د. فهد محمد بن جمعة - كاتب اقتصادي 03/06/1427هـ إن الإجابة عن هذا السؤال كما هو الحال في التحليلات المالية ربما لا توجد له إجابة محددة بعينها، ولكن سوف أحاول الإجابة عنه بمناقشة إيجابيات وسلبيات شراء الشركات أسهمها، وسوف أعطي مثالا يوضح وضع الشركة قبل شراء أسهمها وبعد شرائها. وعلى ذلك فإن شراء الشركة أسهمها يتم عادة من خلال شراء الشركة عددا من أسهمها عندما تتوافر لديها النقدية، لأنها لا تستطيع بيع وشراء الأسهم نيابة عن مساهميها. وإذا ما اشترت الشركة أسهمها فإنه سوف يخفض من عدد الأسهم المتاحة في السوق، ما يرفع معدل العائد على أسهم الذي لم يبع. فبذلك تستطيع الشركات أن تشرك مساهميها في إجمالي أرباحها ولو كان ذلك في الأجل القصير بعد أن ترتفع قيمة أسهمها أو توزيع الأرباح مباشرة. فإنه سوف يتم تحليل الهدف من شراء الشركات لأسهمها، وماذا يعني ذلك لمساهميها؟ لذا يتم شراء الشركة لأسهمها من خلال التالي: - تقديم عرض Tender Offer: أن تقدم الشركة عرضا توضح فيه رغبتها في شراء عدد محدد من أسهمها في نطاق سعري محدد، وعلى حملة الأسهم الرا***ن في البيع تقديم عروضهم متضمنة عدد الأسهم المراد بيعها والأسعار المقبولة لهم خلال فترة زمنية محددة. ثم تقوم الشركة بمراجعة تلك العروض واختيار عدد الأسهم التي ترغب في شرائها عند أقل الأسعار. السوق Open Market: أن تشتري الشركة الأسهم من سوق الأسهم مثل ما يشتري أي مساهم وعند أسعار السوق. وهذا ما يقودنا إلى ذكر الدوافع التي تجعل من شراء الشركة لأسهمها استراتيجية محببة لها: 1 - تعظيم العائد: تخطط الشركات لشراء أسهمها اعتقادا منها أنها أفضل طريقة لاستعمال رأس المال المتراكم لديها في وقت ما، من أجل تعظيم عائد كل سهم، ولا شك أن هذا الشراء يزيد من قيمة أسهمها. 2 - رفع أسعار أسهمها: عندما تدرك الشركة إن القيمة السوقية لأسهمها غير عادلة لها، وأن أسعارها في انحدار قوي، إما نتيجة لضعف أرباحها المتوقعة أو الشائعات السيئة أو العوامل الخارجية. فإن شراءها لأسهمها دائما يرسل إشارة من الثقة عن مستقبل تلك الشركات ويرفع من أسعار أسهمها. 3 - تحسين معدلاتها المالية: إن شراء الشركات لأسهمها يقلص من عدد أسهمها القائمة, وهنا لا بد أن يكون تحسين معدلاتها المالية تم فعلا نتيجة لتخفيض عدد الأسهم القائمة لرفع قيمتها. فعندما تشتري الشركة أسهمها فإنها تخفض عدد أسهمها في السوق، وعلى ذلك تنخفض قيمة أصولها، حيث إن النقدية جزء من تلك الأصول، ما ينتج عنه رفع معدل العائد على الأصول ROA, ورفع أيضا معدل العائد على حقوق المساهمين ROE. وعلى ذلك تصبح نظرة السوق إيجابية لارتفاع تلك المعدلات. 4 - تحويل (تذويب) الأسهم غير العادية Dilution: أن تشتري الشركة أسهمها العادية زائدا الأسهم القابلة للتحويل إلى أسهم عادية مثل: الأسهم الممتازة, العمليات الخيارية ذات السعر والزمن المحدد (عمليات تقاعد الموظفين). الضمانات, السندات من أجل تخفيض عدد أسهمها. فهناك أسهم عندما يتم تحويلها إلى أسهم عادية تزيد من عدد أسهم الشركة وتؤثر على عائد كل سهم، وكذلك المكرر، كما تم ذكره سابقا. ففي معظم الحالات عائد الأسهم في حالة التذويب يكون أدق تقييما لإجمالي العائد على كل سهم وأمرا مهما في تقييم قيمة الشركة ويؤدي إلى نتائج إيجابية. فإذا ما فرضنا أن الشركة قد زادت أسهمها (1) مليون سهم فإن العائد على الأسهم سوف ينخفض من 20. ريال إلى 19. ريال، وهذا ما يدفع الشركة إلى شراء أسهمها إذا لم تتغير أسعارها خلال عام واحد. إن الإجابة عن السؤال المطروح تحددها قيمة أسهم الشركة إذا ما انخفضت عن قيمتها الحقيقية، وأن الشركة لديها النية الأكيدة لشراء أسهمها على أنها أفضل استراتيجية استثمارية لها، ما سوف يكون له أثر إيجابي على