2/16/2011

بدائل الطاقة بين السياسة والنظرية

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4756  old  الموافق:2006-10-19

د. فهد محمد بن جمعة


بعد الحديث عن نظريتي المؤامرة ثم الذروة التي أسسها هيبريت M. King Hubbert في 1956 وليس Halliburton  فإنه من الأجدى أن نتحدث عن نظرية بدائل الطاقة التي بدأ بعض خبراء النفط والسياسيين الترويج لها في ظل ارتفاع أسعار النفط الحالية, وأسعار الجازولين التي ضاق بها المستهلكون في تلك البلدان ذرعا حتى أنهم أصبحوا متعطشين لكل ما يخفف عنهم معاناتهم، التي قد تطول حتى ولو استطاع هؤلاء السياسيون إقناعهم بأن الخيار الوحيد هو دعم بدائل الطاقة التي تتطلب إنفاق مليارات الدولارات على مراكز البحوث وتحفيز الشركات التي تسعى إلى تطوير بدائل النفط، وزيادة فعاليتها التي مازال مجمل إنتاجها النهائي هو الكهرباء التي لا تعتبر بديلا للنفط. وهذا ما بدا واضحا في خطاب الرئيس الأمريكي بوش في لقاء اتحاد الولايات الأمريكية عام 2006، حيث أكد أن أمريكا زاد إدمانها على استهلاك النفط Addiction to oil وأن هذا الإدمان يهدد الأمن الأمريكي ولابد أن تتم معالجته بعدم الاعتماد على نفط الشرق الأوسط.
إن مثل هذا الخطاب لم يأت من فراغ، بل جاء بناء على معلومات متراكمة منذ عام 1977 وقد حصلت عليها الحكومة الأمريكية عن ذروة إنتاج النفط من التقارير التي أعدتها الاستخبارات الأمريكية CIA في تقاريرها التي علق عليها البروفيسور رتشرد  Richard Heinberg بأنها تقارير تشهد على مدى إدراك الحكومة الأمريكية واهتمامها بقضية النفط بجميع محتوياتها. فعلى ذلك تدرس الاستخبارات الأمريكية دائما حالة النفط منذ فترة طويلة وبكل حرص وعناية, لذا أصدرت الإدارة الأمريكية تقريرا عام 1982 يحذر الحكومة الأمريكية أن النفط سيبلغ ذروته في الفترة ما بين 1990 و2010 عند مستوى من الإنتاج يتراوح فيما بين 80 و105 ملايين برميل في اليوم من مصادر تقديرية تبلغ 2100 مليار برميل. وهناك بعض التقارير التي تؤكد أن الحكومة الأمريكية كان لديها خطة للتعامل مع ذروة الإنتاج منذ 30 عاما ولا تستثني من ذلك خوض الحروب إذا ما دعت الحاجة إليها, كما عرفت لدى المحللين بعبارة ادخل الحرب من أجل الحصول على النفط Go to War to Get Oil. إن الحقائق تؤكد لنا أن الولايات الأمريكية في مأزق حيال استمرار اعتمادها على النفط لعقود قادمة وإشارة إلى أنه لا يوجد لديها حاليا بديل له يخفف من اعتمادها عليه في المستقبل المنظور كما تدعيه بعض المصادر المضللة لهذه الحقائق. ففي تقرير آخر لنائب الرئيس ديك تشيني عام 2001 بعنوان "استراتيجية تحديات الطاقة في القرن الـ 21"  Strategic Energy Policy Challenges For The 21st Century  إن الولايات الأمريكية تواجه أكبر أزمة طاقة في تاريخها ولا بد من إعادة تقييم سياساتها الخارجية الأمر الذي يعني سياسة الحرب حتى ولو كانت اللغة أكثر دبلوماسية. لكن لاحظ ماذا قاله جيمس وولسي James Woolsey رئيس الاستخبارات السابق بأنه يخاف أن تدخل الولايات الأمريكية حروبا طويلة رغم أنها سوف تنتصر من أجل أهمية الحصول على النفط. أما السياسي المخضرم هنري كسنجر في كلمة له في "فاينانشيال تايمز" حزيران (يونيو) 2005 قال إن كمية الطاقة مازالت محدودة مقارنة بحجم الطلب