6/01/2011

خاوف خليجية من احتمال تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة


م
خبراء لـ«الشرق الأوسط»: الأمر «مبالغ فيه»
السبـت 20 جمـادى الاولـى 1432 هـ 23 ابريل 2011 العدد 11834
جريدة الشرق الاوسط
الصفحة: الاقتصــــاد
الرياض: مساعد الزياني
أبدى عدد من الخبراء في منطقة الخليج قلقهم إزاء ما ذهب إليه التقرير الصادر من وكالة «ستاندرد أند بورز» للتصنيف الائتماني وحذرت فيه الولايات المتحدة من فقد تصنيفها الائتماني الممتاز (تريبل إيه)، إذا لم تتمكن من الاتفاق حول حل لأزمة العجز في الميزانية وتشرع في تنفيذه قبل حلول عام 2013. وقال الخبراء الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إن مصدر القلق في هذه الخطوة هو التغيرات الاقتصادية الناتجة عن فقدان الولايات المتحدة الأميركية ذلك التصنيف، في حال فقدته، إلا أنهم استبعدوا في نفس الوقت أن يفقد أكبر اقتصاد عالمي مستوى (تريبل إيه) الائتماني.
وقالت مها الغنيم رئيسة مجلس إدارة بيت الاستثمار العالمي «غلوبل» إن تخفيض التصنيف الائتماني لدولة مثل الولايات المتحدة الأميركية أمر مقلق، حيث إن أغلب دول العالم تتعامل بالعملة الأميركية «الدولار»، وسينتج عن ذلك تأثير مباشر على التعاملات الاقتصادية العالمية.
من جهته أشار الخبير الاقتصادي السعودي الدكتور فهد بن جمعة إلى أن فقدان الولايات المتحدة الأميركية تصنيفها الائتماني سيتسبب في حدوث كوارث اقتصادية تتمثل في انخفاض الإنتاج العالمي، وذلك بسبب ارتفاع أسعار البترول وانخفاض العملة الأميركية (الدولار) وبالتالي سيكون هناك ركود اقتصادي مقبل في هذه الحالة، الأمر الذي يعيد دوامة النمو الاقتصادي إلى البداية من جديد.
وشدد على أن ذلك سيعمل على ارتفاع التضخم أيضا كما حدث في السنوات التي تسبق الأزمة عند انخفاض الدولار وارتفاع أسعار البترول، وهو ما ساهم أيضا في انخفاض أسعار العملات المرتبطة بالدولار، وبالتالي ارتفاع التضخم في عدد من أرجاء العالم.
وقالت الوكالة في تقريرها: «لوجود مخاطر فعلية من أن الحكومة الأميركية ربما لا تستطيع الاتفاق على كيفية التعامل مع عجز الميزانية المتفاقم، فهذا يخفض درجة توقعات جدارتها الائتمانية من (مستقر) إلى (سلبي)». وأضافت: «بعد عامين من بدء الأزمة الحالية، لم يتمكن ساسة الولايات المتحدة من الاتفاق حول كيفية معالجة التدهور في عجز الميزانية أو التعامل مع العجز على المدى الطويل». وقالت الوكالة: «إننا نرى أن الطريق إلى الاتفاق مليء بالتحديات بسبب اتساع فجوة الخلاف بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري». وخلصت «ستاندرد أند بورز» في تقييمها إلى القول: «إذا لم يتم الاتفاق والشروع في تنفيذ إجراءات معالجة العجز في الميزانية بحلول عام 2013، فإن الولايات المتحدة لن تكون جديرة بتصنيفها الائتماني الممتاز (تريبل إيه)».
وبالعودة إلى الدكتور بن جمعة أكد أن تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة الأميركية هو أمر مستبعد، معززا ذلك بتوقعات صندوق النقد الدولي بأن الاقتصاد الأميركي سينمو خلال العام الجاري بنسبة 2.8 في المائة وبنسبة 2.9 في المائة خلال العام المقبل 2012. وفي الوقت الذي رأت فيه رئيسة مجلس إدارة شركة بيت الاستثمار العالمي أن ذلك أمر مبالغ فيه، أشارت إلى أن ذلك من الأمور المؤثرة على الاقتصاديات العالمية.
وأشار صندوق النقد الدولي في تقارير سابقة إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى الحفاظ على سياستها النقدية، هذا بالإضافة إلى التدابير التي من شأنها أن تساعد في السيطرة على الميزانية المالية، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن العجز في الميزانية الأميركية قد يصل إلى 10.75 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وبحسب إحصاءات العجز الحالي، فإن الولايات المتحدة تستدين 40 سنتا من كل دولار تنفقه. ويحدث ذلك في وقت تقترب فيه الولايات المتحدة من السقف الأعلى للديون الذي حددته قانونا بـ14.3 تريليون دولار.
ومن الممكن أن تزيد هذه الخطوة الضغط على إدارة الرئيس باراك أوباما والكونغرس للتوصل إلى خطة فعالة للأجل الطويل لخفض نحو 1.5 تريليون دولار من العجز يعادل 9.8 في المائة من الناتج، كما يمكن أن يرفع هذا تكاليف الاقتراض الأميركي ويزيد الضغط على الدولار وقدرة الحكومة على تمويل عجز الميزانية، كما أنه من المرجح أن يؤدي هذا إلى تعطيل تعافي الاقتصاد من أسوأ ركود منذ الحرب العالمية الثانية. ويذكر أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تملك تصنيفا ائتمانيا ممتازا، ولكنها لم تتمكن من خفض حجم المديونية أو عجز الميزانية في أعقاب الأزمة المالية الأخيرة.

