض الفدرالي أسعار الفائدة في النصف الثاني، مما سيبقي متوسط ​​سعر غرب تكساس ما بين 75-80 دولارًا، وبرنت ما بين 78-85 دولارًا خلال العام الجاري، وفقا لأغلبية التوقعات.

وخلال الأسبوع الماضي، أرتفع برنت تسليم مارس 2.4 % أو 1.85 دولارًا الى 78.76 دولارًا وغرب تكساس تسليم فبراير 2.46 دولارًا أو 3.4 % الى 73.81 دولارًا، مدعومة بالمخاطر الجيوسياسية في البحر الأحمر واحتمالية توسعها وإعلان ليبيا أنها ستغلق حقل الشرارة النفطي بسبب المظاهرات والذي يضخ نحو 300 ألف برميل يومياً الأربعاء الماضي. كما دعم الأسعار انخفاض مخزونات النفط الامريكي التجارية بمقدار 5.5 مليون برميل والإنتاج بمقدار 100 ألف برميل يوميا الى 13.200 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 29 ديسمبر، بينما حد من ذلك ارتفاع مخزونات البنزين بمقدار 10.9 مليون برميل وهو أعلى بقليل من مستوى متوسط الخمس سنوات ​​لهذا الوقت من العام.

وأكدت منظمة "أوبك" والدول من خارجها "أوبك+" في بيانها الصادر الأربعاء الماضي، انها تجدد التزامها بوحدة المجموعة وتماسكها بهدف تحقيق استقرار الأسواق من خلال تطبيق إعلان التعاون الذي تم توقيعه في 10 ديسمبر 2016، وذلك لما فيه صالح جميع المنتجين والمستهلكين والمستثمرين، فضلا عن مردوده الإيجابي على الاقتصاد العالمي ككل. لذلك استقبلت أسواق النفط هذا الإعلان بمزيد من التفاؤل والثقة في قرارات أوبك+ وانضباطها إعادة توازن أسواق النفط، والذي سيساعد على تخفيف المخاوف السائدة في هذه الأسواق ولو عند أسعار اقل من 80 دولارًا لبرنت خلال النصف الأول من 2024.

وبدون أي شك إن أوبك+ حققت إنجازات كبيرة في المحافظة على استقرار أسواق النفط في أصعب أحوالها خلال جائحة كوفيد 19 والحرب الروسية الأوكرانية والأوضاع الجيوسياسية الحالية، وفي ظل المتغيرات الاقتصادية ورفع الفدرالي لأسعار الفائدة إلى 5.25 % - 5.50 %. فقد أدت وحدة وتماسك أوبك+ من خلال تشاوراتها وقراراتها، بقيادة السعودية التي خفضت انتاجها الطوعي بمليون برميل يوميا، إلى تقليص الفائض في المعروض مقابل الطلب العالمي، الذي لا يزال ينمو بوتيرة أبطأ، وحد من تدهور أسواق النفط وتذبذباتها الحادة وان لا تكون مرتعا خصباً للمضاربين أكثر مما هو عليه في العام الماضي نحو الانفصام عن أساسيات السوق وتهديد أمن الطاقة.

إن مسار سوق النفط سيكون أكثر وضوحا ًخلال الربع الأول، والذي سيمكن أوبك+ من اتخاذ القرارات التي تتسق مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، أما بتمديد الخفض الحالي كما هو حتى نهاية النصف الأول من 2024، حيث لم يعد هناك مجال أكبر لتخفيضات إضافية. فإن المتوقع ان لا يحدث أي تغيير في اجتماعها في الأول من فبراير المقبل، رغم أهميته لمواجهة تحديات سوق النفط وضبط معادلة التوازن لعام 2024، ولكن في الفترة لاحقة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...