عليها, ما يجعل المنافسة عليها مسألة حياة أو موت للمجتمعات. وفي السنوات الأخيرة نرى أن نتائج تلك التقارير بدأت تتبلور كما أشارت إليها بعض التقارير إن الحرب على العراق قد تم الإعداد لها منذ 23 عاما ليتم تنفيذها تحت شعار أسلحة الدمار والحرب على الإرهاب التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من ذلك و لن تنتهي تلك الحرب حتى ينتهي النفط على أنها سياسة مبطنة في أهدافها. وهذا ما زاد من قلق بعض الدول الكبيرة مثل روسيا والصين وشمال أمريكا من أن تكون الحرب على الإرهاب استراتيجية تمنح الولايات الأمريكية السيطرة على منافذ النفط في العالم. وتوقع بعض الخبراء أن التجنيد الإجباري في الولايات الأمريكية قد يرتفع ليشمل فئة العمر بين 18 و35 سنة كمؤشر على ما تخفيه النوايا الأمريكية وعلينا مراقبة ذلك.
إن من الأجدى أن لا يتحول البحث عن بدائل النفط من الطاقة إلى حروب ونحن نعرف أن النفط مصدر طاقة غير متجدد وسوف ينبض بعد عدد من العقود ولن تستطيع الحروب على تجديده أو إطالة عمرة بل العكس سوف يحدث. فقد يصيب الكثير منا الحيرة عندما نفكر إن دولة عظمى مثل الولايات الأمريكية تضع في خطتها الحرب من أجل بئر من النفط غير متجددة بينما الأفضل لها أن تجد بديلا لها في المدى الطويل بأقل من تكلفة تلك الحروب وما ينتج منها من خسارة بشرية ومالية هائلة. كما شاهدنا في الحرب على العراق من اجل النفط التي لم تكن زهورا ووردا كما توقعها المخططون الاستراتيجيون لتلك الحرب بل إنها أصبحت جحيما ومأزقا تجاوزت تكاليفها مكاسبها عدة مرات ولم تكن حقول النفط في مأمن منها ما أرغم مؤيدي هذه الحرب على التراجع والدعوة إلى خروج جيوشهم من العراق اليوم قبل الغد. إذا نظرية اغتصاب مصادر النفط بقوة السلاح أصبحت نظرية فاشلة وغير مقبولة عالميا بعد أن برزت الحقائق وأدركت بعض الدول التي أسهمت في تلك الحرب أنها قد عرضت مصادر النفط للخطر ورفعت من أسعاره على حساب مواطنيها والاقتصاد العالمي ولمصلحة الدول المصدرة التي خفض ميزانها التجاري بمقدار الزيادة في مدفوعاتها.
إن الخيار الأكثر واقعية والأفضل هو التركيز على مصادر الطاقة البديلة التي لا بد منها في فترة متقدمة بعد أن يتناقص إنتاج النفط, فدعونا ننتقل إلى تحليل بدائل الطاقة المتاحة ومدى فعاليتها وهل يوجد فعلا بديل للنفط باستقلالية تامة عنه؟ وهذا ما دعا الرئيس الأمريكي من جديد إلى دعم مصادر الطاقة البديلة كما جاء في "وول ستريت جورنال, 1-10-2006" أنه سيبذل قصارى جهده في المدة المتبقية من رئاسته بالتشجيع على انتشار استعمال الإيثانول بشكل واسع. لذا أوضح أنه سيطلب من الكونجرس الموافقة على طلب زيادة 22 في المائة في ميدان الأبحاث المرتبطة بالطاقة البديلة التي تستخدم في المساكن وزيادة فاعلية الوقود المستخدم في السيارات وتطوير مصادر الطاقة النظيفة. كما أكد أنه على البلدان الصناعية أن تتحول من استعمال مشتقات النفط في المواصلات إلى استعمال الطاقة الكهربائية من خلال التقدم التقني في تصنيع بطاريات أفضل وأقوى مما هو متوافر حاليا، والتركيز على الإيثانول، الحشائش، والمخلفات الزراعية لتوليد الطاقة، مع الاهتمام بالرياح، الأمواج، والشمس كمصادر إضافية للطاقة. والحلقة القادمة سيكون فيها تحليل تفصيلي لهذه المصادر.

