7/11/2011

ارتفاع الأسعار ماذا يعني؟


الأثنين 10 شعبان 1432 هـ - 11 يوليو 2011م - العدد 15722

المقال


د. فهد محمد بن جمعة*
    لا شك ان حرية السوق هي أفضل طريقة لتحقيق التوازن بين الكمية المعروضة من سلع وخدمات والطلب على المدى الطويل، إذا ما تجاهلنا الحركة التصحيحية التي تحدث في المدى القصير لتقترب الأسعار من نقطة التساوي مع تكلفة الوحدة المتغيرة, لكن لا يعني أن لا يتخلل السوق بعض الفشل في أداء وظائفه التي تقدم أفضل الأسعار والجودة وبكميات كافية تحقق رضا المستهلك ولا تخسر المنتج. هذا الفشل يدفع بالسلطات الحكومية إلى التدخل في السوق من أجل تصحيحه بطريقة غير مباشرة ولكن يجب أن يكون التدخل محدودا وفي نطاق ضيق إما من خلال السياسات النقدية أو المالية أو القانونية. وهذا لا يعني أن التدخل سوف يحقق أهدافه، ففي كثير من دول العالم لم يسفر التدخل الحكومي عن نتائج ايجابية إلا إذا كانت هناك أسس ومبادئ وقوانين واضحة ومكتوبة ومدروسة جوانبها الايجابية وما سوف يتمخض عنها من آثار سلبية على المنتج والمستهلك والاقتصاد ككل.
عندنا في السعودية كثير من المستهلكين يطالبون بالتدخل الحكومي في كل شي لحمايتهم من ارتفاع أسعار السلع والخدمات واتهام المنتج أو التاجر بأنه جشع ويرفع الأسعار بعيدا عن الطريقة التي يتم بها التسعير، وهذا خطأ يتنافى مع مبدأ حرية السوق المرتبط بكمية المعروض والطلب، فعندما يكون ارتفاع الأسعار ناتجا عن تغيرات موسمية أو ارتفاع تكلفة مدخلات الصناعة سواء كانت محلية أو خارجية (ارتفاع سعر حليب بعض الشركات إلى 8 ريالات للجالون) فإنها ظاهرة صحية ليتم إعادة التوازن في السوق من خلال تناقص حدة الطلب في مواجهة ارتفاع الأسعار واستعمال البدائل الأخرى ودخول منافسين جدد مع عودة الأسعار إلى مستوى أقل مما كانت عليه، مما يزيد فائض المستهلك ولا يضر بالمنتج ويوفر الكميات بشكل مستمر.
عندنا في السعودية نخلط بين ارتفاع الأسعار والتضخم فليس كل ارتفاع في الأسعار تضخما، لان التضخم ارتفاع متواصل في الأسعار خلال فترة محددة في العادة سنة واحدة مع تحديثه بصفة شهرية أو ربعية. فعندما يرتفع سعر كيس السكر (10 كغ) من 30 إلى 42 ريالا في يناير ثم ينخفض في الشهر التالي (تغيرات موسمية أو مفاجئة) فلا يعني أن هذا تضخم بل نتيجة لشح المعروض، عندما يحدث فيضانات في العالم تدمر المحصول أو يستخدم بكميات كبيرة لإنتاج الوقود الحيوي كما يحث في البرازيل. فعلى المستهلك أن يفكر قليلا عند اتخاذ الحكومة قرارات برفع الرواتب أو التعرفة الكهربائية أو التشدد في الإجراءات الجمركية وإطالة مدة تخليص البضاعة بأنها عوامل تؤدي إلى رفع الأسعار بنسبة تلك التكاليف على الأقل.
