اقتصادات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.
11/05/2024
10/29/2024
تحول الطاقة.. بطيء ومكلف
الثلاثاء 26 ربيع الآخر 1446هـ 29 أكتوبر 2024م
المقال
الرياض
إن التحول من النفط إلى الطاقة المتجددة سيستغرق وقتا طويلاً وسيكلف العالم تريليونات الدولارات، لذا دعا الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو أمين الناصر، على هامش مؤتمر أسبوع الطاقة الدولي في سنغافورة، إلى إعادة ضبط خطط التحول إلى الطاقة المتجددة، وبالتحديد في الدول النامية، التي تشهد اقتصاداتها نمواً متزايدًا، ما سينعكس إيجابًا على نمو الطلب على النفط مستقبلاً ولفترة طويلة. وأضاف الناصر، أن الطلب على النفط سيتجاوز 100 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2050، حتى ولو تباطأ معدل نمو الطلب، وسيبقى مرتفعا لفترة ممتدة أخرى، ما يناقض بعض التوقعات بانخفاض الطلب إلى 25 مليون برميل يوميًا.
كما أوضح الناصر أن استخدام النفط قد وصل إلى ذروته في الاقتصادات الناضجة، مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان، إلا إنها مازالت تستهلك كميات كبيرة بمعدل 22 برميلاً للفرد سنوياً في الولايات المتحدة و9 براميل في الاتحاد الأوروبي، ومازالت آسيا تستهلك أكثر من نصف إمدادات الطاقة في العالم، وتعتمد على الموارد التقليدية بنسبة 84 % لتلبية احتياجاتها من الطاقة، وستغطي البدائل نمو الاستهلاك مستقبلاً، فإن استمرار الاستثمارات في مصادر الطاقة المتاحة مثل النفط والغاز، سيؤمن مستقبل الطاقة العالمية وخاصة في الدول النامية، ويسرع من عملية تحول الطاقة التي تعتمد عليهما في مدخلاتها، وسيتم خفض الانبعاثات الغازية باستخدام التقنيات المتطورة المرتبطة بهذه المصادر التقليدية.
إن خطط التحول الحالية مازالت تتجاهل واقع إمدادات الطاقة، وعلى العالم أن يدرك أهمية توفير الطاقة الموثوقة والمستدامة عند أسعار معقولة، فمازال التقدم في مجال الطاقة المتجدده بطيئاً، حيث إن طاقة الرياح والشمس تمثل فقط 4 % من مزيج الطاقة العالمية، وأوضح أن فاتورة تكاليف هذا التحول ستكون باهظة للجميع، وتقدر قيمتها ما بين 100 و200 تريليون دولارًا على مستوى العالم بحلول عام 2050، أما على مستوى البلدان النامية فإنها تحتاج إلى ما يقرب من 6 مليارات دولارًا سنوياً لدعم مسيرة التحول إلى الطاقة المتجددة.
ويشهد قطاع النقل تقدماً ملحوظاً مع انتشار استخدام المركبات الكهربائية في الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي بشكل أكبر من خلال السياسات التحفيزية، وبنسبة 4 % أو57 مليون مركبة من إجمالي 1.5 مليار مركبة على الطريق، بينما نمو المركبات الكهربائية في مناطق مثل آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، لا يزال بطيئًا جدًا ويشكل تحديًا متزايداً، فإن هذا التقدم للمركبات الكهربائية ليس له تأثير على 75 % من الطلب العالمي على النفط، والذي تدعمه قطاعات مثل النقل الثقيل والبتروكيميائيات التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على مدخلات النفط والغاز.
