11/17/2010

كيف تبدأ مشروع عمل صغيرا؟


العدد:4476  old  الموافق:2006-01-12

كيف تبدأ مشروع عمل صغيرا؟

د. فهد محمد بن جمعة
ليس من المستحيل أن تحقق أحلامك في امتلاك مشروع صغير من الأعمال يعود لك بالأرباح الجيدة إذا ما أردت أن تبني قراراتك على عدة عوامل مهمة تمنحك فرصة النجاح ومواصلة مشوارك العملي. إن تلك العوامل الأساسية بعضها ينبع من شخصيتك، ومن الصفات والمؤهلات التي تتمتع بها، أما البعض الآخر فيها فينبع من احتياجات وطلبات المشروع الأساسية في إطار خطة استراتيجية مكتوبة.

هذه الأيام تسعى الدولة في استراتيجياتها الاقتصادية إلى تحفيز قيام المشاريع التجارية والصناعية الصغيرة والمتوسطة من خلال تقديم كفالتها للبنوك السعودية وتقليص مخاطرها، عندما تقدم تلك البنوك القروض المالية لكل من يرغب من السعوديين في إقامة مشروع صغير ذي جودة اقتصادية تحقق له النجاح والاستمرارية، ما يضيف قيمة مضافة إلى إجمالي الناتج المحلي. فبعد أن تم توفير القروض المالية اللازمة لإقامة مشروع صغير، فإن المستثمر يصبح في حيرة من أمره، فما المشروع الأفضل لاستثماره؟ وما التوقعات لنجاح المشروع من عدمه؟ وما المؤهلات التي لا بد أن تتوافر في ذلك المستثمر؟ وكيف يعرف أنه مؤهل؟ وكيف يعرف أن ذلك المشروع هو الذي سيحقق أحلامه مستقبليا؟
في جميع الأحوال ليس من المستحيل أن تحقق أحلامك في امتلاك مشروع صغير من الأعمال يعود إليك بالأرباح الجيدة إذا ما أردت أن تبني قراراتك على عدة عوامل مهمة تمنحك فرصة النجاح ومواصلة مشوارك العملي. إن تلك العوامل الأساسية بعضها ينبع من شخصيتك، ومن الصفات والمؤهلات التي تتمتع بها، أما البعض الآخر فيها فينبع من احتياجات وطلبات المشروع الأساسية في إطار خطة استراتيجية مكتوبة تفصل الأهداف، وما متوقع تحقيقه، وكيف يتم تنفيذه عمليا.
إن إقامتك مشروع عمل ما يعتمد على إرادتك ورغبتك الصادقة، وما تقدمه من تضحيات في سبيل تحقيق أهدافك التي طال ما حلمت بها في امتلاك هذا العمل الصغير.
إن عزيمتك وحبك للاستقلالية تؤججها طموحاتك وما تقدمه من تفان وصبر لأجل تحقيق تلك الطموحات في إقامة مشروع ما تتمتع بإدارته رغم ما قد تتعرض له من تقلبات واضطرابات نفسية وعملية عندما تجري الأعمال بما لا تشتهيه نفسك، فيتحول عملك من حالة جيدة إلى حالة سيئة. هكذا يكون لعقلك المدبر والمنتج الذي يولد أفكارا جديدة ويحدث تغييرات نحو الأفضل دور مهم في نجاح مشروعك، مع أنه لا يمكن أن نقلل من أهمية تعليمك على أنه شيء ضروري، ولكن تمتعك بقدرات معرفية كاملة عن المشروع الذي ترغب في إقامته وإدراكك للجوانب الإيجابية والسلبية له قبل أن تبدأ مشوارك الطويل باعتمادك على خبراتك السابقة التي تدعم تفكيرك العقلي وتحليلك الموضوعي لكي تصبح مبدعا في إدارة مشروعك. ولكن في مجال الأعمال الطموحات والرغبات لا تكفي, بل إنك تحتاج إلى الدعم المالي على أن يكون جزءا منه يأتي من محفظتك والجزء الآخر يأتي من الاقتراض من البنوك لكي تحصل على قيمة إيجابية تمثل حجم التدفق النقدي وخاصة في أول عام من بداية المشروع على الأقل.