لا يوجد تعليقات

نظرية بدائل الطاقة وارتفاع أسعار النفط


د. فهد محمد بن جمعة

العدد:4763  :2006-10-26

إن البحث قليلا في مصادر الطاقة الموجودة وتحليل مزاياها وعيوبها ومدى قدرة تلك المصادر على أن تكون بديلا حقيقيا لمصدر النفط موضوعا مهما لمستقبل النفط. إن الجدول التالي يرصد لنا توقعات إدارة معلومات الطاقة في الولايات الأمريكية في الماضي والمستقبل فإنه من الملاحظ أن إنتاج النفط بدأ في الانخفاض منذ عام 1980 وسيستمر حتى نهاية هذا التوقع عام 2030, بينما إنتاج الغاز الطبيعي سينمو عند معدل شبه ثابت خلال الفترة نفسها. ولكن الذي شد انتباهنا هو زيادة إنتاج الفحم الذي سيتضاعف عام 2030 مقارنة بعام 1980 وهذا يدل على زيادة الطلب على الفحم في تلك الفترة مع تناقص إنتاج النفط. بينما نرى أن هناك ثباتا في إنتاج بدائل الطاقة الأخرى ومنها الطاقة النووية من عام 2004 حتى عام 2030, علما أن معظم عقود الطاقة النووية المنظمة في الولايات الأمريكية ستنتهي خلال الـ 25 عاما المقبلة إذا لم تستعمل تلك الطاقة. لاحظ أيضا أن إجمالي إنتاج الطاقة سيرتفع بما نسبته 28 في المائة بعد 24 عاما من الآن, وهذا موضوع لا بد أن تتركز عليه الاستراتيجية النفطية السعودية المستقبلية. فضلا عن أن هذا يقوض قضية تناقص الطاقة بجميع أنواعها عندما نرى أن الطاقة في مجملها تتزايد بغض النظر عن اختلاف نسبها ومصادرها.


