4/02/2024

فجوة الاستثمار اليوم.. نفط أقل غدًا

الثلاثاء 23 رمضان 1445هـ 2 إبريل 2024م

المقال

الرياض


بدأت الفجوة تتسع بين الاستثمار الفعلي والاستثمار اللازم لتلبية الطلب على النفط، منذ ذروة الاستثمار في عام 2014 وارتفاع أسعار النفط الى 107.9 دولارات، مما أدى الى استمرار تقلبات أسعار الطاقة وعدم استقرار أسواق النفط، والذي انعكس سلباً على المستهلكين والمستثمرين على السواء. إنها الحلقة المفرغة بين التقلبات والاستثمار والتي تشكل خطراً رئيساً في العقد الحالي وما بعده، حيث تؤدي التقلبات العالية في الأسعار إلى ضعف نمو الاستثمار وإلى تأجيج هذه التقلبات، لهذا أصبحت زيادة معدل الاستثمار في قطاع التنقيب واستخراج النفط ضرورياً لاستقرار أسواق النفط الآن ومستقبلاً. إن استمرار نقص الاستثمار يهدد أمن الطاقة على المدى المتوسط والطويل، بل إنه يبطئ من عملية التحول الى الطاقة المتجددة والنظيفة ويعرض البيئة الى المزيد من المخاطر.

إن الاستثمار في مجال النفط أصبح أقل من المستويات المرتفعة التي شهدتها السنوات الأولى من العقد الماضي، كما أدت فجوة الاستثمار إلى ارتفاع أسعار الطاقة وأزمة طاقة في عام 2022، بعد خروج الاقتصاد العالمي من جائحة كوفيد-19 وبدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في 24 فبراير، مما أثار مخاوف نقص امدادات النفط ومواصلة الأسعار لارتفاعاتها، رغم أن الأسعار قد شجعت على زيادة الاستثمار في قطاع النفط مرة أخرى، حيث ارتفع الاستثمار في النفط إلى 307 مليارات دولار في عام 2022، ثم استقر عند 305 مليارات دولار في 2023، وذلك من أدنى مستوياته عند 270 مليار دولار في عام 2020، حسب ستاتستا (Statista) في 2024.

وبدأت النفقات الرأسمالية في مجال النفط والغاز تنحدر من ذروتها عند 900 مليار دولار في عام 2014 حتى وصلت الى أدنى مستوى لها في عام 2020 عند 300 مليار دولار خلال أزمة الجائحة، ولكنها عادت للارتفاع بنسبة 39 % إلى 499 مليار دولار في عام 2022، وهي أكبر زيادة تاريخية على أساس سنوي.

إن ارتفاع التكاليف وضمان توفر الإمدادات الكافية، يتطلبان زيادة الاستثمارات السنوية في مجال المنبع إلى 640 مليار دولار في عام 2030. وستكون هناك حاجة إلى استثمار 4.9 تريليونات دولار تراكمياً بين عامي 2023 و2030 لتلبية احتياجات السوق وتفادي أي نقص في معروض النفط، حتى ولو تباطأ نمو الطلب نحو الاستقرار، وفقاً لرؤى ستاندرد آند بورز للسلع العالمية في فبراير 2023.

وأوضح الأمين العام لمنظمة "أوبك" في 25 مارس 2024، أن قطاع التنقيب واستخراج النفط يحتاج إلى استثمار 11.1 تريليون دولار، بينما قطاع التكرير والتصنيع احتاج إلى استثمار 1.7 تريليون دولار، فيما يتطلب قطاع النقل والتسويق استثمار 1.2 تريليون دولار بحلول عام 2045. وهذه الاستثمارات ستوفر إمدادات نفط كافية لتلبية الطلب العالمي على الطاقة ودعم نمو الاقتصاد العالمي.

وأوضح الأمين العام أن أنصار البيئة والمطالبين بالحد من الاستثمارات في النفط، قد لا يدركون مدى أهمية المزيد من الاستثمارات في النفط، وأثر ذلك على أمن إمدادات الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية.