مساهميها. ولكن، وكما ذكرت سابقا، ألا يكون هذا الشراء لرفع معدلاتها المالية فقط، وإنما لرفع أسعار أسهمها في الأجل القصير من خلال تخفيض عدد أسهمها. فإذا لدى الشركة فائض في النقدية وقدرة على الاقتراض عندما يكون سعر الفائدة منخفضا، والذي يقلل من ربحيتها، فعليها أن تجد أفضل الطرق لتعظيم العائد على حقوق المساهمين. فقد تقدم تلك الشركة على شراء شركة أخرى أو تطور منتجات جديدة أو توزع أرباحها على حملة الأسهم مباشرة، ولكن عندما تكون أسعار أسهمها في انحدار شديد فإنه من الأفضل لها أن تشتري أسهمها، ما يؤدي إلى تخفيض عدد أسهمها في السوق ثم زيادة العائد على السهم من خلال زيادة ربحية كل سهم, زيادة الطلب على أسهمها الذي يرتفع أسعارها, كما أن وجود برنامج الشراء قد يزيد من سعر كل سهم. وفي الحلقة المقبلة سوف أتطرق إلى بعض الدراسات العلمية في ذلك الموضع حتى نصل إلي إجابة أفضل. -------------------------------------------------------------------------------- المقال الثاني: د. فهد محمد بن جمعة - كاتب اقتصادي 10/06/1427هـ إن الكثير من الشركات العالمية المسجلة في البورصات العالمية تشتري أسهمها، بل إن لديها برامج لإعادة الشراء Buyback تستعملها عندما ترى أنه ضروري لقيمة أسهمها وزيادة ثقة المستثمرين في قدرتها الإدارية والربحية. فإن شراء الشركات لأسهمها عادة يتم لعدد من الأسباب منها، كما ذكرنا سابقا، أن يكون سعر أسهمها أقل من قيمتها الحقيقية, تذويب الأسهم غير العادية, وإعادة النقدية الزائدة إلي المساهمين عن طريق تعظيم العائد على كل سهم EPS. وفي بحث حديث من جامعة واشنطون ست لويس أشار إلى أن إعادة الشراء تساعد الشركة على إدارة العائد على السهم مع أنه المؤشر المالي الوحيد الصامت في سوق الأوراق المالية. فعندما ترى الشركة أن العائد على أسهمها في خطر أو أن قيمتها أقل من المتوقع لها حسب التقرير ربع السنوي، فإنها تبحث عن أفضل الطرق لتفادي ذلك حتى ولو كان من خلال إعادة الشراء، مع أن ذلك لن يخدع السوق، ولكنها استراتيجية فاعلة عندما تتوقع أن ينحدر العائد على أسهم. وقد تفحص هيربر وجنكينز و***ون Hribar, Jenkins, Johnson من جامعة كورنيل وست لوس وايوا في عام 2006 في دورية المحاسبة والاقتصاد Journal of Accounting and Econom أسهمها وحمايتها, 000 شركة من عام 1988 – 2001، ووجدوا أن (19 في المائة)، منها قد مارس إعادة شراء أسهمها العادية، وأن من تلك الشركات فعلا لو لم تشتر أسهمها لفشلت في تحقيق توقعاتها. لأن هذا الشراء قد جعل تلك الشركات تحقق تنبؤاتها حتى ولو كان بما مقداره (1) بني أو (2 ) بني ما قد يجعل البعض يعتقد أنه لا يمثل شيئا، ولكنه في الحقيقة أمر مهم لمحافظتها على أسعار أسهمها وحمايتها من واقع السوق The torpedo effect. وعلى ذلك فإن السوق يفرق بين سببين: أولا أن إعادة الشراء عبارة عن آلية تزيد من العائد على أسهم ولكنها قد لا تزيد من القيمة الحقيقية لشركة، لأن البسط والمقام لمعادلة العائد على أسهم ينخفضان عند معدلين مختلفين, فبينما انحدار المقام يعتمد على عدد الأسهم المشتراة والوقت الذي تم شراؤها فيه, فإن انحدار العائد على السهم يعتمد على تكلفة الحصول على النقدية لشراء تلك الأسهم والعائد على الاستثمارات البديلة والمتوقعة إذا ما تم استثمار تلك النقدية في توسيع وتنويع استثمارات الشركة. فإذا لم تستطع الشركة أن تحصل على عائد على النقدية الزائدة لديها بما يفوق (عكسية) معادلة السعر إلى العائد P/E فإن إعادة الشراء إذا ما كان مخططاً لها جيدا سوف ترفع من معدل العائد على السهم. وعلى سبيل المثال: إذا ما كانت الشركة تحصل على عائد قدره 5 في المائة (20/1) فإن شراء الأسهم سوف يزيد العائد على السهم فقط إذا ما كان المكرر لا يزيد على 20 