2/16/2011

نظرية بدائل الطاقة وارتفاع أسعار النفط


د. فهد محمد بن جمعة

العدد:4763  :2006-10-26

إن البحث قليلا في مصادر الطاقة الموجودة وتحليل مزاياها وعيوبها ومدى قدرة تلك المصادر على أن تكون بديلا حقيقيا لمصدر النفط موضوعا مهما لمستقبل النفط. إن الجدول التالي يرصد لنا توقعات إدارة معلومات الطاقة في الولايات الأمريكية في الماضي والمستقبل فإنه من الملاحظ أن إنتاج النفط بدأ في الانخفاض منذ عام 1980 وسيستمر حتى نهاية هذا التوقع عام 2030, بينما إنتاج الغاز الطبيعي سينمو عند معدل شبه ثابت خلال الفترة نفسها. ولكن الذي شد انتباهنا هو زيادة إنتاج الفحم الذي سيتضاعف عام 2030 مقارنة بعام 1980 وهذا يدل على زيادة الطلب على الفحم في تلك الفترة مع تناقص إنتاج النفط. بينما نرى أن هناك ثباتا في إنتاج بدائل الطاقة الأخرى ومنها الطاقة النووية من عام 2004 حتى عام 2030, علما أن معظم عقود الطاقة النووية المنظمة في الولايات الأمريكية ستنتهي خلال الـ 25 عاما المقبلة إذا لم تستعمل تلك الطاقة. لاحظ أيضا أن إجمالي إنتاج الطاقة سيرتفع بما نسبته 28 في المائة بعد 24 عاما من الآن, وهذا موضوع لا بد أن تتركز عليه الاستراتيجية النفطية السعودية المستقبلية. فضلا عن أن هذا يقوض قضية تناقص الطاقة بجميع أنواعها عندما نرى أن الطاقة في مجملها تتزايد بغض النظر عن اختلاف نسبها ومصادرها.