5/30/2011

ضعف المنافسة المكانية يرفع أسعار الاسمنت

الأثنين 27جمادى الآخرة 1432 هـ - 30 مايو 2011م - العدد 15680

المقال


د. فهد بن جمعة *
    تتوزع مصانع الاسمنت أل 13 مكانيا (جغرافيا) بين مناطق السعودية دون مراعاة طلب المنطقة المتوقع في إطار النمو السكاني والاقتصادي الكبير، مما اضعف المنافسة المكانية بين مصانع الاسمنت على مستوى المملكة وخاصة في المناطق التي توجد بها تلك المصانع، حيث تلعب تكلفة المواصلات عاملا حاسما في ارتفاع أسعار الاسمنت المعبأ في أكياس دون أن تتأثر أسعار الاسمنت السائب الذي في العادة يستلمه العملاء مباشرة، بينما الأكياس يستلمها الموزعون ويتم بيعها إلى وسطاء آخرين يفرضون أسعارا أعلى بكثير من الأسعار المحددة بعد إضافة تكاليف المواصلات إلى تلك الأسعار. هذا يعني ان المناطق التي تقع على مسافة بعيدة سوف ترتفع أسعارها، لكن لماذا يرتفع سعر كيس الاسمنت إلى 18-20 ريالا داخل مدن المنطقة الغربية؟ بالتأكيد انها مشكلة شح في المعروض قد يكون عائدا إلى تعطل بعض خطوط الإنتاج كما حدث في مصنع ينبع، أو ان تلك المصانع لا تنتج عند أقصى طاقة لها أو انها توجه معظم إنتاجها إلى الاسمنت السائب على حساب اسمنت الأكياس أو انها تواجه نقصا في الوقود كما تدعيه شركة اسمنت ينبع وارامكو تنفيه، مما خلق ازمة أسعار في مواجهة الارتفاع المستمر في الطلب على الاسمنت في ظل النهضة العمرانية الكبيرة، حيث أصبحت الفجوة بين العرض والطلب صفرا، رغم ان المصانع مازال لديها 8.3 ملايين طن من الكلنكر المستعمل في إنتاج الاسمنت في نهاية ابريل مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.
إحصائيا لقد ارتفع الطلب بشكل كبير على الاسمنت في الأربعة اشهر الماضية هذا العام مقارنة بالعام الماضي، حيث قابله نمو في المبيعات بالنسب التالية: 8%، 10%، 11%، 18% في شهر يناير، فبراير، مارس، ابريل على التوالي. لاحظ ان ارتفاع هذه المبيعات تصاعدي ثم قفزت في شهر ابريل بفارق 7%، حيث وصل إجمالي إلانتاج إلى قمته عند 4.53 ملايين طن في شهر ابريل، وإذا ما تم حساب متوسط الإنتاج لهذه الأشهر في ظل تصاعد الطلب فان المبيعات السنوية سوف تصل إلى 51.06 مليون طن مما يغلق الفجوة بين العرض والطلب المتوقع له أن يصل إلى 52 مليون طن هذا العام. وهذا شاهد على ضعف المنافسة المكانية بين المناطق كما تفسرها ارتفاعات مبيعات شركات الاسمنت المتباينة، حيث ارتفعت مبيعات أسمنت الجنوبية 29% والعربية 17.5% والرياض 53% ونجران 14% والشرقية بنسبة 11%.