إن الواقع سيفرض نفسه، أما المزيد من الاستثمار في قطاع النفط والمحافظة على توازن أسواق النفط العالمية ودعم التحول المتدرج إلى الطاقة المتجددة وسلامة البيئة، أو أن تكون الأسعار العامل الأكثر حسماً في تحفيز الاستثمار في الطاقة، فعندما ترتفع الأسعار تتبعها الاستثمار، وبهذا ستبقى التقلبات الشديدة هي المعيار السائد في أسواق النفط العالمية.

3/25/2024

أعلى مساهمة للأنشطة غير النفطية

الثلاثاء 16 رمضان 1445هـ 26 مارس 2024م

المقال
الرياض


لقد تجاوز الاقتصاد السعودي تعقيدات وتحديات تنويع الاقتصاد في دولة يعتمد اقتصادها على النفط كمحرك أساسي للاقتصاد إلى اقتصاد ما بعد النفط. وشهدت الأنشطة غير النفطية نمواً حقيقياً تراكمياً خلال الاعوام الثلاث الماضية، في ظل سعي حكومتنا الرشيدة إلى تنويع القطاعات الاقتصادية، وبالتحديد تعزيز الأنشطة غير النفطية التي تستهدفها رؤية 2030، حيث تركز برامج الرؤية ومشروعاتها الكبرى على الأنشطة ذات القيمة الاقتصادية المضافة وذات التأثير المباشر وغير المباشر على جميع الأنشطة القائمة وتوليد أنشطة جديدة ذات إنتاجية عالية، نحو معدلات نمو متسارعة وأكثر استقراراً وجاذبية للاستثمارات الأجنبية المباشرة. وهذا يبرز مدى قوة الاقتصاد بجميع قطاعاته المتنوعة نحو النمو والاستدامة، وتمتعه بمرونة عالية في وجه التحديات والصدمات والدورات الاقتصادية التي يتعرض لها الاقتصاد بين الفينة والأخرى في ظل تقلبات أسعار النفط.

ورغم تراجع نمو إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة بنسبة 0.8 % في 2023، نتيجة الخفض الطوعي لإنتاج النفط بمقدار مليون برميل يوميًا وتراجع أسعار النفط الى مستويات أقل بكثير عن مستوياتها في عام 2022 والذي انعكس سلباً على نمو الأنشطة النفطية والحكومية، إلا إن نمو الانشطة غير النفطية ساهم في تقليل هذا الانخفاضات وأثارها السلبية على استقرار الاقتصاد الكلي، كما ان الأنشطة غير النفطية تشتمل على العديد من الخدمات ذات الكثافة العمالية، مما أنعكس إيجاباً على معدل التوظيف وخفض معدلات البطالة الى 8.6 % في الربع الثالث من عام 2023، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء.

واليوم نشهد كيف نمت الأنشطة غير النفطية وحققت أعلى مساهمةً لها تاريخياً في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في عام 2023، وبمقارنة مساهمة ونمو إجمالي لناتج المحلي بالأسعار الثابتة للأنشطة غير النفطية والنفطية والحكومية، تتضح لنا مراحل النمو خلال هذه الأعوام 2021، 2022، 2023 على التوالي؛ ، حيث ساهمت الأنشطة غير النفطية بنسبة 48 %،47 %، 50 %، وبمعدل نمو 7.4 %، 5.6 %، 4.4 % الى 1.57، 1.66، 1.73 (تريليون ريال)؛ بينما ساهمت الأنشطة النفطية بنسبة 30 %، 32 %، 30 %، وبمعدل نمو 1.2 %، 15 %، -9 % الى 0.98، 1.13، 1.03 (تريليون ريال)؛ أما الأنشطة الحكومية فساهمت بنسبة 18 %، 17 %، 18 %، وبمعدل نمو 1.1%، 4.6 %، 2.1 % الى 0.57، 0.60، 0.61 (تريليون ريال) على التوالي، حسب تقديرات الهيئة العامة للإحصاء.