إن العديد من الاقتصاديين والسياسيين يخبروننا دائما بأن هناك بدائل للنفط ولكن لا بد من إيجاد البدائل المناسبة كما روجوا لها خلال الـ 30 عاما الماضية. بخلاف الفيزيائيين والجيولوجيين الذين يخبروننا بشيء آخر مبني على الحقائق العلمية بدلا من الدعاية والترويج بأن هناك بدائل للنفط حقيقية لكنها تواجه بعض المشاكل في خصائصها وطول مدة تفعليها وقد تحل جزئيا بدل النفط. فرغم وجود العديد من البدائل للنفط إلا أنها لا تستطيع أن توفر لنا ولو بنسبة بسيطة ما تحتاج إليه الحياة المعاصرة. فقد يعتقد البعض أن معظم تلك البدائل يمكن استخدامها باستقلالية عن مصدر النفط بينما هي بدائل معظمها مشتقة من خام النفط Derivatives of oil حيث إنها تحتاج إلى كمية كبيرة من النفط ومن بعض المصادر النادرة لاستخراج الخامات الأساسية لتطوير تلك البدائل مثل الفضة, المعدن, البلاتين, اليورانيوم, التي تستخدم في الطاقة النووية, الشمسية, والرياح, كما أنها تستهلك كمية كبيرة من النفط في بنائها وأكثر في عملية التوزيع والصيانة. فإن تلك البدائل مازالت ناقصة وغير قادرة على أن تكون بديلا للنفط خاصة في قطاع المواصلات.
ولأجل ذلك في أيلول (سبتمبر) هذا العام عدلت إدارة الطاقة الأمريكية من استراتيجيتها التي تهدف إلى إيجاد بدائل للطاقة, التي بدأت عام 1992 ليصبح الهدف الحالي أن تستخدم السيارات الموجودة في الطرق 30 في المائة من وقودها من مصادر غير نفطية عام 2030 بدلا من عام 2010, إن هذا التراجع كان نتيجة لملاحظتها أن نسبة السيارات التي ستستعمل الوقود البديل لن تتجاوز 3 في المائة عام 2010. لذا عليها أن تركز على تحسين معدل فاعلية استعمال الوقود وزيادة استعمال الإيثانول, بيو- ديزل والوقود السائل المستخلص من الفحم من أجل تحقيق هذا الهدف. فمازالت سيارات هايبر hyper-cars غير مجدية لأن صناعة سيارة واحدة تستهلك ما معدله 25 - 27 برميلا من النفط، فما بالك لو تم إنتاج ملايين السيارات. كما أن السيارات الكهربائية لم يستعمل منها إلا نسبة بسيطة لا تتجاوز 10 في المائة من السيارات في الولايات الأمريكية بسبب ضعف تقنية البطاريات الكهربائية، حتى ولو توافرت تلك التقنية فإن إنتاج السيارة الكهربائية الواحدة يستهلك 120 ألف جالون من الماء العذب وهذه مشكلة أخرى مع ندرة المياه في العالم من حولنا. علما أن زيادة فاعلية استعمال الوقود ينتج عنه ما يسمى متضاد جيفون Jevon's Paradox, أي أن الزيادة في الفعالية تزيد من معدل الاستهلاك كما هو حاصل في الولايات الأمريكية خلال الـ 35 عاما الماضية ما جعل اعتمادها على النفط يتزايد ولم يتناقص.
