6/03/2025

المملكة قادرة على زيادة الإيرادات النفطية

 الثلاثاء 7 ذو الحجة 1446هـ 3 يونيو 2025م

المقال

الرياض


النفط ثروة طبيعية وفرصة حيوية للدول ذات الاحتياطيات العالية لتمويل تنويع اقتصادها وتطوير مصادر دخل غير نفطية مستدامة. لكن تقلبات أسعاره، الناتجة عن عوامل اقتصادية وسياسية وبيئية، تشكل تحديًا للمنتجين، وتؤثر على الاقتصاد العالمي والطلب على النفط. وبينما أوبك+ تسعى لاستقرار السوق بخفض الإنتاج، تستغل الشركات العالمية ذلك لزيادة الإنتاج وتحقيق أرباح عند ارتفاع الأسعار، وتقلصه عند انخفاضها بسبب التكاليف. فإن الدول ذات القدرات الإنتاجية العالية يمكنها تعزيز إيراداتها بزيادة الإنتاج، وعمليات التكرير والبتروكيماويات، وتلبية ارتفاع الطلب في ذروة الصيف.

تبذل أوبك+ جهودًا مكثفة للحفاظ على استقرار سوق النفط من خلال تحديد حصص الإنتاج للحد من تقلبات الأسعار وتعزيز التوازن، خاصة في ظل تباطؤ الطلب العالمي. لكن تأخر استجابة الأسعار لتعديلات العرض قصيرة الأمد قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات، مما يهدد التوازن طويل الأجل. كما أن التركيز على تحقيق مكاسب قصيرة الأجل قد يكون مكلفًا إذا تسبب في اختلال السوق، لا سيما إذا افتقرت القدرات الإنتاجية إلى الدعم الكافي لاستعادة التوازن. فضلاً عن ذلك، يسهم تباطؤ الاقتصاد العالمي، ارتفاع التضخم في تقليص إنفاق المستهلكين والاستثمارات الخاصة، مما يزيد من تعقيد تحديات استقرار السوق.

بفضل قدرات المملكة كأكبر منتج في أوبك، بطاقة إنتاجية تصل إلى 3 ملايين برميل يوميًا وبتكاليف منخفضة جدًا (3.53 دولارًا للبرميل)، يمكنها تعزيز حصتها السوقية عند ارتفاع أسعار النفط أو استقرارها ضمن نطاق حصتها من أوبك+، مما يعوض انخفاض الأسعار لاحقًا. كما إن اعتماد شركة أرامكو على تقنيات متقدمة لاستخراج النفط وإنتاجه وتكريره يعزز الكفاءة ويرفع الإنتاجية، مما يمكّن المملكة من تحمل الأسعار المنخفضة. وتشكل إعادة مليون برميل يوميًا من التخفيضات الطوعية تدريجيًا خطوة إيجابية لرفع الإنتاج الى أكثر من 9.5 ملايين برميل يوميًا، رغم استمرار التخفيضات الأخرى حتى نهاية 2026.

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، في تصريح لـ"فايننشال تايمز"، أن أزمة انخفاض أسعار النفط الحالية وعدم اليقين العالمي يمثلان "فرصة لإعادة تقييم" الخطط المالية للمملكة، لتجنب "فخ التقلبات الاقتصادية". ويؤكد ذلك أهمية اعتماد استراتيجية مرنة لمواجهة تقلبات الأسعار وتراجع الإيرادات، عبر تعزيز النمو الاقتصادي من خلال توسيع الإنفاق الحكومي وتشجيع الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية، ضمن رؤية 2030، مع الإبقاء على خيارات تعزيز الإيرادات النفطية من المنبع إلى المصب.

وتشكل وفرة النفط فرصة اقتصادية ثمينة للمملكة، سواء من خلال بيعه مباشرة أو تحويله بطرق غير مباشرة إلى وقود ومنتجات كيميائية للتصدير، مما يعزز الإيرادات ويعوض تراجع أسعار النفط. كما أن تسوية النزاعات الجمركية بين الولايات المتحدة والصين ستعزز نمو الاقتصاد العالمي وتزيد الطلب على النفط. ومع احتمال انخفاض المعروض من خارج أوبك+ وزيادة إنتاج الدول الثماني عند الأسعار الحالية، ستحقق المملكة إيرادات نفطية أعلى على المدى القصير، مع مكاسب أكثر استدامة وأكبر على المدى الطويل.