فإن تكثيف الاستثمارات والإنفاق سيسرع من التحول إلى الطاقة المتجددة، وتتوقع «بلومبيرج إن إي إف» أن تكلفة نظام الطاقة العالمي الخالي من الكربون بالكامل ستصل إلى 215 تريليون دولارًا بحلول عام 2050، كما توقعت وكالة الطاقة الدولية أن جنوب شرق آسيا بحاجة إلى زيادة استثمارات الطاقة النظيفة إلى 190 مليار دولارًا، أي حوالي خمسة أمثال المستوى الحالي، وذلك بحلول عام 2035 لتحقيق أهدافها المناخية، كما أشارت أيضًا إلى زيادة حصة جنوب شرق آسيا من الطلب العالمي على الطاقة إلى 35 ٪ بحلول عام 2035، وستتفوق على أوروبا من حيث الطلب على الطاقة بحلول العام 2050.
10/22/2024
معنويات المتداولين عند أدنى مستوياتها
الثلاثاء 19 ربيع الآخر 1446هـ 22 أكتوبر 2024م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
أصبح متداولو عقود النفط الآجلة يعولون كثيرًا على الأحداث الجيوسياسية أكثر من تعويلهم على أساسيات السوق، والذي يعود إلى مرونة الطلب بما في ذلك الطلب الصيني، أكبر مستورد للنفط في العالم. وذلك في ظل نظرة المضاربين الهبوطية بشكل كبير، وتبينهم نهجًا قصير الأجل إلى حد كبير فيما يتعلق بالمخاوف الجيوسياسية، في انتظار تجلي هذه المخاوف وعودة أسعار النفط الى أساسيات السوق على المدى الأطول. ومع تبخر علاوات المخاطر الجيوسياسية تراجعت عقود برنت وغرب تكساس الآجلة تدريجيًا خلال الأسبوع الماضي. في حين مازالت احتمالية الرد الإسرائيلي على إيران مستمرةً، إلا أن الضغوط الهبوطية ناتجة عن فائض العرض المستمر ومخاوف الطلب الضعيف.
فمازالت أسعار النفط تفتقر إلى المحفزات الصعودية في الوقت الحالي، حيث تجاهل المتداولون في السوق مخاطر الاضطرابات في إمدادات الطاقة في المنطقة، بعد أن بدا واضحًا إن إسرائيل لن تضرب المواقع النووية ولا النفطية الإيرانية تلبية لرغبات بايدن، ومازالت جهود التحفيز المالي من الصين يشوبها نوعًا من الغموض. وبعد مرور أسبوعين على الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل والذي أحدث قفزة في أسعار النفط تجاوزت 9 %، ها هي الأسعار تعود مرة أخرى إلى الهبوط الحاد الأسبوع الماضي، حيث هبط برنت 5.98 دولارات أو 7.6 % الى 73.06 دولارًا، وغرب تكساس 6.34 دولارات أو 8.4 % الى 69.22 دولارًا.
رغم انخفاض المخزونات الأمريكية في الأسبوع المنتهي في 11 أكتوبر: النفط 2.2 مليون برميل؛ البنزين 2.2 مليون برميل؛ المقطرات 3.5 مليون برميل، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وفي الوقت نفسه، أظهرت أيضًا البيانات الاقتصادية الأمريكية إشارات إيجابية بشأن نمو الاقتصاد، لكن مازالت أنظار المتداولين تتجه نحو تعافي الطلب في الصين، والذي يمثل أولوية أكبر لهم، بعد تدابير التحفيز الأخيرة ومتى ستضخ المزيد من التحفيز في الاقتصاد لتسريع النمو. ومع ذلك، لم يوضح الإعلان الثاني حجم التحفيز الجديد، مما أخرج تجار النفط من مزاجهم الصعودي. بالإضافة إلى بيانات التكرير الصينية السلبية، حيث انخفض إنتاجها إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر في سبتمبر وسط أعمال الصيانة المقررة.