فبعد مراجعة العديد من البحوث والدراسات اتضح أن الطاقة الشمسية وقوة الرياح تعانيان من عدة عوامل متعلقة بطبيعتها ما حد من قدرتهما على أن تكونا بديلين للنفط مثل: عدم وجود طاقة مركزة, غير صالحة للاستعمال في المواصلات, طاقة متقطعة, لا يمكن توازنها, فإنها لا تضاهيها في خصائصها مقارنة بما يمتلكه النفط من خصائص لكي تعتبر بديلا جيدا له, فعلى سبيل المثال أن برميلا واحدا من النفط يحتوي على قوة من الطاقة تعادل تقريبا 25 ألف ساعة عمل بشرية. وجالون واحد من الجازولين يحتوي على طاقة تعادل خمسة آلاف ساعة عمل بشرية, التي تعتبر طاقة رائدة, ومازالت المواصلات تستعمل 90 في المائة من النفط وقودا لها وليست الكهرباء التي لم تكن بديلا له حتى الآن. أما الهيدروجين فإنه لن يكون الإجابة الشافية لحل قضية الطاقة. فما زالت تكلفة خلية وقود الهيدروجين تعادل مليون دولار عام 2003 وليس هناك دليل على أن سعره سينخفض في المستقبل, وفي أحسن الأحوال فإنه لن يتوافر إلا لعدد محدود من السيارات. كما أن الطاقة النووية تعاني عدة مشاكل منها ارتفاع تكاليف البناء والتحكم في التلوث مع أنها طاقة رخيصة إلا أنها تعتمد على اليورانيوم, وهو مصدر محدود وغير متجدد وقد فاق حجم الطلب ما هو معروض منه, والبعض يتوقع أنه بحلول عام 2020 ستكون هناك ندرة في اليورانيوم. كما أن الطاقة النووية غير اقتصادية وليست طاقة يمكن استعمالها في المواصلات.

فلا تحلوا البدائل الأخرى مثل: بيو- فيول, الإيثانول, ميثانول, بيو ديزل التي يبدو أنها عظيمة عند استعمالها بكميات بسيطة إلا أنها تعاني ضعف عائد الطاقة على استثمارات الطاقة
, Energy return on energy invested EROEI فمثلا الإيثانول يحتاج إلى ست وحدات من الطاقة من أجل أن ينتج فقط واحدة, بمعنى أنه يستهلك كمية من الطاقة أكثر مما ينتجه, فلو أرادت الولايات الأمريكية أن ننتج كمية كافية لتموين سياراتها فإنها ستغطي 90 في المائة من مساحة أراضيها بذرة. ورغم أن بيو- فيول هو أفضل من الإيثانول إلا أنه ينتج فقط ثلاث وحدات من الطاقة التي لا يمكن مقارنتها بعدد الوحدات التي ينتجها النفط وهي 30 وحدة. أما الفحم فيمكن أن يستعمل لإنتاج مادة synthetic oil ولكن ذلك لن يكون بديلا في المستقبل لأن مخزون الفحم غير متجدد حتى ولو كان مخزونه يكفي لأكثر من 50 إلى 75 عاما فإنه من المحتمل أن يبلغ ذروة إنتاجه بعد عقدين من الزمن.
إن علينا في السعودية الذي يعتمد اقتصادنا بشكل رئيسي على سلعة النفط أن نعمل في إطار استراتيجيات اقتصادية وتخطيطية تسهم فيها وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة البترول من أجل تعظيم دخل النفط بالمنظور القريب وتنويع مصادر الدخل في المنظارين المتوسط والبعيد, وستكون الحلقة المقبلة موضوع الحديث.
 

