4/08/2025

التأثير المزدوج... يهوي بأسعار النفط

   الثلاثاء 10 شوال 1446هـ 8 إبريل 2025م

المقال

الرياض



أدت الضربة المزدوجة من الرسوم الجمركية، التي فرضها ترمب تحت اسم «يوم التحرير» في 2 إبريل، وزيادة أوبك+ لإنتاجها في 3 إبريل، الى هبوط حاد في أسعار النفط بأكثر من 9 دولارات يومي الخميس والجمعة، ويتراوح معدل هذه الرسوم الجمركية المتبادلة ما بين 10 % إلى 54 % على 180 دولة، والذي أثار احتمال نشوب حرب تجارية شاملة وموجة تضخمية جديدة، لكنه منح واردات النفط والغاز والمنتجات المكررة إعفاءات من التعريفات الجديدة، وقد تؤدي هذه السياسات إلى تأجيج معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي والنزاعات التجارية، مما يقلص الأنشطة الصناعية، ويخفض إنفاق المستهلكين، وبدوره يحد من الطلب على النفط.

وفي الخميس، قررت الدول الثمانية المشاركة (المملكة العربية السعودية، روسيا، العراق، الإمارات، الكويت، كازاخستان، الجزائر، عمان) في اجتماع اللجنة الوزارية التاسع والخمسين لأوبك+، زيادة لإنتاج بمقدار 411 ألف برميل يوميًا، أي ما يعادل ثلاث زيادات شهرية، في مايو 2025. وذلك بناءً على ما تم الاتفاق عليه في 5 ديسمبر 2024، ببدء العودة التدريجية والمرنة للتعديلات الطوعية البالغة 2.2 مليون برميل يوميًا بدءًا من 1 إبريل 2025، في ظل تحسن أساسيات السوق والتوقعات الإيجابية للسوق، وأوضحت أوبك أن هذه الزيادة ستعطي فرصة للبلدان المشاركة التي تجاوزت حصصها التسريع في تعويضاتها، كما أكدت انها مستمرة في دعم استقرار سوق النفط، وقد يتم إيقاف الزيادات التدريجية مؤقتا أو عكسها حسب معطيات السوق المتغيرة.

وهبطت أسعار النفط يوم الخميس بعد تحقيقها مكاسب على مدى أربعة أسابيع، برنت 4.81 دولارات، أو 6.4 % إلى 70.14 دولارًا، وغرب تكساس 4.76 دولارات، أو 6.6 % الى 66.95 دولارًا. أما يوم الجمعة، فهبط برنت 4.56 دولارات، أو 6.5 % إلى 65.58 دولارًا، وغرب تكساس 4.96 دولارات، أو 7.4 % إلى 61.99 دولارًا، وهو الأدنى منذ أغسطس 2021. متأثرة بمخاوف الطلب العالمي على النفط، بعد فرض الرسوم الجمركية وزيادة المعروض من أوبك+ بثلاث مرات أكثر من ما كان متوقعا، كما أوضحت إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بمقدار 6.2 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 28 مارس.

وسيفاقم ردة فعل الصين ودخولها في حرب تجارية مع الولايات المتحدة الأميركية، وهي أكبر مستورد للنفط في العالم، بعد إعلانها يوم الجمعة بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 34 % على جميع السلع الأميركية اعتبارًا من 10 إبريل، ردًا على قرار ترمب، مما أثار مخاوف من انزلاق الاقتصاد العالمي إلى حالة ركود وعدم اليقين، وانعكاس ذلك على الطلب العالمي على النفط، ولكن هذا يعتمد على ردة فعل الشركاء التجاريين وما سيتم التوصل إليه من تفاهمات وتسويات، وهو الهدف الاستراتيجي من هذه الرسوم، كما من المحتمل استمرار هذه الرسوم لفترة قصيرة أو بضعة أشهر قبل التوصل إلى اتفاق يخفف الآثار السلبية وينقذ الاقتصاد العالمي من الدخول في ركود تضخمي.