كما أظهر تقرير وكالة الطاقة الدولية لشهر أكتوبر الثلاثاء الماضي، انكماشًا في الطلب الصيني على النفط بمقدار 500 ألف برميل يوميًا على أساس سنوي في أغسطس. وجاء هبوط أسعار النفط يوم الثلاثاء في أعقاب ارتفاع أسعار المستهلك في الصين بأقل من المتوقع، مما يشير إلى تباطؤ الطلب الاستهلاكي. وهذا يعكس انخفاض إنتاج مصافي التكرير للشهر السادس على التوالي، والذي يظهر ضعف الطلب على البنزين بسبب كهربة نظام النقل في الصين، واستمرار ضعف الطلب على الديزل من المركبات الثقيلة التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال، وفقًا لمصادر بلومبرج. كما تفاقمت الضغوط على أسعار النفط، بعد أن خفضت وكالة الطاقة الدولية وأوبك توقعاتها لنمو الطلب على النفط لعام 2024 للشهر الثالث على التوالي، وأيضًا لعام 2025، وقد نشهد المزيد من التخفيضات.
10/15/2024
أسواق النفط تترقب الرد الإسرائيلي
12 ربيع الآخر 1446هـ 15 أكتوبر 2024م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
توقعت أسواق النفط ضربة انتقامية إسرائيلية على إيران خلال الأسبوع الماضي، لكنها لم تحدث، لذا انخفض سعر برنت من 81.13 دولارًا يوم الاثنين الماضي إلى 79.04 دولارًا يوم الجمعة، وغرب تكساس من 77.14 دولارًا إلى 75.56 دولارًا خلال نفس الفترة، رغم إعصار ميلتون في فلوريدا، الذي تسبب في رفع الطلب على البنزين مع نفاد مخزونات البنزين في عدد من محطات الوقود وتراجع إجمالي مخزونات البنزين، وانخفاض معدل التضخم السنوي الأمريكي إلى 2.4٪. وفي الاتجاه المعاكس، عاد إنتاج ليبيا إلى مستويات ما قبل الحظر عند 1.22 مليون برميل يوميًا في نهاية الأسبوع الماضي، وفي الأسبوع ما قبل الماضي، ارتفع إنتاج ومخزونات النفط الأمريكية.
وخلال الأسبوع الماضي، ارتفع برنت 1.2% أو 0.96 دولارًا إلى 79.04 دولارًا، وغرب تكساس 1.6% أو 1.18 دولارًا إلى 75.56 دولارًا، وذلك للأسبوع الثاني على التوالي، مدعومةً بعلاوة المخاطر الجيوسياسية. رغم ارتفاع مخزونات النفط الأمريكية بمقدار 5.8 ملايين برميل وإنتاج النفط بمقدار 100 ألف برميل يوميًا إلى 13.4 مليون برميل يوميًا للأسبوع المنتهي في 4 أكتوبر، بينما انخفضت مخزونات البنزين بمقدار 6.3 ملايين برميل ووقود الديزل والتدفئة بمقدار 3.1 ملايين برميل.
ومازالت المخاوف الجيوسياسية مهيمنة على أسواق النفط، حيث تباطأت صادرات النفط الإيرانية بشكل كبير في أكتوبر، مع قرب الرد الإسرائيلي في أعقاب هجومها الصاروخي على إسرائيل، والذي يهدد منشآتها النفطية. وانخفضت الصادرات الإيرانية إلى حوالي 600 ألف برميل يوميًا في الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي، حيث تم تحميل 3-4 سفن فقط بدلاً من تحميل 5-8 ناقلات خلال هذه الفترة، وفقًا لمحلل مخاطر النفط في فورتيكسا أرمين عزيزيان. ونقلت إيران العديد من الناقلات الفارغة من جزيرة خرج كإجراء احترازي، وفقًا لتتبع تانكر تراكرز. ومن المتوقع أن تتراجع صادرات النفط الإيرانية في شهر أكتوبر والتي ارتفعت بشكلٍ ملحوظ إلى 1.83 مليون برميل يوميًا في سبتمبر. كما أن إيران تواجه عقوبات أمريكية جديدة على صادراتها النفطية والبتروكيماويات.