وبما أنه من المعروف أن رغبة المستثمرين في إقامة الأعمال الصغيرة تكمن في أنها لا تتطلب مبالغ مالية طائلة، وهذا ما يستدعيك أن تعرف كيف تقيم وتحدد طلباتك النقدية من خلال تحكمك في التدفقات النقدية التي تتوافر لديك. وعندما ينمو ويتوسع عملك وتكتسب الخبرات الكافية فإنك تستطيع استعمال تلك التدفقات النقدية كمقياس حقيقي لمعدل نمو مشروعك إما لتوسيعه وإما انكماشه. وبعد أن تتوافر فيك المؤهلات المذكورة ويكون لديك المال الكافي لإقامة مشروعك يأتي موضوع التوظيف، حيث تحتاج في بعض الأحيان إلى مبالغ مالية إضافية لدفع رواتب ما قد تحتاج إليه من عمالة، ولكن كنت تستطيع أن تقوم بالعمل بنفسك وهذا ما اقترحه في ظل البطالة القائمة في المجتمع وعدم توافر العمالة التي تحتاج إليها لكي تكون قادرا على معرفة عملك جيدا ما يمكنك في نهاية المطاف من معرفة نوع العمالة التي تحتاج إليها والسلطات التي تستطيع تفويضها إليهم لأداء عملك فيما بعد.
وبما أنه معروف محليا وعالميا، وعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة أن 90 في المائة من الأعمال الصغيرة تفشل في أول عام من بدايتها، فإنه لا بد من وضع خط أحمر على حجم المبالغ المالية التي ترغب في ضخها إلى عملك حتى تقلص من عامل المخاطرة المرتبط عادة بعدم معرفة تغير ذوق المستهلك وسوق الأعمال والظروف الاقتصادية المستقبلية.
وبعد أن حددنا العوامل المطلوب توافرها فيمن يرغب في إقامة مشروع عمل صغير، فإنه لا بد أن نذكّر بالعواقب التي المرتبطة بممارسة حياة العمل الخاصة وما قد ينتج عنها من مخاطرة برأسمال المستثمر والقلق النفسي، ما يتنافى مع الاعتقاد السائد بأن امتلاك مشروع صغير يعطيك المزيد من الراحة والحرية مقارنة بعملك لشخص ما، فهو العكس تماما فإنك ستعمل لساعات طويلة بعيدا عن عائلتك وسهراتك المحببة وأصدقائك وقد لا تجد وقتا للمتعة والانبساطة.
إن تفهمك لهذه الحقائق ووجود الإرادة والرغبة لديك تجعلك مؤهلا لبدء مشروعك الصغير، ولكن السؤال الذي يجب طرحه: ما المشروع الذي ترغب فيه؟ وكيف تختاره من بين المشاريع المتعددة؟ هنا تكمن الصعوبة رغم توافر كل العوامل السابقة والصفات الشخصية عند اتخاذ القرار الحاسم لتحديد نوع المشروع الذي ترغب في إقامته، والذي يحدده مدى رغبتك في العمل لفترة كاملة أو فقط جزء من الفترة. ولكلتا الفترتين مزايا وعيوب، فبينما العمل الكامل قد يعرضك إلى عملية تضارب المصالح بين مشروعك الجديد وعملك كموظف، فإن العمل الجزئي يخفف عليك عامل المخاطرة ويمنحك الحصول على منافع نهاية الخدمة والتقاعد والتمتع بإجازاتك في وقتها. ورغم أنهما يختلفان تماما إلا أنه بمقدرتك التوفيق بينهما وتسوية مشكلة التعارض بالعمل الجزئي وممارسة بعض الأعمال البسيطة، مثل فتح مكتب عقاري أو مكتب لخطوط السياحة. وفي الحلقة المقبلة سوف يتم الحديث عن كيفية اختيار المشروع المناسب لك.

