7/06/2011

مختصون ل "الرياض": الإنفاق الحكومي يرفع الأسعار على المدى القصير والمتوسط



الأربعاء 5 شعبان 1432 هـ - 6 يوليو 2011م - العدد 15717

ارتفاع أسعار المواد الغذائية نهاية شعبان ورمضان ينذر بارتفاع معدلات التضخم في النصف الثاني من 2011


الرياض – فهد الثنيان
    توقع مراقبون اقتصاديون في حديثهم ل"الرياض" ارتفاع معدلات التضخم بالسوق المحلي خلال النصف الثاني من 2011 نتيجة العديد من العوامل من أهمها الإنفاق الحكومي الكبير بدعم برامج الإسكان مما سوف يرفع الأسعار على المدى القصير والمتوسط, وارتفاع أسعار المواد الغذائية في نهاية شهري شعبان ورمضان, إضافة إلى قيام المدارس الأهلية مع بداية العام الدراسي برفع رسومها مع رفع رواتب المعلمين والمعلمات السعوديين إلى 5600 ريال, والبدء في تطبيق برنامج "نطاقات" والذي سيرفع الأسعار في القطاع الخاص.
يأتي ذلك في الوقت الذي قالت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" أنها تتوقع ضغوطا تضخمية متوسطة في المملكة في الربع الثاني من العام الحالي, وأن البيانات المتاحة عن التضخم تظهر احتمال استمرار الضغوط التضخمية الداخلية بمعدلات متوسطة خلال الربع الثاني من 2011.
وقال الدكتور فهد بن جمعة عضو الجمعية المالية الأمريكية أن الأسعار العامة بالسوق المحلي سترتفع على المدى القصير والمتوسط بعد أن شهد العام الحالي الكثير من الأوامر الملكية التي ركزت على رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الحكومي إلى 3 آلاف ريال، والذي من المحتمل أيضا أن يكون نفس الإجراء في القطاع الخاص.
وأوضح ابن جمعة أن برنامج نطاقات الذي بدأ تطبيقه هذا الشهر في المرحلة الثانية لتوظيف السعوديين وإعطاء منشآت القطاع خاص مهلة حتى بداية شوال سوف يساهم برفع أسعار القطاع الخاص، مشيرا إلى أنه في نهاية شهري شعبان ورمضان سترتفع أسعار المواد الغذائية, بعدها مع بداية العام الدراسي ستشهد المدارس الأهلية ارتفاعا في رسومها مع رفع رواتب المعلمين والمعلمات السعوديين إلى 5600 ريال.
وبين أن الأوامر الملكية تضمنت دعم بنك التسليف ب30 مليار ريال، ودعم صندوق التنمية العقارية بمبلغ 40 مليار ريال، وإعفاء جميع المتوفين من الصندوق العقاري دون أي شروط، وإعفاء المقترضين من الصندوق من قسطين لعامين، ودعم ميزانية الإسكان بمبلغ 15 مليار ريال، جميع هذه العوامل تدعم رغبات وحاجات المواطن مما سوف يكون لها أثر إيجابي كبير على قطاع العقار في المملكة المتواكب مع ظهور نظام الرهن العقاري وفرض رسوم على الأراضي البيضاء.
ولفت إلى أنه بناء على المعطيات السابقة، فإنه من المتوقع أن تتحرك الأسعار العامة ما سوف يحدث تغيرا في نسب الرقم القياسي لتكلفة المعيشة لعام 2011، المجموعات الرئيسة والمكونة للرقم القياسي لتكلفة المعيشة وهي مجموعة السلع والخدمات الأخرى، ومجموعة الأطعمة والمشروبات، ومجموعة الأقمشة والملابس والأحذية، والتعليم والترويح مدعومة بالقوة الشرائية الناتجة عن القرارات الملكية الأخيرة.
وأشار ابن جمعة إلى أنه من المتوقع أن يسجل الرقم القياسي لتكلفة المعيشة (التضخم) لعام 2011 ارتفاعا يصل إلى 5.7% بعد أن كان 5.3% في 2010 على أساس (100 = 1999).
واسترسل بأنه لو تم حساب الرقم القياسي لتكلفة المعيشة على أساس (100= 2005) فان التضخم لن يتغير، حيث إن المتوسط لإجمالي تكاليف المعيشة على أساس 2005 كان 99.6 نقطة وهذا لا يختلف عن 100 نقطة أساس.
وقال "لو تم حساب التضخم على أساس سنة 2005 لكان أفضل اقتصاديا بحكم أن الفترة السابقة من 1999 لا تختلف كثيرا عن 2005, في الوقت الذي لا يزال سعر الفائدة منخفضا عند 0.25% والإنفاق الحكومي مستمر بمعدلات مرتفعة، حيث من المتوقع أن تنفق الدولة ما يقارب 930 مليار ريال هذا العام.
من جهته قال ل "الرياض" الأكاديمي الاقتصادي عبدالرحمن الصنيع ان استمرار ارتفاع معدلات التضخم يعتبر أمرا مقلقا في ظل غلاء أسعار الكثير من السلع في السوق المحلي, مفيدا بأن أسعار السلع بالسوق المحلي ارتفعت بالفترة الأخيرة بنسب أكبر من نسب بدل غلاء المعيشة التي صدر القرار الملكي باستمرارها خلال الفترة المقبلة.
ودعا الصنيع إلى ضرورة قيام الأجهزة الرسمية بدراسة أسعار السلع الاستهلاكية التي ارتفعت بشكل كبير على المواطنين جراء الظروف الخارجية ومن ثم رفع توصياتها للجهات العليا لإقرار دعم هذه السلع الاستهلاكية والتي أرهقت أسعارها كواهل المواطنين وتشديد الرقابة بنفس الوقت على تجار المواد الغذائية وخاصة قبل موسم رمضان.
وطالب بأهمية كبح ارتفاعات أسعار العقار وأجور المساكن والتي وصلت إلى أرقام كبيرة تضرر من جرائها الكثير من مختلف شرائح المواطنين عبر إيجاد القروض الميسرة لمختلف شرائح المواطنين للبناء وتملك المساكن مما سيساهم بشكل كبير في خفض معدلات التضخم الحالية بنسب كبيرة.