وعندما شنت إيران هجومها على إسرائيل في الأسبوع ما قبل الماضي، ارتفعت أسعار النفط بنسبة 9%، مما دفع المتداولين البيع على المكشوف لجني الأرباح بعد تصاعد الأزمة، والذي ضغط على أسعار النفط نزولاً. وفي نفس الوقت، مازال المتداولون يتطلعون إلى حزمة التحفيز المالي الجديدة من الصين والتي قد تصل إلى 283 مليار دولارًا، لدعم الاقتصاد وتعزيز ثقة المستثمرين وزيادة الإنفاق الاستهلاكي. وقد سبق أن خفضت الصين أسعار الفائدة وعززت الدعم لأسواق العقارات والأسهم عبر سلسلة من الإجراءات التي أُعلنت في أواخر سبتمبر.
وتترقب أسواق النفط العالمية الرد الإسرائيلي على إيران، والذي وصفه وزير الدفاع الإسرائيلي "غالانت" بأنه سيكون "فتاكاً ودقيقاً ومفاجئاً"، وإذا ما تم استهداف المنشآت النفطية الإيرانية فإن علاوة المخاطر ستكون أعلى بكثير من علاوة الهجوم الإيراني على إسرائيل، وقد تصل 15% على المدى القصير جداً، حيث إن إيران عضو في منظمة أوبك وتنتج نحو 3.2 ملايين برميل يوميًا. أما إذا ما اقتصر الهجوم على المنشآت النووية والعسكرية فإن التأثير على أسعار النفط سيكون محدود جداً.
10/07/2024
تداعيات الهجوم الإيراني على أسواق النفط
الثلاثاء 5 ربيع الآخر 1446هـ 8 أكتوبر 2024م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
أدى إطلاق الصواريخ الإيرانية على إسرائيل والإجراء الانتقامي المحتمل من حكومة نتنياهو إلى زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، ومازالت أسواق النفط تنتظر الرد الإسرائيلي، وتهديداتها باستهداف المنشآت النووية ومصافي النفط الإيرانية، لهذا تخشى أسواق النفط من نشوب حرب في المنطقة تعطل إمدادات النفط من المنطقة وإغلاق مضيق هرمز على المدى القصير أو على الأقل تعطل إنتاج 3.2 مليون برميل يوميًا من إيران، والذي سيحدث قفزة حادة في أسعار النفط، وقد قفزت أسعار النفط مباشرة بأكثر من 5%، عندما بدأ إيران الهجوم الصاروخي على إسرائيل مساء الثلاثاء الماضي، ليغلق برنت مرتفعًا 2.6% أو 1.86 دولار الى 73.56 دولاراً، وغرب تكساس 2.4% أو 1.66 دولار إلى 69.83 دولاراً.
ويتوقع جولدمان ساكس ارتفاع أسعار النفط العالمية بنحو 20 دولارًا العام المقبل، إذا ما انخفض إنتاج النفط الإيراني بمقدار مليون برميل يوميًا واستمر على المدى القصير، ولم تقم أوبك+ بزيادة إنتاجها، وإذا ما استخدم كبار منتجي أوبك+ طاقتهم الإنتاجية الاحتياطية، لتعويض بعض الخسائر المحتملة من إيران، فقد ترتفع أسعار النفط بأقل من ذلك كثيراً وبأقل قليلاً من 10 دولارات، بينما نتوقع أن يكون التأثير فورًا، وستتجاوز أسعار النفط 90 دولارًا، إذا ما هاجمت إسرائيل المنشآت النفطية الإيرانية، أما إذا ما اكتفت باستهداف المنشآت النووية الإيرانية، كما يرغب بايدن، فإن أسعار النفط ستعود الى الهبوط الى مستويات قريبة من السابقة، ليبدأ متداولين عقود النفط الآجلة بالتركيز على أساسيات السوق استعداداً لاستقبال عام 2025.
