11/26/2010

نظرية مؤامرة ارتفاع أسعار النفط

الاقتصادية

 د. فهد محمد بن جمعة

لموضوعنا السابق في إطار التحليلات النفطية التي تحدثت كثيرا واختلفت كثيرا فيما
إذا كانت نظرية مؤامرة شركات النفط العالمية قد أدت إلى ارتفاع أسعار النفط في
السنتين الأخيرتين أو إنها مجرد نظرية لا تؤيدها الحقائق التي يمكن التأكد من
وجودها. لذا أكد أصحاب نظرية المؤامرة أن تضاؤل عدد الحفارات في الولايات المتحدة
في نهاية عام 1985 تزامنا مع تدهور الأسعار كان مخططا له لتعوض تلك الشركات
تكاليفها الإنتاجية المرتفعة وكذلك تكاليف بناء المعامل التكريرية التي قد لا
تستفيد من طاقتها الإنتاجية فيما بعد. فإن سلوك تلك الشركات يخبرنا شيئا عن الحاضر
والمستقبل كما جاء في دورية جامعة إم آي تي
M.I.T Technology Review
بأن سلوك شركات النفط يعتبر مؤشرا مهما للتنبؤ بمستقبل النفط.
فمنذ عام 2001 تضاعف سعر النفط بينما لم تزد تلك الشركات من ميزانية الحفر والتنقيب عن حقول جديدة إلا بنسبة بسيطة ولم تبن أي معمل تكرير جديد منذ عام 1976 ما عدا معمل واحد في أريزونا بدأ بناؤه في 2006 وسوف ينتهي في عام 2010, على الرغم من أن جميع معاملها العاملة تنتج عند أقصى طاقة إنتاجية لها, ولم يتم بناء سفن نفطية جديدة تجاوبا مع الطلب عليها بدلا من إعادة استعمال السفن التي انتهى عمرها الافتراضي, ما يدل على أن هناك حاجة مؤقتة إلى تلك السفن. لذا يستشهد أصحاب نظرية المؤامرة بتلك المؤشرات ويرضون الاعتقاد السائد بأن عدم بناء معامل تكرير جديدة يعود إلى الضغوط التي تمارسها أنصار الطبيعة
environmentalists
على تلك الشركات حينما نعرف أن هذه الشركات لها علاقات قوية مؤثرة في القرار
السياسي وأنها تمتلك رساميل طائلة لا يضاهيها ما يتمتع به هؤلاء الأنصار من تأييد
جمهوري والذي يضع كلما ارتفعت أسعار النفط ليتحول شعار المحافظة على البيئة إلى
شعار خفض الأسعار. وهذا ما دعا تلك الشركات إلى التورط في نظرية المؤامرة بتضليل
المستهلك وأنصار البيئة وكذلك المصدرين, لأنه لو كان لديها الطموح الكافي لبنت
معامل تكرير جديدة وما استطاع أنصار البيئة منعها كيف يكون هذا ومن أكبر مؤيديها
هو الرئيس بوش ونائبه اللذان أقاما الحروب في الشرق الأوسط من أجل النفط, لكن لم
تكن الرغبة موجودة لديها وهذا ما حصل فعلا خلال الـ 30 سنة الماضية, فلم تكن حركة
بناء معامل التكرير نشطة أبدا وكأن تلك الشركات تقول كيف نعظم هامش الربح في ظل
ارتفاع تكاليف التكرير وتوقعاتها أن إنتاج النفط سيتناقص في المستقبل وستكون
القدرة الإنتاجية المتوفرة كافية دون الحاجة إلى بناء معامل جديدة؟ لذا لم يتم
بناء أي معامل تكرير في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1976 ما عدا معمل واحد
وعلى الرغم من ذلك انخفض عددها من 324 إلى 140 في عام 2005 وبلغ إجمالي القدرة
الإنتاجية لجميع المعامل العاملة في الولايات المتحدة 17 مليون برميل في اليوم
تقريبا, بينما بلغ معدل الطلب المحلي 21 مليون برميل في اليوم. وهذا ما جعل أمريكا
تستورد من خارج حدودها ما يسد تلك الفجوة بين ما يتم تكريره محليا وما يطلب محليا
بما يعادل 12 في المائة من إجمالي الجازولين.