7/04/2011

الأوبك في مواجهة وكالة الطاقة الدولية

الأثنين 3 شعبان 1432 هـ - 4 يوليو 2011م - العدد 15715

المقال

د. فهد محمد بن جمعة*
    إن تصريح وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي أنها سوف تضخ ما يعادل 60 مليون برميل من المخزون الاستراتيجي لأعضائها (28) لمواجه النقص في المعروض وارتفاع أسعار النفط الذي سوف يتضرر منه الاقتصاد العالمي كما تدعيه، إلا أنه عبارة عن تحدّ للأوبك ودفعها إلى خرق سقف إنتاجها وتفكيك وحدتها من أجل أسعار متدنية تؤدي إلى تجويع هذه الدول المعتمدة على دخل النفط بشكل كلي حتى لا تتمكن من تطوير وبناء بنيتها التحتية وتنويع مصادر اقتصادها. إن هذه الوكالة التي تم إنشاؤها عام 1974م من أهم أهدافها عمل البحوث وإيجاد مصادر طاقة بديلة ولكنها بدلا من ذلك تحولت إلى تحدّ لدول الأوبك لتقويض مساعيها في حفظ توازن السوق وبأسعار تكفل لهم عائدا جيدا على استثماراتهم ولا تضر بالمستهلكين.
يقول باركليز لقد أرسلت الوكالة إشارة خاطئة للسوق قد تؤدي إلى خفض إنتاج النفط السعودي على المدى الطويل، وربما قبل نهاية 2011م. كما توقع عدد من المحللين أن يكون لهذا القرار نتائج عكسية، حيث وجه لوبي النفط والصناعة انتقادات حادة لإدارة أوباما لاتخاذ قرار ضخ 30 مليون برميل من المخزون الاستراتيجي الأسبوع الماضي مدعين أن إمدادات النفط ما زالت كافية في الولايات المتحدة، واعتبروها خطوة تكتيكية غير اقتصادية، في حين ان تأثير المخزون الإستراتيجي قصير الأجل ويزول بسرعة. فإنه من المتوقع أن تعاود الأسعار ارتفاعها في النصف الثاني من هذا العام وقد تتجاوز 100 دولار وبمتوسط 95 دولارا.
ومن الملاحظ دائما أن وكالة الطاقة تضخم جانب الطلب العالمي من النفط على جانب العرض من أجل تشجيع الأوبك على زيادة إنتاجها، ثم خلق فائض في السوق يخفض الأسعار لمصلحة أعضائها وعلى حساب الأوبك دون أي حيادية بما يحقق مصالح الطرفين المنتجين والمستهلكين. إن أكبر شاهد هذه الأيام تصريح تلك الوكالة باستخدام الاحتياطي النفطي الإستراتيجي لتأديب أعضاء الأوبك أو على الأقل ممارسة ضغوط عليهم قائلة لهم إن العالم يمتلك أكثر من 4.1 مليارات برميل ومنها 1.7 مليار يخضع لسيطرة الحكومات التي تمتلك الولايات الأمريكية أكبر مستهلك للنفط في العالم منه 725.5 مليون برميل. كما يتعين على أعضاء الوكالة الاحتفاظ بمستويات من المخزون النفطي تكفي ل90 يوما على الأقل من صافي واردات العام الماضي. إن السؤال هل غاب عن سياسات الأوبك، خطر هذه الكمية الكبيرة من المخزون الذي يتجاوز المعدل المرغوب فيه وهو ما يقارب 52 يوميا من الطلب، على إستراتيجية الإنتاج في الأوبك واستقرار الأسعار العالمية.