ريالا. وهذا يشير إلى أن أي عائد أكبر من 5 في المائة عند مكرر أعلى من 20 ريالا من الأفضل لشركة أن تستثمر في مشاريع جديدة أو عملياتها الإنتاجية بدلا من شراء أسهمها، ما يمنح مساهميها الثقة فيها عندما يعرفون أن زيادة العائد على أسهمهم قد نتجت من العائد على العمليات الإنتاجية وليس من شرائها لأسهمها، كما هو متوقع منها في الأجل ******. رغم أن إعادة الشركة شراء أسهمها إشارة قوية إلى عامة المستثمرين أن مستقبل الشركة مازال قويا وأن قيمة أسهمها أقل مما هو متوقع لها في المستقبل البعيد. فقد أشارت معظم البحوث أنه في المتوسط سترتفع أسعار أسهم الشركة بعد إعادة الشراء، وكما قال البروفيسور ديفد من جامعة الليونيز إن إعادة الشراء هذه قد تتسبب في زيادة العائد على السهم بمقدار 2 إلى 3 في المائة, وأن الشركات التي أعلنت إعادة شراء أسهمها في المدى البعيد (3 - 4 سنوات) يكون أداؤها أعلى من أداء السوق بمقدار 12 - 15 في المائة، ولكن ليست هناك ضمانات بأن ترتفع العائد على السهم بتلك القوة. إن إعادة شراء الشركة لأسهمها واحتفاظها بها مثل ما هو معروف بأسهم الخزينة يعتبر نوعا آخر من توزيع الأرباح على المساهمين، ولكن الفرق بينه وبين توزيع الأرباح العادية أنها فقط مرة واحدة، بينما توزيع الأرباح يتم توزيعها في المستقبل بصفة منتظمة. إن تحقيق الشركة فائضاً في النقدية عند هامش منخفض من التكاليف المالية سوف يحفزها على شراء المزيد من الأسهم ما يكون بمثابة توزيع نقدية مجانية على مساهميها، ويكون ذلك الشراء بديلا لتوزيع الأرباح من أجل زيادة قيمة أسهمها الاختيارية. وكما ادعى بعض المديرين أن إعادة الشراء لا يحسن أداء الشركة وإنما هو شراء لأنشطتها، وكأن الشركة أخذت مبلغا من المال من جيبها الأيمن ووضعته في جيبها الأيسر، وهذا يتناقض مع ما قاله البروفسور ديفد. لأنه لو أن مديري النقدية قد استعملوا النقدية المقررة لإعادة الشراء في استعمالات أخرى لكان أفضل لهم، وإذا لم يكن تذويب الأسهم له منفعة اقتصادية، فلماذا يشترون أسهمهم؟ وكما ينتقد الآخرون استعمال النقدية لإعادة الشراء بأنه يقلص من استثمارات الشركة ويزيد من اقتراضها، ما يتسبب ذلك في تخفيض العائد على أسهمها مستقبليا، وقد يتعارض مع أهدافها بعيدة الأجل. وأن هذا يشجع بعض مديري النقدية على إعادة الشراء من أجل رغبتهم في الكسب السريع في الأجل القصير غير مهتمين بأهداف الشركة طويلة الأجل التي هي الأهم. فإذا ما أراد المديرون فعلا تعظيم العائد على أسهم المالكين في الأجل ******، فإنه لا داعي من تضييع الوقت في إعادة شراء الأسهم من أجل أن يدير الأسهم الاختيارية التي عادة يمتلكها موظفو الشركة. إذاً نخلص إلى أن قرار شراء الشركة أسهمها قرار خاص بها ولا يستدعي تدخل هيئة سوق المال أو أي جهة حكومية إذا ما كنا نصدق في حرية السوق، فليس هناك ضرر تنعكس آثاره على المساهمين إذا ما أحسنت الشركة إدارة شراء أسهمها عندما تكون قيمتها أقل من قيمتها الحقيقية، على أن عكسية العائد على أسهم لا تزيد على 5 في المائة، وهذا قرار يفصل بين الشراء والتوسع الاستثماري في العلميات الإنتاجية. علما أن إعلان الشركة عن شراء أسهمها سوف يزيد أسعارها في السوق، ما قد يزيد تكلفة الشراء، ولكنه سوف يرفع قيمتها ويحافظ على استقرار أسعارها. فعلى الهيئة أن تشجع الشركات على التسجيل في سوق الأسهم من أجل زيادة عدد الأسهم حتى يسود نوع من الاستقرار في السوق، ويصبح لسوق الأسهم عمق استثماري يستفيد منه جميع المستثمرين الآن وفيما بعد. | |
بدائل الطاقة بين السياسة والنظرية