المصدر : موقع سعود للأسهم على شبكة الإنترنت www.soad-stock.com

الرابط الكامل للمقالة :
http://www.soud-stock.com/art.php?id=2




مقامرة الأسهم.. إما ربح وإما خسارة



العدد: 4518   old   الموافق: 2006-02-23


مقامرة الأسهم.. إما ربح وإما خسارة
(2 من 2)


د. فهد محمد بن جمعة


لقد كانت أول فقاعة في هولندا عام 1635م نتيجة المضاربة على
شراء وبيع زهور التيوليب التي كانت رمزا للثراء والشهرة، فكان الناس يشترونها
ويبيعونها على الفور بأعلى سعر ممكن إلى أن أصبحت أسعارها خيالية، وفجأة توقف
هؤلاء الناس عن شرائها فكانت الفقاعة، فما أشبه الأمس باليوم، فأنت لا تدرك أنك
تعيش حالة الفقاعة حتى تنفجر فعليك ألا تنتظر طويلا واجن أرباحك أو استمر داخل
الفقاعة حتى تنفجر عليك وتخسر كل ما ساهمت به. فإنك سوف ترى في يوم ما تدفق عمليات
البيع وبكثافة في حوض ضيق من سوق الأسهم تتصاعد فقاعاته، وعلى قاب قوسين من وقت
الإغلاق تنفجر تلك الفقاعات لتسمع الضجيج وهول الخسارة وتتحول الابتسامة إلى
تعاسة، والربحية إلى خسارة، والتفاؤل إلى تشاؤم. فلا تخدعك نصيحة سمعتها من قريبك
و شائعة انتشرت بين المساهمين، ولا تصدق في التحليلات الفنية التي تحلل سلوك السوق
والمساهمين وضعيفة التنبؤ وأنت تقرأها كل يوم في الصحف المحلية، ولا ما تظهره
مؤشرات القوائم المالية التي لا تفصح عن الحقائق، وتستعمل معايير محاسبية مختلفة
كلا منها ينتهي بنتائج مختلفة تضلل المستثمرين وتؤدي بهم إلى جحيم الخسارة وضياع
كل ما قد اكتنزوه من أموال. وعليك أن تتنبه إلى أنك المستثمر الذي قد يربح أو
يخسر، وهناك الرابحون الدائمون الذين لا يخسرون في أي عملية يقومون بها، بل يحصلون
على الملايين والمليارات فهل تعرفهم؟ إنهم فعلا السماسرة والبنوك الذين يجنون
عمولاتهم الثابتة، سواء خسرت أم ربحت وما عليك إلا مراجعة حسابك حتى تعرف حجم تلك
الخصوم، بل إنهم دائما يحللونك سيكولوجيا ويرسلون إليك الرسائل القصيرة ويغرونك
بأن تستمر في السوق حتى تعوّض خسارتك السابقة، فهم يروجون لأنفسهم وينشرون الشائعات،
سواء المباشرة أو غير المباشرة، ويلتقون بك في منتديات النت ويقدمون لك آراءهم في
الصحف المحلية، فعليك الحذر فلا ناصح لك إلا نفسك أولا، وأن تتذكر دائما أن الربح
السريع معناه الخسارة السريعة وعليك الاختيار. وأذكرك بأن الاعتقاد السائد في
السوق الأمريكية قبل عام 1987م كان أن أفضل طريقة للتعامل مع الأسهم يكون بواسطة
السماسرة ولكن سرعان ما تغيرت تلك الثقة في السماسرة بعد انهيار سوق الأوراق
المالية الأمريكية في أكتوبر عام 1987 وهبطت بما يزيد على 30 % في يوم واحد، وأثبت
ذلك ضعف نظام السماسرة، فلم يعرف هؤلاء السماسرة أن السوق سوف يستغرق عاما ونصف من
تاريخ ذلك الانهيار لكي يستعيد عافيته.