عندنا في السعودية البعض يقول قاطعوا التجار حاصروهم انهم يستغلون المستهلكين بطريقة التعميم دون دراسة ميدانية وعلمية تؤكد ذلك وبدون أن نفكر في الآثار السلبية، عندما تتقلص الأعمال ماذا يعني؟ كثير من السعوديين سوف يخسرون وظائفهم وبفقد الاقتصاد القيمة المضافة لتلك الأعمال وتصبح الحلقة الدائرية بين انتقال قيمة الإنتاج والإنفاق مفرغة وتتوقف دورة الأعمال بجلطات قاتلة يطول علاجها وقد يفوت الأوان. هنا لا تنخفض الأسعار بل تقفز بشكل متسارع مع خروج بعض التجار وبقاء القلة يتحكمون في السوق ويثبتون الأسعار، فيندم المستهلك على اتهاماته وسيدعو بالخير (لأدم اسمث) ويسأله من عطل عمل اليد الخفية.
عندنا في السعودية لا نفرق بين الأسعار التنافسية والأسعار الاحتكارية، يقول أحد المستهلكين بل أحد المسؤولين للأسف أنك تجد سعر المنتج الواحد بأسعار متباينة في عدة أماكن ويعتبره احتكارا، فإذا كان تفاوت الأسعار يعتبر احتكارا، فما هو الاحتكار إذا؟ بتأكيد كلام خاطئ تباين الأسعار ظاهرة صحية وتؤكد على المنافسة وإنما التباين عائد لعوامل المدخلات أو ارتفاع تكلفة المواصلات، فإذا مكان ارتفاع السعر عائد إلى جشع التاجر فانه سوف يخسر لان نفس المنتج سيباع في أماكن أخرى بأسعار اقل. فقد يقول المستهلك إنني لا اعرف انه يوجد في أماكن أخرى بسعر اقل، انه مسؤوليتك أن تبحث عن السعر الأقل ولكن قيم تكلفة رحلتك من بيتك حتى الوصول إلى ذلك المنتج.
عندنا في السعودية الأسعار المرتفعة يعني احتكار القلة (Oligopoly) ونقول تباين الأسعار احتكار ولكن الصحيح تثبيت الأسعار هو الاحتكار وليس ما يعرف بالأسعار الموحدة، بل إن تثبيت شركة ما لأسعارها من خلال سيطرتها بقوة على السوق بامتلاكها أكبر حصة سوقية يمكنها من فرض الأسعار التي تريدها وينصاع لها جميع الشركات الأصغر حجما وإلا خرجت من السوق. للأسف لا يوجد لدينا آلية أو نسبة محددة نستطيع من خلالها معرفة وجود احتكار القلة في أسواقنا أي عدد قليل من الشركات الكبيرة تسيطر على السوق وتحدد الأسعار دون منافسة. فلا نستعمل مؤشر هرفندهال (Herfindahl index) الذي يقيس التركز أو حجم الشركات بنسبة لصناعة وكذلك مؤشر لمستوى المنافسة فيما بينهم وذلك بتحديد متوسط حصة الشركة الموزونة بحصة السوق حيث يكون النطاق ما بين 0 إلى 1 يبدأ من اكبر قيمة للشركات الصغيرة إلى المنتج المحتكر. التناقص في المؤشر يعني فقدان القوة التسعيرية وارتفاع معدل المنافسة والعكس صحيح.
علينا أن نفرق بين احتكار القلة واحتكار الكثرة، حيث يوجود في السوق العديد من البائعين يبيعون منتجات متمايزة أو غير متجانسة على الإطلاق في تصميمها أو رائحتها بينما هي نفس المنتجات، ما يجعل كل علامة تجارية تحدد سعرها باستقلالية، على سبيل المثال، تجارة التجزئة، في حين أن احتكار القلة أن تمتلك الشركة حصة كبيرة من السوق والشركات تعتمد على بعضها البعض. هذا هو حال سوقنا ماركات منتشرة والمالك واحد فلا سعر ماركة يؤثر على الآخر.

* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
عضو الجمعية المالية الأمريكية

7/06/2011

مختصون ل "الرياض": الإنفاق الحكومي يرفع الأسعار على المدى القصير والمتوسط



الأربعاء 5 شعبان 1432 هـ - 6 يوليو 2011م - العدد 15717

ارتفاع أسعار المواد الغذائية نهاية شعبان ورمضان ينذر بارتفاع معدلات التضخم في النصف الثاني من 2011


الرياض – فهد الثنيان
    توقع مراقبون اقتصاديون في حديثهم ل"الرياض" ارتفاع معدلات التضخم بالسوق المحلي خلال النصف الثاني من 2011 نتيجة العديد من العوامل من أهمها الإنفاق الحكومي الكبير بدعم برامج الإسكان مما سوف يرفع الأسعار على المدى القصير والمتوسط, وارتفاع أسعار المواد الغذائية في نهاية شهري شعبان ورمضان, إضافة إلى قيام المدارس الأهلية مع بداية العام الدراسي برفع رسومها مع رفع رواتب المعلمين والمعلمات السعوديين إلى 5600 ريال, والبدء في تطبيق برنامج "نطاقات" والذي سيرفع الأسعار في القطاع الخاص.
يأتي ذلك في الوقت الذي قالت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" أنها تتوقع ضغوطا تضخمية متوسطة في المملكة في الربع الثاني من العام الحالي, وأن البيانات المتاحة عن التضخم تظهر احتمال استمرار الضغوط التضخمية الداخلية بمعدلات متوسطة خلال الربع الثاني من 2011.
وقال الدكتور فهد بن جمعة عضو الجمعية المالية الأمريكية أن الأسعار العامة بالسوق المحلي سترتفع على المدى القصير والمتوسط بعد أن شهد العام الحالي الكثير من الأوامر الملكية التي ركزت على رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الحكومي إلى 3 آلاف ريال، والذي من المحتمل أيضا أن يكون نفس الإجراء في القطاع الخاص.
وأوضح ابن جمعة أن برنامج نطاقات الذي بدأ تطبيقه هذا الشهر في المرحلة الثانية لتوظيف السعوديين وإعطاء منشآت القطاع خاص مهلة حتى بداية شوال سوف يساهم برفع أسعار القطاع الخاص، مشيرا إلى أنه في نهاية شهري شعبان ورمضان سترتفع أسعار المواد الغذائية, بعدها مع بداية العام الدراسي ستشهد المدارس الأهلية ارتفاعا في رسومها مع رفع رواتب المعلمين والمعلمات السعوديين إلى 5600 ريال.
وبين أن الأوامر الملكية تضمنت دعم بنك التسليف ب30 مليار ريال، ودعم صندوق التنمية العقارية بمبلغ 40 مليار ريال، وإعفاء جميع المتوفين من الصندوق العقاري دون أي شروط، وإعفاء المقترضين من الصندوق من قسطين لعامين، ودعم ميزانية الإسكان بمبلغ 15 مليار ريال، جميع هذه العوامل تدعم رغبات وحاجات المواطن مما سوف يكون لها أثر إيجابي كبير على قطاع العقار في المملكة المتواكب مع ظهور نظام الرهن العقاري وفرض رسوم على الأراضي البيضاء.
ولفت إلى أنه بناء على المعطيات السابقة، فإنه من المتوقع أن تتحرك الأسعار العامة ما سوف يحدث تغيرا في نسب الرقم القياسي لتكلفة المعيشة لعام 2011، المجموعات الرئيسة والمكونة للرقم القياسي لتكلفة المعيشة وهي مجموعة السلع والخدمات الأخرى، ومجموعة الأطعمة والمشروبات، ومجموعة الأقمشة والملابس والأحذية، والتعليم والترويح مدعومة بالقوة الشرائية الناتجة عن القرارات الملكية الأخيرة.
وأشار ابن جمعة إلى أنه من المتوقع أن يسجل الرقم القياسي لتكلفة المعيشة (التضخم) لعام 2011 ارتفاعا يصل إلى 5.7% بعد أن كان 5.3% في 2010 على أساس (100 = 1999).
واسترسل بأنه لو تم حساب الرقم القياسي لتكلفة المعيشة على أساس (100= 2005) فان التضخم لن يتغير، حيث إن المتوسط لإجمالي تكاليف المعيشة على أساس 2005 كان 99.6 نقطة وهذا لا يختلف عن 100 نقطة أساس.
وقال "لو تم حساب التضخم على أساس سنة 2005 لكان أفضل اقتصاديا بحكم أن الفترة السابقة من 1999 لا تختلف كثيرا عن 2005, في الوقت الذي لا يزال سعر الفائدة منخفضا عند 0.25% والإنفاق الحكومي مستمر بمعدلات مرتفعة، حيث من المتوقع أن تنفق الدولة ما يقارب 930 مليار ريال هذا العام.
من جهته قال ل "الرياض" الأكاديمي الاقتصادي عبدالرحمن الصنيع ان استمرار ارتفاع معدلات التضخم يعتبر أمرا مقلقا في ظل غلاء أسعار الكثير من السلع في السوق المحلي, مفيدا بأن أسعار السلع بالسوق المحلي ارتفعت بالفترة الأخيرة بنسب أكبر من نسب بدل غلاء المعيشة التي صدر القرار الملكي باستمرارها خلال الفترة المقبلة.
ودعا الصنيع إلى ضرورة قيام الأجهزة الرسمية بدراسة أسعار السلع الاستهلاكية التي ارتفعت بشكل كبير على المواطنين جراء الظروف الخارجية ومن ثم رفع توصياتها للجهات العليا لإقرار دعم هذه السلع الاستهلاكية والتي أرهقت أسعارها كواهل المواطنين وتشديد الرقابة بنفس الوقت على تجار المواد الغذائية وخاصة قبل موسم رمضان.
وطالب بأهمية كبح ارتفاعات أسعار العقار وأجور المساكن والتي وصلت إلى أرقام كبيرة تضرر من جرائها الكثير من مختلف شرائح المواطنين عبر إيجاد القروض الميسرة لمختلف شرائح المواطنين للبناء وتملك المساكن مما سيساهم بشكل كبير في خفض معدلات التضخم الحالية بنسب كبيرة.

