11/17/2010

كيف تختار نوع المشروع الصغير المناسب لك؟


العدد:4483  :2006-01-19

الاقتصادية

د. فهد محمد بن جمعة
 
إن الذكاء يكمن في اختيار المشروع الذي يتميز بقوة أسعاره وضعف مرونة الطلب عليه من قبل المستهلكين، فعندما تزيد الأسعار بنسبة ما فإن عزوف المستهلكين عن شراء منتجاتك أو خدماتك يكون أقل بكثير من نسبة الزيادة في أسعارك. إن عملك في الحقل الذي تتوافر فيه لديك المعرفة والخبرة يكون مفتاحا لنجاحك.

لقد تكلمت في المقال الأول عن المؤهلات والعوامل التي تجعلك قادرا على أن تبدأ مشروعا صغيرا، وذكرت أن الصعوبة تتركز في اختيارك لنوع المشروع المناسب، لكن كيف تتم عملية الاختيار؟
إن من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الكثير من المبتدئين عند اختيارهم مشروعا ما أنهم يختارون المشروع الذي لا يناسبهم أو ليست لديهم الرغبة في ممارسته وهذا يعتبر عاملا حاسما في اختيار نوع المشروع المناسب لك. لذا يجب ألا تنتابك العجلة في عملية الاختيار التي من طبيعتها أنها تستغرق شيئا من الوقت، بل تعطي نفسك وقتا كافيا تراجع فيه أفكارك وتحللها بكل دقه حتى توفق في اختيار أفضل مشروع يتفق مع رغباتك وطموحاتك، وفي النهاية تحقق أهدافك. إنك لن تصاب بشلل الأطراف عندما تفوتك فرصة ما قد تكون مناسبة لك فلا تقحم نفسك في مشروع بسبب ضيق الوقت فتندم على ما لا تحمد عقباه لأن عملية الاختيار تحتاج إلى جهد من التخطيط والخبرة والمعرفة حتى تصبح عملية متكاملة وناجحة، فعليك أن تختار المشروع الذي يسهل عليك ممارسته دون القفز بسرعة وبخطى واسعة نحو تقليد الغير أو الشهرة، إنما تختار المشروع ذا المكاسب الاقتصادية المتوقعة في المدى الطويل وأن تشد رحالك إلى الأسواق التي تذهب إليها للأعمال وليس إلى أين هي موجودة فإن كانت أنواع المشاريع المتعلقة بمشروعك تذهب إلى جدة فلا بد أن تتبعها وهكذا وليس لأن الأعمال موجودة في الرياض أن تبقى فيها. وعليك أيضا أن تنتبه من تفويت فرصة ما عليك لأنك لم تفتش عليها أو تفكر فيها، فتكون نادما لأنك لم تأخذ الوقت الكافي للتفتيش عن كل فرصة وليس بعض الفرص. وابتعد عن الرؤية الضيقة والمحصورة في المنظور القريب، بل تعداها إلى المنظور البعيد لتعرف ما المشروع الذي يحقق لمشروعك معدلا من النمو سنويا، حيث إن بعض المحلات التجارية الصغيرة قد اختفت بعد وجود المعارض العملاقة و"الهايبر ماركت" التي تحتوي على أنواع من المنتجات المتعددة ويسهل على المتسوق أن يجد معظم ما يحتاج إليه تحت سقف واحد ما عزز قدراتها على جذب الزبائن من أقصى مسافة ممكنة. ابحث عن المشروع الذي تتميز أسعاره بنوع من القوة الاحتكارية وليس الاحتكار وتكون منتجاته أو خدماته ذات ميزة تسويقية تجعل أنظار الزبائن تتجه إليها على أنها فريدة ومختلفة عن غيرها مهما تشابهت مع المنتجات البديلة ما يمنحك مرونة في تحديد الأسعار التي تتجاوز نقطه التعادل بين التكاليف والدخل ما يحقق