وعلى مستوى الأسبوع، بلغت علاوة المخاطر 9% في خضم الأحداث الجيوسياسية، ليقفز برنت 6.54 دولارًا الى 78.08 دولارًا، وغرب تكساس 6.2 دولارًا الى 74.38 دولارًا، وهو أكبر ارتفاعًا منذ مارس 2023، وأكبر ارتفاعًا في أسبوع منذ يناير 2023، على الرغم من ارتفاع مخزونات النفط الامريكي 3.9 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 27 سبتمبر، ومخزونات البنزين 1.1 مليون برميل، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، كما أن المصافي الأمريكية مقبلة على أعمال الصيانة الموسمية، مما سيخفض نشاط التكرير بنسبة أكبر ويتسبب في ارتفاع مخزونات النفط، وتجاهلت الأسواق رفع الحظر على النفطي الليبي، الذي أعاد 700 ألف برميل يوميًا من الخام إلى السوق.
وأبقت لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لأوبك+ على سياسة الإنتاج دون تغيير في اجتماعها الأربعاء الماضي، ومن المقرر أن يبدأ أعضاء "أوبك+ الثمانية خطة تخفيف الخفض الطوعي 2.2 مليون برميل يوميًا تدريجياً بمقدار 180 ألف برميل يوميًا في ديسمبر، كما أكدت اللجنة الوزارية على أهمية الامتثال والتوافق الكامل والتعويض، وسيتم تقييم ظروف السوق تباعاً واتخاذ القرارات المناسبة، وأظهر مسح أجرته رويترز يوم الخميس، أن إنتاج أوبك انخفض إلى أدنى مستوى له هذا العام، بمقدار 400 ألف برميل يوميًا الى 26.14 مليون برميل يوميًا في سبتمبر عن شهر أغسطس، مع توقف إنتاج ليبيا الذي يبلغ 1.2 مليون برميل يوميًا.
10/01/2024
فاينانشال تايمز تثير مخاوف أسواق النفط
الثلاثاء 28 ربيع الأول 1446هـ 1 أكتوبر 2024م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
نشرت فاينانشال تايمز الخميس الماضي، أن السعودية مستعدة لتحمل أسعار نفط منخفضة وإيرادات أقل، وذلك بتخليها عن هدفها غير الرسمي لسعر 100 دولارًا للبرميل، من أجل استعادة حصتها السوقية. والذي قوبل بالرفض من أعضاء في أوبك+، حيث إن استراتيجية أوبك+ مدفوعة بأساسيات السوق وليس بسعر محددًا، وفقًا لـ"أرغوس". ولذلك، هبطت أسعار النفط يوم الخميس الماضي، حيث انخفض برنت 2.5 % أو 1.86 دولارًا الى 71.60 دولارًا، وغرب تكساس 2.9 % أو 2 دولارًا الى 67.67 دولارًا. لكنها عادت الى الارتفاع بمقدار 1 % يوم الجمعة، بعد نفي صحة الخبر. أما على مستوى الأسبوع، فانخفض برنت 3.4 % أو 2.51 دولار الى 71.98 دولارًا، وغرب تكساس 5.2% أو 3.74 دولارات إلى 68.18 دولارًا، بعد ارتفاعهما على مدى أسبوعين متتاليين.
إنها ادعاءات مضللة وتحمل بين طياتها تشويهاً لسمعة أوبك+ بأنها منظمة احتكارية وتسعى إلى التحكم في الأسعار، بينما أوبك+ وبقيادة السعودية تستهدف استقرار أسواق النفط واستمرار الإمدادات على المدى الطويل، وقد استغلت فاينانشال تايمز ما نشره صندوق النقد الدولي في توقعاته الاقتصادية الإقليمية في 18 أبريل في 2024، أن المملكة تحتاج إلى سعر نفط عند 96.20 دولارًا لتحقيق التوازن المالي، بشرط محافظتها على مستوى إنتاج لا يقل عن متوسط 9.3 ملايين برميل يوميًا خلال العام الجاري، وفقاً لوكالة "بلومبيرغ". وزيادة إنتاج الأعضاء الثمانية التي خفضت إنتاجها طوعًا ومن بينهم السعودية، تم إعلانه من خلال أوبك+ وليس خفيًا على أحد.