كيف تبدأ مشروع عمل صغيرا؟

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4476  old  الموافق:2006-01-12

كيف تبدأ مشروع عمل صغيرا؟

د. فهد محمد بن جمعة
ليس من المستحيل أن تحقق أحلامك في امتلاك مشروع صغير من الأعمال يعود لك بالأرباح الجيدة إذا ما أردت أن تبني قراراتك على عدة عوامل مهمة تمنحك فرصة النجاح ومواصلة مشوارك العملي. إن تلك العوامل الأساسية بعضها ينبع من شخصيتك، ومن الصفات والمؤهلات التي تتمتع بها، أما البعض الآخر فيها فينبع من احتياجات وطلبات المشروع الأساسية في إطار خطة استراتيجية مكتوبة.

هذه الأيام تسعى الدولة في استراتيجياتها الاقتصادية إلى تحفيز قيام المشاريع التجارية والصناعية الصغيرة والمتوسطة من خلال تقديم كفالتها للبنوك السعودية وتقليص مخاطرها، عندما تقدم تلك البنوك القروض المالية لكل من يرغب من السعوديين في إقامة مشروع صغير ذي جودة اقتصادية تحقق له النجاح والاستمرارية، ما يضيف قيمة مضافة إلى إجمالي الناتج المحلي. فبعد أن تم توفير القروض المالية اللازمة لإقامة مشروع صغير، فإن المستثمر يصبح في حيرة من أمره، فما المشروع الأفضل لاستثماره؟ وما التوقعات لنجاح المشروع من عدمه؟ وما المؤهلات التي لا بد أن تتوافر في ذلك المستثمر؟ وكيف يعرف أنه مؤهل؟ وكيف يعرف أن ذلك المشروع هو الذي سيحقق أحلامه مستقبليا؟
في جميع الأحوال ليس من المستحيل أن تحقق أحلامك في امتلاك مشروع صغير من الأعمال يعود إليك بالأرباح الجيدة إذا ما أردت أن تبني قراراتك على عدة عوامل مهمة تمنحك فرصة النجاح ومواصلة مشوارك العملي. إن تلك العوامل الأساسية بعضها ينبع من شخصيتك، ومن الصفات والمؤهلات التي تتمتع بها، أما البعض الآخر فيها فينبع من احتياجات وطلبات المشروع الأساسية في إطار خطة استراتيجية مكتوبة تفصل الأهداف، وما متوقع تحقيقه، وكيف يتم تنفيذه عمليا.
إن إقامتك مشروع عمل ما يعتمد على إرادتك ورغبتك الصادقة، وما تقدمه من تضحيات في سبيل تحقيق أهدافك التي طال ما حلمت بها في امتلاك هذا العمل الصغير.
إن عزيمتك وحبك للاستقلالية تؤججها طموحاتك وما تقدمه من تفان وصبر لأجل تحقيق تلك الطموحات في إقامة مشروع ما تتمتع بإدارته رغم ما قد تتعرض له من تقلبات واضطرابات نفسية وعملية عندما تجري الأعمال بما لا تشتهيه نفسك، فيتحول عملك من حالة جيدة إلى حالة سيئة. هكذا يكون لعقلك المدبر والمنتج الذي يولد أفكارا جديدة ويحدث تغييرات نحو الأفضل دور مهم في نجاح مشروعك، مع أنه لا يمكن أن نقلل من أهمية تعليمك على أنه شيء ضروري، ولكن تمتعك بقدرات معرفية كاملة عن المشروع الذي ترغب في إقامته وإدراكك للجوانب الإيجابية والسلبية له قبل أن تبدأ مشوارك الطويل باعتمادك على خبراتك السابقة التي تدعم تفكيرك العقلي وتحليلك الموضوعي لكي تصبح مبدعا في إدارة مشروعك. ولكن في مجال الأعمال الطموحات والرغبات لا تكفي, بل إنك تحتاج إلى الدعم المالي على أن يكون جزءا منه يأتي من محفظتك والجزء الآخر يأتي من الاقتراض من البنوك لكي تحصل على قيمة إيجابية تمثل حجم التدفق النقدي وخاصة في أول عام من بداية المشروع على الأقل.