لك نموا في السوق ومتغيرا ربحيا جيدا بعيدا عن مواجهة منافسة الأسعار التي لا تبقي في السوق إلا الأقل منه تكلفة وهذه الأنواع من المشاريع لا تفرق بين الذكي والغبي وإنما توقعك في فخ المنافسة الشرسة وأنت في أول سنة من مشروعك وليس لديك إمكانيات المنافسة. إن الذكاء يكمن في اختيار المشروع الذي يتميز بقوة أسعاره ومرونة الطلب عليه من قبل المستهلكين، فعندما تزيد الأسعار بنسبة ما فإن عزوف المستهلكين عن شراء منتجاتك أو خدماتك يكون أقل بكثير من نسبة الزيادة في أسعارك. إن عملك في الحقل الذي تتوافر فيه لديك المعرفة والخبرة يكون مفتاحا لنجاحك، وأذكرك أن معظم مشاريع الخدمات لها قوة سعرية تدخل في تركيبتها الحرفية. وهنا أحذرك من نفاد الصبر والغرور عندما تتكون لديك ثقة زائدة في نفسك حتى لا يكون ذلك عثرة في طريقك ويعمى بصرك من اختيار المشروع الأفضل بكل عناية وواقعية.
إن عدم صبرك وضعف قدرتك التحليلية لسلسلة من المشاريع التي سوف تختار منها قد يوقعك في خطأ تكون تكلفته باهظة فحاول أن تعيد دراستك وتكررها مهما كنت متأكدا فإن الوقاية خير من العلاج. خذ ورقة بيضاء أو صفراء أو اللون المفضل لديك ولونها بجميع الأنشطة التي ترغب في ممارستها واكتب على الورقة نفسها جميع الأنشطة المتعلقة بتلك الأنشطة التي ترغب فيها وسجل جميع المنتجات والخدمات فيها ولا تتوقف عند ذلك، بل فكر في أي منتجات أخرى لها علاقة باختيارك، ولكن خصص ورقة منفردة لكل نشاط. ثم سجل قائمه للأنشطة التي تتوقع أن تكون أفضل من غيرها في حالة تقلب السوق نحو الأسوأ مثل مطاعم الشاورمة أو مكان إصلاح السيارات حتى تتفادى عامل المخاطرة وتكون حكيما في اختيارك، فدعنا نفترض أنك قد قررت على اختيار أحد المشروعين السابقين فإنه لا بد لك أن تعمل مقارنة بينهما حتى تختار ما هو أفضل لك وذلك باستخدام درجات القياس ما بين 1 و10 درجات وذلك عن طريق طرح بعض الأسئلة على نفسك ثم إعطاء درجات لكل إجابة على سبيل المثال: هل أحب العمل في الشاورمة أو إصلاح السيارات؟ وأي منهما تتوافر لدي القدرات الكافية لممارسته؟ وأي منهما تتوقع أن تتوسع فيه ويكون له مستقبل أفضل حسب ظروف السوق الحالية والمستقبلية؟ هل باستطاعتي التخصص في ذلك المشروع؟ هل لديّ التمويل الكافي له؟ إن أعلى درجات تعطيها لأحد المشروعين سوف يحدد لك ما هو المشروع الأفضل أن تمارسه. وقد يستدعي ذلك أن تطرح بعض الأسئلة المهمة على نفسك: هل ترغب في إدارة هذا المشروع بنفسك أم أنك ترغب في شريك ما؟ وأنا لا أقترح الشريك إلا في حالات محدودة تفاديا للمشاكل التي عادة تحدث بين الطرفين وتنعكس آثارها السلبية على إنتاجية المشروع عندما يكون أحد الطرفين متفانيا في عمله، بينما الآخر متقاعس مقابل اشتراكه في رأس المال وقد يخرج من تلك الشراكة في أي وقت يراه مناسبا له عندما تتلاشى رغبته. وفي الحلقة المقبلة سوف يكون الحديث عماذا ينبغي عمله بعد اختيار المشروع الأفضل لك.