وإذا ما بدأت المفاوضات بين الشركاء حول الرسوم الجمركية بشكل سريع، فإن أسعار النفط ستؤول إلى الاستقرار ومن ثم الارتفاع التدرجي، وسيدعم الأسعار تهديد ترمب بتوجيه ضربة مدمرة لإيران، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بالإضافة إلى تشديد العقوبات على فنزويلا، والذي سيسرع من تقليص فائض العرض، وفي نفس الوقت، يتوقع المحللون تخفيض الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة خمس مرات هذا العام، والذي سينعش أسعار النفط مع تراجع مؤشر الدولار، كما أن إقرار أوبك+ بزيادة الإنتاج سيعزز انضباط المنتجين من داخلها وخارجها نحو استقرار أسعار النفط العالمية.

4/01/2025

هيمنة مخاطر العرض على أسواق النفط

 الثلاثاء 3 شوال 1446هـ 1 إبريل 2025م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

دعمت مخاطر العرض أسعار النفط للأسبوع الثالث على التوالي، رغم وجود العديد من العوامل المعاكسة التي كان من شأنها أن تضغط على سعر برنت إلى ما دون 70 دولارًا للبرميل. متأثرةً بانخفاض المعروض العالمي، بعد فرض إدارة ترمب رسوم جمركية بنسبة 25 % على مستوردي النفط الفنزويلي، وعقوبات جديدة على النفط الإيراني مستهدفة مصافي التكرير وشركات الشحن المرتبطة بالصين.

كما عززت عمليات السحب من مخزونات النفط والوقود الأميركية التي فاقت التوقعات ارتفاع الأسعار، مما يؤكد أن الاستهلاك الأميركي مازال قويًا حتى مع تزايد مخاوف مؤشرات الاقتصاد الكلي. وهدد ترمب يوم السبت بضرب المفاعلات النووية الإيرانية إذا لم يتوصلا إلى اتفاق، وفرض رسوم جمركية جديدة على النفط الروسي إذا لم يتعاون بوتن في المفاوضات الجارية لإنهاء حربه في أوكرانيا، مما سينعش الأسعار مرة أخرى.

ونتيجة لهذه التطورات، انخفضت العقود الآجلة يوم الجمعة، برنت 40 سنتًا، أو 0.5 % الى 73.63 دولارًا للبرميل، وغرب تكساس 56 سنتًا، أو 0.8 %، الى 69.36 دولارًا للبرميل. وأنهت الأسعار الأسبوع الماضي على مكاسب جيدة، حيث ارتفع برنت 1.47 دولارًا، أو 2 %، وغرب تكساس 1.08 دولارًا، أو 1.6 %. مدعومة بانخفاض المخزونات الأميركية؛ النفط 3.3 ملايين، البنزين 1.4 مليون، والمقطرات 0.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. كما أظهرت بيانات بيكر هيوز الأسبوع الماضي، انخفاض عدد منصات النفط بمنصتين إلى 484 منصة، إلا أن إنتاج النفط استقر عند 13.574 مليون برميل يوميًا.

ومازالت مؤشرات الطلب على النفط تُغيّم المسار وتضعف معنويات المتداولين، بشكلٍ رئيس من المخاوف المحتملة لسياسات الرسوم الجمركية الأميركية على الطلب، وتحول السياسات الأميركية إلى أكثر مرونة وإيجابية تجاه الأهداف الروسية على العرض. كما أضاف إعلان الرئيس ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 % على السيارات والشاحنات الخفيفة المستوردة، من مخاوف تباطؤ الطلب على البنزين وارتفاع أسعار المركبات. رغم أن هذا القرار قد يُؤخر تبني السيارات الكهربائية بشكل طفيف، إلا أنه يرفع تكاليف المركبات الجديدة على المستهلكين ومن ثم يقلص استهلاك البنزين.