كاتب اقتصادي

لا يوجد تعليقات

ما بعد اختيارك لمشروعك الصغير المفضل


العدد:4490  old  الموافق:2006-01-26

د. فهد محمد بن جمعة

إن معرفة العوامل السلبية التي تؤثر في مشروعك الآن أفضل مما تعرفها فيما بعد, حيث إن بعض الأحداث تأتي من حيث لا تدري. دوّن جميع الملاحظات الممكنة وفصّلها واكتب جميع المعلومات صغيرها وكبيرها وفي أقرب فرصة ممكنة، إن لم تكن على الفور، حتى لا تذهب سدى.

الآن أصبحت مؤهلا وقادرا على اختيار المشروع الصغير الذي استغرقت وقتا كافيا في البحث عنه بعد مقارنته بجميع المشاريع الأخرى المتعلقة بنشاط مشروعك وتأكدت سيكولوجيا وعمليا أنه المشروع الذي ترغب في ممارسته. لديك معرفة كافية في إدارته من أجل تحقيق أهدافك المخطط لها، ليس فقط في المدى القريب، بل البعيد, وعليك أن تتذكر هذا, كما قلناه سابقا أن تختار المشروع الذي تتوقع له نموا أفضل في المستقبل الطويل، فإن عليك أن تقوم بتحليل بسيط للعوامل التي قد تكون في صالحك وتلك العوامل التي قد تقف عقبة في طريقك نحو تحقيق طموحاتك وأهدافك, قم بكتابة جميع العوامل الإيجابية في شكل عمودي والعوامل السلبية في عمود مجاور لها لكي يسهل عليك عملية المقارنة والتحليل, واستعمل الإشارات الرياضية (-, +) لتتكون لديك رؤية واضحة وتتركز أفكارك على أهم النقاط التي تؤثر في مشروعك وكيف يتم تسويتها أو تفاديها منذ البداية. ثم قارن أربعة مشاريع ناجحة تمارس نشاطك نفسه وبالطريقة السابقة نفسها, استعرض نقاط التشابه والخلاف حتى تكتشف الأسباب التي أدت إلى نجاحهم واستمراريتهم في أداء أعمالهم. إن ذكاءك وعلمك وخبرتك لا تمنعك من أن تسأل وتستمع لمن هم يعملون معك في النشاط نفسه الذي ترغب فيه, ولا تكن مترددا أو خائفا من مواجهة بعض الصعوبات في مشروعك فلا بد أن تعبر الهضاب والجبال حتى تصل إلى السهول والأنهار.
إن معرفة العوامل السلبية التي تؤثر في مشروعك الآن أفضل مما تعرفها فيما بعد, حيث إن بعض الأحداث تأتي من حيث لا تدري. دوّن جميع الملاحظات الممكنة وفصلها واكتب جميع المعلومات صغيرها وكبيرها وفي أقرب فرصة ممكنة، إن لم تكن على الفور، حتى لا تذهب سدى. حدد مركز قوتك الإنتاجية أو الخدمية من الناحية النوعية والكمية والسعرية ثم قارنها بما يمتلكه منافسوك في السوق لتعرف كيف يعملون بكل احترافية وجدية وما العوامل التسويقية التي ساعدتهم على البقاء في السوق وحققت لهم أرباحا مجدية. كما عليك أن تعي أن تأهيل نفسك من خلال الوسائل المتاحة لك من العمل للغير في مجال النشاط نفسه الذي حددته لنفسك إلى المشارك في جميع المواد الدراسية المتعلقة بمجال عملك مثل الإدارة, المحاسبة, الكمبيوتر, التسويق والبيع