لا يوجد تعليقات

لماذا بدأت الاستثمارات السعودية تأخذ اتجاها معاكسا؟

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4469  old  الموافق:2006-01-05

لماذا بدأت الاستثمارات السعودية تأخذ اتجاها معاكسا؟

د. فهد محمد بن جمعة
إن خطاب الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز الأمين للهيئة العليا للسياحة خلال افتتاح المعرض والملتقى الدولي لآفاق الاستثمار في ("الاقتصادية", 17/11/1426هـ) كان خطابا رائعا ودقيقا عندما قالها وبكل صراحة "أنه لا دخل لمسائل الوطنية في الاستثمار داخل المملكة أو خارجها وإنه لا يمكن أن تستعمل عبارة الوطنية كوسيلة لجذب هذه الاستثمارات الهاربة، بل الأولى أن توجه عبارة الوطنية تلك للمسؤول الحكومي مهما كان صغيراً أو كبيراً الذي يتردد في اتخاذ قرارات جذب الاستثمار وتحفيزه، فأولئك أولى بتوجيه رسائل الوطنية لما اقترفوه في حق وطنهم من حرمانه ومواطنيه من المشاريع التي تضيف للاقتصاد وتشغل الأيدي العاملة المحلية. فالمسؤولية لا تقع على عاتق المستثمر الذي قرر الهجرة باستثماراته إلى حيث يجد من يرحب به، بل على المسؤول الذي أرغمه على ذلك"
إني أشد على يدي سموه وأقول له لقد تابعت وسمعت فأصبت عندما وضعت النقاط على الحروف، فعلا إن قرارات المستثمرين، وهذا ما تؤكده كل كتب الاقتصاد والأعمال في أي بلد من بلدان العالم من حولنا، تهدف إلى تحقيق عائد على استثماراتهم عند معدل من الخطر يتقبله هؤلاء المستثمرون لأن قراراتهم ليست مبنية على أهداف سياسية أو وطنية لأنهم أصلا وطنيون، وهذا ما يدعني لا أشكك في أن المستثمر السعودي عندما يجد فرصة استثمارية في بلده حتى ولو عند معدل خطر أعلى منها في بلد آخر فإنه لن يتردد في اغتنامها والاستثمار فيها. فأنت محق يا صاحب السمو بعد أن فتحت الدولة الباب على مصراعيه للاستثمارات الأجنبية وذللت الكثير من العقبات التي تقف في طريقها في ظل اقتصاد سعودي قوي عند معدل نمو قد تجاوز معدل النمو السكاني ليبلغ 6.5 في المائة هذا العام. لذا لماذا تتهافت الاستثمارات على تلك المدينة الخليجية الصغيرة "دبي" رغم ضيق سوقها الاستثمارية وارتفاع أسعار التضخم فيها؟ إن عودة الرساميل السعودية من الخارج في أعقاب أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2002 إلى السعودية التي استثمر معظمها في مجالات العقار والأسهم مع أن ذلك لا يضيف الكثير إلى إجمالي الناتج القومي (لنسميها فترة عودة الأموال السعودية الهاربة) التي لم تلق الأرض الخصبة لها حتى تترعرع وتنبت مصادر دخل متنوعة يقطف ثمارها الاقتصاد السعودي، فسرعان ما اتجهت مرة ثانية إلى الخارج وخاصة إلى دول الخليج (لنسمها فترة نفور الأموال السعودية). إن تحليل ذلك من الهين ولا يحتاج إلى دراسات وبحوث وإنما بمجرد مساءلة بعض هؤلاء النافرين باستثماراتهم إلى الخارج فإن الأسباب التي أجبرتهم على هذا الرحيل مرة ثانية ما تعرضت له استثماراتهم من تضييق الخناق عليها من خلال قرارات حكومية صارمة تفوت عليهم فرص الاستثمار المجدية وعنصر المنافسة في عالم متحرر من قيود التجارة بعد أن تم انضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية. لقد كان المستثمرون يتذمرون من الضريبة على الاستثمارات الأجنبية ومن العقبات التي تقف في طريق استثماراتهم ولكن الآن بعد أن طفح الكيل وأصبح هم المستثمرين وخاصة إذا ما كانت استثماراتهم ذات كثافة عمالية مثل شركات المقاولات والخدمات