وقد انخفض إنتاج فنزويلا من النفط بشكل حاد من 3.2 ملايين برميل يوميًا في عام 2000 إلى 735 ألف برميل يوميًا في سبتمبر 2023 ومازال، بسبب العقوبات وسوء الصيانة. وتعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، على الرغم من انخفاض حصتها في العام الماضي، حيث استوردت نحو 500 ألف برميل يوميًا في فبراير. وتليها الولايات المتحدة التي استوردت 240 ألف برميل يوميًا. في حين، استوردت كل من الهند وأوروبا الغربية 70 ألف برميل يوميًا، وكوبا 40 ألف برميل يوميًا. وستنتهي صلاحية ترخيص شركة شيفرون في 27 مايو.

أما صادرات النفط الإيرانية فقد ارتفعت في يناير إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، وهو الأعلى منذ مايو 2024، كخطوة استباقية للعقوبات الأميركية الجديدة. لكنها ستتراجع بعد فرض واشنطن عقوبات جديدة على مبيعات النفط الإيرانية التي تستهدف المصافي المستقلة "أباريق الشاي"، ومنها مصفاة شوغوانغ لوتشينغ للبتروكيميائيات في مقاطعة شاندونغ الصينية، وعلى السفن التي تُزوّدها ​​بالنفط. وهذا يشدد الخناق الاقتصادي على طهران، ويقلص أو يوقف حتى مشتريات الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني.

وإذا ما قررت أوبك+ الاستمرار في تخفيض التخفيضات الطوعية الى النهاية، فان ذلك سيحدث تغيير جذري في أساسيات سوق النفط العالمي نحو التوازن بين العرض والطلب مع تراجع الصادرات الإيرانية، عند أسعار أقل على المدى القريب ولكن بكميات إنتاج أكبر مقابل إنتاج أقل من خارجها وإيرادات أعلى على المدى الطويل.

3/25/2025

فرصة إلفيس أكبر من التحول

 الثلاثاء 25 رمضان 1446هـ 25 مارس 2025م

المقال
الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

قال رئيس أرامكو أمين ناصر في مؤتمر أسبوع سيرا، في 10 مارس 2025: إن فرصة إلقاء إلفيس خطابًا أكبر من التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، دون التركيز على تقليل انبعاثات الطاقة التقليدية، ثم قال لم تنجح خطة التحول الحالية ولم يتم إنجاز المهام تمامًا، والذي أثار استياء الدول والشركات والمستهلكين من هذا التحول. وأضاف إن التحول عن الوقود الأحفوري "محكوم عليه بالفشل"، وحان الوقت للتوقف عن تعزيز هذا الفشل، وإن إمكانية التحول إلى الطاقة غير التقليدية واستبدال الطاقة التقليدية بالكامل بين عشية وضحاها، يعتبر من محض الخيال، ولكن مازالت هناك فرصة تاريخية لتغيير المسار، مع تبدد أوهام التحول الموعود به أخيرًا.

وجاء رد جون كيري المبعوث الأمريكي السابق للمناخ: إن هذا الرأي "لا يمكن أن يكون أكثر خطأ"، و"إذا ما أراد رئيس شركة وقود أحفوري كبرى التظاهر بأن ذلك لن يحدث، فليفعل ذلك. "لكنهم على الجانب الخطأ من التاريخ"، وهو ما يثبت الآن ولا داعي للانتظار. لكنه سرعان ما ناقض نفسه، حينما قال في الأسبوع ما قبل الماضي، أن التحول في مجال الطاقة لا يمكن إيقافه، لكن الواقع يقول عكس ذلك. إنها ادعاءات كيري المتناقضة بشأن التحول والبعيدة كل البعد عن الدقة والواقع. فقد تحول دعم الطاقة المتجددة والحياد الصفري في فترة بايدن الى التركيز بشكل أكبر على طاقة النفط والغاز خلال فترة ترمب الحالية.