ومازالت حكومتنا مستمرة في تنويع الاقتصاد وتعظيم الإيرادات غير النفطية من خلال مبادرات رؤية 2030، حيث تستهدف زيادة معدل مساهمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 5.7 % والقطاع الخاص إلى 65 % في إجمالي الناتج المحلي بحلول 2030. فإن استمرار نمو الأنشطة غير النفطية بمعدلات أكبر هو الأهم في الأعوام المقبلة، ومؤشراً على بلوغ الاقتصاد مرحلة من النمو والتوازن والاستقرار في عالمً مملوء بالمخاطر. ونتيجة لذلك ثبتت وكالة ستاندرد آند بورز(S&P) تصنيف المملكة الائتماني بالعملة المحلية والأجنبية عند "A/A-1" مع نظرة مستقبلية مستقرة في 16 مارس 2024. كما توقعت الوكالة أن ينمو إجمالي الناتج المحلي للمملكة بمتوسط 3.3% خلال الأعوام 2024م-2027م، بناءً على نمو التنوع الاقتصادي والاستثمارات غير النفطية ونمو الانفاق الاستهلاكي.

3/19/2024

إذا اختفى النفط.. مستقبلاً

الثلاثاء 9 رمضان 1445هـ 19 مارس 2024م

المقال
الرياض


كتب هيثم الغيص، الأمين العام لمنظمة أوبك في 11 مارس 2024، مقالاَ بعنوان "إذا اختفى النفط غداً..." وختم المقال بالقول "علينا أن نكون حذرين من تعريض الحاضر للخطر، باسم المحافظة على المستقبل"، وهذا لا يختلف عليه اثنان، حيث إن اختفاء النفط حاضراً أو بعد عقود من الزمن ستكون له تداعيات سلبية على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي وعلى العديد من الصناعات والنقل، لكن الذي لا يمكن إنكاره أن النفط سلعة ناضبة وبمجرد اقتراب الاحتياطيات المؤكدة من النضوب، تتضاءل جدوى الإنتاج الاقتصادية. لذا لا يمكن أن نركز على حاضر النفط ونتجاهل مستقبل الطاقة المتجددة والنظيفة وتعهدات الحياد الصفري، بل علينا دائماً أن نركز على الأهم وهو أمن الطاقة ومواجهة مخاطر المستقبل.

ونذكر الأمين العام، أن النفط هنا ليبقى لعقود طويلة، ومن يخاطر بحاضر النفط فإنه أيضاً يخاطر بمستقبل الطاقة، فحاضر ومستقبل النفط يحدده العرض والطلب وسرعة التحول للطاقة المتجددة والاستقرار السياسي، والحديث يطول عن ذروة الطلب وذروة العرض ومن يسبق الآخر. فلا تهمنا الضغوط المتزايدة في السنوات الاخيرة لنتخلى عن النفط والغاز لأغراض سياسية أو مناخية أكثر من أن تكون لدواعي اقتصادية، بل إن ذلك يحفزنا ويجعلنا أكثر استعداداً لتنويع مزيج الطاقة وتفادي مخاطر نقص إمدادات الطاقة مع استمرار نمو الطلب في الدول النامية، بما في ذلك الصين والهند، أكثر من غيرها.

ونذكر الأمين العام، إن وكالة الطاقة رغم إنها تقف بجانب أعضائها من المستهلكين ضد منتجين النفط وبدون حياد، إلا أنها أكدت في مقال كتبه محلل أمن الطاقة رونان غراهام والباحث في أمن الطاقة إلياس عتيقي في 11 مارس 2024، أن استهلاك النفط سيستمر لسنوات طويلة وتوقفه يضر بالاقتصاد العالمي وحياة البشر وقد أشادت أوبك بذلك. كما تم التأكيد على أهمية أمن النفط وإنه يسهل التحول إلى الطاقة النظيفة في جميع مراحلها عالمياً، وأن النفط سيبقى عنصرا هامًا من مزيج الطاقة لبعض الوقت. لكن مازالت هناك مخاطر مرتبطة باختلالات التوازن بين العرض والطلب، وعدد كبير من المخاطر الإضافية الأخرى، مما يزيد من مخاطر انقطاع إمدادات النفط في العقود المقبلة أكثر مما هو عليه اليوم. لذا أصبح التحول إلى اقتصاد الطاقة النظيفة، هو الملاذ الأكثر أمانًا واستدامة للحد من تقلبات سوق النفط أو حدوث صدمات للعرض.