وبما أنه من المعروف أن رغبة المستثمرين في إقامة الأعمال الصغيرة تكمن في أنها لا تتطلب مبالغ مالية طائلة، وهذا ما يستدعيك أن تعرف كيف تقيم وتحدد طلباتك النقدية من خلال تحكمك في التدفقات النقدية التي تتوافر لديك. وعندما ينمو ويتوسع عملك وتكتسب الخبرات الكافية فإنك تستطيع استعمال تلك التدفقات النقدية كمقياس حقيقي لمعدل نمو مشروعك إما لتوسيعه وإما انكماشه. وبعد أن تتوافر فيك المؤهلات المذكورة ويكون لديك المال الكافي لإقامة مشروعك يأتي موضوع التوظيف، حيث تحتاج في بعض الأحيان إلى مبالغ مالية إضافية لدفع رواتب ما قد تحتاج إليه من عمالة، ولكن كنت تستطيع أن تقوم بالعمل بنفسك وهذا ما اقترحه في ظل البطالة القائمة في المجتمع وعدم توافر العمالة التي تحتاج إليها لكي تكون قادرا على معرفة عملك جيدا ما يمكنك في نهاية المطاف من معرفة نوع العمالة التي تحتاج إليها والسلطات التي تستطيع تفويضها إليهم لأداء عملك فيما بعد.
وبما أنه معروف محليا وعالميا، وعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة أن 90 في المائة من الأعمال الصغيرة تفشل في أول عام من بدايتها، فإنه لا بد من وضع خط أحمر على حجم المبالغ المالية التي ترغب في ضخها إلى عملك حتى تقلص من عامل المخاطرة المرتبط عادة بعدم معرفة تغير ذوق المستهلك وسوق الأعمال والظروف الاقتصادية المستقبلية.
وبعد أن حددنا العوامل المطلوب توافرها فيمن يرغب في إقامة مشروع عمل صغير، فإنه لا بد أن نذكّر بالعواقب التي المرتبطة بممارسة حياة العمل الخاصة وما قد ينتج عنها من مخاطرة برأسمال المستثمر والقلق النفسي، ما يتنافى مع الاعتقاد السائد بأن امتلاك مشروع صغير يعطيك المزيد من الراحة والحرية مقارنة بعملك لشخص ما، فهو العكس تماما فإنك ستعمل لساعات طويلة بعيدا عن عائلتك وسهراتك المحببة وأصدقائك وقد لا تجد وقتا للمتعة والانبساطة.
إن تفهمك لهذه الحقائق ووجود الإرادة والرغبة لديك تجعلك مؤهلا لبدء مشروعك الصغير، ولكن السؤال الذي يجب طرحه: ما المشروع الذي ترغب فيه؟ وكيف تختاره من بين المشاريع المتعددة؟ هنا تكمن الصعوبة رغم توافر كل العوامل السابقة والصفات الشخصية عند اتخاذ القرار الحاسم لتحديد نوع المشروع الذي ترغب في إقامته، والذي يحدده مدى رغبتك في العمل لفترة كاملة أو فقط جزء من الفترة. ولكلتا الفترتين مزايا وعيوب، فبينما العمل الكامل قد يعرضك إلى عملية تضارب المصالح بين مشروعك الجديد وعملك كموظف، فإن العمل الجزئي يخفف عليك عامل المخاطرة ويمنحك الحصول على منافع نهاية الخدمة والتقاعد والتمتع بإجازاتك في وقتها. ورغم أنهما يختلفان تماما إلا أنه بمقدرتك التوفيق بينهما وتسوية مشكلة التعارض بالعمل الجزئي وممارسة بعض الأعمال البسيطة، مثل فتح مكتب عقاري أو مكتب لخطوط السياحة. وفي الحلقة المقبلة سوف يتم الحديث عن كيفية اختيار المشروع المناسب لك.