بعد الحديث عن نظريتي المؤامرة ثم الذروة التي أسسها هيبريت M. King Hubbert في 1956 وليس Halliburton فإنه من الأجدى أن نتحدث عن نظرية بدائل الطاقة التي بدأ بعض خبراء النفط والسياسيين الترويج لها في ظل ارتفاع أسعار النفط الحالية, وأسعار الجازولين التي ضاق بها المستهلكون في تلك البلدان ذرعا حتى أنهم أصبحوا متعطشين لكل ما يخفف عنهم معاناتهم، التي قد تطول حتى ولو استطاع هؤلاء السياسيون إقناعهم بأن الخيار الوحيد هو دعم بدائل الطاقة التي تتطلب إنفاق مليارات الدولارات على مراكز البحوث وتحفيز الشركات التي تسعى إلى تطوير بدائل النفط، وزيادة فعاليتها التي مازال مجمل إنتاجها النهائي هو الكهرباء التي لا تعتبر بديلا للنفط. وهذا ما بدا واضحا في خطاب الرئيس الأمريكي بوش في لقاء اتحاد الولايات الأمريكية عام 2006، حيث أكد أن أمريكا زاد إدمانها على استهلاك النفط Addiction to oil وأن هذا الإدمان يهدد الأمن الأمريكي ولابد أن تتم معالجته بعدم الاعتماد على نفط الشرق الأوسط.
إن مثل هذا الخطاب لم يأت من فراغ، بل جاء بناء على معلومات متراكمة منذ عام 1977 وقد حصلت عليها الحكومة الأمريكية عن ذروة إنتاج النفط من التقارير التي أعدتها الاستخبارات الأمريكية CIA في تقاريرها التي علق عليها البروفيسور رتشرد Richard Heinberg بأنها تقارير تشهد على مدى إدراك الحكومة الأمريكية واهتمامها بقضية النفط بجميع محتوياتها. فعلى ذلك تدرس الاستخبارات الأمريكية دائما حالة النفط منذ فترة طويلة وبكل حرص وعناية, لذا أصدرت الإدارة الأمريكية تقريرا عام 1982 يحذر الحكومة الأمريكية أن النفط سيبلغ ذروته في الفترة ما بين 1990 و2010 عند مستوى من الإنتاج يتراوح فيما بين 80 و105 ملايين برميل في اليوم من مصادر تقديرية تبلغ 2100 مليار برميل. وهناك بعض التقارير التي تؤكد أن الحكومة الأمريكية كان لديها خطة للتعامل مع ذروة الإنتاج منذ 30 عاما ولا تستثني من ذلك خوض الحروب إذا ما دعت الحاجة إليها, كما عرفت لدى المحللين بعبارة ادخل الحرب من أجل الحصول على النفط Go to War to Get Oil. إن الحقائق تؤكد لنا أن الولايات الأمريكية في مأزق حيال استمرار اعتمادها على النفط لعقود قادمة وإشارة إلى أنه لا يوجد لديها حاليا بديل له يخفف من اعتمادها عليه في المستقبل المنظور كما تدعيه بعض المصادر المضللة لهذه الحقائق. ففي تقرير آخر لنائب الرئيس ديك تشيني عام 2001 بعنوان "استراتيجية تحديات الطاقة في القرن الـ 21" Strategic Energy Policy Challenges For The 21st Century إن الولايات الأمريكية تواجه أكبر أزمة طاقة في تاريخها ولا بد من إعادة تقييم سياساتها الخارجية الأمر الذي يعني سياسة الحرب حتى ولو كانت اللغة أكثر دبلوماسية. لكن لاحظ ماذا قاله جيمس وولسي James Woolsey رئيس الاستخبارات السابق بأنه يخاف أن تدخل الولايات الأمريكية حروبا طويلة رغم أنها سوف تنتصر من أجل أهمية الحصول على النفط. أما السياسي المخضرم هنري كسنجر في كلمة له في "فاينانشيال تايمز" حزيران (يونيو) 2005 قال إن كمية الطاقة مازالت محدودة مقارنة بحجم الطلب عليها, ما يجعل المنافسة عليها مسألة حياة أو موت للمجتمعات. وفي السنوات الأخيرة نرى أن نتائج تلك التقارير بدأت تتبلور كما أشارت إليها بعض التقارير إن الحرب على العراق قد تم الإعداد لها منذ 23 عاما ليتم تنفيذها تحت شعار أسلحة الدمار والحرب على الإرهاب التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من ذلك و لن تنتهي تلك الحرب حتى ينتهي النفط على أنها سياسة مبطنة في أهدافها. وهذا ما زاد من قلق بعض الدول الكبيرة مثل روسيا والصين وشمال أمريكا من أن تكون الحرب على الإرهاب استراتيجية تمنح الولايات الأمريكية السيطرة على منافذ النفط في العالم. وتوقع بعض الخبراء أن التجنيد الإجباري في الولايات الأمريكية قد يرتفع ليشمل فئة العمر بين 18 و35 سنة كمؤشر على ما تخفيه النوايا الأمريكية وعلينا مراقبة ذلك.