إن انتظار سيارات الشحن من 8 -20 يوما لحصولها على كميات أقل مما تطلبه دليل واضح على سوء تنظيم سوق الاسمنت من ناحية التسعير والتوزيع، وإلا لمَ انتظرت تلك الشاحنات لهذه المدد؟. لذا هل فعلا تريد تلك الشاحنات نقل الاسمنت إلى مراكز التوزيع أو العملاء أو من اجل المتاجرة فيه من خلال الانتظار لعدة أيام حتى ترتفع الأسعار ثم بيعه؟ إن تحديد أسعار الاسمنت ومنع التصدير إلا بشروط أدى إلى ذلك الخلل في آليات السوق من عرض وطلب مما كان له تأثير كبير على أداء مصانع الاسمنت وعلى المنافسة في سوق الاسمنت وخلق سوق سوداء تسببت في رفع الأسعار ونقص في المعروض. إن على الجهات المسؤولة أن تعرف جيدا انها قد تستطيع التحكم في الأسعار في المدى القصير ولكنها لن تستطيع في المدى الطويل مع تغير الكميات والجودة ووجود طرق أخرى مثل السوق السوداء مما ينعكس سلبيا على الأسعار وعلى الكمية المتوفرة ويضعف جاذبية الاستثمار والتوسع في هذا السوق.
إن تشجيع المنافسة ووضع معايير لمنع احتكار القلة من خلال تحديد الحصة السوقية التي لا يمكن للمنتج تجاوزها منعا لظهور شركة قائدة (Dominant Producer) تسيطر على السوق وتفرض الأسعار من خلال الاتفاقيات الضمنية مع الشركات الأصغر حجما منه. وعلينا أن نعرف ان ارتفاع الأسعار في الأجل القصير سوف يشجع المصانع على زيادة طاقاتها الإنتاجية ودخول شركات جديدة وكذلك الاستيراد، مما سوف ينتج عنه في المدى المتوسط والطويل أفضل الأسعار مع توفر الكميات. نحن نعرف ان هناك شركات قادمة مثل صفوة للاسمنت بطاقة إنتاجية تبلغ 1.4 مليون طن سنويا وبعض المصانع عمدت إلى إضافة خطوط إنتاجية جديدة ولكن هذا لا يكفي مع التوسع العمراني الحالي والمستقبلي وضعف تنظيم السوق.
إن سوق الاسمنت يحتاج فقط إلى تنظيم رسمي وتحديد مراكز مرخص لها لبيع الاسمنت ووضع السعر على كيس الاسمنت من المصنع وأي زيادة عن ذلك تكون تكلفة المواصلات التي من المفروض تحديدها حسب طول المسافة وحجم الحمولة.

* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

5/22/2011

الأردن والمغرب كلنا خليجي

د. فهد محمد بن جمعة

التاريخ: 21-05–2011م

لقد أصبح مجلس دول الخليج العربي نموذجاً اقتصاديا ناجحاً يحتذي به على غرار الاتحاد الأوربي، حيث استطاع منذ إنشائه في 25 مايو 1981م، أن يحقق العديد من الانجازات مثل الاتحاد الجمركي، الوحدة النقدية، حرية تنقل الأشخاص ورؤوس الأموال، تملك العقار، ومد الضمان الاجتماعي. هذا لم يثني المجلس من رغبته في تكوين كتله اقتصاديه كبيرة من خلال إعلانه بقبول انضمام كلا من الأردن والمغرب إلى مجلسه، لكن ما المنافع والتكاليف ألاقتصاديه التي سوف يحققها المجلس من انضمام تلك الدولتين الغير متجانستان في اقتصادها مع دول الخليج التي تعتمد بشكل رئيسي على إيرادات النفط، ومازال بعض أعضاءها يعانون من ارتفاع معدلات البطالة مثل السعودية وعمان والبحرين. لذا سوف نحلل بعض المؤشرات الاقتصادية في كلا من الأردن والمغرب حتى تتضح لنا تلك الآثار الاقتصادي المترتبة على انضمامهما إلى مجلس التعاون الخليجي. فلا شك إن رؤية المجلس ألاستراتيجيه لها أهداف طويلة المدى على المستوى الاقتصادي من ناحية تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاستثمارية واستغلال الفرص المتاحة في هاتين الدولتين التي تتوفر فيها العمالة وينقصها راس المال. وهذا لا يختلف عن ما يقوم به الاتحاد الأوربي من ضم دول أروبية بلغ عددها 27 دول متباينة في عدد سكنها وفي أداءها الاقتصادي بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بين الأعضاء، ما جعل الاتحاد الأوربي كتله اقتصاديه كبيرة تتربع على اكبر اقتصاد بعد الولايات المتحدة. فانه من صالح دول الخليج أن تعزز تلك العلاقات وتوسع سوقها المشتركة وتوحد عملتها وتسمح بحريه تنقل العمالة بين بلدانها بما يخدم المصالح المشتركة سواء على مستوى القطاع العام أو الخاص وتبقي الحوالات العمالية المالية داخل اقتصادها التي بلغ حجمها 98 مليار ريال فقط في السعودية في 2010.



إن أهمية المؤشرات الاقتصادية مثل إجمالي الناتج المحلي الذي يعطينا القيمة الإجمالية لجميع السلع والخدمات النهائية المنتجة داخل حدود بلد في كل عام ومؤشر العمالة تكمن في كونها مؤشرات تعبر عن صحة الاقتصاد لأي بلد، فان قوة الاقتصاد تنعكس ايجابيا على خلق الوظائف وتحسين الحساب الجاري الذي يعتبر  أحد مكوناته الرئيسية ميزان المدفوعات الذي يقيس الفرق بين الصادرات والواردات من السلع والخدمات وصافي دخل عوامل الإنتاج  مثل الفوائد وأرباح الأسهم وصافي المدفوعات التحويلية مثل المعونة الأجنبية، حيث إن الفائض يزيد قيمة صافي الأصول الأجنبية، بينما الميزان التجاري هو فقط الفرق بين صادرات وواردات البلد من السلع والخدمات.

وبحسب وكالة الاستخبارات المركزية بلغ عدد سكان الأردن 6.5 مليون نسمة تمثل منها القوي العاملة 1.72 مليون عاملا لا يعمل منها 12.5% أو ما يقارب (217) ألف عاطل. أما إجمالي الناتج المحلي الحقيقي فبلغ 27.13 مليار دولار في 2010 وبمعدل نمو بلغ 3.20% سنويا، حيث تجاوز الدين العام 61.4% من إجمالي الناتج المحلي. بينما بلغ العجز في الحساب الجاري وفي الميزان التجاري 975 مليون دولار و 5.64 مليار دولار على التوالي. وفي المقابل بلغ عدد سكان المغرب 31.97 مليون نسمه في 2010 تمثل منها القوي العاملة 11.63 مليون عاملا لا يعمل منها 9.80% أي ما يقارب (1.14) مليون عاطل. أما إجمالي الناتج المحلي الحقيقي فبلغ 91.7 مليار دولار في 2010 بمعدل نمو نسبته 4.20% سنويا، حيث تجاوز العجز في الدين العام 58.2% من إجمالي الناتج المحلي، بينما بلغ العجز في ميزان الحساب الجاري 7.92 مليار دولار، بينما العجز التجاري بلغ 19.7 مليار دولار.