اليوم نرى غياب خطر إدخال كمية المخزون الإستراتيجي والتجاري في معادلة العرض أدى إلى تمرد وكالة الطاقة الدولية وتطبيق سياسة المد والجزر على الأوبك، حيث انها تختلف عن سياسة استخدام المخزون الإستراتيجي في حالة الطوارئ اما لأسباب اضطرابات سياسية أو كوارث طبيعية تؤدي إلى نقص حاد في إمدادات النفط. هذه المرة ليست كما هو الحال في حرب الخليج 1990م، وإعصاري كاترينا وريتا في 2005م، ومع ذلك كانت التغطية أقل من 7% من الطلب العالمي على النفط، بينما التغطية الحالية لا تغطي سوى 2%. إن هذا الأمر لا يمكن تجاهله بل يجب أن يصبح محددا رئيسا في تحديد سقف الإنتاج لأعضاء الأوبك وأسعارها من خلال الموازنة بين ما يتم إنتاجه وما ينتجه غير الأوبك بالإضافة إلى المحزونات العالمية. إن ردة الفعل من المفروض أن تتخذها الأوبك هي دعم سعر نفط سلة الأوبك عند 110 دولارات. لأن الأوبك ما زالت أقوى بكثير من وكالة الطاقة، حيث انها تمتلك أكبر مخزون نفطي في العالم وبطاقات إنتاجية عالية. إن الأهم أن تحافظ الأوبك على مصالحها بتوحيد إستراتيجيتها والالتزام بسقف الإنتاج وتخفيضه لو نفذت وكالة الطاقة قراراها ليتم تجفيف على الأقل 50% من إجمالي المخزون العالمي التجاري والحكومي.
ففي يوليو 2008 وصل سعر النفط إلى 147 دولارا نتيجة المضاربة ولم يكن هناك نقص في المعروض، أما الآن فنرى أن المتسبب في عدم استقرار الأسعار هي وكالة الطاقة الدولية فلم تترك أي خيار للأوبك إلا أن تقاوم سياستها وذلك برفع نسبة التزامها إلى 90% أو تخفيض سقف الإنتاج إلى 23 مليون برميل يوميا للأعضاء ال11. هذا سيدفع الأوبك إلى تغيير سياستها للمحافظة على استقرار الأسعار وتلقي اللوم على تدخل وكالة الطاقة الدولية في آليات السوق دون وجود نقص حاد في المعروض. هذا يعني انتهاء عصر أسعار النفط المنخفضة بل إن الأسعار سوف ترتفع لتحقيق أكبر عائد ممكن وفي أقصر فترة ممكنة، فليس مطلوب من أي عضو في الأوبك أن تستثمر وتستخرج كل ما لديها من احتياطيات نفطية من أجل تلبية الطلب العالمي، فلا يوجد شركة في العالم تعمل ذلك إلا طبقا لمصالحها وتحقيق أرباح مرتفعة.
على الأوبك ألا تنتظر كثيرا لتجد نفسها خاسرة على الأقل في المدى القصير، إذا ما رضخت للممارسات وكالة الطاقة الدولية التي تهدد مصالحها بل عليها المقاومة مستفيدة من هذا التدخل حتى تتمكن من تحقيق عوائد مجدية اعتمادا على سعر الخصم في الحاضر مقابل عدم اليقين في المستقبل. هذا الاتجاه هو الأجدى خاصة لدول الخليج التي تحتاج إلى المزيد من الإيرادات لاستكمال البنية التحتية وتنويع مصادر دخلها خلال ال20 عاما القادمة قبل أن تصبح بدائل الطاقة الرخيصة متوفرة ويفقد النفط قيمته الاقتصادية حتى ولم ينضب.