إن العديد من الاقتصاديين والسياسيين يخبروننا دائما بأن هناك بدائل للنفط ولكن لا بد من إيجاد البدائل المناسبة كما روجوا لها خلال الـ 30 عاما الماضية. بخلاف الفيزيائيين والجيولوجيين الذين يخبروننا بشيء آخر مبني على الحقائق العلمية بدلا من الدعاية والترويج بأن هناك بدائل للنفط حقيقية لكنها تواجه بعض المشاكل في خصائصها وطول مدة تفعليها وقد تحل جزئيا بدل النفط. فرغم وجود العديد من البدائل للنفط إلا أنها لا تستطيع أن توفر لنا ولو بنسبة بسيطة ما تحتاج إليه الحياة المعاصرة. فقد يعتقد البعض أن معظم تلك البدائل يمكن استخدامها باستقلالية عن مصدر النفط بينما هي بدائل معظمها مشتقة من خام النفط Derivatives of oil حيث إنها تحتاج إلى كمية كبيرة من النفط ومن بعض المصادر النادرة لاستخراج الخامات الأساسية لتطوير تلك البدائل مثل الفضة, المعدن, البلاتين, اليورانيوم, التي تستخدم في الطاقة النووية, الشمسية, والرياح, كما أنها تستهلك كمية كبيرة من النفط في بنائها وأكثر في عملية التوزيع والصيانة. فإن تلك البدائل مازالت ناقصة وغير قادرة على أن تكون بديلا للنفط خاصة في قطاع المواصلات.
ولأجل ذلك في أيلول (سبتمبر) هذا العام عدلت إدارة الطاقة الأمريكية من استراتيجيتها التي تهدف إلى إيجاد بدائل للطاقة, التي بدأت عام 1992 ليصبح الهدف الحالي أن تستخدم السيارات الموجودة في الطرق 30 في المائة من وقودها من مصادر غير نفطية عام 2030 بدلا من عام 2010, إن هذا التراجع كان نتيجة لملاحظتها أن نسبة السيارات التي ستستعمل الوقود البديل لن تتجاوز 3 في المائة عام 2010. لذا عليها أن تركز على تحسين معدل فاعلية استعمال الوقود وزيادة استعمال الإيثانول, بيو- ديزل والوقود السائل المستخلص من الفحم من أجل تحقيق هذا الهدف. فمازالت سيارات هايبر hyper-cars غير مجدية لأن صناعة سيارة واحدة تستهلك ما معدله 25 - 27 برميلا من النفط، فما بالك لو تم إنتاج ملايين السيارات. كما أن السيارات الكهربائية لم يستعمل منها إلا نسبة بسيطة لا تتجاوز 10 في المائة من السيارات في الولايات الأمريكية بسبب ضعف تقنية البطاريات الكهربائية، حتى ولو توافرت تلك التقنية فإن إنتاج السيارة الكهربائية الواحدة يستهلك 120 ألف جالون من الماء العذب وهذه مشكلة أخرى مع ندرة المياه في العالم من حولنا. علما أن زيادة فاعلية استعمال الوقود ينتج عنه ما يسمى متضاد جيفون Jevon's Paradox, أي أن الزيادة في الفعالية تزيد من معدل الاستهلاك كما هو حاصل في الولايات الأمريكية خلال الـ 35 عاما الماضية ما جعل اعتمادها على النفط يتزايد ولم يتناقص.
فبعد مراجعة العديد من البحوث والدراسات اتضح أن الطاقة الشمسية وقوة الرياح تعانيان من عدة عوامل متعلقة بطبيعتها ما حد من قدرتهما على أن تكونا بديلين للنفط مثل: عدم وجود طاقة مركزة, غير صالحة للاستعمال في المواصلات, طاقة متقطعة, لا يمكن توازنها, فإنها لا تضاهيها في خصائصها مقارنة بما يمتلكه النفط من خصائص لكي تعتبر بديلا جيدا له, فعلى سبيل المثال أن برميلا واحدا من النفط يحتوي على قوة من الطاقة تعادل تقريبا 25 ألف ساعة عمل بشرية. وجالون واحد من الجازولين يحتوي على طاقة تعادل خمسة آلاف ساعة عمل بشرية, التي تعتبر طاقة رائدة, ومازالت المواصلات تستعمل 90 في المائة من النفط وقودا لها وليست الكهرباء التي لم تكن بديلا له حتى الآن. أما الهيدروجين فإنه لن يكون الإجابة الشافية لحل قضية الطاقة. فما زالت تكلفة خلية وقود الهيدروجين تعادل مليون دولار عام 2003 وليس هناك دليل على أن سعره سينخفض في المستقبل, وفي أحسن الأحوال فإنه لن يتوافر إلا لعدد محدود من السيارات. كما أن الطاقة النووية تعاني عدة مشاكل منها ارتفاع تكاليف البناء والتحكم في التلوث مع أنها طاقة رخيصة إلا أنها تعتمد على اليورانيوم, وهو مصدر محدود وغير متجدد وقد فاق حجم الطلب ما هو معروض منه, والبعض يتوقع أنه بحلول عام 2020 ستكون هناك ندرة في اليورانيوم. كما أن الطاقة النووية غير اقتصادية وليست طاقة يمكن استعمالها في المواصلات.