كما نذكر الأمين العام، أن أكبر الدول المنتجة للنفط في منطقتنا في طريقها لتصبح من أكبر الدول المنتجة للغاز والطاقة المتجددة من الشمس، الرياح، والهيدروجين الأخضر، مما يؤكد على اهتمامها بمستقبل الطاقة. لذا تستثمر مليارات الدولارات لاكتشاف المزيد من احتياطات الغاز الطبيعي وتعظيم إنتاجها اليومي بدلاً من النفط، لإنتاج الكهرباء والتصدير، والذي يخفض انبعاثات الكربون بـ30%، ناهيك عن أنه جسر التحول إلى الطاقة المتجددة.

ونطمئن الأمين العام، أنه لا يوجد بديلاً جيداً للنفط خلال العقدين القادمين، من حيث توفره وملاءمته للغرض. وإن قوة الذكاء الاصطناعي والتقنية تولد حلولا مبتكرة وتخلق قيمةِ مضافة من خلال تعزيز الكفاءة التشغيلية والاستدامة، مما يجعل إنتاج النفط والغاز واستخداماتها أكثر اقتصاديًا من أي وقت مضى. ومع بدء التحول إلى الطاقة المتجددة فإن ذلك يقلل من الطلب على النفط، ولكن سترتفع حصة أوبك النفطية بشكلَ ملحوظ في "عيد ما قبل المجاعة"، لعدة عقود أثناء التحول قبل أن تتلاشى حصتها، حسب المنتدى الاقتصادي العالمي في 18 يناير 2023، وهو ما تخافه الدول المستهلكة من سيطرة القلة على أسواق النفط.

3/11/2024

أسواق النفط.. بدون أوبك+

 الثلاثاء 2 رمضان 1445هـ 12 مارس 2024م

المقال

الرياض


لم تعد أساسيات أسواق النفط العالمية قادرة على قيادة أسواق النفط في اتجاه الاستقرار، بدون أن تخفض أوبك+ إنتاجها إجماعاً وطوعياً، وكأن توازن الأسواق لم يعد يخضع لديناميكية العرض والطلب على الأقل على المدى القريب وأصبحت عوامل خارجية تؤثر على اتجاهاتها. فإذا لم تبقِ أوبك+ على سياسة تخفيض الإنتاج على المدى القريب والمتوسط، لحلت مكانها عوامل السوق ولشهدنا تقلبات حادة في أسعار النفط على فترة أطول قبل الوصول الى التوازن عند أسعار منخفضة على المدى الطويل. وهذا سيدفع العديد من شركات النفط الصخري والمنتجين أصحاب التكاليف العالية إلى الخروج من السوق، مما يتسبب في أزمة إمدادات الطاقة مع تراجع معدلات الاستثمار في صناعة النفط. وإذا ما نفذ صبر أوبك+ وتخلصت من خفض الإنتاج، فإن ذلك سينعكس سلباً على أسعار النفط وقد تتراجع إلى مستويات 50 دولارًا على المدى القريب ثم صعوداً حاداً على المدى الطويل.