5/27/2025

إنتاج أوبك+ في يوليو

الثلاثاء 29 ذو القعدة 1446هـ 27 مايو 2025م

المقال
الرياض

د فهد محمد بن جمعة

هيمن خبر بلومبرج يوم الخميس على تداولات سوق النفط الأسبوع الماضي، حيث تدرس دول أوبك+ الثماني زيادة إنتاجها بـ 411 ألف برميل يوميًا في يوليو، مع قرار نهائي مرتقب في اجتماع الأول من يونيو. يعكس هذا القرار تحولًا في سياسة الإنتاج من التخفيض الطوعي بمقدار 2.2 مليون برميل يوميًا إلى زيادة تدريجية حتى أكتوبر. وقد ساهمت التخفيضات السابقة في استقرار السوق قبل أبريل، ومن المتوقع أن تدعم الزيادة المقترحة الاستقرار مع نمو الطلب وتراجع العرض من خارج أوبك+ على المدى الطويل. وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، يوم الثلاثاء الماضي، التزام المملكة باستقرار السوق على المدى الطويل، مع الاستعداد لمواجهة انخفاض محتمل في أسعار النفط.

وتضاءل تأثير التوترات الجيوسياسية الصعودية على أسعار النفط، مع تركيز الأسواق على زيادة العرض وضعف الطلب. ويراقب المستثمرون بحذر مفاوضات الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة، إذ قد يؤدي تخفيف العقوبات الأميركية إلى زيادة صادرات إيران النفطية، ما يعزز فائض المعروض. وسجلت إيران تصدير أكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا في أبريل، مع إنتاج 3.3 ملايين برميل يوميًا، متجاوزًا متوسط 2024 البالغ 3.25 ملايين برميل يوميًا. وتظل المحادثات النووية الإيرانية والتسوية بين أوكرانيا وروسيا متعثرة، ما يدعم الأسعار جزئيًا، لكن أي تقدم قد يؤدي إلى ضغوط هبوطية على الأسعار.

ارتفعت أسعار النفط مطلع الأسبوع الماضي إلى 65.54 دولارًا، مدفوعة بتقرير (CNN) عن احتمال ضربة إسرائيلية لمنشأة نووية إيرانية، لكنها تراجعت الخميس إلى 63.92 دولارًا بعد أنباء زيادة إنتاج أوبك+ وارتفاع مخزونات النفط الأميركية والبنزين والمقطرات بـ 1.3، 0.8، و0.6 مليون برميل على التوالي للأسبوع المنتهي في 16 مايو. وسجلت الأسعار خسارة أسبوعية، حيث تراجع برنت 1 % (0.63 دولارًا) إلى 64.78 دولارًا، وغرب تكساس 1.54 % (0.96 دولارًا) إلى 61.53 دولارًا. رغم انخفاض مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، وتراجع عدد منصات النفط الأميركية بـ 8 إلى 465 منصة، وبـ 32 منصة عن العام الماضي، وفقًا لبيكر هيوز، ما يُنذر بانخفاض إنتاج النفط الأميركي مستقبلًا.

وأثارت بيانات الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة الصينية لشهر أبريل، التي جاءت دون التوقعات، مخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الصيني، ما يؤثر على توقعات الطلب من أكبر مستورد للنفط عالميًا. رغم هدنة الرسوم الجمركية لـ 90 يومًا بين الولايات المتحدة والصين، سجلت الصين فائضًا نفطيًا بـ 1.9 مليون برميل يوميًا، مع انخفاض تشغيل المصافي بنسبة 1.3 % إلى 14.12 مليون برميل يوميًا، مدفوعًا بتخزين النفط الإيراني والروسي المخفض.

فمن المتوقع أن يعزز موسم القيادة الصيفي الأميركي، بالتزامن مع عطلة يوم الذكرى، الطلب على الوقود، مدعومًا بتغطية المراكز القصيرة. في المقابل، قد تؤثر الرسوم الجمركية الأميركية على الاتحاد الأوروبي سلبًا على نمو الاقتصاد العالمي. ويظل احتمال زيادة إنتاج أوبك+ في يوليو محور التركيز، مع تساؤلات حول تأثيره على استقرار سوق النفط على المدى الطويل.