تذّكر أن انهيار سوق الأوراق المالية الأمريكية في 24 أكتوبر
1929 قد كلف المستثمرين 10 مليارات دولار قبل ظهر ذلك اليوم، ما أصابهم بالغضب
والذعور فكانوا في حالة ذعر بسبب حجم الخسارة وبحلول 29 أكتوبر من العام نفسه كانت
جميع الأرباح التي جنوها في العام السابق قد تلاشت وهبطت السوق 89 % بعد تحقيق
أقصى ارتفاع لها في عام 1929 وهو 381 نقطة، ودخلت البورصة الأمريكية مرحلة هبوط
استمرت ثلاث سنوات، حتى إنه في عام 1932 كان مؤشر داو جونز قد انخفض 41 نقطة وقد
استغرق السوق 25 عاما ليستعيد عافيته وتعود الأسعار إلى ما كانت عليه في عام 1929.
وكأن حالة ذلك الانتعاش السريعة والانتكاسة المخيفة لم تغب يوما حتى تتكرر مرة
ثانية في عام 2000م.


لقد اقتربت الساعة، وهذا ما تؤكده المؤشرات التالية بأن سوق
الأسهم السعودية قد تنهار في أي لحظة قبل الإغلاق:


1 - رفع هيئة السوق المالية سعر الوحدة من 25 هللة إلى ريال
واحد، ما يدل على تضخم الأسعار وفي محاولة لتصحيحها.


2 - ارتفاع أسعار الأسهم بشكل سريع ومتتال بعيدا عن القيمة
الفعلية لكل سهم، مما يدل على أن المضاربين من الأسماك الكبيرة قد شبعوا من التهام
الأسماك الصغيرة متفرقة، فهم يفضلون التهامها مرة واحدة.


3 - ضيق سوق الأسهم المحلية التي لم تسمح بأن تتوزع السيولة
المتوافرة بين عدد كبير من الأسهم فتكون الأسعار معتدلة.


4 - ظهور اتفاقيات وتكتلات بين المضاربين بما يشبه احتكار
الأسهم، فعندما يريدون خفض الأسعار يبيعون أسهمهم دفعة واحدة ثم يشترون عندما
تنخفض تلك الأسهم إلى أقل مستوياتها وأيضا دفعة واحدة.


5 - تسرب معلومات داخلية تمكن المساهمين الكبار من اتخاذ قرار
البيع أو الشراء على حساب المساهمين الصغار ولا يمكن للهيئة أو غيرها السيطرة على
ذلك الوضع.


6 - معظم المضاربين الكبار يضاربون في فائض أرباحهم ويحتفظون
برؤوس أموالهم في مأمن.


7 - بعض أسعار الأسهم لا تعكس ربحية بعض الشركات، ما يدل على
أن أسعار تلك الأسهم غير واقعية.


8 - انتشار ظاهرة طرح بعض الشركات العائلية جزءا من رأسمالهم
للمساهمة حتى يحققوا أرباحا خيالية وعلى حساب المساهم، وهيئة السوق المالية ترخص
لهم دون مراعاة مصلحة جميع الأطراف.


9 - انتشار مرض الإدمان بين المساهمين، ما يجعلهم لا يتوقفون
عندما يخسرون، بل يغريهم طمعهم والسماسرة لشراء المزيد من الأسهم.


10 - تسهيل البنوك لعمليات الإقراض الشخصي، ما يجذب الكثير من
المساهمين الذين لا يعرفون شيئا عن الأسهم ويخاطرون بمستقبلهم ومستقبل عائلاتهم.


أخي المساهم إن الغناء السريع قد يكون معناه الإفلاس السريع
وخسارة قد لا تستطيع تعويضها مهما طال الوقت، وقد تتسبب لك في إجراءات قانونية أنت
في غنى عنها فابحث عن عمل منتج ينفعك وينفع وطنك.