لقد برزت أهمية أوبك+ في السنوات الأخيرة أكثر من أي وقت مضى، وعلى العالم أن يفكر جيداً في وضع أسواق النفط بدون أوبك+، فعندما تضخ السعودية بكامل طاقتها من أجل تعظيم حصتها السوقية، وهي التي تمتلك أكبر ثاني احتياطيات نفط في العالم وأكبر طاقة فائضه 3 ملايين برميل يوميًا، لتكرر ما حدث في 20 ابريل 2020 (إبريل الأسود) عندما انخفض سعر غرب تكساس إلى ما دون الصفر وبرنت الى ما دون 20 دولارًا. إن تحديد أوبك+ حصص الإنتاج لأعضائها من بقبل اللجنة الوزارية بشكل دوري وحسب ظروف اسواق النفط، أدى إلى استقرار الأسواق وحد من تقلبات الأسعار. فبدون أوبك+ من المستحيل أن تكون أسواق النفط قادرة على مواجهة صدمات إمدادات النفط الناجمة عن نقص المعروض أو عن الأحداث الجيوسياسية المؤثرة، حتى ولو ضخ منتجين النفط من حول العالم عند اقصى طاقاتهم وسحبوا من مخزوناتهم، فلن يكونوا قادرين على سد الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب على المدى المتوسط والطويل.

لقد كان للطاقة الأوبك الاحتياطية أثراً على تحركات أسعار النفط العالمية تاريخياً، حيث أظهرت الأسعار في ظل السيناريو المخالف دورات أكثر حدة سواء على الجانب الصعودي أو الهبوطي، وبدون هذه الطاقة الإنتاجية لتجاوزت الأسعار 100 دولارًا وبدون رجعة. لذا تهدد زيادة تقلبات الأسعار، وانضباط الانفاق الأكثر صرامة في الصناعة، والمضاربة، استقرار وأمن الإمدادات في المستقبل. فما زالت أوبك وحلفاؤها الذين يملكون أكثر من 40 % من الإنتاج العالمي، مستمرين في دعم استقرار أسواق النفط حتى هذه اللحظة، وذلك بتمديد خفض الإنتاج الطوعي 2.2 مليون برميل يوميًا إلى نهاية الربع الثاني من 2024، وبإنتاج بلغ 41.21 مليون برميل يوميًا؛ 26.58 مليون برميل يوميًا من أوبك بقيادة السعودية و14.63 مليون برميل يوميًا من الحلفاء بقيادة روسيا في شهر فبراير، وبامتثالِ من السعودية وروسيا أكبر منتجين ورئيسين في المجموعة، حسب مسح بلاتس.

وأخيراً، أكد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في دراسة علمية مطولة في 10 يناير 2024، إن دور أوبك هو المحافظة على استقرار أسواق النفط العالمية، وليس السيطرة على سوق النفط العالمي أو التأثير على الأسعار، بل إن رسائلها تحد من تقلبات أسعار النفط وتدفع المشاركين في السوق إلى إعادة توازن مراكزهم.

3/04/2024

الجافورة.. ثورة الغاز الصخري

  الثلاثاء 24 شعبان 1445هـ 5 مارس 2024م

المقال

الرياض


أعلن وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان في 25 فبراير 2024، إضافة 15 تريليون قدم مكعبة قياسية من احتياطيات الغاز الصخري (غير التقليدي أو غير المصاحب) المؤكدة و2 مليار برميل من المكثفات في حقل الجافورة، وبذلك يرتفع تقدير كميات احتياطيات الغاز المؤكدة للحقل إلى 229 تريليون قدم مكعب، و75 مليار برميل من المكثفات، لتصل ذروة الإنتاج إلى 2 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول 2030. وبهذا يعتبر الحقل جزءاً أساسياً من استراتيجية المملكة لتنويع صادراتها من الطاقة بعيداً عن النفط، حيث تخطط أرامكو لزيادة إنتاج الغاز بنسبة 50-60 % بحلول 2030 وإضافة 4 آلاف كيلومتر من خطوط الغاز. علماً أن رؤية 2030 تستهدف مضاعفة إنتاج الغاز الطبيعي، وزيادة مصانع البتروكيماويات التي تعتمد على التغذية من الغاز من أجل تلبية الاحتياجات المحلية من الطاقة وتعزيز نمو الاقتصاد المحلي. فعندما قررت السعودية المحافظة على طاقة النفط النتاجية عند 12 مليون برميل يوميا بدلاً من 13 مليون برميل يومًا في 30 يناير 2024، فإنها تتجه إلى تكثيف استثماراتها في رفع الطاقة الإنتاجية للغاز الى مستويات تتجاوز تلبية الطلب المحلي الى التصدير، وتستهدف استراتيجية الطاقة أنتاج 50 % من الكهرباء باستخدام الغاز بحلول 2030، مما يوفر ما يقارب من 700 ألف برميل يوميًا من النفط، يمكن بيعها في أسواق النفط العالمية أو استخدامها في الصناعات البتروكيماوية من أجل عائد افضل، كما ان إنتاج الغاز يوفر كميات كبيرة من سوائل الغاز الطبيعي والمكثفات، وإنتاج الهيدروجين الأزرق، والقيم لقطاعي التكرير والبتروكيميائيات.