حتى تصقل مهارتك وتكون مبدعا ودقيقا في أداء عملك, وتذكر أنه في غاية الأهمية أن تقرأ بعض الكتب التي تعلمك مبادئ الأعمال وما تحتاج إلى أن تعرفه قبل أن تبدأ عملك وألا تتردد في طرح الأسئلة على الأفراد الذين يعملون معك في عملك المؤقت. هل أنت الآن مستعد لاتخاذ القرار الحاسم الذي سيحدد مستقبل حياتك العملية وهو قرار مصيري وليس قرارا لتذهب في رحلة استجمامية واسترخائية، بل إنها رحلة في وسط قارب ضيق يشق طريقه في بحر عميق تتلاطم فيه أمواج المنافسة وقد تسيره الرياح بما لا يشتهي قائده نحو قاع البحر العميق فيغرق إذا ما كان قائده يحسن القيادة ويستطيع تجاوز تلك العوامل المضادة، فيسلك طريقا هادئا في اتجاه المياه المستقرة ليخرج غانما بسلة مملوءة بالأسماك، إن لم تكن من الأسماك الكبيرة، فعلى الأقل تكون مملوءة بما هو أقل حجما. لقد مررت الآن بتجربة افتراضية تكاد تكون كارثة فهل يا ترى تستطيع أن تحلل حالتك الحالية وتقرر ماذا تستطيع بيعه أو ما الخدمة التي تستطيع تقديمها وتحقق من ورائها ربحا ودخلا متصاعدا، وفي الوقت نفسه تتمتع بممارسته. إن قرارك الأخير لا بد أن ينعكس في خطة عمل تكتب خطواتها حتى تستطيع من خلالها تقييم جميع الإمكانيات الاقتصادية المتاحة لك وتحليلها بكل دقة وتصور رؤية مستقبلية تتطلع إلى تحقيقها.
إن إعداد الخطة ليس بالأمر الصعب عندما تدرك مدى أهميتها في رسم الطريق الذي ينبغي أن تتبعه وتحديد اتجاه مسار عملك والخطوات التي يجب تنفيذها وألا تتفاجأ عندما لا تتفق خطتك مع الواقع السوقي الجديد نتيجة حدوث بعض المتغيرات التي تؤثر في طبيعة عملك إيجابيا أو سلبيا. لذا لا بد أن تكون خطتك مرنة وقادرة على التكيف مع مجرى الأحداث العملية فلا تحاول أن تخدع نفسك بعدم كتابة خطة عملك، لما لها من أهمية بالغة والمكاتب من حولك مليئة بالكتب التي تحتوي على كيفية إعداد الخطة وتعطيك بعض العينات التي تستطيع أن تعدلها لكي تتناسب مع حجم وطبيعة عملك. كما أنه من المعروف أن الكثير من المبتدئين لا يرغبون في كتابة خطة عملهم, لذا أنصحك ألا تكون واحدا منهم، بل اتخذ من خطة العمل التي ستكون موضوع حديث الأسبوع المقبل نموذجا ناجحا لإعداد خطتك وستجد نموذجا مفصلا ومدروسا بكل عناية في كتابي المقبل، فما عليك إلا طباعة ذلك النموذج ثم تعبئته فقط مع بعض التعديلات البسيطة إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك, وسيكون نموذجا يسهل تطبيقه في مشروعك سواء كان في مجال المنتجات أو الخدمات وبواسطة برنامج "مايكروسوفت ورد" يسهل تعبئة الفراغات ثم طباعة ذلك النموذج ليصبح لديك خطة متكاملة تعمل على تحديثه كلما تغيرت عوامل السوق وطبيعة عملك.