إن هذه المؤشرات توضح لنا مشكلة البطالة في هذان البلدان وكذلك ارتفاع دينهما العام وتحقيق عجز في مبادلتهما التجارية، يتطلب تنشيط اقتصادهما وزيادة نموهما الاقتصادي من اجل معالجه تلك المشاكل في الأجل القريب والمتوسط. إلا انه بإمكان الأردن الانضمام في الأجل القصير بينما المغرب بإمكانه الانضمام في الأجل المتوسط. وهذا يعني إن القوي العاملة الخليجية سوف ترتفع بنسبة 10% من 17.5 مليون عامل إلى 19.23 مليون عامل بعد انضمام الأردن مع ارتفاع البطالة من 791 عاطل إلى 1.01 مليون عاطل أي 27% في اقتصادا سوف يترفع إجمالي ناتجة من 993.41 مليار دولار إلى 1.02 تريليون دولار أي بنسبة 2.7%، لكن بعد انضمام المغرب فان القوى العاملة سوف ترتفع بنسبة 61% أو إلى 30.86 مليار دولار، بينما البطالة سوف ترتفع بنسبة 1.13% أو 1.14 مليون عاطل، أما إجمالي الناتج فسوف يترفع بنسبة 2.7% إلى 1.12 تريليون دولار أي بفارق  118.8 مليار دولار.



وحاليا تصدر السعودية 10.56% والأمارات 4.09%  إلى الأردن من إجمالي صادراته، بينما تستورد السعودية 17.3% من إجمالي وارداته. أما المغرب فتستورد فقط5.11%  من السعودية من إجمالي وارداتها. وهذا يوضح لنا جيدا إن التكاليف اكبر بكثير من المنافع الاقتصادية وعسى أن لا تتحمل اقتصاديات دول الخليج أعباء الآخرين.

5/09/2011

خطة بديلة للنقل العام السعودي

الاثنين 6 جمادى الآخرة 1432 هـ - 9 مايو 2011م - العدد 15659

المقال

 

د.فهد بن جمعة
يعتبر النقل العام عنصرا حيويا وواجهة حضارية واقتصادية لأي بلد، فهو يحسن من جودة الحياة في المدن ويوفر خدمات أكثر سلامة واقتصادا يستفيد منها الأشخاص باستخدامها والمجتمع ككل. فهو يوفر حرية التنقل للأفراد وخاصة كبار السن الذين لا يستطيعون القيادة، فرص عمل جديدة، أسعار نقل معقولة وبديلا لقيادة السيارات. فقد أوضحت دراسة ان الأميركيين الذين يعيشون في مناطق يوجد بها خدمات النقل العام يوفرون 18 مليار دولار سنوياً من تكاليف الازدحام مع انخفاض استعمال السيارة، ويوفر على الأسرة الأمريكية 6251 دولار سنويا من نفقات إضافية. كما ان النقل يؤثر بشكل كبير على استخدام الأراضي وتنميتها مع تحسن إمكانية الوصول إليها، مما يحفز تنميه المواقع ونوعيتها. لذا يكون النقل أفضل إستراتيجية لفك الازدحام المروري وأكثر فعالية، إذا ما كانت سياسات وإجراءات توسيع النقل موجهة نحو التنمية وبتصاميم مختلطة بين تطوير طرق المشاة وممرات النقل العامة الرئيسية. ففي الولايات الأمريكية أيضا كل دولار يستثمر في مشاريع النقل العام يؤدي إلى مضاعف 6 دولارات في النشاط الاقتصادي ويؤدي استثمار كل 10 ملايين دولار من رأس المال إلى 30 مليون دولار زيادة في المبيعات التجارية، وكل 10 ملايين دولار في التشغيل الاستثماري تؤدي إلى 32 مليون دولار زيادة في المبيعات التجارية. كما ان قطاعات العقارات والسكن والأعمال التي تخدمها وسائل نقل تزداد قيمتها بشكل ملحوظ. فلا شك ان النقل يعزز النمو الاقتصادي في المدن ويزيد من مستوى الخدمات من مراكز تسوق ومطاعم ومرافق طبية إلى غيرها من خدمات نقل العملاء. كما يؤدي النقل الموجه نحو التنمية إلى رفع مستوى الرحلات وخلق تكامل بين وسائل النقل في المجتمع ويولد عوائد مالية للمجتمع والأعمال التجارية، فضلا عن المدخرات الفردية والجماعية التي يمكن تحصيلها من الاستثمار في السكن أو وسائل الراحة ، البنية التحتية ومواقف السيارات.