ومن المتوقع أن تصل استثمارات أرامكو في تطوير حقل الجافورة إلى 110 مليارات دولارات، مما سيساهم في نمو الغاز غير التقليدي، وتوفير طاقة منخفضة التكلفة ومنخفضة الانبعاثات الكربونية، بالإضافة إلى توفير العديد من الوظائف المباشرة وغير المباشرة للاقتصاد المحلي. وفي ظل تسارع أنشطة الإنشاء والتصميم الأولية لمعمل الغاز في الجافورة، فمن المتوقع أن تبلغ طاقة معالجة الغاز الخام للمعمل 3.1 مليار قدم مكعب يوميًا عند اكتمال المشروع في عام 2027. وأن يبدأ الحقل في الإنتاج في عام 2025، وزيادة شحنات الغاز الطبيعي تدريجياً إلى معدل مستدام يبلغ 2 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030.

وبحسب النشرة الإحصائية للأوبك في 2023، نمت احتياطيات الغاز بنسبة 1.2 % الى 336.846 تريليون قدم مكعب في عام 2022 مقارنة بعام 2021، ولهذا نما إنتاج الغاز بنسبة 2 % الى 11.890 مليار قدم مكعب يوميًا خلال نفس الفترة. وستزيد احتياطيات غاز الجافورة الجديدة من إجمالي احتياطيات الغاز الى مستويات متقدمة، كما تتوقع أرامكو ان يصل انتاج الحقل من الغاز المسال والمكثفات الى 630 ألف برميل يوميًا وأكثر من 420 مليون قدم مكعب يوميًا من الإيثان في عام 2030. علماً أن المملكة لا تستورد الغاز ولا تصدره في الوقت الراهن، لكنها تتوقع أن تبدأ في تصدير الغاز الطبيعي بحلول عام 2030.

إنها ثورة الغاز الصخري التي ستجعل السعودية من المؤثرين في رسم السياسيات العالمية في سوق الغاز كما هو الحال في سوق النفط، وبداية الانتقال من مرحلة سد الطلب المحلي على الغاز إلى مرحلة التصدير في عام 2030، والأفضل أن يكون عبر خطوط الأنابيب إلى الدول المجاورة، بدلاً من إقامة مرافئ الغاز الطبيعي المسال عالية التكلفة.

2/26/2024

نضوب احتياطيات النفط أو ذروة الطلب

الثلاثاء 17 شعبان 1445هـ 27 فبراير 2024م

المقال

الرياض



حذر المدير المالي لشركة أرامكو، زياد المرشد، الثلاثاء الماضي، من نضوب احتياطيات النفط العالمية المؤكدة بمعدل 6 % من انتاج النفط العالمي، مع ارتفاع نمو الإنتاج بمعدل 3 % والذي يسرع من انخفاض طاقة حقول النفط التشغيلية، وهذا مؤشر على أن معدل النضوب قد تجاوز مرحلة ذروة احتياطيات النفط المؤكدة وفي مسار الانحدار كما يصفه منحنى الجرس أو نظرية قمة الهضبة لـ"هوبرت". كما أوضح المرشد، أنه إذا لم يتم استثمار المزيد من الأموال في اكتشاف مكامن نفط جديدة وتعويض ما تفقده احتياطيات النفط العالمية المؤكدة، فإن الاقتصاد العالمي سيواجه مخاطر نقص إمدادات النفط وعدم قدرة المنتجين على تلبية الطلب العالمي على النفط على المدى الطويل.