التي عانت من ضيق سوق العمل السعودية وعدم توافر العمالة سوءا كانت سعودية أو أجنبية أنهم فعلا في مأزق من أمرهم. فبينما إمارة دبي تلعب على وتر قرارات العمل السعودية وتنادي بأعلى صوتها مؤكدة توافر العمالة ذات التكلفة المتدنية من جميع الجنسيات فإننا نرى في الاتجاه المعاكس إن وزارة العمل السعودية تعلن في الصحف المحلية وتحذر السعودي من الاستثمار في أي مشروع مفترضا أن وزارة العمل ستلي حاجته من العمالة. إن ذلك فعلا تلاعب بجهد وأموال المستثمرين وكارثة اقتصادية وصدمة مؤلمة توجه إلى المستثمرين السعوديين عندما نرى تظلم رجال الأعمال حتى المواطنين لعدم توافر العمالة التي يحتاجون إليها ويتبناهى بعض هؤلاء المسؤولين بالتوظيف الوهمي للسعوديين. هكذا نعود مرة ثانية إلى الوطنية كلعبة سياسية أو اجتماعية أو شماعة يعلق عليها ما لم يستطع بعض هؤلاء المسؤولين عمله لإصدار قرارات متناقضة ولا تنسجم مع الأهداف الاستراتيجية للدولة من سياحة واستثمار حتى توظيف السعوديين. لقد كثرت التحديات في سوق العمل السعودية واعتمدت على سياسة التنفير للاستثمارات السعودية، حيث إن العنصر البشري أهم عناصر الإنتاج التي يعتمد المستثمر عليها في قراراته، فنرى الشركات الأمريكية على سبيل المثال تتجه إلى الدول الآسيوية طلبا للعمالة الرخيصة، فهل يا ترى من الأجدى لنا أن ننفر المستثمرين السعوديين وندفعهم قسرا إلى الهرولة وراء توافر العمالة وعند تكاليف متدنية؟ هل ما زلنا نتبع مبدأ الانفرادية في قراراتنا ونردد شعارات الوطنية ونقول إننا مخلصون وهدفنا توظيف السعوديين فإن النيات بالأعمال في قطاع الاقتصاد والقرارات الحكومية وليس العكس، حيث تظهر الأرقام ماذا تم تقديمه من برامج وتوظيف للموارد المالية والبشرية. إن معالجة البطالة الهيكلية في السعودية لا تتم عن طريق الانتقام من رجال الأعمال وتنفير استثماراتهم فلم يكونوا يوما من الأيام سببا في تلك البطالة، بل إن السبب المباشر في ذلك كانت سياسة وزارة العمل التي أقحمت سوق العمل السعودية بمنح التأشيرات دون حاجة القطاع الخاص لها، ما شجع العمالة المتسترة والمتاجرة بتلك التأشيرات في السوق السوداء. لذا لا بد أن تكون سياسة سوق العمل متفقة مع احتياجات التنمية الاقتصادية والقطاع الخاص بعد أن علقت الدولة آمالها عليه لينهض بالاقتصاد السعودي وينوع مصادر دخله. إن فرضية وزارة العمل أن هناك ترابطا إيجابيا شديدا بين نسبة توظيف السعوديين لأدركنا أيضا أن نسبة استقدام العمالة الأجنبية التي تحتاج إليها تلك المنشآت غير دقيقة ولا توجد تلك العلاقة في المهن التي لا يرغب السعودي العمل فيها اقتناعا منه، بينما توجد علاقة طردية وموثقة في شركات مثل "أرامكو" و"سابك" بين عمل واستمرار العامل السعودي في عمله وتوفير القرض السكني له، فهل تعلم ذلك وزارة العمل، علما أن لديها صندوق الموارد البشرية الذي يموله القطاع الخاص الذي يقابل بالاتهامات والتضييق عليه. كما أنه لو تم تحديد عدد العمالة التي تحتاج إليها السوق السعودية الآن وفيما بعد لأدركنا أيضا أنها فعلا فرضية مجحفة وظالمة لأصحاب المنشآت الذين بدأت أعمالهم تنكمش ويعصف صداها بمعدل النمو الاقتصادي غير النفطي فما بالك بردة الفعل المتأخرة التي سوف تكون محطمة لآمال التوظيف بتقليصها المهن غير المرغوبة فيها. هكذا يتسبب انحصار المنشآت الصغيرة والمتوسطة في تضاءل فرص العمل للسعوديين ناهيك من التأثير السلبي على إجمالي الناتج المحلي.