5/20/2025

أجواء التفاؤل.. تسود أسواق النفط

 الثلاثاء 22 ذو القعدة 1446هـ 20 مايو 2025م

المقال
الرياض

يبدو أن أوبك+ قد اختارت التوقيت الملائم لزيادة الإنتاج، تاركةً للسوق حرية تحديد مسار الأسعار. فقد تجاوزت الأسعار أدنى مستوياتها، وتعرضت لتقلبات خلال الأسبوع، إلا أنها نجحت في الصمود وأنهت الأسبوع على مكاسب. وعلى الرغم من أنها لا تزال دون متوسط العام الماضي، فإنها تُظهر تعافيًا من أدنى مستوياتها الشهر الماضي وسط نزاعات الرسوم الجمركية. ومن المتوقع أن تستمر الأسعار في الصعود، مدعومةً بالاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين لمدة 90 يومًا، مما أعاد إحياء الآمال بحل نزاع الرسوم الجمركية. ويرتبط هذا الارتفاع الأسبوعي المحدود بتطورات جيوسياسية إيجابية وتوقعات مستقبلية واعدة. كما ساهم في كبح انخفاض الأسعار زيادة إنتاج أوبك+ الثمانية بمقدار 30 ألف برميل يوميًا في أبريل، وهي أقل من الزيادة المُتفق عليها البالغة 138 ألف برميل يوميًا.

وسجلت أسعار النفط مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، حيث ارتفع برنت بنسبة 2.35 % (1.50 دولارًا) إلى 65.41 دولارًا، وارتفع غرب تكساس بنسبة 2.4 % (1.47 دولارًا) الى 62.49 دولارًا، بعد تراجع المخاوف من تصعيد الحرب التجارية العالمية، مما عزز التوقعات بنمو الاقتصاد العالمي وزيادة الطلب على النفط. لكن الأسعار تعرضت لضغوط يوم الأربعاء بعد أن كشف تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن زيادة مخزون النفط بمقدار 4 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 9 مايو. وتجددت الضغوط يوم الخميس مع اقتراب التوصل إلى اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أعربت طهران عن استعدادها لوقف تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية.

وأظهر تقرير أوبك لشهر مايو أن توقعات نمو الطلب العالمي على النفط لعام 2025 ظلت ثابتة عند 1.3 مليون برميل يوميًا على أساس سنوي، دون تغيير عن تقديرات الشهر الماضي. ويتوقع التقرير تراجع نمو إمدادات السوائل العالمية من خارج أوبك+ بمقدار 0.1 مليون برميل يوميًا ليصل إلى 0.8 مليون برميل يوميًا في 2025، مقارنة بتوقعات الشهر السابق، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى انخفاض إنتاج النفط الصخري الأمريكي. وتتوقع أوبك زيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط والمكثفات بمقدار 130 ألف برميل يوميًا في 2025، و44 ألف برميل يوميًا فقط في 2026. ووفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الصادرة الأربعاء الماضي، ارتفع إنتاج النفط الأمريكي الأسبوعي من 13.367 مليون برميل يوميًا إلى 13.387 مليون برميل يوميًا، وهو أقل بـ 244 ألف برميل يوميًا من أعلى مستوى سجله في أسبوع 6 ديسمبر 2024.

وساهم هذا التفاؤل حيال تخفيف التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في تبديد المخاوف من فرض رسوم جمركية صارمة. ومع ذلك، كانت تصريحات ترامب بشأن إمكانية إبرام اتفاق نووي مع إيران العامل السلبي الأبرز هذا الأسبوع. ومن المتوقع أن تشهد الأسعار استقرارًا خلال الأسبوع القادم مع استمرار محادثات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا. وعلى المدى الأطول سيسهم تباطؤ نمو الإمدادات من خارج أوبك+ في تعزيز مساعي المنظمة لإعادة التوازن إلى السوق.