كاتب اقتصادي

لا يوجد تعليقات

2/10/2011

انخفاض التضخم الى 5.3 بالمائة رغم ضغط الإيجارات

 

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ما زالت الارتفاعات في أسعار الإيجارات والسلع الغذائية هي السبب الرئيسي في زيادة  معدلات التضخم في المملكة وفقا لما تظهره الارقام الصادرة عن مصلحة الاحصاءات العامة والمعلومات السعودية .
انخفاض التضخم الى 5.3 بالمائة رغم ضغط الإيجاراتصوره لعدد من الفلل

فقد اظهرت بيانات مصلحة الاحصاءات أن نسبة الارتفاع في مجموعة الترميم والايجارات والوقود والمياه بلغت 8.1 % ، فيما بلغت 6.8 % في مجموعة الاطعمة والمشروبات .
ورغم الارتفاع في هاتين المجموعتين الا ان مستوى التضخم انخفض بشكل طفيف خلال شهر يناير من العام الجاري  ليصل إلى 5,3 % مقارنة بـ 5.4% خلال شهر ديسمبر من عام 2010 .واستبعد الخبير الاقتصادي وعضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية الدكتور فهد بن جمعة أن تكون أسعار الأغذية من الأسباب الرئيسية لارتفاع معدلات التضخم وقال :«أسعار الاغذية في الأسواق السعودية محكومة بمعادلة العرض والطلب وهذا ملحوظ في تغيرات أسعار السلع في المحال التجارية خلال الأيام الماضية».
وقال إن أسعار الإيجارات هي السبب الحقيقي واللاعب الرئيس في تحريك معدلات التضخم نحو الزيادة أو الانخفاض وأضاف  ارتفاع أسعار الإيجارات ووصولها إلى مستويات متضخمة لا يرجع إلى أسباب منطقية ولا تخضع لقانون العرض والطلب وإنما هي سلوكيات احتكارية يتبعها عدد من العقاريين وملاك الأراضي والدليل على ذلك ما حدث بعد دعم الحكومة لصندوق التنمية العقاري من انتشار اللوحات الإعلانية على الأراضي مما يدل على توفر الأراضي ولكن تكتل الملاك يحدد أهدافا سعرية معينة للبيع بهوامش ربح خيالية وهذا ما يجعل السوق العقاري في حالة تعطش تؤدي إلى صنع فجوة كبيرة مفتعلة في حجم الطلب وكميات العرض من الأراضي وهذا يعود بالضرر على العقارات بمختلف أنواعها سكنية كانت أو استثمارية».
وطالب بن جمعة بتكوين هيئة مستقلة خالية من العقاريين تعمل على جمع ورصد المعلومات وتحديد مؤشرات السوق العقارية وتوصيل المعلومات والبيانات للمتعاملين في هذا السوق بكل سهولة وشفافية ليكون على بينة من أمره ولتكون مرجعية ومصدرا موثوقا يظهر حقائق السوق ويسير به وفق خطط محددة وضوابط معلنة نحو سوق عقاري صحي يخدم المواطن والاقتصاد بالنهاية وخصوصا أننا أمام مكون رئيسي من مكونات الاقتصاد السعودي.
وربط معدلات التضخم بمعدلات النمو متوقعا  أن يكون التضخم في نطاق الـ 5,5 في المائة إذا ما كانت معدلات النمو الحقيقي في السوق السعودي بمعدل 4 في المائة وهذه معدلات معقولة إذا حدثت ولا تدعو للقلق.
من جهته قال المستشار الاقتصادي علي الدقاق ان أسعار الإيجارات لها الأثر الأكبر في ارتفاع معدلات التضخم بالإضافة إلى أسعار المواد الغذائية الخارجة عن سيطرة الدولة ، فهذه المتغيرات تعود لمجموعة من الأسباب الخارجية والتي تكون طارئة على بلد المنشأ من ظروف مناخية وغيرها من تحولات تؤثر على تدفق هذه السلع إلى السوق ولكن المتغير الوحيد الذي يمكننا التعويل عليه لمساعدة المواطن على تحمل هذه الأسعار المعونات الحكومية فالسكن والغذاء يستهلك ثلثي دخل الأشخاص وهذا وزن كبير جدا في معدل حسابات التضخم في السعودية. وشدد الدقاق على وجوب التعويل على تنظيم سوق العقار وتعديل أوضاعه ومعالجة تضخم أسعار الأراضي بسبب التدوير وليس التطوير للأراضي على حد تعبيره , واضاف الدقاق :»هذا التضخم في أسعار الأراضي سبب رئيسي في إعاقة عمليات التنمية والتي هي سبيل لعلاج معدلات التضخم وكبح جماحها والمحافظة عليها بمعدلات تكون مقبولة».
وطالب بسرعة تحرير سوق العقار ومنح الأراضي للمطورين بدون مقابل لتطويرها وبالتالي بيعها للمواطنين بهوامش ربحية تكون مراقبة وهذا يخرج أسعار الأراضي من يد محتكريها ويجعل العمل متركزا على التطوير والبيع مما يتيح مساكن بأسعار معقولة مما يتيح للسوق نموا حقيقيا يعود بالنتائج الايجابية على مستوى معيشة الفرد وبالتالي مستوى تضخم معقول.
وأكد الدقاق على أن هناك حلولا بيد المواطن ومنها ترشيد الاستهلاك وتغير بعض عادات الشراء المتبعة في المجتمع بتحديد أولويات الشراء والتبضع بأخذ ما يحتاجه، مشيرا إلى انه من المفيد البدء بالمتجات الزراعية ومن خلال الممارسة سيكون هناك تشكيل لثقافة جديدة مفيدة وتابع الدقاق :»لا شك أن الدعم الحكومي ضروري في ضل انخفاض معدلات دخل المواطن».