- كاتب اقتصادي
fahedalajmi@saudi.net.sa

لا يوجد تعليقات

رفع الحماية الجمركية لوقف استنزاف المياه

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4497  old  الموافق:2006-02-02

رفع الحماية الجمركية لوقف استنزاف المياه

د. فهد محمد بن جمعة
علينا أن نضع النقاط على الحروف ونحذر من خطر محدق بمستقبل الأجيال المقبلة يهدد الحياة المدنية من جميع الجوانب عندما تستنزف بعض المنتجات الزراعية المياه الجوفية الصالحة للشرب ويكون الاعتماد على مياه البحر المحلاة بصفة مستمرة هو الاختيار الوحيد أمامنا في هذا البلد الصحراوي الذي لا توجد به أنهار جارية ويعاني من قلة منسوب الأمطار سنويا وتجفف حرارته الحارقة قطرات الماء إن وجدت. فقد أدركت الدولة خطر جفاف منابع المياه في السعودية مما اضطرها إلى إنشاء وزارة المياه مستقلة عن وزارة الزراعة لتدرس وتبحث في كيفية حماية أكبر كمية من المياه الجوفية وإلى أقصى مدة ممكنة, وإيجاد مصادر أخرى بأقل التكاليف وتوعية أفراد المجتمع بأن الماء ثروة غير متجددة تشبه إلى حد بعيد الثروة النفطية فإن عليهم أن يحافظوا عليها ويطبقوا مبدأ الترشيد بدلا من الإسراف. إننا هنا نتحدث عن قضية مصيرية قبل الحديث عن المكاسب أو الخسائر الاقتصادية والاجتماعية حتى تتكون لدينا رؤية عامة ومستقبلية لهذا القطاع الزراعي الاستهلاكي للمياه وكيف يتم تنميته بما يتلاءم مع ندرة المياه عند معدل منخفض من استهلاك المياه, فلا يكون هناك تناقض أو تعارض بين السياسات العامة التي تهدف إلى توفير المياه وترشيد استهلاكها من خلال وزارة المياه. فهل يا ترى أخذت وزارة الزراعة الأمر بكل جدية لكي تنسجم سياستها الزراعية مع السياسات العامة للدولة في إطار متوازن بين الإنتاج الزراعي واستهلاك المياه؟ لأن حساب الأرباح والخسائر يؤكد أن المستثمر الزراعي في المحاصيل ذات الكثافة الاستهلاكية للمياه يحقق أرباحا هائلة ويحقق فائضا هامشيا من الدعم الحكومي المباشر وغير المباشر على حساب المجتمع (الوطن) الخاسر في تلك المعادلة. وأخيرا أشكر وزير المياه على تصريحاته من موقع المسؤولية والحرص على المصلحة الوطنية بالعمل وليس بالقول عندما أعلنها على الملأ في جريدة "الرياض" سابقا أن الزراعة تستنزف 89 في المائة (18.3 مليار متر مكعب سنويا) من استهلاك المياه في المملكة, في حين أن بقية أنواع الاستهلاك لا تمثل سوى 11 في المائة من الكمية المستهلكة بما في ذلك مياه الشرب والاستخدامات السكنية والصناعية والتجارية وغيرها, وهذا يعني أن جميع أنواع الاستهلاكيات لا تتجاوز 2.3  مليار متر مكعب مقابل ذلك الاستنزاف الزراعي الخطير.
فلا بد أن نستثمر انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية لنوقف الممارسات الزراعية الاستهلاكية للمياه غير المتجددة والتي تقوم بها بعض الشركات الزراعية من خلال وقف زراعة بعض المحاصيل من أجل إنقاذ ما تبقى من تلك المياه. إني أنادي جميع أصحاب القرارات الوطنية بأن يرفعوا الحماية الجمركية عن تلك المنتجات الزراعية التي تستنزف المياه وتقنينها وإيقاف الدعم الحكومي لها مرة واحدة ومن الآن حتى نسبق جفاف المياه. وعلى ذلك ألا ننجرف وراء الشعارات التي تنادي ببقاء بعض تلك المنتجات الزراعية ولو كان على حساب الوطن والأجيال ويخلطون بينها وبين قطاع الزراعة ككل, فيقولون إن الزراعة توظف