إن من الأجدى أن لا يتحول البحث عن بدائل النفط من الطاقة إلى حروب ونحن نعرف أن النفط مصدر طاقة غير متجدد وسوف ينبض بعد عدد من العقود ولن تستطيع الحروب على تجديده أو إطالة عمرة بل العكس سوف يحدث. فقد يصيب الكثير منا الحيرة عندما نفكر إن دولة عظمى مثل الولايات الأمريكية تضع في خطتها الحرب من أجل بئر من النفط غير متجددة بينما الأفضل لها أن تجد بديلا لها في المدى الطويل بأقل من تكلفة تلك الحروب وما ينتج منها من خسارة بشرية ومالية هائلة. كما شاهدنا في الحرب على العراق من اجل النفط التي لم تكن زهورا ووردا كما توقعها المخططون الاستراتيجيون لتلك الحرب بل إنها أصبحت جحيما ومأزقا تجاوزت تكاليفها مكاسبها عدة مرات ولم تكن حقول النفط في مأمن منها ما أرغم مؤيدي هذه الحرب على التراجع والدعوة إلى خروج جيوشهم من العراق اليوم قبل الغد. إذا نظرية اغتصاب مصادر النفط بقوة السلاح أصبحت نظرية فاشلة وغير مقبولة عالميا بعد أن برزت الحقائق وأدركت بعض الدول التي أسهمت في تلك الحرب أنها قد عرضت مصادر النفط للخطر ورفعت من أسعاره على حساب مواطنيها والاقتصاد العالمي ولمصلحة الدول المصدرة التي خفض ميزانها التجاري بمقدار الزيادة في مدفوعاتها.
إن الخيار الأكثر واقعية والأفضل هو التركيز على مصادر الطاقة البديلة التي لا بد منها في فترة متقدمة بعد أن يتناقص إنتاج النفط, فدعونا ننتقل إلى تحليل بدائل الطاقة المتاحة ومدى فعاليتها وهل يوجد فعلا بديل للنفط باستقلالية تامة عنه؟ وهذا ما دعا الرئيس الأمريكي من جديد إلى دعم مصادر الطاقة البديلة كما جاء في "وول ستريت جورنال, 1-10-2006" أنه سيبذل قصارى جهده في المدة المتبقية من رئاسته بالتشجيع على انتشار استعمال الإيثانول بشكل واسع. لذا أوضح أنه سيطلب من الكونجرس الموافقة على طلب زيادة 22 في المائة في ميدان الأبحاث المرتبطة بالطاقة البديلة التي تستخدم في المساكن وزيادة فاعلية الوقود المستخدم في السيارات وتطوير مصادر الطاقة النظيفة. كما أكد أنه على البلدان الصناعية أن تتحول من استعمال مشتقات النفط في المواصلات إلى استعمال الطاقة الكهربائية من خلال التقدم التقني في تصنيع بطاريات أفضل وأقوى مما هو متوافر حاليا، والتركيز على الإيثانول، الحشائش، والمخلفات الزراعية لتوليد الطاقة، مع الاهتمام بالرياح، الأمواج، والشمس كمصادر إضافية للطاقة. والحلقة القادمة سيكون فيها تحليل تفصيلي لهذه المصادر.

لا يوجد تعليقات