5/13/2025

أوبك +.. تستجيب لأساسيات السوق



الثلاثاء 15 ذو القعدة 1446هـ 13 مايو 2025م

المقال
الرياض


قررت دول أوبك + الثماني، في اجتماعها يوم السبت ما قبل الماضي، الاستمرار في خفض الإنتاج الطوعي بمقدار 411 ألف برميل يوميًا في يونيو، للشهر الثالث على التوالي. وأوضح البيان أن السوق تتمتع بأسس إيجابية، مدعومة بانخفاض مخزونات النفط العالمية. وهذا القرار يتسق مع ديناميكيات سوق النفط الحالية والمستقبلية، إذ تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية نمو الطلب على النفط بمقدار مليون برميل يوميًا في عام 2025، بزيادة 100 ألف برميل يوميًا عن توقعات أبريل. كما تتوقع وكالة الطاقة الدولية نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.3 مليون برميل يوميًا في الربع الثالث من عام 2025، مقارنة بمتوسط 104.51 ملايين برميل يوميًا في الربع الثاني. وبهذا تتماشى زيادة إنتاج أوبك + مع الطلب المتوقع، مما يحد من مخاطر الفائض في أسواق النفط حتى نهاية العام.

ومن المتوقع أن يزداد طلب المصافي على النفط محليًا وعالميًا، مع اقتراب موسم الصيف وذروة القيادة في يوليو وأغسطس، مما سيعزز الطلب على النفط، مدفوعًا بارتفاع استهلاك الوقود الموسمي. وستشهد واردات الصين من النفط انتعاشًا في النصف الثاني من عام 2025، بعد فترة صيانة دورية للمصافي في الربع الثاني، خاصة في أبريل ومايو، التي تقلل مؤقتًا من الواردات. وفي حال استمرار أسعار النفط ضمن نطاقها الحالي، قد تعزز الصين احتياطياتها الاستراتيجية. كما تواجه مصافي التكرير المستقلة في الصين صعوبات في شراء النفط الإيراني بأسعار منخفضة، بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على مصفاتين مستقلتين خلال الشهرين الماضيين، وفقًا لرويترز.

وسجلت أسعار النفط مكاسب أسبوعية، حيث ارتفع سعر برنت 4.3 % (2.62 دولار) إلى 63.91 دولارًا، وغرب تكساس بنسبة 4.7 % (2.73 دولارًا) إلى 61.02 دولارًا، بدعم من انخفاض مخزونات النفط الأميركية بمقدار 2 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 2 مايو، حسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وأعلن ترمب يوم الأحد عن تقدم في مفاوضات التجارة مع الصين حول الرسوم الجمركية.

إن بقاء سعر برنت دون 65 دولارًا وغرب تكساس دون 60 دولارًا، سيقود منتجو النفط خارج أوبك إلى خفض الإمدادات. ويشهد قطاع النفط الصخري الأميركي تباطؤًا، وربما وصل إلى ذروته، مما سيدعم ارتفاع أسعار النفط. وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يبلغ إنتاج النفط الأميركي 13.42 مليون برميل يوميًا في 2025، ويرتفع إلى 13.49 مليون برميل يوميًا في 2026، وهو أقل من التوقعات السابقة (13.56 مليون برميل يوميًا). كما انخفض الإنتاج في الأسبوع المنتهي في 2 مايو من 13.465 مليون برميل يوميًا إلى 13.367 مليون برميل يوميًا، بتراجع 98 ألف برميل يوميًا. وتراجع عدد منصات النفط إلى 474 منصة في الأسبوع المنتهي في 9 مايو، بانخفاض 5 منصات عن الأسبوع السابق و22 منصة مقارنة بالعام الماضي، وفقًا لبيكر هيوز.


5/06/2025

جولة الرسوم العقارية الثانية.. هي الأقوى

  الثلاثاء 8  ذو القعدة 1446هـ 6 مايو 2025م

المقال
الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

تسعى حكومتنا الرشيدة بتوجيهات مستمرة من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى تقليص الفجوة بين العرض والطلب ومكافحة الاحتكار في السوق العقارية، مما يمكن المواطنين من امتلاك الأراضي لبناء المساكن، أو الاستئجار عند أسعار تتناسب مع أوضعاهم المالية. وذلك برفع الرسوم على قيمة كل أرض فضاء قابلة للتطوير والتنمية (أرض بيضاء) من 2.5 % الى 10 % سنويًا، وعلى كل مساحة أو مجموع مساحات تبلغ 5000م² أو أكثر داخل حدود النطاق العمراني. كما أنه ولأول مرة تم فرض رسوم على الأجرة السنوية للوحدات السكنية والتجارية الشاغرة لمدة عام، بما لا تزيد على (5 %) من قيمة العقار في النطاق العمراني. وهذا له تداعيات اقتصادية إيجابية، وسيزيد نسبة تملك الأفراد من 65.3 % حاليًا إلى أكثر من 70 % متجاوزًا مستهدف رؤية 2030.