أوبك لن ترفع سقف إنتاجها.. والصين المحرك الأول لنمو الطلب

الخميس 7 ربيع الأول 1432 هـ - 10 فبراير 2011م - العدد 15571

أوبك لن ترفع سقف إنتاجها.. والصين المحرك الأول لنمو الطلب

أسواق النفط العالمية استوعبت أحداث مصر..وتوقعات ببقاء الأسعار في نطاق 85 دولاراً

الرياض – فهد الثنيان
    لا زالت آثار الأحداث التي تمر بها مصر لها النصيب الأكبر من التأثير في الأوضاع الاقتصادية العالمية، وسط تأكيدات الأوساط الاقتصادية العالمية بأن تفاقم الوضع واستمرار الاضطرابات الأمنية وعلى الأخص إغلاق قناة السويس قد يقود إلى تبعات خطيرة على أسعار النفط والسلع الرئيسية بشكل كبير.
وقال تقرير اقتصادي للمجموعة الدولية للوساطة المالية في رصده لحركة أسواق المال العالمية ان الارتفاع المتواصل لأسعار النفط على مدار الأسبوع قبل الماضي والذي تراجع خلال الأسبوع الماضي قد تؤثر فيه أي قرارات بإغلاق قناة السويس مما يشير إلى احتمالية أن تصل أسعار النفط إلى مستويات قياسية لم تشهدها من قبل لتقارب ال200 دولار للبرميل، وهو الأمر ذاته الذي توقعته فنزويلا والذي قد يحتم حينها انعقاد اجتماع طارئ للدول الأعضاء في منظمة الأوبك لوضع الاستراتيجيات المقبلة.
وفي نفس السياق استبعد الدكتور فهد بن جمعه المتخصص بقطاع النفط والطاقة في حديثه ل"الرياض" انعكاس الأوضاع الراهنة في مصر على إغلاق قناة السويس وارتفاع أسعار النفط جراء ذلك، وقال ان قناة السويس لن تتعرض لأي خطر وهناك طريق آخر للسلع والبضائع وهو طريق الرجاء الصالح ولكنه أعلى تكلفة لطول المسافة، فكما لاحظنا يوم الجمعة الماضي تراجع سعر نايمكس إلى 89 دولارا للبرميل بعد أن وصل إلى أكثر من 91 دولارا، وكذلك تراجع سعر برنت من 103 دولارات إلى ما دون 100 دولار.
وأشار إلى أنه في الأسبوع الحالي استمرت أسعار نايمكس عند 89 دولارا للبرميل في الأسواق الآسيوية وهذا يؤكد أن العامل الأساسي الذي سيؤثر على أسعار النفط هو قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسة ومستويات المخزونات العالمية، حيث واصل المخزون التجاري الأمريكي ارتفاعاته للأسبوع الثاني بمقدار 2.7 مليون برميل.
وأوضح بن جمعة أن الأسواق العالمية استوعبت أحداث مصر وهي في مسارها إلى الانتهاء، متوقعا أن تبقى الأسعار في نطاق 85 دولارا، وألا تقوم الأوبك برفع سقف إنتاجها لأن ما شاهدناه الأسبوع الماضي كان عبارة عن مضاربة في العقود الآجلة من أجل جني الأرباح مستقبليا.
وأفاد بأن أعضاء الأوبك ما زالوا ملتزمون عند 50% وقد نرى انخفاضا في ذلك مع أي تحرك في الأسعار إلى أعلى، مضيفا بأن أسواق النفط تعمل بشكل طبيعي وتتحرك حسب المضاربة في العقود الآجلة مع عدم وجود نقص في الإمدادات، حيث ما زال النمو في الطلب العالمي بطيئا، مفيدا بأن التوقعات تشير إلى ارتفاع النمو العالمي بما يقارب 1.4 مليون برميل هذا العام.
وفي سياق متصل رجحت جلوبل في تقريرها عن أسواق النفط أن يتزايد عرض النفط من الدول خارج «أوبك» بمعدلات بطيئة في العام 2011م عقب الزيادات الحادة على مدار العامين الماضيين وهو ما حيد تخفيضات إنتاج منظمة «أوبك» إلى حد ما.
وأضافت «سيعطي الانخفاض في العرض من الدول غير الأعضاء في «أوبك» المزيد من القوة للتأثير في أسعار النفط. ومع إشارة الكثير من مسئولي الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» إلى ارتياحهم لمستويات أسعار النفط الحالية، فإنه من المتوقع أن تتغير مستويات إنتاج النفط لتحافظ على أسعار النفط عند مستويات مقبولة».
لكن جلوبل توقعت أن يصاحب الزيادة في أسعار خام النفط الزيادة في التذبذب، حيث تظل أزمة الدين الأوروبي من دون حل، ولا تزال معدلات البطالة مرتفعة في الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه فإن توقيت الخروج من التدابير المحفزة والتي تم تقديمها لتجنب الركود الممتد ستكون حاسمة لاستمرار التعافي، بالإضافة إلى ذلك فإن المخاطر الجغرافية السياسية وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بالشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية يمكن أن يوجه صدمات لأسعار النفط.
ورأت جلوبل أنه من المحتمل أن تظل أزمة الدين الأوروبي هي بؤرة الاهتمام خلال العام 2011م، حيث تواجه بقية اقتصادات المنطقة الأوروبية احتمال الاحتياج لخطة إنقاذ بعد إجبار اليونان وايرلندا على طلب المساعدة في العام 2010م، ومن المحتمل ان يكون للأزمة في المنطقة الأوروبية أثرها على أسعار النفط كما حدث في 2010م من خلال ضعف اليورو في مواجهة الدولار، بالإضافة إلى ذلك فإن مقاييس التقشف التي تتخذها اقتصادات دول المنطقة لتصل بالعجز المالي لمستويات مقبولة ستستمر في تأثيرها السلبي على نمو الطلب على النفط في المنطقة على المدى القصير نتيجة البطء في النمو الاقتصادي.
وتوقعت جلوبل أن تكون الصين المحرك الأول للنمو في الطلب على النفط بزيادة متوقعة بواقع 0.45 مليون برميل يوميا في العام 2011م، حيث رفعت الصين أخيراً معدلات الفائدة بشكل بسيط في العام 2010م، ومن المتوقع ازدياد معدلات الفائدة في العام 2011م في حال استمرار التضخم عن المستويات المستهدفة والتي من شأنها أن تقلل من معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...