إن الناصر محق بأن فرصة إلفيس للتحدث، وهو من المستحيل، أكبر من التحول الى الطاقة المتجددة في الاتجاه المعاكس لإمدادات الوقود الأحفوري عالميًا. وأوضح أن مصادر الطاقة الجديدة تعتبر إضافة إلى مزيج الطاقة وتكملة للمصادر الحالية، وليست استبدالاً لها. كما إن إستراتيجية التحول الحالية إلى بدائل للطاقة الأحفورية بخطى سريعةً غير مكتملة وفاشلة. فما زالت الهيدروكربونات تمثل أكثر من 80 % من الطاقة الأولية في الولايات المتحدة، وحوالي 90 % في الصين، وأكثر من 70 % في الاتحاد الأوروبي. ومازال العالم أيضًا يستهلك نحو 100 مليون برميل يوميًا من المكافئ النفطي من الهيدروكربونات والأكبر بكثير مما كان عليه قبل ثلاثة عقودٍ من الزمن.

ويشهد تحول الطاقة تغيرًا جذريًا نحو هيمنة قطاع النفط والغاز، منذ أن ألغى الرئيس ترمب معظم سياسات بايدن المرتبطة بالطاقة والمناخ في اليوم الأول من ولايته، ووسع مناطق الحفر، وانسحب من اتفاقية باريس للمرة الثانية، وأوقف تصاريح طاقة الرياح مؤقتًا، وألغى تفويض المركبات الكهربائية، لتعزيز خيارات المستهلك بحرية. ويتزايد تشاؤم المستثمرين اتجاه أسهم الطاقة المتجددة في خضم سياسات إدارة ترمب وتعارضها مع أسواق الطاقة منخفضة الكربون، حيث انخفضت مؤشرات الطاقة الخضراء إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات.

وذكرت منظمات غير حكومية الأربعاء الماضي، أن شركات النفط والغاز الست الكبرى، توتال إنرجيز، وشل، وإكسون موبيل، وشيفرون، وإيني، وبي بي، خفضت خططها الاستثمارية في الطاقة منخفضة الكربون أو إنها زادت استثماراتها في إنتاج الوقود الأحفوري مؤخرًا. كما انسحبت أكبر ستة بنوك جولدمان ساكس، ويلز فارغو، سيتي بنك، بنك أمريكا، مورغان ستانلي، وجي بي مورغان في أكبر اقتصاد في العالم، بعد أن اصبح التغير المناخ أقل أولوية لوول ستريت. واستثمر نحو 5000 من صناديق الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية من 14000 في شركات تعمل في مجال الوقود الأحفوري، وفقاً لدراسة أورغوالد وفاسينغ فاينانس.

وفي الختام، أكد الناصر أن خفض انبعاثات النفط والغاز من أولويات شركة أرامكو التي تستخدم تقنيات متقدمة لتعزيز الكفاءة، وترشيد استهلاك الطاقة. وإن الشركة استثمرت أكثر من 50 مليار دولار في الطاقة التقليدية والعديد من مشروعات الطاقة المتجددة العام الماضي، ومن المستهدفات استثمار نحو 12 جيجاواط من الطاقة الشمسية والرياح بحلول عام 2030

.

3/18/2025

وكالة الطاقة الدولية.. تهدد أمن الطاقة



الثلاثاء 18 رمضان 1446هـ 18 مارس 2025م

المقال
الرياض

لأول مرة في تاريخها تعترف وكالة الطاقة الدولية، أنها قد ارتكبت خطأً كبيراً خلال السنوات الماضية، إن لم يكن منذ إنشائها في عام 1974، بحق منتجي النفط وبالتحديد منظمة أوبك بنشر التوقعات الزائفة عن ذروة الطلب وعدم الاستثمار في صناعة النفط والغاز، وبنغمة سياسية بعيدة كل البعد عن أساسيات سوق الطاقة العالمي وأمن امداداتها. وذلك باعتراف رئيسها فاتح بيرول في مؤتمر CERAWeek لمستقبل الطاقة في 10 مارس 2025، بأن العالم يحتاج إلى المزيد من الاستثمارات في حقول النفط والغاز الحالية لدعم أمن الطاقة العالمي. وهو تناقض صريح مع تصريحات الوكالة السابقة بعدم الاستثمار في انتاج المزيد من النفط والغاز والتحول إلى الطاقة المتجددة من أجل تحقيق الحياد الصفري بحلول 2050.