إن هذه القرارات تتناغم مع منهجيات الاقتصاد الحضري، الذي يدرس اقتصاد المناطق الحضرية ويستخدم الأدوات الاقتصادية لتحليل القضايا الحضرية مثل الإسكان وتمويل الحكومة المحلية وغيرها، لإيجاد أفضل الحلول لتوازن السوق، كما يتم تقييم أثر فرض الرسوم العقارية على توجه المناطق الحضرية والمباني السكنية من مخطط إلى مخطط آخر ومن وسط المدينة إلى الضواحي مع تصاعد نسب الرسوم، وتستخدم الرسوم كأداة لحل مشكلة قائمة أو متوقعة، مثل انكماش معروض الأراضي أو الإسكان بسبب غلاء الأراضي غير المستغلة فإن هذه الرسوم ستزيد معروض الأراضي وتخفض متوسط الإيجارات عند أسعار معقولة وأكثر استقرار، مما يزيد من الفرص الاستثمارية في السوق، ويحفز ملاك الأراضي على تطويرها، أو بيعها وليس الإضرار بهم من أجل المصلحة العامة.

لذا جاءت القرارات الجديدة شاملة، وهو الحل الاقتصادي السليم، برفع الرسوم على جميع الأراضي غير المطورة بمساحة 5000م²، بعد تجربة الرسوم المنخفضة لفترة كافية، مما مكن الجهات الحكومية من تحديد نقاط القوة والضعف، بهدف تطوير الأراضي وزيادة نسبة تملك الأفراد في الفترة اللاحقة، تماشيًا مع النمو السكاني المطرد. بل إنها شملت رسوما جديدة على الإيجارات السكنية، مما يتسق مع منهجية تحرير السوق من أي محاولة لتقييد عرض المساكن المتاحة ورفع الإيجارات على المواطن. لهذه الأسباب جاء التدخل الحكومي في السوق لإنعاش المنافسة عند أسعار عادلة حتى تصبح اليد الخفية هي المحرك للمنافسة في السوق العقارية.

ورغم أن هذه الجولة الثانية من الرسوم على الأراضي أربع أضعاف السابقة، وتم فرض رسوم على الوحدات السكنية الشاغرة، إلا أنها قابلة لزيادة، إذا لم تنخفض أسعار الأراضي ومعدلات الإيجارات. وستكون الجولة الثالثة، وبدون شك أقوى من سابقتها، بعد تقييم عوامل القوة والضعف، ومعرفة مدى فعالية الرسوم التصاعدية على الأراضي وبدون حدود دنيا، وأيضًا على الوحدات السكنية غير الشاغرة وتقليص المدة إلى 6 أشهر، لتحقيق التوازن على المدى المتوسط والطويل.


4/29/2025

رؤية 2030 تنعش الاقتصاد والطاقة المتجددة

 الثلاثاء 1 ذو القعدة 1446هـ 29 إبريل 2025م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

نحتفل هذا الأسبوع، بمناسبة مرور تسعة أعوام على إطلاق رؤية المملكة 2030 في 25 إبريل 2016، حيث تم إنجاز 93 % من مؤشرات أداء البرامج والاستراتيجيات الوطنية و85 % من مبادراتها، وفقًا لتقرير رؤية 2030 للعام 2024. إنها الرؤية التي أوصلت اقتصاد المملكة إلى المرتبة 16 بين مجموعة G20 وجعلتها مركزًا عالميًا للطاقة المتجددة والنظيفة وبخطوات واثقة ومتسارعة.