7/04/2011

الأوبك في مواجهة وكالة الطاقة الدولية

الأثنين 3 شعبان 1432 هـ - 4 يوليو 2011م - العدد 15715

المقال

د. فهد محمد بن جمعة*
    إن تصريح وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي أنها سوف تضخ ما يعادل 60 مليون برميل من المخزون الاستراتيجي لأعضائها (28) لمواجه النقص في المعروض وارتفاع أسعار النفط الذي سوف يتضرر منه الاقتصاد العالمي كما تدعيه، إلا أنه عبارة عن تحدّ للأوبك ودفعها إلى خرق سقف إنتاجها وتفكيك وحدتها من أجل أسعار متدنية تؤدي إلى تجويع هذه الدول المعتمدة على دخل النفط بشكل كلي حتى لا تتمكن من تطوير وبناء بنيتها التحتية وتنويع مصادر اقتصادها. إن هذه الوكالة التي تم إنشاؤها عام 1974م من أهم أهدافها عمل البحوث وإيجاد مصادر طاقة بديلة ولكنها بدلا من ذلك تحولت إلى تحدّ لدول الأوبك لتقويض مساعيها في حفظ توازن السوق وبأسعار تكفل لهم عائدا جيدا على استثماراتهم ولا تضر بالمستهلكين.
يقول باركليز لقد أرسلت الوكالة إشارة خاطئة للسوق قد تؤدي إلى خفض إنتاج النفط السعودي على المدى الطويل، وربما قبل نهاية 2011م. كما توقع عدد من المحللين أن يكون لهذا القرار نتائج عكسية، حيث وجه لوبي النفط والصناعة انتقادات حادة لإدارة أوباما لاتخاذ قرار ضخ 30 مليون برميل من المخزون الاستراتيجي الأسبوع الماضي مدعين أن إمدادات النفط ما زالت كافية في الولايات المتحدة، واعتبروها خطوة تكتيكية غير اقتصادية، في حين ان تأثير المخزون الإستراتيجي قصير الأجل ويزول بسرعة. فإنه من المتوقع أن تعاود الأسعار ارتفاعها في النصف الثاني من هذا العام وقد تتجاوز 100 دولار وبمتوسط 95 دولارا.
ومن الملاحظ دائما أن وكالة الطاقة تضخم جانب الطلب العالمي من النفط على جانب العرض من أجل تشجيع الأوبك على زيادة إنتاجها، ثم خلق فائض في السوق يخفض الأسعار لمصلحة أعضائها وعلى حساب الأوبك دون أي حيادية بما يحقق مصالح الطرفين المنتجين والمستهلكين. إن أكبر شاهد هذه الأيام تصريح تلك الوكالة باستخدام الاحتياطي النفطي الإستراتيجي لتأديب أعضاء الأوبك أو على الأقل ممارسة ضغوط عليهم قائلة لهم إن العالم يمتلك أكثر من 4.1 مليارات برميل ومنها 1.7 مليار يخضع لسيطرة الحكومات التي تمتلك الولايات الأمريكية أكبر مستهلك للنفط في العالم منه 725.5 مليون برميل. كما يتعين على أعضاء الوكالة الاحتفاظ بمستويات من المخزون النفطي تكفي ل90 يوما على الأقل من صافي واردات العام الماضي. إن السؤال هل غاب عن سياسات الأوبك، خطر هذه الكمية الكبيرة من المخزون الذي يتجاوز المعدل المرغوب فيه وهو ما يقارب 52 يوميا من الطلب، على إستراتيجية الإنتاج في الأوبك واستقرار الأسعار العالمية.