إنه التلون السياسي للوكالة، انسجامًا وتناغمًا مع سياسة الرئيس ترمب المؤيدة للحفر والحفر، والذي يسعى إلى الهيمنة الأميركية على قطاع الطاقة من خلال زيادة إنتاج النفط الصخري الأميركي، الذي وصل إلى مستوى قياسي، وإبقاء الأسعار عند مستويات منخفضة لصالح المستهلكين الأميركيين. وقد سبق أن قالت الوكالة ومازالت أنه لا حاجة للاستثمارات في حقول النفط والغاز الجديدة طويلة الأجل بعد عام 2023 من أجل الوصول إلى الانبعاثات الصفري المستهدف. وذلك اتساقاً مع سياسة الرئيس بايدن، الذي أعاد انضمام الولايات المتحدة الأميركية إلى اتفاقية باريس للمناخ في 20 يناير 2021. علمًا أن الوكالة تركز على كل ما يراه أعضاؤها في خدمة مصالحهم المستقبلية، حيث تُقدم الولايات المتحدة حوالي ربع تمويل الوكالة.

وقد وجه نيل أتكينسون، الرئيس السابق لصناعة النفط والأسواق في الوكالة، انتقادًا لاذعًا للوكالة في تقرير 29 يناير هذا العام، بأنها تركز على التحول العالمي في مجال الطاقة، وتغض النظر عن خطر نقص إمدادات النفط والغاز، وتنشر تقارير مظللة و"خاطئة بشكل خطير" بسبب تحيزها الواضح لصالح التحول، وفقًا لرويترز. وقد نشر تقريراً بالشراكة مع مارك ب. ميلز، رئيس مركز أبحاث تحليلات الطاقة الوطني، دعا فيه الوكالة إلى التركيز على مهامها الاساسية، بمراقبة تطورات سوق النفط وتوقعات الصناعة.

وفي هذا الشأن أيضًا اشتدت المواجهه بين رئيس ارامكو أمين الناصر ورئيس الوكالة في ختامية مؤتمر CERAWeek، عندما قال الناصر "لذا، لا أُولي اهتمامًا يُذكر للتوقعات التي تُشير إلى أن العام المقبل سيشهد ذروة هذا أو ذاك" ويقصد بذلك ادعاءات الوكالة بقرب ذروة الطلب على النفط خلال هذا العقد. ليكرر بيرول ما تعودنا على سماعه من الوكالة منذ سنوات دفاعًا عن رؤيتها، أن ذروة الطلب على النفط لا تعني بالضرورة انخفاضًا سريعًا وشيكًا في استهلاك الوقود الأحفوري بل إنها تمتد الى سنوات عديدة.

كما وجهت أوبك انتقادات شديدة للوكالة خلال المؤتمر، على إنها تنشر توقعات خطيرة وبشكل متكرر من شأنها اللحاق الضرر بالمستهلكين وامدادات الطاقة. وقد سبق وأوضح الأمين العام لـ"أوبك" في 25 مارس 2024، إن قطاعات التنقيب واستخراج النفط، والتكرير والتصنيع، والنقل والتسويق تحتاج إلى استثمار 11.1، 1.7، 1.2 تريليون دولارًا بحلول عام 2045 على التوالي. وفي كل الأحوال، سيفرض الواقع نفسه، أما المزيد من الاستثمار في قطاع النفط والمحافظة على توازن أسواق النفط العالمية ودعم التحول المتدرج إلى الطاقة المتجددة وسلامة البيئة، أو أن تكون الأسعار العامل الأكثر حسماً في تحفيز الاستثمار في الطاقة، فعندما ترتفع سيتبعها الاستثمار، لتبقى تقلبات الأسعار المعيار السائد في أسواق النفط العالمية.