لكن تقرير "أويل آند غاز جورنال" في 4 ديسمبر 2023، أظهر أن احتياطيات النفط العالمية المؤكدة قد ارتفعت 0.4 % إلى 1.754 تريليون برميل في 2023، مقارنة بنحو 1.746 تريليون برميل في 2022. كما من أهم العوامل التي تحدد مستقبل إنتاج النفط والاحتياطيات النفطية العالمية المؤكدة، هو نمو الطلب العالمي على النفط في العقود المقبلة، فعند الحديث عن جانب العرض لا بد من ربطه بجانب الطلب لكي تكتمل معادلة مستقبل سوق النفط على المدى القصير والطويل. فقد تسبق ذروة الطلب على النفط ذروة الإنتاج مع تناقص الاحتياطيات المؤكدة، أي عندما تنتج معظم حقول النفط أقل بكثير من نصف إجمالي الموارد الطبيعية الخاصة بها أو حوالي 30 %. كما أن الإنتاج المتسارع قد يؤدي إلى استنزاف الحقول ذات الجدوى الاقتصادية قبل نضوب الاحتياطيات المؤكدة.

إن مقارنة نمو العرض مع نمو الطلب خلال الفترة ما بين 2021 و2025، ينبئنا أي منهما أسرع نموا أو انكماشاً. فعلى جانب العرض، نما إنتاج النفط العالمي بمعدل 1.9 % بعد أزمة جائحة كوفيد-19 في 2021، وواصل النمو بمعدل 4.5 % في 2022، قبل أن يتراجع النمو إلى 1.8 % في 2023. ومن المتوقع أن يتراجع النمو إلى 0.5 % في 2024، ثم ينمو بمعدل 1.8 % في 2025، وفقاً لتقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فبراير 2024. وفي المقابل نما الطلب بمعدل 6.1 % في 2021 بعد رفع قيود السفر والتنقل عالمياُ، ليواصل الارتفاع عند 2.5 % في 2022، و2.6 % في 2023. ومن المتوقع أن يتراجع النمو إلى 2.2 % في 2024، وإلى 1.8 % في 2025، حسب تقرير أوبك أكتوبر 2023. ومن الملاحظ أن نمو متوسط الإنتاج (2.1 %)، وهو أقل من متوسط نمو الطلب (3 %) خلال نفس الفترة.

وتشير توقعات أوبك إلى استمرار نمو الطلب على النفط في العقود المقبلة، من 104.4 ملايين برميل يوميًا في 2024 إلى 116 مليون برميل يوميًا في 2045، أي بمتوسط 0.5 % وهو أقل بكثير من متوسط نمو الطلب خلال الفترة ما بين 2021 و2025، مما يشير إلى حدوث تغيرات هيكلية بين هاتين الفترتين. هكذا نجد تناقضا بين توقعات أوبك ووكالة الطاقة الدولية، حيث تتوقع الوكالة وصول ذروة الطلب على النفط إلى 102 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2030، مع انخفاض الكميات إلى 97 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2050، وفقًا لسيناريو السياسات المعلنة. بينما احتياطيات النفط العالمية المؤكدة، سوف يستغرق نضوبها أكثر من 45 عاما، على أساس متوسط إنتاج 105 ملايين برميل يومياً في 2024.