*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

7/01/2011

أن أسعار صرف العملات لا تعني الميسورين من السعوديين

الجمعة 29 رجب 1432 هـ - 1 يوليو 2011م - العدد 15712

أكدوا ل «الرياض»

اقتصاديون ينصحون السياح بتجنب منطقة (اليورو) بسبب سعر الصرف

الرياض - محمد الهمزاني
    أكد اقتصاديون أن سعر صرف العملات يؤثر تأثيرا مباشرا على ميزانية السياح المسافرين إلى دول منطقة اليورو، أو تلك التي تتعامل بعملة اليورو والجنيه الاسترليني في الشراء.
وقال الاقتصاديون في حديثهم ل "الرياض" إن أكثر المتضررين من سعر الصرف هم المتوجهون إلى دول أوروبا، مبينا أن الريال مرتبط بالدولار الذي يشهد تراجعا أمام اليورو والجنيه الاسترليني، والذي يبلغ حاليا نحو 1.4 دولار بالنسبة لسعر صرف اليورو.
وأوضح الدكتور فهد بن جمعة الكاتب الاقتصادي أن الخاسر الأكبر هو السائح الذي يتوجه إلى أوروبا، مشيرا إلى ان معظم السعوديين من ذوي الدخول المتوسطة يتوجهون في الغالب إلى دول تتعامل بالدولار مثل الولايات المتحدة، ودول شرق آسيا، في حين من يتوجه إلى أوروبا هم السعوديون الذين لا يعنيهم سعر الصرف وبالتالي هم لا يحسبون الخسائر التي يتكبدونها من فروقات سعر الصرف.
وبين أن السعودي الذي لا ينتبه لفروقات سعر الصرف في أوروبا يخسر في كل يورو يصرفه نحو 1.5 من سعر الصرف الحقيقي للريال وبما يعادل نحو 37% من التكاليف التي يتكبدها، وهذا يعتبر كبيرا وعبئا على ميزانية السائح السعودي في أوروبا، لكنه معظم من يسافر هناك هم في الأصل من ذوي الدخول العالية والذين في الغالب لا تؤثر عليهم فروقات الصرف في قرارات الوجهة السياحية.
ويرى الدكتور فهد بن جمعة أن السلوك السعودي في السياحة الخارجية "غير عقلاني"، خاصة وأن السعوديين لا يهتمون بمواضيع مثل سعر الصرف ومدى الفروقات التي تحدث من ذلك، مؤكدا أن هناك سياحا سعوديين يتجهون إلى أوروبا رغم تكلفتها العالية وذلك للتباهي والتفاخر بأنهم سافروا إلى تلك المناطق.
في المقابل يرى طارق الماضي المحلل الاقتصادي أن ثقافة فروقات سعر الصرف لدى السائح السعودي تكاد تكون شبه معدومة، حتى إن كثير من البنوك لديها تباين كثير في أسعار الصرف وتختلف من بنك إلى آخر.
وقال الماضي إن السائح بحاجة إلى تثقيف في موضوع سعر الصرف في هذه الفترة، لأن فروقات الصرف تؤثر حتى في أسعار التذاكر لو تنبه المواطن لذلك، مشيرا إلى أن المجتمع بحاجة ماسة لتعويد نفسه على مراجعة فروقات سعر الصرف لأنها شبيهة بأسعار الحوالات البنكية التي هي الأخرى قد لا يتنبه لها المتعامل مع البنوك وشركات الصرافة.
وأضاف أن ربط الريال بالدولار له تأثير مباشر في خسارة السعوديين المسافرين إلى أوروبا، لأن الدولار يشهد تراجعات حادة منذ فترة ويتأثر بالتالي العملات المربوطة فيه، إلى جانب أن سعر صرف الدولار يتفاوت من بنك إلى آخر في السعودية، ناصحا الراغبين في الصرف إلى التوجه لمؤسسات الصرافة بدلا من البنوك لأنها ترغب في المنافسة والحصول على عوائد مجزية.
وتابع أن المجتمع بحاجة إلى تعويد نفسه على أن يكون سعر الصرف ضمن خطته لأي سياحة خارجية، لكنه قلل من أن يتضرر السياح المتجهون إلى أوروبا لأن هذه الفئة في الغالب تكون من الأغنياء الذين لا يعيرون هذا الموضوع اهتماما.
يذكر أن مركز المعلومات والأبحاث السياحية "ماس" في الهيئة العامة للسياحة والآثار، كان قد أصدر تقريرا الشهر الماضي، قدر من خلاله أن عدد الرحلات السياحية المحلية بين مناطق المملكة عام 2010، بنحو 22,780 مليون رحلة أنفق السياح خلالها أكثر من 31,324 مليار ريال، وأن متوسط الإنفاق اليومي للسائح بلغ 268 ريالا خلال عام 2010 مقارنة ب 168 خلال 2009 بارتفاع قدره 59.1 في المئة، فيما بلغ متوسط الإقامة 5.1 ليلة خلال عام 2010 مقارنة ب 6.2 ليلة عام 2009.