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


متى نوقف استنزاف المياه؟



العدد: 4455   old   الموافق: 2005-12-22


متى نوقف استنزاف المياه؟


د. فهد محمد بن جمعة


لقد طالبت اقتصاديات البحث العلمي بتخفيض المفقود من المياه
المنزلية وتقليص الري الزراعي والإسراع في تأسيس المركز الوطني لمعلومات المياه
كجهة حكومية مستقلة، حيث نصت الاستراتيجية المستقبلية لإدارة الموارد المائية
على تحويل أزمة المياه في السعودية إلى عجلة دافعة للاقتصاد الوطني والتنمية
الشاملة من خلال منهج الإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية التي من أهدافها
الاستراتيجية إدارة الموارد المائية واستمرار تأمين مياه الشرب بكميات كافية
وبنوعية جيدة لجميع السكان وتوفير خدمات الصرف الصحي وهذا ما اقترحه الدكتور عادل
بشناق "الرؤية المستقبلية للاقتصاد السعودي في عام 2020" وذلك بزيادة
موارد مياه الشرب المتاحة ما فوق 12 مليون متر مكعب في اليوم، ويتم توفير 50 في
المائة منها من تحلية مياه البحر, تخفيض إجمالي الطلب على المياه بنسبة 2.5 في
المائة سنويا، تخفيض استهلاك القطاع الزراعي من مخزون المياه غير المتجددة ليكون
أقل من استهلاك القطاع المنزلي من هذا المخزون. ووفقا لذلك فإن على وزارة المياه
أن تهتم بالتخطيط والتنسيق لقطاع المياه على المستوى المحلي والإقليمي والوطني،
كما أنه اقترح ضرورة التوازن المائي القابل للاستدامة قبل حلول عام 2020 من خلال
زيادة كفاءة استخدام المياه وتخفيض إجمالي الطلب على المياه بمعدل لا يقل عن 2.5
في المائة سنوياً وتخفيض الاستهلاك الزراعي بمعدل 5 في المائة سنوياً مع العمل على
تخفيض الاستهلاك المنزلي بمعدل 2 في المائة من خلال تقليص نسبة الفاقد في شبكات
التوزيع والمنازل لتكون أقل من 5 في المائة عام 2020، فإذا ما طبقنا تلك المعدلات
الاستهلاكية السابقة فإنها ستسهم في المحافظة على مخزون المياه الجوفية غير
المتجددة لفترات طويلة، وإذا ما كان الهدف هو تكوين مخزون وطني استراتيجي لضمان
الأمن المائي والأمن الغذائي في حالات الطوارئ من خلال إدارة قادرة على إقناع
القطاع الزراعي ألا يتجاوز نسبة الكمية الاستهلاكية المحددة له من ذلك المخزون على
حساب القطاع المنزلي.


كما أكدت الدراسة التي قدمها الدكتور محمد القنيبط رئيس اللجنة
الاقتصادية في مجلس الشورى حول الواقع المائي في المملكة نشرها في "ميدل إيست
أونلاين, 18/6/2002" أن السعودية تعاني من عجز مائي كبير بلغ 11.77 مليون متر
مكعب تقريبا، حيث يتم تغطيته من مخزون المياه الجوفية غير المتجددة التي توجد في
مناطق عميقة، بينما ذكرت دراسات أخرى أن ذلك العجز المائي قد تجاوز 13.56 مليون متر
مكعب سنويا، فإنه ليس من المدهش أن يضع تقرير الأمم المتحدة "الشرق
الأوسط" السعودية في صف الدول التي تقع في دائرة الأزمة المائية، حيث بلغ
متوسط حصة الفرد فيها من المياه 118 مترا مكعبا سنويا. وهذا أيضا ما أشار إليه
وزير المياه والكهرباء في نيسان (أبريل) 2005 أن شح المياه في السعودية قد وضعها
في الفئة الأولى بين دول العالم الأكثر شحاً، حيث صُنفت دول العالم إلى أربع فئات
حسب إمكانياتها المائية، من الأكثر شحاً في الفئة الأولى إلى الأكثر وفرة في الفئة
الرابعة.


وأشار أيضا إلى أن إجمالي كمية المياه المتاحة للشرب من كافة
الموارد المائية في المملكة بلغ ستة ملايين متر مكعب يومياً، فيما تشير بعض
الدراسات إلى أن معدل استهلاك الفرد في المملكة قد تجاوز 286 لتراً في اليوم،
لتحتل المملكة المرتبة الثالثة عالمياً في استهلاك المياه بعد الولايات المتحدة،
وكندا.