لقد حان الوقت لوضع خطة بديلة للنقل العام في مدننا الرئيسية حتى نتمكن مستقبليا من تأسيس شبكة مواصلات عامه متكاملة وبمواصفات عالمية تستطيع جذب الموظف والطالب والمتسوق لاستخدامها في تنقلاتهم. إن المواطن لم يعد يتحمل تكاليف السيارة أو راتب السائق الذي أفقره أو الوقوف في الازدحام المروري الذي افقده صبره ولوث بيئته وأصبح يعيش في مدن لم تعد حياتها سعيدة. فقد يستغرب القارئ أو المسؤول هذه الخطة لأنه لم يفكر فيها أو يعتقد انها ليست عمليه أو غير مقبولة اجتماعيا ولكن لم يكن نظام ساهر مقبولا في البداية والآن نشاهد التزام السائقين بالوقوف قبل الخط الأبيض عند الإشارات المرورية ما يعتبر مشهدا حضاريا يرقى إلى مستوى ما يطبق في الدول المتقدمة. إذاً هذه الخطة البديلة سوف تواجه مشاكل وعقبات في البداية ولكنها سوف ترسم خارطة جديدة للنقل العام داخل المدن السعودية.

إن نجاح تلك الخطة يعتمد على عوامل أخرى مساندة منها رفع أسعار الوقود وتأشيرات السائقين ورسوم على مواقف السيارات العامة حتى يتعود المواطن من رجال ونساء على استعمالها في معظم رحلاتهم. هذه الخطة البديلة يجب تنفيذها ضمن جدول زمني محدد لا يتجاوز سنتين وذلك بشكل مبدئي يتم استكمالها على عدة مراحل تبدأ من الأماكن ذات الرحلات الكثيفة مثل المدارس والمستشفيات والإدارات الحكومية ثم تنتشر إلى مواقع اقل كثافة حتى يتم تغطية المدينة بأكملها وذلك بتحديد نقاط الركوب والوقوف حسب عدد الركاب في اتجاهات خطوط عرض وطول مع مراعاة إحجام الحافلات بنسبة لشوارع الرئيسية والفرعية وتصميمها بباب في المقدمة للنساء وباب في المؤخرة لرجال.

أما التمويل يتم من خلال رفع أسعار الوقود، حيث أن إنتاج البنزين المحلي يتجاوز 65 مليون لتر يوميا، أما استهلاك الديزل فانه يزيد على 12 مليون لتر يوميا. فلو تم إلغاء بنزين (91) وإنتاج فقط (95) ورفع سعره من 75 هللة إلى 99 هللة للتر أي بفارق 24 هللة، فان دخل الدولة اليومي سوف يرتفع من 37.67 مليون ريال إلى 55.25 مليون ريال وذلك بزيادة قدرها 17.58 مليون ريال على الأقل، أو بزيادة تساوي 6.43 مليارات ريال سنويا. وكذلك يتم رفع سعر الديزل من 25 هللة إلى 49 هللة للتر ما سوف يرفع الدخل اليومي من 3 ملايين ريال إلى 5.9 ملايين ريال، أي بزيادة 2.8 مليون ريال، أي ان تلك الزيادة تساوي 1.05 مليار ريال سنويا. فان إجمالي هذه الزيادة من الدخل سوف تبلغ 7.48 مليارات ريال سنويا على الأقل يكفي لتنفيذ تلك الخطة البديلة. كما يجب زيادة هذا التمويل من خلال فرض رسوم على المواقف العامة للسيارة ومخالفتها داخل المدن وتحصيل سعر رمزي لكل راكب مهما كانت المسافة.

* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية

عضو الجمعية المالية الأمريكية

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...