لا يوجد تعليقات

كيف تبدأ مشروع عمل صغيرا؟


العدد:4476  old  الموافق:2006-01-12

كيف تبدأ مشروع عمل صغيرا؟

د. فهد محمد بن جمعة
ليس من المستحيل أن تحقق أحلامك في امتلاك مشروع صغير من الأعمال يعود لك بالأرباح الجيدة إذا ما أردت أن تبني قراراتك على عدة عوامل مهمة تمنحك فرصة النجاح ومواصلة مشوارك العملي. إن تلك العوامل الأساسية بعضها ينبع من شخصيتك، ومن الصفات والمؤهلات التي تتمتع بها، أما البعض الآخر فيها فينبع من احتياجات وطلبات المشروع الأساسية في إطار خطة استراتيجية مكتوبة.

هذه الأيام تسعى الدولة في استراتيجياتها الاقتصادية إلى تحفيز قيام المشاريع التجارية والصناعية الصغيرة والمتوسطة من خلال تقديم كفالتها للبنوك السعودية وتقليص مخاطرها، عندما تقدم تلك البنوك القروض المالية لكل من يرغب من السعوديين في إقامة مشروع صغير ذي جودة اقتصادية تحقق له النجاح والاستمرارية، ما يضيف قيمة مضافة إلى إجمالي الناتج المحلي. فبعد أن تم توفير القروض المالية اللازمة لإقامة مشروع صغير، فإن المستثمر يصبح في حيرة من أمره، فما المشروع الأفضل لاستثماره؟ وما التوقعات لنجاح المشروع من عدمه؟ وما المؤهلات التي لا بد أن تتوافر في ذلك المستثمر؟ وكيف يعرف أنه مؤهل؟ وكيف يعرف أن ذلك المشروع هو الذي سيحقق أحلامه مستقبليا؟
في جميع الأحوال ليس من المستحيل أن تحقق أحلامك في امتلاك مشروع صغير من الأعمال يعود إليك بالأرباح الجيدة إذا ما أردت أن تبني قراراتك على عدة عوامل مهمة تمنحك فرصة النجاح ومواصلة مشوارك العملي. إن تلك العوامل الأساسية بعضها ينبع من شخصيتك، ومن الصفات والمؤهلات التي تتمتع بها، أما البعض الآخر فيها فينبع من احتياجات وطلبات المشروع الأساسية في إطار خطة استراتيجية مكتوبة تفصل الأهداف، وما متوقع تحقيقه، وكيف يتم تنفيذه عمليا.
إن إقامتك مشروع عمل ما يعتمد على إرادتك ورغبتك الصادقة، وما تقدمه من تضحيات في سبيل تحقيق أهدافك التي طال ما حلمت بها في امتلاك هذا العمل الصغير.
إن عزيمتك وحبك للاستقلالية تؤججها طموحاتك وما تقدمه من تفان وصبر لأجل تحقيق تلك الطموحات في إقامة مشروع ما تتمتع بإدارته رغم ما قد تتعرض له من تقلبات واضطرابات نفسية وعملية عندما تجري الأعمال بما لا تشتهيه نفسك، فيتحول عملك من حالة جيدة إلى حالة سيئة. هكذا يكون لعقلك المدبر والمنتج الذي يولد أفكارا جديدة ويحدث تغييرات نحو الأفضل دور مهم في نجاح مشروعك، مع أنه لا يمكن أن نقلل من أهمية تعليمك على أنه شيء ضروري، ولكن تمتعك بقدرات معرفية كاملة عن المشروع الذي ترغب في إقامته وإدراكك للجوانب الإيجابية والسلبية له قبل أن تبدأ مشوارك الطويل باعتمادك على خبراتك السابقة التي تدعم تفكيرك العقلي وتحليلك الموضوعي لكي تصبح مبدعا في إدارة مشروعك. ولكن في مجال الأعمال الطموحات والرغبات لا تكفي, بل إنك تحتاج إلى الدعم المالي على أن يكون جزءا منه يأتي من محفظتك والجزء الآخر يأتي من الاقتراض من البنوك لكي تحصل على قيمة إيجابية تمثل حجم التدفق النقدي وخاصة في أول عام من بداية المشروع على الأقل.