3/11/2025

تقلبات أسعار النفط.. مقلقة

 الثلاثاء 11 رمضان 1446هـ 11 مارس 2025م

المقال

الرياض


شهدت أسواق النفط أسبوعًا مليئاً بالتقلبات، على خلفية حرب التعريفات الجمركية بين الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا والصين، ومخاوف عودة إنتاج أوبك+ إلى الأسواق، والضغوط القصوى التي تمارسها إدارة ترمب على إيران. وقد هبطت الأسعار خلال الأسبوع إلى أدنى مستوياتها يوم الأربعاء، ليخسر برنت 3.88 دولارًا أو 5.3 % الى 69.30 دولارًا، وغرب تكساس 3.45 دولارًا أو 4.9 % الى 66.31 دولارًا، بعد أن أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء، ارتفاع المخزونات التجارية الأميركية 3.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 28 فبراير، وإعلان أوبك+ عن زيادة الإنتاج تدرجيًا.

وفي يوم الاثنين 3 مارس، قررت الدول الثماني في أوبك+، المملكة العربية السعودية وروسيا والإمارات العربية المتحدة والعراق والكويت وكازاخستان وعمان والجزائر البدء في تخفيف الخفض الطوعي بمقدار 138 ألف برميل يوميًا من 2.2 مليون برميل يوميًا اعتبارًا من 1 أبريل. وهو ما اعتبره بعض المحللين أنه مقلق ويؤثر سلبًا على معنويات المستثمرين في أسواق النفط، رغم أن كمية الزيادة محدودة ولن تؤثر على عرض النفط العالمي، وقد تكون مؤقتة. لكن الخوف من استمرار الزيادة التدريجية في الأشهر المقبلة. رغم إن أوبك+ أكدت في بيانها أن زيادة الإنتاج تعتمد على القدرة الاستيعابية للسوق وظروف السوق.

واستعادت أسعار النفط بعض خسائرها يوم الجمعة، حيث ارتفع برنت 0.9 دولارًا أو 1.3 %، وغرب تكساس 0.69 دولارًا أو 1 %، بعد تصريح نائب رئيس الوزراء الروسي نوفاك أن أوبك+ قد تعكس زيادة الإنتاج بعد أبريل، إذا ما استمرت اختلالات السوق. وكذلك تهديد ترمب بفرض عقوبات على البنوك الروسية ورسوم جمركية على المنتجات الروسية مع مواصلة هجماتها على أوكرانيا، وانخفاض مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر. ومع ذلك، أنهت أسعار النفط تعاملات الأسبوع على خسارة، برنت 2.82 دولارًا أو 3.85 % إلى 70.36 دولارًا، وغرب تكساس 2.71 دولارًا أو 3.9 % الى 67.05 دولارًا. تحت ضغط المخاوف من تصاعد التوترات التجارية التي تضعف الطلب العالمي على الطاقة وتوقعات ارتفاع العرض من خارج أوبك+.

وستستمر تقلبات أسعار النفط انخفاضًا وارتفاعًا في الأسابيع المقبلة، مع تأجيل ترمب مؤقتًا الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك حتى 2 أبريل، ومن المقرر أن يدخل الرد الصيني حيز التنفيذ الأسبوع الجاري. وخفض شركة أرامكو أسعارها للشحنات المحملة في أبريل إلى آسيا يوم الجمعة، وهي أول خطوة هبوطية في ثلاثة أشهر. وعلى الجانب الآخر، تجد أسعار النفط دعمًا من العقوبات الأميركية الصارمة على صادرات النفط الإيراني، وفشل الجهود العراقية لاستئناف تدفقات خطوط الأنابيب من كردستان إلى ميناء جيهان التركي مرة أخرى، وتصريح وزير الطاقة الأميركي أنه سيطلب 20 مليار دولارًا من الكونجرس لإعادة 295 مليون برميل إلى احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي. وعلى كل حال، يبقى دور أوبك+ محوريًا في موازنة هذه المتغيرات للمحافظة على استقرار أسواق النفط.