الشباب السعودي وتحد من هجرتهم من القرى إلى المدن مع أن تلك الهجرة مستمرة منذ سنوات ولم تتوقف ولن تتوقف إذا لم تنشأ مدن تعليمية وصناعية في مناطقهم. وإننا نستطيع أن نرد على ما يدعيه بعض المحللين بأن الدول المتقدمة تدعم الزراعة في بلدانها وهذا صحيح, ولكن عندما نتكلم عن حماية المنتجات الزراعية في البلدان الغنية كما ورد في "توديز أدشن" 25/11/2005 نجد أن المواطنين هم الذين يتحملون تكاليف تلك الحماية. فما زال الدعم الحكومي في تلك البلدان يأتي على حساب دافعي الضرائب, وفي بلادنا يأتي من ميزانية الدولة التي عانت من عجز طوال السنوات ما قبل الأخيرة ومازال الدين العام يتجاوز 600 مليار ريال. إن الدعم الحكومي للمزارعين لا يعني أن المنتجات تقدم للمواطن بأسعار تنافسية وبجودة عالية وإلا لم تكن هناك حاجة إلى الحماية. فنحن نعرف أن قيمة الدعم الزراعي في الاتحاد الأوروبي EU 133 مليار دولار وفي اليابان 49 مليار دولار والولايات الأمريكية 47 مليار دولار وكوريا الجنوبية 20 مليار دولار وفي كندا وسويسرا ستة مليارات دولار. ولكن المستهلكين في الدول الأوروبية يعتقدون أنهم يدفعون 42 في المائة زيادة عنع لو لم يكن هناك حماية ودعم بينما يعتقد الأمريكان أنهم يدفعون 10 في المائة زيادة واليابانيون يدفعون الضعفين وهكذا. وعلى ذلك فإن حماية الزراعة في أوروبا أعلى منها في أمريكا وهذا ما جعل الباحث فردرك نيومن Friedrich Naumann يجد أن سعر الخبز في فرنسا وألمانيا 45 في المائة أعلى منه في أمريكا, وسعر اللحم في فرنسا 56 في المائة, وفي ألمانيا 87 في المائة أعلى منه في أمريكا. لذا فإن الحقيقة هي أن تلك الإعانات معظمها من أجل إبقاء بعض المزارعين الأرستقراطيين في أعمالهم لأسباب سياسية وانتخابية. ولكن الأهم ما اكتشفه الاقتصادي الفرنسي باترك مزرلن Patrick Messerlin أن متوسط التكلفة التي يتحملها كل دافع ضرائب في أوروبا لكل عمل يتم المحافظة عليه من خلال الحماية يقارب 200 ألف دولار في السنة خلال فترة التسعينيات، ومن المدهش أنه في الفترة نفسها كل عمل يحتفظ به في صناعة السكر يكلف دافع الضرائب في أمريكا 800 ألف دولار سنويا. فمن الواضح أن دعم تلك الدول عبارة عن تحقيق المزيد من الرفاهية الاقتصادية لأصحاب الشركات الزراعية حيث وثقت منظمة دول التعاون الاقتصاد والتنمية OECD, إن أغنى 20 في المائة من المزارعين في أوروبا يحصلون على 80 في المائة من الدعم الحكومي. وفي بريطانيا على سبيل المثال أغنى رجال مثل دووك the Duke of Westminster ونوبلمن noblemen وهم الذين يتلقون معظم الدعم الزراعي. وهذا ينطبق أيضا على أمريكا ففي عام 1999م حصل 7 في المائة من المزارعين على 45 في المائة من إجمالي الإعانات ومن أشهر الحاصلين على ذلك الدعم اسنتر ويب  Senate Minority Whip Dick J. Durbin. وحديثا في مؤتمر الدوحة كم Kym Anderson وويل Will Martin من البنك الدولي قالوا إن تحرير المحاصيل الزراعية في عام 2015م يؤدي إلى مكاسب اجتماعية في دول أوروبا وإفريقيا the EU and EFTA قد تصل إلى 65 مليار دولار في حالm تحرير تجارة الزراعة وفي أمريكا إلى 16 مليار دولار والبرازيل عشرة مليارات دولار وفي أستراليا ونيوزلندا إلى ستة مليارات دولار واليابان 55 مليار دولار وكوريا الجنوبية 45 مليار دولار وهونج كونج وسنغافورة 11 مليار دولار.

