3/31/2026

النفط في مواجهة صدمة الإمدادات

الثلاثاء 12 شوال 1447هـ - 31 مارس 2026م


المقال
الرياض
تواجه أسواق النفط العالمية شبح اختلال حاد في المعروض، مع احتدام التوترات الجيوسياسية التي تهدد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، وهو مضيق هرمز. وفي ظل احتمالات فقدان كميات كبيرة من الإمدادات يوميًا، دخلت الأسعار في موجة تقلبات حادة تعكس تنامي القلق بشأن استمرارية تدفق النفط، خاصة مع تضارب الأنباء حول فرص التهدئة في الشرق الأوسط.


ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة، منهية تراجعها الذي شهده الأربعاء، وحققت مكاسب أسبوعية وسط تصاعد الشكوك حول وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية. وصعد خام برنت 4.22 % (4.56 دولارات) ليصل إلى 112.57 دولارًا، بينما ارتفع خام غرب تكساس 5.46 % (5.16 دولارات) إلى 99.64 دولارًا. ومنذ أواخر فبراير، قفز برنت بنسبة 53 % وغرب تكساس بنسبة 45 % بفعل تصاعد المخاطر الجيوسياسية. وعلى المستوى الأسبوعي، سجل برنت ارتفاعًا بنسبة 0.38 % مقابل 1.41 % لغرب تكساس، وسط ترقب مسار الصراع، حيث تظل علاوة المخاطر مرتفعة مع احتمالية حدوث أي اضطراب إضافي في الإمدادات، خاصة عبر مضيق هرمز.


وعلى أرض الواقع، تتسارع وتيرة المخاطر مع تصاعد التحركات العسكرية وتهديدات مباشرة للممرات البحرية، إلى جانب إغلاقات جزئية للمضيق. ووفق سيناريوهات متشددة تطرحها مؤسسات مالية، قد يفقد السوق ما بين 13 و14 مليون برميل يوميًا، مع تقديرات أكثر تشاؤمًا ترفع الفاقد إلى نحو 17 مليون برميل. أما التأثير الفعلي في الوقت الراهن، فيُقدّر في نطاق يتراوح بين 8 و11 مليون برميل يوميًا، ما يضع السوق على حافة عجز ملحوظ في الإمدادات.


وامتدادًا لذلك، تواجه الأسواق الآسيوية، باعتبارها الأكثر اعتمادًا على نفط الخليج، ضغوطًا متزايدة، حيث بدأت بعض المصافي في إعادة تسعير وارداتها وفقًا لخام برنت بدلًا من خام دبي، في ظل تقلبات الأسعار وندرة الإمدادات. ورغم محاولات بعض الدول، وعلى رأسها السعودية، إعادة توجيه صادراتها عبر مسار "بقيق - ينبع" بطاقة تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا، تشمل 5 ملايين برميل يوميًا للصادرات عبر البحر الأحمر، تظل هذه الخيارات محدودة وغير قادرة على تعويض الكميات المفقودة عبر مضيق هرمز.


كما امتدت تداعيات الأزمة إلى سلاسل الإمداد، حيث اضطرت بعض المصافي الآسيوية إلى خفض معدلات التشغيل، في ظل ارتفاع تكاليف الخام وعدم اليقين بشأن الإمدادات. وفي المقابل، لجأت بعض الدول إلى فرض قيود على تصدير الوقود، ما زاد من الضغوط على الأسواق، خاصة في منتجات حيوية مثل وقود الطائرات والديزل.


وعلى الصعيد المالي، أثارت هذه التطورات مخاوف متزايدة من موجة تضخمية جديدة، قد تدفع البنوك المركزية إلى إعادة تقييم سياساتها النقدية، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وصعود عوائد السندات. ورغم بعض الإشارات السياسية التي منحت الأسواق هدنة مؤقتة، مثل تمديد تعليق الضربات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية، فإن تأثيرها لا يزال محدودًا أمام استمرار علاوة المخاطر.


في المحصلة، تقف أسواق النفط أمام معادلة معقدة تتداخل فيها ضغوط الإمدادات مع الحسابات الجيوسياسية، فيما تظل الأسعار مدعومة بمخاوف نقص المعروض. وبينما قد تسهم أي انفراجة دبلوماسية في تهدئة الأسواق، فإن استمرار التصعيد يبقي احتمالات التقلب الحاد قائمة، ويجعل مسار السوق العالمية رهينًا بتطورات المشهد السياسي.


النفط في مواجهة صدمة الإمدادات

الثلاثاء 12 شوال 1447هـ - 31 مارس 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تواجه أسواق النفط العالمية شبح اختلال حاد في المعروض، مع احتدام ال...