اليوم نرى غياب خطر إدخال كمية المخزون الإستراتيجي والتجاري في معادلة العرض أدى إلى تمرد وكالة الطاقة الدولية وتطبيق سياسة المد والجزر على الأوبك، حيث انها تختلف عن سياسة استخدام المخزون الإستراتيجي في حالة الطوارئ اما لأسباب اضطرابات سياسية أو كوارث طبيعية تؤدي إلى نقص حاد في إمدادات النفط. هذه المرة ليست كما هو الحال في حرب الخليج 1990م، وإعصاري كاترينا وريتا في 2005م، ومع ذلك كانت التغطية أقل من 7% من الطلب العالمي على النفط، بينما التغطية الحالية لا تغطي سوى 2%. إن هذا الأمر لا يمكن تجاهله بل يجب أن يصبح محددا رئيسا في تحديد سقف الإنتاج لأعضاء الأوبك وأسعارها من خلال الموازنة بين ما يتم إنتاجه وما ينتجه غير الأوبك بالإضافة إلى المحزونات العالمية. إن ردة الفعل من المفروض أن تتخذها الأوبك هي دعم سعر نفط سلة الأوبك عند 110 دولارات. لأن الأوبك ما زالت أقوى بكثير من وكالة الطاقة، حيث انها تمتلك أكبر مخزون نفطي في العالم وبطاقات إنتاجية عالية. إن الأهم أن تحافظ الأوبك على مصالحها بتوحيد إستراتيجيتها والالتزام بسقف الإنتاج وتخفيضه لو نفذت وكالة الطاقة قراراها ليتم تجفيف على الأقل 50% من إجمالي المخزون العالمي التجاري والحكومي.
ففي يوليو 2008 وصل سعر النفط إلى 147 دولارا نتيجة المضاربة ولم يكن هناك نقص في المعروض، أما الآن فنرى أن المتسبب في عدم استقرار الأسعار هي وكالة الطاقة الدولية فلم تترك أي خيار للأوبك إلا أن تقاوم سياستها وذلك برفع نسبة التزامها إلى 90% أو تخفيض سقف الإنتاج إلى 23 مليون برميل يوميا للأعضاء ال11. هذا سيدفع الأوبك إلى تغيير سياستها للمحافظة على استقرار الأسعار وتلقي اللوم على تدخل وكالة الطاقة الدولية في آليات السوق دون وجود نقص حاد في المعروض. هذا يعني انتهاء عصر أسعار النفط المنخفضة بل إن الأسعار سوف ترتفع لتحقيق أكبر عائد ممكن وفي أقصر فترة ممكنة، فليس مطلوب من أي عضو في الأوبك أن تستثمر وتستخرج كل ما لديها من احتياطيات نفطية من أجل تلبية الطلب العالمي، فلا يوجد شركة في العالم تعمل ذلك إلا طبقا لمصالحها وتحقيق أرباح مرتفعة.
على الأوبك ألا تنتظر كثيرا لتجد نفسها خاسرة على الأقل في المدى القصير، إذا ما رضخت للممارسات وكالة الطاقة الدولية التي تهدد مصالحها بل عليها المقاومة مستفيدة من هذا التدخل حتى تتمكن من تحقيق عوائد مجدية اعتمادا على سعر الخصم في الحاضر مقابل عدم اليقين في المستقبل. هذا الاتجاه هو الأجدى خاصة لدول الخليج التي تحتاج إلى المزيد من الإيرادات لاستكمال البنية التحتية وتنويع مصادر دخلها خلال ال20 عاما القادمة قبل أن تصبح بدائل الطاقة الرخيصة متوفرة ويفقد النفط قيمته الاقتصادية حتى ولم ينضب.

*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

7/01/2011

أن أسعار صرف العملات لا تعني الميسورين من السعوديين

الجمعة 29 رجب 1432 هـ - 1 يوليو 2011م - العدد 15712

أكدوا ل «الرياض»