6/27/2011

حجم التداول لا يفسر الحركة في المؤشر العام

الاثنين 25 رجب 1432 هـ - 27 يونيو 2011م - العدد 15708

المقال

د. فهد محمد بن جمعة*
    بدأت حرارة الصيف تشدد وبدأ المتداولون في سوق الأسهم السعودي يبتعدون عنها استعدادا لإجازة الصيف التي بدأت هذا الأسبوع ويتخللها شهر رمضان الكريم، بينما لا يبعدنا عن نتائج أرباح الشركات في الربع الثاني إلا عدد من الأيام والمتوقع لها أن تكون النتائج أفضل في الربع الحالي مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي ومن المحتمل أن تكون أيضا أفضل من الربع السابق. لكن قد لا يؤدي ذلك إلى رفع السيولة إلى 6.4 مليارات ريال كما حدث في 19 ابريل الماضي عندما أعلنت سابك عن نتائجها التي تجاوزت جميع التوقعات.
لقد بدأ يضعف أداء المؤشر العام مع تقلب في حجم التداول اليومي (عدد الأسهم الحرة المتداولة) وتدن في السيولة بشكل ملحوظ منذ 7 يونيو من 5.4 مليارات ريال إلى 3 مليارات ريال في 22 يونيو الحالي. لكن السؤال هل نستطيع أن نتنبأ بحركة حجم التداول بناء على مؤشر السوق؟ وإذا ما كانت العلاقة ايجابية بين حجم التداول وحجم السيولة في السوق فما هو حجم التداول المناسب لاعادة السيولة إلى حجمها السابق؟ وما هو حجم التداول الذي يعيد السيولة إلى مستوى 6 مليارات ريال؟ إنها أسئلة دائما يرددها المتداولون في سوق الأسهم عند ركود أو تباطؤ أدائه، مما يعرضهم إلى خسارة لأن معظمهم مضاربون من الأفراد ويتأثرون بالتحليل الفني الذي يركز على حجم التداول في الأجل القصير بعكس ما يحدث للمستثمرين طويلي الأجل الذين لا يتأثرون كثيرا بالتقلبات اليومية لان نظرتهم طويلة وتعتمد على التوقعات المستقبلية وعلى الأرباح الرأسمالية والعوائد المتراكمة.
لقد شد انتباهي بحث بول (Paul Abbondante) في الدورية الأمريكية للاقتصاد وإدارة الأعمال في 2010، الذي ذكر ان التحليل الفني يركز على حجم التداول لتحليل تحركات أسعار الأسهم الفردية، وتقديم توصيات استثمارية للشراء أو البيع. ولكن في تحليله ركز على العلاقة بين المؤشر العام وحجم التداول الذي يحدد المسار العام لسوق الأسهم، حيث يمكن استخدام تغير حجم التداول للتنبؤ باتجاهات السوق المستقبلية بدلا من التركيز فقط على الأسهم الفردية. لذا استخدم تحليل الانحدار ((Regression analysis لاختبار العلاقة بين حجم التداول لخمسة مؤشرات هم داو جونز، نازداك، نيويورك، أس وبس، ويلشاير خلال الفترة من يناير 2000 إلى يونيو 2010 بشكل يومي ومتأخرة 5 أيام (Lag-5)، وكانت النتائج التي اجتازت الاختبار العام لمدة ما بين 6 أشهر و16 شهرا، أما المفاجأة ان النتائج التي لم تجتز الاختبار العام كانت على مدى شهر وهي مدة قصيرة محل تركيز التحليل الفني.