إن تلك النسبة تشير بحسب الدراسات الأولية إلى عجز مائي قدره
1.5 مليون متر مكعب يوميا، علما أن المقياس العالمي لنصيب الفرد من المياه حدد
نصيب الفرد السنوي من استخدام المياه أو كما يسمى مؤشر الحاجز بين 1000 و1700 متر
مكعب للشخص الواحد وهذا ما يدل على وجود أزمة إذا ما كان نصيب الفرد أقل عن ألف
متر مكعب، كما أنه يدل على ندرة المياه كلما انخفض نصيب الفرد عن 500 متر مكعب،
ويعني ذلك ندرة مطلقة في المياه كما هو الحال في السعودية. وإذا ما دققنا النظر في
حديث الدكتور عادل بشناق رئيس منتدى جدة العالمي للمياه والطاقة 2005 أن إحصاءات
خطة التنمية السابعة أوضحت أن نصيب استهلاك الفرد من مياه الشرب في المملكة زاد من
120 لترا يومياً عام 1980 إلى 315 لترا يومياً عام 1999 مع أن بعض المصادر تقول إن
نصيب الفرد قد ارتفع إلى 375 لترا يومياً عام 2004 وإن متوسط النمو السنوي في
القطاع المنزلي بلغت نسبته 2.8 في المائة وهذا مؤشر خطير يدل على سرعة تنامي معدل
الاستهلاك على مستوى الأفراد، فما بالك على المستوى الزراعي.


ثم ذكر الخبير المائي الدكتور عادل بشناق في منتدى جدة العالمي
للمياه والطاقة 2005 أن مصادر وزارة المياه أوضحت أن حجم المياه السطحية والجوفية
المتجددة بالأمطار يبلغ نحو ثمانية آلاف مليون متر مكعب ماء في السنة، علماً أن
معدل المياه المتجددة التي تتم الاستفادة منها حالياً نحو ملياري متر مكعب سنوياً.


وبما أننا نتفق مع غالبية تلك الدراسات مهما تفاوتت الأرقام
على أن بعض المنتجات الزراعية مثل القمح والتمور والأعلاف تستهلك كميات كبيرة من
المياه، وتتسبب في استنزاف مصادر المياه في السعودية فإن الموضوع يتطلب من
الباحثين والمختصين البحث عن وسائل ناجحة لوقف هذا الهدر، فقد أثار الباحث محمد
حبيب البخاري في الإنتاج الزراعي والحيواني في "الشرق الأوسط 12 -11/2005"
قرب وقوع خطر استنزاف المياه نتيجة الممارسات الزراعية الخاطئة وعدم وجود القوانين
التي ترغم المزارعين على تقليصهم استهلاك المياه ووقف استنزافهم لها. يقول بدأ
استنزاف المياه عام 1981 عندما انتشرت زراعة القمح على نطاق واسع بواسطة الشركات
الزراعية والمزارعين وتم استنزاف المياه الجوفية المتوافرة وحفر آبار جديدة وتركيب
المضخات ذات الحجم الكبير وأجهزة الرش المحوري بشكل عشوائي ودون دراسات علمية
لعمليات الري تبعا للاحتياجات المائية، ثم عقب ذلك انتشار زراعة الأعلاف عام 1986
لتسرع من استنزاف مصادر المياه المتبقية.


** كاتب اقتصادي


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


ماذا يعني ارتفاع أسعار النفط؟

العدد: 4735   old   الموافق: 2006-09-28
ماذا يعني ارتفاع أسعار النفط؟
د. فهد محمد بن جمعة