اقتصاديون ينصحون السياح بتجنب منطقة (اليورو) بسبب سعر الصرف

الرياض - محمد الهمزاني
    أكد اقتصاديون أن سعر صرف العملات يؤثر تأثيرا مباشرا على ميزانية السياح المسافرين إلى دول منطقة اليورو، أو تلك التي تتعامل بعملة اليورو والجنيه الاسترليني في الشراء.
وقال الاقتصاديون في حديثهم ل "الرياض" إن أكثر المتضررين من سعر الصرف هم المتوجهون إلى دول أوروبا، مبينا أن الريال مرتبط بالدولار الذي يشهد تراجعا أمام اليورو والجنيه الاسترليني، والذي يبلغ حاليا نحو 1.4 دولار بالنسبة لسعر صرف اليورو.
وأوضح الدكتور فهد بن جمعة الكاتب الاقتصادي أن الخاسر الأكبر هو السائح الذي يتوجه إلى أوروبا، مشيرا إلى ان معظم السعوديين من ذوي الدخول المتوسطة يتوجهون في الغالب إلى دول تتعامل بالدولار مثل الولايات المتحدة، ودول شرق آسيا، في حين من يتوجه إلى أوروبا هم السعوديون الذين لا يعنيهم سعر الصرف وبالتالي هم لا يحسبون الخسائر التي يتكبدونها من فروقات سعر الصرف.
وبين أن السعودي الذي لا ينتبه لفروقات سعر الصرف في أوروبا يخسر في كل يورو يصرفه نحو 1.5 من سعر الصرف الحقيقي للريال وبما يعادل نحو 37% من التكاليف التي يتكبدها، وهذا يعتبر كبيرا وعبئا على ميزانية السائح السعودي في أوروبا، لكنه معظم من يسافر هناك هم في الأصل من ذوي الدخول العالية والذين في الغالب لا تؤثر عليهم فروقات الصرف في قرارات الوجهة السياحية.
ويرى الدكتور فهد بن جمعة أن السلوك السعودي في السياحة الخارجية "غير عقلاني"، خاصة وأن السعوديين لا يهتمون بمواضيع مثل سعر الصرف ومدى الفروقات التي تحدث من ذلك، مؤكدا أن هناك سياحا سعوديين يتجهون إلى أوروبا رغم تكلفتها العالية وذلك للتباهي والتفاخر بأنهم سافروا إلى تلك المناطق.
في المقابل يرى طارق الماضي المحلل الاقتصادي أن ثقافة فروقات سعر الصرف لدى السائح السعودي تكاد تكون شبه معدومة، حتى إن كثير من البنوك لديها تباين كثير في أسعار الصرف وتختلف من بنك إلى آخر.
وقال الماضي إن السائح بحاجة إلى تثقيف في موضوع سعر الصرف في هذه الفترة، لأن فروقات الصرف تؤثر حتى في أسعار التذاكر لو تنبه المواطن لذلك، مشيرا إلى أن المجتمع بحاجة ماسة لتعويد نفسه على مراجعة فروقات سعر الصرف لأنها شبيهة بأسعار الحوالات البنكية التي هي الأخرى قد لا يتنبه لها المتعامل مع البنوك وشركات الصرافة.
وأضاف أن ربط الريال بالدولار له تأثير مباشر في خسارة السعوديين المسافرين إلى أوروبا، لأن الدولار يشهد تراجعات حادة منذ فترة ويتأثر بالتالي العملات المربوطة فيه، إلى جانب أن سعر صرف الدولار يتفاوت من بنك إلى آخر في السعودية، ناصحا الراغبين في الصرف إلى التوجه لمؤسسات الصرافة بدلا من البنوك لأنها ترغب في المنافسة والحصول على عوائد مجزية.
وتابع أن المجتمع بحاجة إلى تعويد نفسه على أن يكون سعر الصرف ضمن خطته لأي سياحة خارجية، لكنه قلل من أن يتضرر السياح المتجهون إلى أوروبا لأن هذه الفئة في الغالب تكون من الأغنياء الذين لا يعيرون هذا الموضوع اهتماما.
يذكر أن مركز المعلومات والأبحاث السياحية "ماس" في الهيئة العامة للسياحة والآثار، كان قد أصدر تقريرا الشهر الماضي، قدر من خلاله أن عدد الرحلات السياحية المحلية بين مناطق المملكة عام 2010، بنحو 22,780 مليون رحلة أنفق السياح خلالها أكثر من 31,324 مليار ريال، وأن متوسط الإنفاق اليومي للسائح بلغ 268 ريالا خلال عام 2010 مقارنة ب 168 خلال 2009 بارتفاع قدره 59.1 في المئة، فيما بلغ متوسط الإقامة 5.1 ليلة خلال عام 2010 مقارنة ب 6.2 ليلة عام 2009.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...