2/19/2024

مجلس الاحتياطي الفيدرالي.. يعترف بدور أوبك

 الثلاثاء 10 شعبان 1445هـ 20 فبراير 2024م



المقال
الرياض


مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يعترف بدور أوبك في المحافظة على استقرار سوق النفط العالمي، وأنها لا تهدف إلى السيطرة على سوق النفط العالمي أو التأثير على الأسعار، كما كان يعتقد سابقاً. جاء ذلك في سلسلة مناقشة المالية والاقتصاد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بعنوان «أسباب وراء الكلمات: روايات أوبك وسوق النفط، 10 يناير 2024» بواسطة سيلسو برونيتي، مارك جويتس، فاليري ميجنون، من خلال تحليل محتوى اتصالات منظمة أوبك وما إذا كانت توفر معلومات لسوق النفط، وما إذا كان المشاركون في السوق يجدونها ذات مصداقية، وللإجابة عن هذه التساؤلات استخدمت نماذج المواضيع الهيكلية والمرتبطة بالعوامل الأساسية، مثل: الطلب والعرض ونشاط المضاربة في سوق النفط. وأكدت الدراسة أن اتصالات أوبك تقلل من تقلبات أسعار النفط وتدفع المشاركين في السوق إلى إعادة توازن مراكزهم، وأن المشاركين في السوق يأخذون في الاعتبار اتصالات أوبك على أنها توفر إشارة مهمة لسوق النفط.

فلم تعد أساسيات أسواق النفط العالمية كما كانت عليه في العقود الماضية، والتي شهدت تحولاً ملحوظاً في السحب من المخزونات الاستراتيجية الاحتياطية العالمية لمواجهة ارتفاع أسعار النفط بدلاً من هدفها الأساسي لسد النقص في إمدادات النفط الطارئة. كما أدى ارتفاع إنتاج النفط الصخري الأميركي إلى تغيير قواعد اللعبة في أسواق النفط، حيث ساهم في زيادة المعروض من النفط وما تلا ذلك من تقلبات في أسعار النفط. ومع ذلك، فإن الزيادة التدريجية في الإنتاج لتلبية نمو الطلب المتباطئ مع تجنب زيادة المعروض، والاستثمار المستمر في سعة التخزين، سيكون الخيار الأفضل للحفاظ على سوق مستقرة ومتوازنة. هكذا أصبحت قرارات أوبك+ ومستويات المخزونات النفطية، أكثر من مما سبق، عاملاً حاسماً في استقرار سوق النفط العالمية في السنوات الخيرة.

وتراجعت أسعار النفط الأربعاء الماضي، برنت 1.4 % الى 81.60 دولارًا وغرب تكساس 1.5 % إلى 76.36 دولارًا، بعد إعلان إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن ارتفاع المخزون 12 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 9 فبراير. كما أستمر الإنتاج عند 13.3 مليون برميل يومياً دون تغيير للأسبوع الثاني على التوالي، في حين انخفضت مخزونات البنزين 3.7 ملايين برميل. ورغم ذلك أنهت أسعار النفط الأسبوع، بارتفاع برنت 1.56 % إلى 83.47 دولارًا وغرب تكساس 3.1 % إلى 79.19 دولارًا، إذ طغت التوترات الجيوسياسية على توقعات وكالة الطاقة الدولية التي حذرت من تباطؤ الطلب.

وأوضحت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس أنها تتوقع نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.22 مليون برميل يومياً هذا العام، بانخفاض طفيف عن تقديرات الشهر الماضي. بينما أبقت أوبك يوم الثلاثاء على توقعاتها للنمو عند 2.25 مليون برميل يومياً، وقالت: إن التباطؤ هذا العام بنصف النمو في عام 2023، مرتبطاً بتباطؤ الاستهلاك الصيني. وعلى جانب العرض، رفعت الوكالة توقعاتها لنمو العرض بمقدار 1.7 مليون برميل يومياً لعام 2024، مقابل توقعاتها السابقة البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، وذلك بارتفاع الإمدادات من خارج أوبك.

ولهذا يبقى دور أوبك+ عاملاً حاسماً للمحافظة على استقرار سوق النفط العالمي، من خلال خفض إنتاجها بما في ذلك الخفض الطوعي. وهذا قد يتطلب من أوبك+ الاستمرار في تمديد الخفض الطوعي إلى نهاية النصف الثاني من هذا العام أو ما بعد ذلك لاستمرار استقرار السوق وتلبية الطلب العالمي من النفط.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...