وبما أنه من المعروف أن رغبة المستثمرين في إقامة الأعمال الصغيرة تكمن في أنها لا تتطلب مبالغ مالية طائلة، وهذا ما يستدعيك أن تعرف كيف تقيم وتحدد طلباتك النقدية من خلال تحكمك في التدفقات النقدية التي تتوافر لديك. وعندما ينمو ويتوسع عملك وتكتسب الخبرات الكافية فإنك تستطيع استعمال تلك التدفقات النقدية كمقياس حقيقي لمعدل نمو مشروعك إما لتوسيعه وإما انكماشه. وبعد أن تتوافر فيك المؤهلات المذكورة ويكون لديك المال الكافي لإقامة مشروعك يأتي موضوع التوظيف، حيث تحتاج في بعض الأحيان إلى مبالغ مالية إضافية لدفع رواتب ما قد تحتاج إليه من عمالة، ولكن كنت تستطيع أن تقوم بالعمل بنفسك وهذا ما اقترحه في ظل البطالة القائمة في المجتمع وعدم توافر العمالة التي تحتاج إليها لكي تكون قادرا على معرفة عملك جيدا ما يمكنك في نهاية المطاف من معرفة نوع العمالة التي تحتاج إليها والسلطات التي تستطيع تفويضها إليهم لأداء عملك فيما بعد.
وبما أنه معروف محليا وعالميا، وعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة أن 90 في المائة من الأعمال الصغيرة تفشل في أول عام من بدايتها، فإنه لا بد من وضع خط أحمر على حجم المبالغ المالية التي ترغب في ضخها إلى عملك حتى تقلص من عامل المخاطرة المرتبط عادة بعدم معرفة تغير ذوق المستهلك وسوق الأعمال والظروف الاقتصادية المستقبلية.
وبعد أن حددنا العوامل المطلوب توافرها فيمن يرغب في إقامة مشروع عمل صغير، فإنه لا بد أن نذكّر بالعواقب التي المرتبطة بممارسة حياة العمل الخاصة وما قد ينتج عنها من مخاطرة برأسمال المستثمر والقلق النفسي، ما يتنافى مع الاعتقاد السائد بأن امتلاك مشروع صغير يعطيك المزيد من الراحة والحرية مقارنة بعملك لشخص ما، فهو العكس تماما فإنك ستعمل لساعات طويلة بعيدا عن عائلتك وسهراتك المحببة وأصدقائك وقد لا تجد وقتا للمتعة والانبساطة.
إن تفهمك لهذه الحقائق ووجود الإرادة والرغبة لديك تجعلك مؤهلا لبدء مشروعك الصغير، ولكن السؤال الذي يجب طرحه: ما المشروع الذي ترغب فيه؟ وكيف تختاره من بين المشاريع المتعددة؟ هنا تكمن الصعوبة رغم توافر كل العوامل السابقة والصفات الشخصية عند اتخاذ القرار الحاسم لتحديد نوع المشروع الذي ترغب في إقامته، والذي يحدده مدى رغبتك في العمل لفترة كاملة أو فقط جزء من الفترة. ولكلتا الفترتين مزايا وعيوب، فبينما العمل الكامل قد يعرضك إلى عملية تضارب المصالح بين مشروعك الجديد وعملك كموظف، فإن العمل الجزئي يخفف عليك عامل المخاطرة ويمنحك الحصول على منافع نهاية الخدمة والتقاعد والتمتع بإجازاتك في وقتها. ورغم أنهما يختلفان تماما إلا أنه بمقدرتك التوفيق بينهما وتسوية مشكلة التعارض بالعمل الجزئي وممارسة بعض الأعمال البسيطة، مثل فتح مكتب عقاري أو مكتب لخطوط السياحة. وفي الحلقة المقبلة سوف يتم الحديث عن كيفية اختيار المشروع المناسب لك.

