3/03/2026

هرمز.. شريان النفط


الثلاثاء 14 رمضان 1447هـ - 3 مارس 2026 م
المقال
الرياض

في ظل الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة على إيران ومقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ، مما انعكس مباشرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، هذا الممر المائي الذي يمر عبره نحو 20 % من إنتاج النفط العالمي، شهد تراجعاً حاداً في حركة الناقلات بعد تلقي شركات الشحن تحذيرات إيرانية بعدم العبور.


وأعلنت مصادر تجارية أن معظم مالكي ناقلات النفط وشركات الطاقة الكبرى علقت عملياتها بشكل فوري، مما أدى إلى انخفاض كبير في حركة الملاحة عبر المضيق الذي ينقل يومياً ما بين 16 إلى 20 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل ثلث تجارة النفط الخام المنقولة بحراً في العالم. هذا التطور وضع أسواق الطاقة أمام تحدٍ جديد، ليس بسبب نقص المعروض النفطي، بل بسبب صعوبة إيصاله إلى الأسواق.


في هذا السياق، اجتمعت دول أوبك+ واتفقت على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً اعتباراً من إبريل، وهي زيادة رمزية لا تمثل أكثر من 0.2% من الطلب العالمي. هذه الخطوة لا تعالج المشكلة الأساسية المتمثلة في تعطل حركة النقل عبر المضيق، مما يجعلها غير كافية لتهدئة المخاوف في الأسواق.


ومع إغلاق الأسواق المالية خلال عطلة نهاية الأسبوع، بدأت التقديرات الأولية للصدمة السعرية بالظهور. أفاد تجار نفط أن خام برنت القياسي سجل ارتفاعاً بنسبة 10 % في التداولات غير الرسمية ليصل إلى حوالي 80 دولاراً للبرميل. وتشير التوقعات إلى أن الأسعار قد تفتتح التعاملات الرسمية عند مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل، خاصة إذا استمر تعطيل الملاحة في المضيق لأكثر من بضعة أيام.


تتباين التوقعات حول المسار المحتمل للأسعار. محللو بنك رابوبنك يرون سيناريو أكثر تحفظاً ببقاء الأسعار فوق 90 دولاراً على المدى القريب، بينما يذهب آخرون إلى تقديرات أعلى. نافين داس، كبير محللي النفط في كيبلر، يشير إلى أن الإغلاق الكامل والمستمر للمضيق قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 140 و150 دولاراً للبرميل. ويضيف أن أقصى مدة متوقعة للإغلاق الفعال لا تتجاوز 12 إلى 24 ساعة قبل أن تتحرك القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة والصين، لإعادة فتحه، نظراً لأن 45 % من واردات الصين النفطية تمر عبر هذا الممر.


وتواجه إيران التي تنتج نحو 3.2 مليون برميل يومياً، موقفاً معقداً. فإغلاق المضيق سيحرمها أيضاً من عائداتها النفطية، لكن الخيارات الأخرى متاحة أمامها، مثل نشر زوارق صغيرة وألغام وطائرات مسيرة على امتداد المضيق، مما قد يجبر شركات التأمين والشحن على تجنب الممر بشكل طوعي.


في آسيا، بدأت الحكومات ومصافي التكرير بتقييم مخزوناتها ومسارات شحنها البديلة. الهند على وجه الخصوص قد تلجأ إلى تعزيز وارداتها من النفط الروسي لتعويض أي نقص محتمل. وفي المقابل، قد يحفز ارتفاع الأسعار إمدادات إضافية من خارج أوبك، لكن هذه الكميات تحتاج إلى وقت لتصل إلى الأسواق.


حتى لو أعيد فتح الممر المائي قريباً، فإن تأثيرات هذه الأزمة ستستمر، مع ارتفاع في تكاليف التأمين على الناقلات وترقب دائم لتطورات الوضع. تبقى أسعار النفط مرتبطة ليس فقط بآليات العرض والطلب، بل أيضاً بالاستقرار في هذه المنطقة الحيوية.



ليست هناك تعليقات:

هرمز.. شريان النفط

الثلاثاء 14 رمضان 1447هـ - 3 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في ظل الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة على إيران ومقتل المر...