تعليق واحد

  1. جبل الكور(1) 2009-03-14 08:42:00موضوع بصراحة ممتاز بس وضح كيف يؤثر على صحة الإنسان ومشكور على هذا الموضوع الجميل
    UP 0 DOWN @

مقامرة الأسهم.. إما ربح وإما خسارة (1 من 2)

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4511  old  الموافق:2006-02-16


د. فهد محمد بن جمعة
حرم الله لعب القمار لما فيه من مخاطر وهلاك للمال وضياع للوقت وخسارة للإنتاجية, وإلا استطاع كل شخص لديه نزعة المخاطرة أن يذهب إلى صالات المقامرة ويخاطر بملايين الدولارات في لعبة (بلاك جاك) ومن لعبة واحدة قد يحصل على مليارات أو قد يخسر كل ما قامر به, ولكن الخالق سبحانه هو أعلم بما يضرنا وينفعنا فحرمه علينا ولا يخفى علينا أضراره المالية والأخلاقية والإدمان المميت الذي ينتج عنه أضرار اجتماعية مهمة عندما يدمن المساهم متابعة شاشات الأسهم ومراقبتها صباحا ومساء ويهمل القيام بمسؤولياته تجاه أسرته، ويشجعه على ترك عمله المنتج فلا يستفيد منه مجتمعه, ناهيك عن أن استثمار الأسهم الذي لا يؤدي إلى توظيف الموارد الاقتصادية ولا يضيف أي قيمة مضافة إلى إجمالي الناتج الوطني عندما لا يتم توظيف السيولة النقدية الهائلة في القطاعات الاقتصادية المنتجة وذات العائد المرتفع والخطر المتدني ما يساعد على زيادة فرص الوظائف للمواطنين ويرفع من مستوى المعيشة لكل أفراد المجتمع.
إن شراء الأسهم وبيعها عمليتان تحدد اتجاهاتهما عمليات المضاربة من شراء وبيع لملكية الأصول في تلك الشركات المساهمة ما قد يعرض المساهمين فيها إلى احتمالية الربح والخسارة في أي لحظة, فعليك الحذر حتى لا تتحول ابتسامتك يوما ما ومن غير أن تتوقع إلى حزن عميق, تخسر كل ما لديك من أموال لتجد نفسك مقعدا على السرير الأبيض من فاجعة الصدمة التي ألمت بك. وما عليك إلا أن تقرأ التاريخ وأن تعي وتفكر جيدا أن أهم ما عليك هو مستقبلك ومستقبل عائلتك ليس الآن فقط بل لـ 30 عاما من الآن من خلال الاستثمار أولا في شراء بيت لك أو سداد ما عليك من ديون ثم التفكير جيدا إذا ما أردت أن تستثمر جزءا مما تملكه في الأسهم وليس كله. فلا تحزن أبدا إن لم تستثمر في الأسهم الآن لأنه ليس مطلوبا منك أن تهرول وراء الآخرين فلا بد أن تجد ضالتك يوما من الأيام. ولا تشارك البعض في أن الاستثمار في الشركات الكبيرة ذات الرأسمالية الكبيرة (مئات المليارات) على أنها أكثر أمانا من نظيراتها ذات الرأسمالية المتدنية وأنها غير معرضة للإفلاس, فهذا غير صحيح فقد أفلست خامس أكبر شركة في أمريكا (إنرون) عام 2002م. وما زلنا نتذكر ماذا حصل لبعض شركات الإنترنت (نتسكيب) في عام 1995 مع ظهورها بشكل