فلا تحلوا البدائل الأخرى مثل: بيو- فيول, الإيثانول, ميثانول, بيو ديزل التي يبدو أنها عظيمة عند استعمالها بكميات بسيطة إلا أنها تعاني ضعف عائد الطاقة على استثمارات الطاقة
, Energy return on energy invested EROEI فمثلا الإيثانول يحتاج إلى ست وحدات من الطاقة من أجل أن ينتج فقط واحدة, بمعنى أنه يستهلك كمية من الطاقة أكثر مما ينتجه, فلو أرادت الولايات الأمريكية أن ننتج كمية كافية لتموين سياراتها فإنها ستغطي 90 في المائة من مساحة أراضيها بذرة. ورغم أن بيو- فيول هو أفضل من الإيثانول إلا أنه ينتج فقط ثلاث وحدات من الطاقة التي لا يمكن مقارنتها بعدد الوحدات التي ينتجها النفط وهي 30 وحدة. أما الفحم فيمكن أن يستعمل لإنتاج مادة synthetic oil ولكن ذلك لن يكون بديلا في المستقبل لأن مخزون الفحم غير متجدد حتى ولو كان مخزونه يكفي لأكثر من 50 إلى 75 عاما فإنه من المحتمل أن يبلغ ذروة إنتاجه بعد عقدين من الزمن.
إن علينا في السعودية الذي يعتمد اقتصادنا بشكل رئيسي على سلعة النفط أن نعمل في إطار استراتيجيات اقتصادية وتخطيطية تسهم فيها وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة البترول من أجل تعظيم دخل النفط بالمنظور القريب وتنويع مصادر الدخل في المنظارين المتوسط والبعيد, وستكون الحلقة المقبلة موضوع الحديث.
 

كيف تبدأ مشروع عمل صغيرا؟

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4476  old  الموافق:2006-01-12

كيف تبدأ مشروع عمل صغيرا؟

د. فهد محمد بن جمعة
ليس من المستحيل أن تحقق أحلامك في امتلاك مشروع صغير من الأعمال يعود لك بالأرباح الجيدة إذا ما أردت أن تبني قراراتك على عدة عوامل مهمة تمنحك فرصة النجاح ومواصلة مشوارك العملي. إن تلك العوامل الأساسية بعضها ينبع من شخصيتك، ومن الصفات والمؤهلات التي تتمتع بها، أما البعض الآخر فيها فينبع من احتياجات وطلبات المشروع الأساسية في إطار خطة استراتيجية مكتوبة.