وقد أرجأت أوبك+ تخفيف 2.2 مليون برميل يوميًا من التخفيضات الطوعية لمدة شهرين حتى ديسمبر 2024، حرصًا منها على استقرار أسواق النفط وأمن الطاقة في ظل عدم اليقين، بشأن ضعف معنويات السوق والطلب الصيني على النفط. وإن السعودية التي خفضت إنتاجها طوعاً بمليون برميل يوميًا، وهو الأكبر بين الأعضاء الثمانية، حريصة كل الحرص على تماسك مجموعة أوبك+ واتخاذ القرارات بناءً على معطيات السوق من أجل كبح تقلبات أسعار النفط وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، وليس بهدف تحديد الأسعار. وهذا لا يعني أبدًا عدم امتثال الأعضاء لحصصهم السوقية، وستمضي أوبك+ قدمًا في اجتماعها في 2 أكتوبر، بتنفيذ سياستها والتعامل مع ظروف السوق المستجدة.
ورغم ما نشرته فاينانشال تايمز، فإنه يؤكد مدى قدرة السعودية على قيادة أسواق النفط نحو الاستقرار والحد من تقلباتها، والدور الذي تقوم به في السنوات الأخيرة أكثر من أي وقت مضى، وعلى العالم أن يفكر جيداً في وضع أسواق النفط بدون أوبك+، فلو ضخت السعودية كامل طاقتها من أجل تعظيم حصتها السوقية، وهي تمثل أكبر طاقة فائضة 3 ملايين برميل يوميًا وأكبر ثاني احتياطيات نفط في العالم، لتكرر ما حدث في 20 أبريل 2020 (إبريل الأسود)، عندما انخفض سعر غرب تكساس إلى ما دون الصفر وبرنت إلى ما دون 20 دولارًا.
فبدون السعودية من المستحيل أن تكون أسواق النفط قادرة على مواجهة صدمات إمدادات النفط عند نقص المعروض أو في ظل التوترات الجيوسياسية الخطيرة، حتى ولو ضخ منتجو النفط من خارج أوبك+ كل ما لديهم وسحبوا من مخزوناتهم، فلن يسدوا الفجوة بين العرض والطلب على المدى المتوسط والطويل.
9/24/2024
94 عامًا.. وحدة ورؤية
الثلاثاء 21 ربيع الأول 1446هـ 24 سبتمبر 2024م
المقال
الرياض
وحد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود المملكة، وأصدر أمراً ملكياً في 19 سبتمبر 1932 باسم "المملكة العربية السعودية"، واختار أن يكون يوم 23 سبتمبر 1932 الإعلان عن قيام المملكة العربية السعودية، وواصل الملك عبدالعزيز إنجازاته من خلال نظرته العميقة والمستقبلية وإدراكه لأهمية زيادة موارد الدولة المالية وبدء التنمية الاقتصادية، والانتقال من موارد محدودة الدخل مثل: الحج والجمارك والزكاة، إلى مورد النفط "الذهب الأسود"، وما كان بالإمكان، إلا أن يوقع الملك عبدالعزيز اتفاقية امتياز بين الحكومة السعودية وشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا للتنقيب عن البترول في 29 مايو 1933.