3/04/2025

مشادة ترمب وزيلينسكي.. تربك أسواق النفط


الثلاثاء 4 رمضان 1446هـ 4 مارس 2025م

المقال
الرياض

قلصت أسعار النفط ارتفاعاها في جلسة يوم الجمعة، بعد المشادة الجدلية بين الرئيسين ترمب وزيلينسكي ونائب الرئيس فانس بشأن اتفاق وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا. والذي ترجمته الأسواق على أنه موقف داعم لروسيا ويمكنها من زيادة صادراتها من النفط والغاز الى السوق العالمي. وكانت أسواق النفط تترقب مخرجات اجتماع المكتب البيضاوي، وتوقيع اتفاقية الاستثمار المشترك بين البلدين للموارد المعدنية في أوكرانيا مقابل توفير الأمن، ووصولاً الى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا. ولكن انتهى القاء بمغادرة زيلينسكي دون توقيع الاتفاقية، وتهديد ترمب بسحب الدعم لأوكرانيا. ورغم ذلك أوضح ترمب على تروث سوشال خلال اليوم إن زيلينسكي «يمكنه العودة عندما يكون مستعداً للسلام»، مما يعطي فرصة لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وقد عكست أسعار النفط مسارها صعودًا يوم الخميس، وسط مخاوف العرض بتشديد العقوبات الأميركية على إيران، وإلغاء الرئيس الأميركي إعفاء شركة شيفرون في فنزويلا من العقوبات. وتصدر الشركة أكثر من 240 ألف برميل يوميًا إلى الولايات المتحدة بفضل الإعفاء خلال هذا العام. لذا تعرضت أسعار النفط لضغوط كبيرة في الأسبوع الماضي وخلال شهر فبراير، حيث طغت حالة عدم اليقين بشأن الحرب التجارية على مخاطر العرض المرتبطة بالعقوبات، وفاقت مخاوف الطلب وإمكانية السلام في أوكرانيا.

وفي يوم الجمعة، هبطت أسعار النفط لتسجل أكبر خسارة أسبوعية في ثلاثة أسابيع مع هيمنة المشاعر السلبية. وانخفض برنت 0.5 % أو 0.39 دولارًا وغرب تكساس 0.1 % أو 0.59 دولارًا. وبهذا أنهت الأسعار الأسبوع على خسارة، حيث انخفض برنت 1.68 % أو 1.25 دولاراً الى 73.18 دولارًا وغرب تكساس 1 % أو 0.64 دولارًا الى 69.76 دولارًا. رغم انخفاض مخزونات النفط الأميركية بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 21 فبراير. في حين، ارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 400 ألف برميل ومخزونات المقطرات بمقدار 3.9 مليون برميل، مما يشير إلى ضعف الطلب على منتجات الوقود، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ومازالت مخاوف الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب بنسبة 25 % على وارداتها من كندا والمكسيك، والتي دخلت حيز التنفيذ اليوم 4 مارس، تشير إلى بداية حرب تجارية بين الولايات المتحدة وأكبر شركائها التجاريين. بالإضافة الى أنه سيفرض ضريبة إضافية بنسبة 10 % على الواردات الصينية، ويهدد بفرض رسوم جمركية على سلع الاتحاد الأوروبي. كما أن إقليم كردستان سيستأنف صادرات النفط قريبًا عبر خط أنابيب العراق وتركيا، بطاقة 185 ألف برميل يوميًا والتي ستزداد تدريجيًا من خلال شركة تسويق النفط الحكومية سومو، وفقًا لبيان وزارة النفط العراقية.

وتبقى مخاطر عدم اليقين ومخاوف الحرب التجارية العالمية ضاغطة على نمو الاقتصاد العالمي وبالتالي الطلب على منتجات الوقود. ومازالت أسواق النفط تعول على أوبك+ بتمديد الخفض الطوعي لفترة مماثله في ظل الظروف الحالية التي أدت إلى تقلبات أسعار النفط.