يتساءل الكثير إذا ما كان ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 65
دولارا للبرميل يشير إلى مؤامرة يحاك لها من قبل شركات النفط العالمية التي ترغب
في تحقيق أكبر قدر من الأرباح ذات السعر المخصوم مستقبلا بدلا من التوسع في بناء
معامل تكرير جديدة تفك من اختناقاتها التي أدت إلى ارتفاع الأسعار في الولايات
الأمريكية بدعوى المحافظة على سلامة البيئة, فكيف أصبح عدو الأمس صديق اليوم وفي
صف أنصار البيئة الذين يحملونها تكاليف إضافية ويفرضون عليها قيودا تحد من
نشاطاتها, ما يجعلنا نشكك في نياتها على أنها مؤامرة ضد المستهلكين والمصدرين تخفي
في طياتها توقعاتها عن مستقبل إنتاج النفط الذي تتوقعه له أن ينخفض قبل منتصف هذا
القرن وهو ما دفعها إلى عدم التوسع في استثماراتها إذا ما كان الإنتاج سيتناقص, أو
أن ارتفاع الأسعار يشير إلى أن هناك حملة استنفارية لإثارة الرأي العام في الدول
الصناعية المستهلكة للنفط كما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي في لقاء اتحاد الولايات
الأمريكية عام 2006 بأن أمريكا قد زاد إدمانها على استهلاك النفط
Addiction to oil وأن هذا الإدمان يهدد الأمن الأمريكي
ولا بد أن تتم معالجته بعدم الاعتماد على نفط الشرق الأوسط ما يدعم اختيار بدائل
الطاقة الأخرى التي لم يكن مرغوبا فيها إما لأخطارها وإما لتكاليفها المرتفعة كما
هو الحال بالنسبة إلى الطاقة الذرية. أو أن ارتفاع الأسعار يشير إلى أن طبيعة
النفط كمصدر طاقه غير متجدد سينضب عاجلا أو آجلا كما يدعيه أصحاب نظرية ذروة النفط
على أن إنتاج النفط سيبلغ ذروته الإنتاجية
Peak Oil بحلول عام 1939 عند قمة منحنى الجرس Bell curve التي يبدأ عندها الإنتاج يتناقص على طول
الجانب الأيسر من الجرس بينما الطلب العالمي عليه يتصاعد فتسود حالة من عدم
التوازن بين العرض والطلب تعمق من الفجوة بينهما كلما طالت الفترة الزمنية, ما
يجعل الأسعار ترتفع بمعدلات متضاعفة حتى تضيق من حجم تلك الفجوة وتطيل من أمد
الإنتاج إلى عقود أخرى ولكن تداعياتها الاقتصادية خطيرة على نمو الاقتصاد العالمي.

وإذا ما كانت الفترة المستقبلية تشبه في ملامحها ما حدث خلال
الفترة 1973 و1978 عندما ارتفع سعر البرميل من ثلاثة دولارات إلى 13.55 دولار
للبرميل وواصل ارتفاعه إلى 14 دولارا للبرميل عام 1978 إلى أن تجاوز 35 دولارا
للبرميل عام 1981 وتزامن ذلك مع ارتفاع حفر الآبار في أمريكا ليصل إلى ذروته في
منتصف الثمانينيات. فلا بد أن نذكر أن وصول النفط إلى ذروة الإنتاج لا يعني أن
منابعه ستجف سواء كنا نتكلم عن بئر في حد ذاتها أو إقليم ما ولكن عند نقطة الذروة
تكون عمليه الإنتاج قد استهلك منها ما يقارب 50 في المائة وسترتفع بعدها تكلفة
الإنتاج عندما يجتاز الإنتاج النصف الأول من مخزونه ما قد يطيل من عمر العملية
الإنتاجية من خلال ارتفاع الأسعار تصاعديا مع سعر التكلفة والكمية المطلوبة. فعلى
سبيل المثال لو كانت ذروة الإنتاج هي عام 2005 فإن الإنتاج العالمي في عام 2045
سيكون مثل ما كان عليه عام 1960 ولكن الطلب العالمي لن يكون عند ذلك المستوى في
العقود الأربعة القادمة مثل ما كان عليه في العقود الأربعة السالفة لزيادة الطلب
العالمي الذي يدعمه التوسع الصناعي والزيادة السكانية وتحول الدول من الإنتاج
المحلي إلى الإنتاج بقصد التصدير في إطار التجارة العالمية.

وبما أن النفط أهم سلعه يمتلكها اقتصادنا فإن أهمية الموضوع
يتطلب أن أفرد لكل نظريه مقالا منفردا تتم فيه مناقشتها حتى نصل إلى استنتاجات تفيدنا
في صياغة استراتيجياتنا المستقبلية في المديين القصير والطويل لبناء قاعدة
اقتصاديه ثابتة توظف الموارد المالية والبشرية أفضل توظيف في خطى متكاملة يدعم
بعضها بعضا ليكون الحديث عن تنويع مصادر الدخل جزءا من الماضي.
جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...