وفي عام 1938 تدفق النفط من بئر الدمام رقم 7 "بئر الخير" حاليًا، ليصل إنتاجها فيما بعد إلى 32.4 ألف برميل يوميًا، وأصبحت الميزانية العامة تعتمد بشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية، ثم استمر تزايد إنتاج النفط خلال السبعينات والثمانينات إلى ما فوق 9 ملايين برميل يومًيا وحتى وقتنا الحاضر، وبطاقة إنتاجية تبلغ 12 مليون برميل يوميًا، وبأكبر ثاني احتياطي في العالم 268.5 مليار برميل، وتزامنًا مع زيادة إنتاج النفط ارتفعت الإيرادات بمعدلات عالية، ومكنت الحكومة من مواصلة إنفاقها على مشاريع البنية التحتية خلال العقود الماضية، ومازال النفط مصدراً هاماً للميزانية العامة حتى وقتنا الحالي وبمساهمة كبيرة في إجمالي الناتج المحلي.
إنها ثورة اقتصاد النفط التي عظمت اقتصادنا وجعلته من أقوى الاقتصاديات في العالم بل أكبر اقتصاداً في الشرق الأوسط وقوة ناعمة على الساحة الدولية، ومع ذلك مازالت طموحاتنا كبيرة وتعانق عنان السماء من أجل التحول من اقتصاد النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامةً نحو مستقبل مزدهر وأكثر إشراقة في تاريخ اقتصاد الممملكة، وهنا بدأت ثورة العصر الحديث، ثورة رؤية 2030، ثورة اقتصاد غير النفط، برعاية الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبقيادة الملهم والرائد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بتنمية وتنويع الأنشطة غير النفطية واستغلال الموارد الطبيعية غير المستغلة، إنها انطلاقة رؤية 2030 في عام 2016، ومشاركة صندوق الاستثمارات العامة في نمو وتنويع القطاعات الاقتصادية غير النفطية، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع ذات القيمة الاقتصادية المضافة علامة فارقة في تاريخ المملكة، وجعلتها تتسلق قمة مجموعة الـ20، نحو اقتصاد أكثر مرونة، وقادر على امتصاص الصدمات الاقتصادية العالمية وحماية الاقتصاد الوطني من أثر تقلبات أسعار النفط.
وانعكست مبادرات ومستهدفات رؤية 2030، إيجاباً على نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، حيث نما بـ16% من 2.99 تريليون ريال في 2015م إلى 3.5 تريليون ريال في 2023، ولأول مره يتجاوز إجمالي الناتج المحلي الاسمي (1.1) تريليون دولار أو 4 تريليون ريال، ولأول مرة في تاريخ السعودية، يبلغ مساهمة الأنشطة غير النفطية 50% أو 1.73 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، ولأول مرة يلتقي منحى اقتصاد النفط بمنحنى اقتصاد غير النفط عند نقطة التوازن، بل إن منحنى الأنشطة غير النفطية قطع منحى الأنشطة النفطية ولأول مرة في الربع الثاني من 2024، بمساهمة بلغت 52 % في إجمالي الناتج المحلي.
وترابطاً مع نمو الاقتصاد، نمت الإيرادات غير النفطية 175 % من 166 مليار ريال في عام 2015 إلى 457.7 مليار ريال أو بمساهمة 35 % في الميزانية العامة في عام 2023، بينما ارتفعت الإيرادات النفطية 69 % من 464.4 مليار ريال إلى 755 مليار ريال خلال نفس الفترة، وبذلك ارتفع إجمالي الإيرادات 98 % من 612.7 مليار ريال إلى 1.2 تريليون ريال في 2023.
ويقول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان "طموحنا أن نبني وطناً أكثر ازدهاراً، يجد فيه كل مواطن ما يتمناه، فمستقبل وطننا الذي نبنيه معاً لن نقبل إلا أن نجعله في مقدمة دول العالم".
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي
الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...
-
ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثله...
-
الثلاثاء 17 رجب 1447هـ - 6 يناير 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في سوق نفطية تعاني تقلبات حادة وفائضاً عالمياً متزايداً، اتخذ تحالف...
-
الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1447هـ 16 ديسمبر 2025م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تحت قيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نجح تحالف أوبك+ في 30...