2/25/2025

مخاطر العرض.. تدعم أسعار النفط

الثلاثاء 26 شعبان 1446هـ 25 فبراير 2025م
المقال
الرياض

شهدت أسعار النفط قفزة خلال الأسبوع الماضي، قبل أن تهبط يوم الجمعة، متأثرة بتعرض إمدادات خط أنابيب بحر قزوين لهجوم من قبل أوكرانيا، والتي انخفضت 30 % أو 380 ألف برميل يوميا. وكذلك انخفاض إمدادات النفط من داكوتا الشمالية الأمريكية بمقدار 120 إلى 150 ألف برميل يوميًا، بسبب برودة الطقس الشديدة، وفقًا لهيئة خط أنابيب داكوتا الشمالية. كما أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بدء موسم صيانة المصافي، مما زاد أسعار الوقود، ولكن ديناميكيات العرض والطلب الموسمية ستحد من تأثيره هذا العام. على الرغم من ارتفاع مخزونات النفط الأمريكية أعلى من المتوقع، واستئناف تدفقات النفط المحتملة من إقليم كردستان العراق بعد استكمال الإجراءات، بمقدار 300 ألف برميل يوميًا إلى السوق.

ومن العوامل الداعمة أيضًا لأسعار النفط تعهد ترمب في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودي في ميامي الأربعاء الماضي، بإعادة ملء الاحتياطي الاستراتيجي للبترول وبسرعة، والذي وصل إلى أدنى مستوياته منذ الثمانينات. ويلعب الاحتياطي الاستراتيجي دورًا حاسمًا في استقرار سوق الطاقة الأمريكية أثناء أزمات إمدادات النفط العالمية وارتفاع أسعارها. وقد سحبت إدارة بايدن أكثر من 180 مليون برميل من النفط من الاحتياطي في مارس 2022، في أعقاب هجوم روسيا على أوكرانيا وارتفاع أسعار البنزين. والآن يبلغ حجم الاحتياطي الاستراتيجي 395.3 مليون برميل أي أقل بنحو 250 مليون برميل منذ بداية ولاية بايدن، والتي تبلغ قدرته الاستيعابية 714 مليون برميل من النفط.

وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد يوم الجمعة، من أعلى مستوى لها يوم الخميس، برنت 2.05 دولار أو 2.68 % من 76.48 دولارًا، وغرب تكساس 2.08 دولار أو 2.87 % من 72.48 دولارًا. أما على مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 31 سنتًا أو 0.4 % إلى 74.43 دولارًا، وغرب تكساس 34 سنتًا أو 0.5 % إلى 70.40 دولارًا. متأثرة بارتفاع مخزونات النفط الأمريكي بمقدار 4.6 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 14 فبراير. في حين انخفضت مخزونات البنزين بمقدار 200 ألف برميل، ووقود التدفئة بمقدار 2.1 مليون برميل، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية الخميس الماضي.

ومن المرجح أن تستقر الأسعار في نطاق أقل من الأسعار الحالية، مع تلاشي مخاطر العرض في الفترة المقبلة. فمازالت المفاوضات الأمريكية الروسية جارية وقد ينتج عنها تسوية وتخفيف العقوبات عن صادرات النفط الروسية، مما سيضغط على أسعار النفط. كما إن التعريفات الجمركية على الواردات الأمريكية ستؤثر على أسعار النفط من خلال رفع تكلفة السلع الاستهلاكية، مما يضعف الاقتصاد العالمي ويقلل الطلب على الوقود. وقد ساعدت أيضًا المخاوف بشأن الطلب الصيني والأوروبي في إبقاء الأسعار تحت السيطرة. لكن في الاتجاه المعاكس سيدفع الضغط الأمريكي الأكثر صرامة على صناعة النفط الإيرانية إلى ارتفاع الأسعار، مما سيؤثر على نمو الطب على النفط. وما بين هذا وذاك، سيكون لدول أوبك + الثمانية دورًا فاعلاً في استقرار أسواق النفط، إذا ما أخرت زيادة الإمدادات المخطط لها في أبريل لفترة مماثلة أو لفترة أطول.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...