كاتب اقتصادي

لا يوجد تعليقات

ما بعد اختيارك لمشروعك الصغير المفضل


العدد:4490  old  الموافق:2006-01-26

د. فهد محمد بن جمعة

إن معرفة العوامل السلبية التي تؤثر في مشروعك الآن أفضل مما تعرفها فيما بعد, حيث إن بعض الأحداث تأتي من حيث لا تدري. دوّن جميع الملاحظات الممكنة وفصّلها واكتب جميع المعلومات صغيرها وكبيرها وفي أقرب فرصة ممكنة، إن لم تكن على الفور، حتى لا تذهب سدى.

الآن أصبحت مؤهلا وقادرا على اختيار المشروع الصغير الذي استغرقت وقتا كافيا في البحث عنه بعد مقارنته بجميع المشاريع الأخرى المتعلقة بنشاط مشروعك وتأكدت سيكولوجيا وعمليا أنه المشروع الذي ترغب في ممارسته. لديك معرفة كافية في إدارته من أجل تحقيق أهدافك المخطط لها، ليس فقط في المدى القريب، بل البعيد, وعليك أن تتذكر هذا, كما قلناه سابقا أن تختار المشروع الذي تتوقع له نموا أفضل في المستقبل الطويل، فإن عليك أن تقوم بتحليل بسيط للعوامل التي قد تكون في صالحك وتلك العوامل التي قد تقف عقبة في طريقك نحو تحقيق طموحاتك وأهدافك, قم بكتابة جميع العوامل الإيجابية في شكل عمودي والعوامل السلبية في عمود مجاور لها لكي يسهل عليك عملية المقارنة والتحليل, واستعمل الإشارات الرياضية (-, +) لتتكون لديك رؤية واضحة وتتركز أفكارك على أهم النقاط التي تؤثر في مشروعك وكيف يتم تسويتها أو تفاديها منذ البداية. ثم قارن أربعة مشاريع ناجحة تمارس نشاطك نفسه وبالطريقة السابقة نفسها, استعرض نقاط التشابه والخلاف حتى تكتشف الأسباب التي أدت إلى نجاحهم واستمراريتهم في أداء أعمالهم. إن ذكاءك وعلمك وخبرتك لا تمنعك من أن تسأل وتستمع لمن هم يعملون معك في النشاط نفسه الذي ترغب فيه, ولا تكن مترددا أو خائفا من مواجهة بعض الصعوبات في مشروعك فلا بد أن تعبر الهضاب والجبال حتى تصل إلى السهول والأنهار.
إن معرفة العوامل السلبية التي تؤثر في مشروعك الآن أفضل مما تعرفها فيما بعد, حيث إن بعض الأحداث تأتي من حيث لا تدري. دوّن جميع الملاحظات الممكنة وفصلها واكتب جميع المعلومات صغيرها وكبيرها وفي أقرب فرصة ممكنة، إن لم تكن على الفور، حتى لا تذهب سدى. حدد مركز قوتك الإنتاجية أو الخدمية من الناحية النوعية والكمية والسعرية ثم قارنها بما يمتلكه منافسوك في السوق لتعرف كيف يعملون بكل احترافية وجدية وما العوامل التسويقية التي ساعدتهم على البقاء في السوق وحققت لهم أرباحا مجدية. كما عليك أن تعي أن تأهيل نفسك من خلال الوسائل المتاحة لك من العمل للغير في مجال النشاط نفسه الذي حددته لنفسك إلى المشارك في جميع المواد الدراسية المتعلقة بمجال عملك مثل الإدارة, المحاسبة, الكمبيوتر, التسويق والبيع حتى تصقل مهارتك وتكون مبدعا ودقيقا في أداء عملك, وتذكر أنه في غاية الأهمية أن تقرأ بعض الكتب التي تعلمك مبادئ الأعمال وما تحتاج إلى أن تعرفه قبل أن تبدأ عملك وألا تتردد في طرح الأسئلة على الأفراد الذين يعملون معك في عملك المؤقت. هل أنت الآن مستعد لاتخاذ القرار الحاسم الذي سيحدد مستقبل حياتك العملية وهو قرار مصيري وليس قرارا لتذهب في رحلة استجمامية واسترخائية، بل إنها رحلة في وسط قارب ضيق يشق طريقه في بحر عميق تتلاطم فيه أمواج المنافسة وقد تسيره الرياح بما لا يشتهي قائده نحو قاع البحر العميق فيغرق إذا ما كان قائده يحسن القيادة ويستطيع تجاوز تلك العوامل المضادة، فيسلك طريقا هادئا في اتجاه المياه المستقرة ليخرج غانما بسلة مملوءة بالأسماك، إن لم تكن من الأسماك الكبيرة، فعلى الأقل تكون مملوءة بما هو أقل حجما. لقد مررت الآن بتجربة افتراضية تكاد تكون كارثة فهل يا ترى تستطيع أن تحلل حالتك الحالية وتقرر ماذا تستطيع بيعه أو ما الخدمة التي تستطيع تقديمها وتحقق من ورائها ربحا ودخلا متصاعدا، وفي الوقت نفسه تتمتع بممارسته. إن قرارك الأخير لا بد أن ينعكس في خطة عمل تكتب خطواتها حتى تستطيع من خلالها تقييم جميع الإمكانيات الاقتصادية المتاحة لك وتحليلها بكل دقة وتصور رؤية مستقبلية تتطلع إلى تحقيقها.
إن إعداد الخطة ليس بالأمر الصعب عندما تدرك مدى أهميتها في رسم الطريق الذي ينبغي أن تتبعه وتحديد اتجاه مسار عملك والخطوات التي يجب تنفيذها وألا تتفاجأ عندما لا تتفق خطتك مع الواقع السوقي الجديد نتيجة حدوث بعض المتغيرات التي تؤثر في طبيعة عملك إيجابيا أو سلبيا. لذا لا بد أن تكون خطتك مرنة وقادرة على التكيف مع مجرى الأحداث العملية فلا تحاول أن تخدع نفسك بعدم كتابة خطة عملك، لما لها من أهمية بالغة والمكاتب من حولك مليئة بالكتب التي تحتوي على كيفية إعداد الخطة وتعطيك بعض العينات التي تستطيع أن تعدلها لكي تتناسب مع حجم وطبيعة عملك. كما أنه من المعروف أن الكثير من المبتدئين لا يرغبون في كتابة خطة عملهم, لذا أنصحك ألا تكون واحدا منهم، بل اتخذ من خطة العمل التي ستكون موضوع حديث الأسبوع المقبل نموذجا ناجحا لإعداد خطتك وستجد نموذجا مفصلا ومدروسا بكل عناية في كتابي المقبل، فما عليك إلا طباعة ذلك النموذج ثم تعبئته فقط مع بعض التعديلات البسيطة إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك, وسيكون نموذجا يسهل تطبيقه في مشروعك سواء كان في مجال المنتجات أو الخدمات وبواسطة برنامج "مايكروسوفت ورد" يسهل تعبئة الفراغات ثم طباعة ذلك النموذج ليصبح لديك خطة متكاملة تعمل على تحديثه كلما تغيرت عوامل السوق وطبيعة عملك.


- كاتب اقتصادي
fahedalajmi@saudi.net.sa

لا يوجد تعليقات

استدامة إيرادات الميزانية

الثلاثاء 25 ذو القعدة 1447هـ - 12 مايو 2026م المقال الرياص د. فهد محمد بن جمعة شهد عام 2026 واحدًا من أكثر الأعوام تعقيدًا في أسواق الطاقة ا...