سريع، وتوجه المساهمون للاستثمار في أسهمها من أجل تحقيق أرباح سريعة والتي صعد سعر سهمها وفي دقائق من الافتتاح من 28 دولارا إلى 75 دولارا ما أدهش المتعاملين في وول استريت. ثم تلتها شركة (قلوب كوم) في عام 1998م التي صعد سعر سهمها من تسعة دولارات إلى 87 دولارا في يوم واحد وحقق إصدارها (فالينوكس) 700 في المائة في يوم واحد, لكن تلك اللعبة لم تدم طويلا فبعد سنوات قليلة عادت أسعار تلك الأسهم إلى واقعها ليصل سعر السهم من "قلوبل" إلى دولار و"فالينوكس" إلى خمسة دولارات، إنها كانت كارثة حقيقية.
وإذا ما كنت محترفا فقد تشتري الأسهم عندما يرتفع سعرها تدريجيا وتبيعها عندما تتوقع أنها قد بلغت أعلى مستوى لها وقد تشتريها مرة ثانية عندما تتوقع أنها قد وصلت إلى أدنى مستوى لها، آملا في ارتفاع أسعارها حتى تحقق أرباحا لم تكن تتوقعها, فكلتا العمليتين مرتبطة بمعدل من الخطر المرتفع مهما حاولت أن تتجنبه حتى الإبقاء على أسهمك لمدة أطول إلى أن ترتفع الأسعار فلن يفيدك ذلك بشيء، فمن يدري متى ترتفع الأسعار مرة ثانية وإن بعتها عندما تبدأ أسعارها تنحدر فإنك لا تدري كم مرة سوف تنحدر فقد تنحدر مرتين أو ثلاث مرات, فكلما زادت الأسعار زاد جشعك وزاد معدل الخطر فلا تدري متى يتوقف ارتفاعها أو انخفاضها فلا تخدع نفسك وأنت المتضرر بأنك على مستوى عال من الذكاء أو لديك سمسار متمرس يجيد تحليل المؤشرات الفنية ويعطيك النصائح التي تحقق لك أرباحا طائلة ويحميك من خسارة عالية مقابل عمولة ما. فهل تعي كم من سماسرة وأغنياء الأسهم في وول استريت أفلسوا وبعضهم انتحر وبعضهم اكتشفت جرائمهم وتحايلهم على قوانين أسواق الأوراق المالية.
أيها المساهم إنك تتعامل مع سوق غير ناضجة ومحفوفة بكل أنواع المخاطر التي قد تعلم بعضها ولا تعلم البعض الآخر. إنها حديثة العهد على اقتصادنا فليس لدى الوسطاء والمستثمرين وهيئة أسواق المال الخبرات الكافية الأمر الذي يزيد من معدل خطر المضاربة كل يوم وحال استمرت الأسعار في ارتفاعها بكل قوة. وأحذرك من شم رائحة زهرة التيوليب الهولندية حتى لا تجبر على تعلم اقتصاد الفقاعة Bubble المرير, عندما تؤدي عمليات الشراء إلى رفع أسعار الأسهم بمعدلات ومكررات غير معقولة وما زال المستثمرون يتوقعون أن السوق سوف تستمر في الارتفاع حتى يأتي وقت جني تلك الأرباح السريعة ثم يصاب المساهمون بالهلع عندما تنفجر الفقاعة وقد تكررت تلك الحالة في العالم من حولنا.

استدامة إيرادات الميزانية

الثلاثاء 25 ذو القعدة 1447هـ - 12 مايو 2026م المقال الرياص د. فهد محمد بن جمعة شهد عام 2026 واحدًا من أكثر الأعوام تعقيدًا في أسواق الطاقة ا...