هذه الأيام تسعى الدولة في استراتيجياتها الاقتصادية إلى تحفيز قيام المشاريع التجارية والصناعية الصغيرة والمتوسطة من خلال تقديم كفالتها للبنوك السعودية وتقليص مخاطرها، عندما تقدم تلك البنوك القروض المالية لكل من يرغب من السعوديين في إقامة مشروع صغير ذي جودة اقتصادية تحقق له النجاح والاستمرارية، ما يضيف قيمة مضافة إلى إجمالي الناتج المحلي. فبعد أن تم توفير القروض المالية اللازمة لإقامة مشروع صغير، فإن المستثمر يصبح في حيرة من أمره، فما المشروع الأفضل لاستثماره؟ وما التوقعات لنجاح المشروع من عدمه؟ وما المؤهلات التي لا بد أن تتوافر في ذلك المستثمر؟ وكيف يعرف أنه مؤهل؟ وكيف يعرف أن ذلك المشروع هو الذي سيحقق أحلامه مستقبليا؟
في جميع الأحوال ليس من المستحيل أن تحقق أحلامك في امتلاك مشروع صغير من الأعمال يعود إليك بالأرباح الجيدة إذا ما أردت أن تبني قراراتك على عدة عوامل مهمة تمنحك فرصة النجاح ومواصلة مشوارك العملي. إن تلك العوامل الأساسية بعضها ينبع من شخصيتك، ومن الصفات والمؤهلات التي تتمتع بها، أما البعض الآخر فيها فينبع من احتياجات وطلبات المشروع الأساسية في إطار خطة استراتيجية مكتوبة تفصل الأهداف، وما متوقع تحقيقه، وكيف يتم تنفيذه عمليا.
إن إقامتك مشروع عمل ما يعتمد على إرادتك ورغبتك الصادقة، وما تقدمه من تضحيات في سبيل تحقيق أهدافك التي طال ما حلمت بها في امتلاك هذا العمل الصغير.
إن عزيمتك وحبك للاستقلالية تؤججها طموحاتك وما تقدمه من تفان وصبر لأجل تحقيق تلك الطموحات في إقامة مشروع ما تتمتع بإدارته رغم ما قد تتعرض له من تقلبات واضطرابات نفسية وعملية عندما تجري الأعمال بما لا تشتهيه نفسك، فيتحول عملك من حالة جيدة إلى حالة سيئة. هكذا يكون لعقلك المدبر والمنتج الذي يولد أفكارا جديدة ويحدث تغييرات نحو الأفضل دور مهم في نجاح مشروعك، مع أنه لا يمكن أن نقلل من أهمية تعليمك على أنه شيء ضروري، ولكن تمتعك بقدرات معرفية كاملة عن المشروع الذي ترغب في إقامته وإدراكك للجوانب الإيجابية والسلبية له قبل أن تبدأ مشوارك الطويل باعتمادك على خبراتك السابقة التي تدعم تفكيرك العقلي وتحليلك الموضوعي لكي تصبح مبدعا في إدارة مشروعك. ولكن في مجال الأعمال الطموحات والرغبات لا تكفي, بل إنك تحتاج إلى الدعم المالي على أن يكون جزءا منه يأتي من محفظتك والجزء الآخر يأتي من الاقتراض من البنوك لكي تحصل على قيمة إيجابية تمثل حجم التدفق النقدي وخاصة في أول عام من بداية المشروع على الأقل.