هكذا أصبحت رؤية 2030 نموذجًا اقتصاديًا يحتذى به عالميًا لواقعية تخطيطها الاستراتيجي نحو اقتصاد متنوع وغير نفطي، معتمدًا على اقتصاد المعرفة وتطور الذكاء الاصطناعي، مما يولد العديد من الفرص في اقتصاد مرن ومتكامل رأسيًا وأفقيًا. إنه نموذج التحول السعودي الاقتصادي والاجتماعي، الذي أحدث تغييرات جذرية في الاقتصاد الكلي، ومكنها من الريادة تجاه القضايا الدولية المشتركة وتعزيز التنمية المستدامة.

وقد تجاوز الاقتصاد السعودي تعقيدات وتحديات تنويع الاقتصاد في دولة يعتمد اقتصادها على النفط كمحرك أساسي للاقتصاد إلى اقتصاد ما بعد النفط. ونتيجة لهذه الإنجازات وتقدم المملكة المستمر في تنويع اقتصادها ونمو الأنشطة غير النفطية المتصاعد، ارتفع إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بمعدل 15.3 % من 3.048 تريليونات ريال في العام 2016 إلى 3.514 تريليونات ريال في العام 2024. وشهدت الأنشطة غير النفطية نموًا حقيقيًا تراكميًا خلال رؤية 2030، وبمساهمة في إجمالي الناتج المحلي بلغت 51 % في العام 2024، حيث قفزت بنسبة 25 % من 1.448 مليار ريال إلى 1.807 مليار ريال في العام 2024. والذي انعكس إيجابًا على نمو الصادرات السلعية غير النفطية بما في ذلك إعادة التصدير، حيث نمت بـ73 % من 177.7 مليار ريال في العام 2016 إلى 307.4 مليارات في العام 2024.

وبعد ما كانت إيرادات النفط تشكل أكثر من 90 % من الإيرادات الحكومية، وتتأثر بتقلبات أسعار النفط التي تحد من تحقيق الأهداف الوطنية والاستراتيجية. انطلقت رؤية 2030 نحو بناء اقتصاد أكثر تنوع واستدامة، حيث نمت الإيرادات غير النفطية بمقدار 171 % من 185.7 مليار ريال في العام 2016 إلى 502.5 مليار ريال في العام 2024. كما إنها أصبحت تمثل 40 % من إجمالي الإيرادات الحكومية مقارنة بـ27 % في العام 2015. وهو ما يدعم استمرارية الإنفاق الحكومي، ويؤثر إيجابًا على نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ويزيد من مرونته الاقتصادية في ظل تقلبات أسواق النفط والظروف الجيوسياسية السائدة.

وشهدت المملكة أسرع تحول لإنتاج الطاقة المتجددة في العالم في السنوات التسع الماضية، وذلك باستغلال مصادر الطاقة وتعظيم إنتاجيتها في مزيج الطاقة وتصديرها. وأوضحت وزارة الطاقة ارتفاع سعات الطاقة المتجددة المربوطة بشبكة الكهربائية إلى 6.6 جيجاواط في العام 2024؛ ويتم طرح سعات 20 جيجاواط من مشروعات الطاقة المتجددة سنويًا بداية من العام 2024، حيث تستهدف المملكة توفير ما بين 100 و130 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول 2030، حسب نمو الطلب على الكهرباء. كما أن المملكة أصبحت ضمن أكبر 10 أسواق عالمية في مجال تخزين الطاقة التي بلغت 26 جيجاواط حاليًا، وصولاً إلى سعة التخزين المستهدفة عند 48 جيجاواط بحلول 2030.

كما أن المملكة تستثمر أيضًا بشكل كبير في الهيدروجين الأخضر لإنتاج الأمونيا، بقيمة إجمالية تبلغ 8.4 مليارات دولارًا، من أجل إنتاج ما يصل إلى 1.2 مليون طن سنويًا من الأمونيا للتصدير، عند بدء التشغيل التجاري في عام 2026 هكذا تحولت المملكة إلى مركز عالمي للطاقة المتجددة والنظيفة، بخطى حثيثة نحو مستقبل مشرق ومزدهر، وسيحمل العام العاشر من رؤية 2030 الكثير من الإنجازات، وإكمال ما تبقى من مؤشرات أداء البرامج والاستراتيجيات الوطنية والمبادرات.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...