أما صبري ن. ر (2008) فحلل الترابط ببين حجم التداول ومؤشراته لثمانية أسواق عربية باستخدام معامل الارتباط للفترة من 1994 إلى 2006 على أساس شهري، ووجد ان أعلى ترابط كان في السعودية، مسقط، عمان، الكويت. لاحظ انه لم يستخدم تحليل الانحدار وإنما معامل الارتباط وهنا فرق واضح بين التحليلين. وهذا دفعني الى تطبيق ذلك على سوق الأسهم السعودية مستخدما معامل الترابط وذلك للفترة من 1 يناير إلى 22 يونيو 2011 والذي أوضح ترابطا سلبيا (-0.08) لا يذكر. كما استخدمت تحليل الانحدار البسيط الذي يشمل على المتغير غير المستقل (مؤشر السوق) والمتغير المستقبل (حجم التداول اليومي) وذلك لنفس الفترة ولكن متأخر 5 أيام ليعكس حركة التداول في الأسبوع السابق. كما تم استخدام عدد الأيام كاملة (78) يوما و(73) يوما و(52) يوما ولم يكن التغير في المؤشر ((Coefficient أي اثر علي حجم التداول عند معدل 95% من الثقة، حيث فشل في اجتياز اختبار الأهمية الفردية (T-st) والعامة F-st))، وهذا لا يدعم التحليل الفني بأن حجم التداول يعطي زخما لمؤشر السوق في الأجل القصير ولكنه يدعم فرضية كفاءة السوق التي تدعي انه لا يساعد على التنبؤ بمسار السوق. وهذا واضح من تحليل المعلومات اليومية مباشرة على سبيل المثال في 13 يونيو انخفض المؤشر عن اليوم الذي سبقه من 6443 نقطة إلى 6378 نقطة بينما على النقيض ارتفع حجم التداول من 128 ألف سهم إلى 149 ألف سهم في نفس الأيام.
وعندما نقيس تأثير حجم السيولة اليومي على حجم التداول اليومي خلال نفس الفترة وباستخدام تحليل الانحدار، فان من الواضح ان حجم التداول يشرح 78% من التغير في حجم السيولة وان ارتفاعه بمقدار (1) مليون سهم يؤدي إلى رفع السيولة بمقدار (15.6) مليون ريال، لاحظ ان 22% من التغير في السيولة نتيجة لعوامل أخرى. فالسوق يحتاج إلى أن يرتفع حجم التداول من إلى 333 مليون سهم لكي تصل السيولة إلى 6 مليار ريال.
إن تلك النتائج قد تتغير لو تم استخدام تلك الأرقام على فترة أطول مع مراعاة الفترات التي تحدث فيها تقلبات حادة. لكن الهدف من هذا التحليل البسيط إعطاء المتداول فكرة جيدة ألا يعتقد ان متغير حجم التداول سوف يقود إلى ارتفاع المؤشر. لذا على المتداول أن يتوخى الحذر وان يحلل جميع المتغيرات في معادلة تداول الأسهم وان يربطها بعوامل بيئة الأعمال الداخلية والخارجية حتى يكون على بينة من أمره ولا يلقي بنفسه في فخ الأسهم. وأتمنى من جامعاتنا وكذلك المؤسسات المالية أن تنشر بحوثا عملية تكشف حقائق السوق السعودي وتوعي المستثمر حتى لا يعرض نفسه إلى خسارة ويصبح إجمالي خسارة المتداولين له نتائج سلبية على الاقتصاد والمجتمع ككل.

* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...