وبما أنه من المعروف أن رغبة المستثمرين في إقامة الأعمال الصغيرة تكمن في أنها لا تتطلب مبالغ مالية طائلة، وهذا ما يستدعيك أن تعرف كيف تقيم وتحدد طلباتك النقدية من خلال تحكمك في التدفقات النقدية التي تتوافر لديك. وعندما ينمو ويتوسع عملك وتكتسب الخبرات الكافية فإنك تستطيع استعمال تلك التدفقات النقدية كمقياس حقيقي لمعدل نمو مشروعك إما لتوسيعه وإما انكماشه. وبعد أن تتوافر فيك المؤهلات المذكورة ويكون لديك المال الكافي لإقامة مشروعك يأتي موضوع التوظيف، حيث تحتاج في بعض الأحيان إلى مبالغ مالية إضافية لدفع رواتب ما قد تحتاج إليه من عمالة، ولكن كنت تستطيع أن تقوم بالعمل بنفسك وهذا ما اقترحه في ظل البطالة القائمة في المجتمع وعدم توافر العمالة التي تحتاج إليها لكي تكون قادرا على معرفة عملك جيدا ما يمكنك في نهاية المطاف من معرفة نوع العمالة التي تحتاج إليها والسلطات التي تستطيع تفويضها إليهم لأداء عملك فيما بعد.
وبما أنه معروف محليا وعالميا، وعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة أن 90 في المائة من الأعمال الصغيرة تفشل في أول عام من بدايتها، فإنه لا بد من وضع خط أحمر على حجم المبالغ المالية التي ترغب في ضخها إلى عملك حتى تقلص من عامل المخاطرة المرتبط عادة بعدم معرفة تغير ذوق المستهلك وسوق الأعمال والظروف الاقتصادية المستقبلية.
وبعد أن حددنا العوامل المطلوب توافرها فيمن يرغب في إقامة مشروع عمل صغير، فإنه لا بد أن نذكّر بالعواقب التي المرتبطة بممارسة حياة العمل الخاصة وما قد ينتج عنها من مخاطرة برأسمال المستثمر والقلق النفسي، ما يتنافى مع الاعتقاد السائد بأن امتلاك مشروع صغير يعطيك المزيد من الراحة والحرية مقارنة بعملك لشخص ما، فهو العكس تماما فإنك ستعمل لساعات طويلة بعيدا عن عائلتك وسهراتك المحببة وأصدقائك وقد لا تجد وقتا للمتعة والانبساطة.
إن تفهمك لهذه الحقائق ووجود الإرادة والرغبة لديك تجعلك مؤهلا لبدء مشروعك الصغير، ولكن السؤال الذي يجب طرحه: ما المشروع الذي ترغب فيه؟ وكيف تختاره من بين المشاريع المتعددة؟ هنا تكمن الصعوبة رغم توافر كل العوامل السابقة والصفات الشخصية عند اتخاذ القرار الحاسم لتحديد نوع المشروع الذي ترغب في إقامته، والذي يحدده مدى رغبتك في العمل لفترة كاملة أو فقط جزء من الفترة. ولكلتا الفترتين مزايا وعيوب، فبينما العمل الكامل قد يعرضك إلى عملية تضارب المصالح بين مشروعك الجديد وعملك كموظف، فإن العمل الجزئي يخفف عليك عامل المخاطرة ويمنحك الحصول على منافع نهاية الخدمة والتقاعد والتمتع بإجازاتك في وقتها. ورغم أنهما يختلفان تماما إلا أنه بمقدرتك التوفيق بينهما وتسوية مشكلة التعارض بالعمل الجزئي وممارسة بعض الأعمال البسيطة، مثل فتح مكتب عقاري أو مكتب لخطوط السياحة. وفي الحلقة المقبلة سوف يتم الحديث عن كيفية اختيار المشروع المناسب لك.

كاتب اقتصادي

لا يوجد تعليقات

2/10/2011

انخفاض التضخم الى 5.3 بالمائة رغم ضغط الإيجارات

 

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ما زالت الارتفاعات في أسعار الإيجارات والسلع الغذائية هي السبب الرئيسي في زيادة  معدلات التضخم في المملكة وفقا لما تظهره الارقام الصادرة عن مصلحة الاحصاءات العامة والمعلومات السعودية .
انخفاض التضخم الى 5.3 بالمائة رغم ضغط الإيجاراتصوره لعدد من الفلل

فقد اظهرت بيانات مصلحة الاحصاءات أن نسبة الارتفاع في مجموعة الترميم والايجارات والوقود والمياه بلغت 8.1 % ، فيما بلغت 6.8 % في مجموعة الاطعمة والمشروبات .
ورغم الارتفاع في هاتين المجموعتين الا ان مستوى التضخم انخفض بشكل طفيف خلال شهر يناير من العام الجاري  ليصل إلى 5,3 % مقارنة بـ 5.4% خلال شهر ديسمبر من عام 2010 .واستبعد الخبير الاقتصادي وعضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية الدكتور فهد بن جمعة أن تكون أسعار الأغذية من الأسباب الرئيسية لارتفاع معدلات التضخم وقال :«أسعار الاغذية في الأسواق السعودية محكومة بمعادلة العرض والطلب وهذا ملحوظ في تغيرات أسعار السلع في المحال التجارية خلال الأيام الماضية».
وقال إن أسعار الإيجارات هي السبب الحقيقي واللاعب الرئيس في تحريك معدلات التضخم نحو الزيادة أو الانخفاض وأضاف  ارتفاع أسعار الإيجارات ووصولها إلى مستويات متضخمة لا يرجع إلى أسباب منطقية ولا تخضع لقانون العرض والطلب وإنما هي سلوكيات احتكارية يتبعها عدد من العقاريين وملاك الأراضي والدليل على ذلك ما حدث بعد دعم الحكومة لصندوق التنمية العقاري من انتشار اللوحات الإعلانية على الأراضي مما يدل على توفر الأراضي ولكن تكتل الملاك يحدد أهدافا سعرية معينة للبيع بهوامش ربح خيالية وهذا ما يجعل السوق العقاري في حالة تعطش تؤدي إلى صنع فجوة كبيرة مفتعلة في حجم الطلب وكميات العرض من الأراضي وهذا يعود بالضرر على العقارات بمختلف أنواعها سكنية كانت أو استثمارية».
وطالب بن جمعة بتكوين هيئة مستقلة خالية من العقاريين تعمل على جمع ورصد المعلومات وتحديد مؤشرات السوق العقارية وتوصيل المعلومات والبيانات للمتعاملين في هذا السوق بكل سهولة وشفافية ليكون على بينة من أمره ولتكون مرجعية ومصدرا موثوقا يظهر حقائق السوق ويسير به وفق خطط محددة وضوابط معلنة نحو سوق عقاري صحي يخدم المواطن والاقتصاد بالنهاية وخصوصا أننا أمام مكون رئيسي من مكونات الاقتصاد السعودي.
وربط معدلات التضخم بمعدلات النمو متوقعا  أن يكون التضخم في نطاق الـ 5,5 في المائة إذا ما كانت معدلات النمو الحقيقي في السوق السعودي بمعدل 4 في المائة وهذه معدلات معقولة إذا حدثت ولا تدعو للقلق.
من جهته قال المستشار الاقتصادي علي الدقاق ان أسعار الإيجارات لها الأثر الأكبر في ارتفاع معدلات التضخم بالإضافة إلى أسعار المواد الغذائية الخارجة عن سيطرة الدولة ، فهذه المتغيرات تعود لمجموعة من الأسباب الخارجية والتي تكون طارئة على بلد المنشأ من ظروف مناخية وغيرها من تحولات تؤثر على تدفق هذه السلع إلى السوق ولكن المتغير الوحيد الذي يمكننا التعويل عليه لمساعدة المواطن على تحمل هذه الأسعار المعونات الحكومية فالسكن والغذاء يستهلك ثلثي دخل الأشخاص وهذا وزن كبير جدا في معدل حسابات التضخم في السعودية. وشدد الدقاق على وجوب التعويل على تنظيم سوق العقار وتعديل أوضاعه ومعالجة تضخم أسعار الأراضي بسبب التدوير وليس التطوير للأراضي على حد تعبيره , واضاف الدقاق :»هذا التضخم في أسعار الأراضي سبب رئيسي في إعاقة عمليات التنمية والتي هي سبيل لعلاج معدلات التضخم وكبح جماحها والمحافظة عليها بمعدلات تكون مقبولة».
وطالب بسرعة تحرير سوق العقار ومنح الأراضي للمطورين بدون مقابل لتطويرها وبالتالي بيعها للمواطنين بهوامش ربحية تكون مراقبة وهذا يخرج أسعار الأراضي من يد محتكريها ويجعل العمل متركزا على التطوير والبيع مما يتيح مساكن بأسعار معقولة مما يتيح للسوق نموا حقيقيا يعود بالنتائج الايجابية على مستوى معيشة الفرد وبالتالي مستوى تضخم معقول.
وأكد الدقاق على أن هناك حلولا بيد المواطن ومنها ترشيد الاستهلاك وتغير بعض عادات الشراء المتبعة في المجتمع بتحديد أولويات الشراء والتبضع بأخذ ما يحتاجه، مشيرا إلى انه من المفيد البدء بالمتجات الزراعية ومن خلال الممارسة سيكون هناك تشكيل لثقافة جديدة مفيدة وتابع الدقاق :»لا شك أن الدعم الحكومي ضروري في ضل انخفاض معدلات دخل المواطن».

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...