3/04/2013

80 دولاراً للنفط من صالحنا

الاثنين 22 ربيع الاخر 1434 هـ - 4 مارس 2013م - العدد16324

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    إن بقاء ارتفاع أسعار النفط سيخفض عوائدنا النفطية على المدى البعيد وتكون له تداعيات اقتصادية كبيرة على مستقبل انتاج النفط في ظل تزايد ارتفاع إنتاج الزيت الحجري في الولايات الامريكية خلال هذا العقد واستعمال الغاز الطبيعي المسال والوقود الحيوي في المركبات والبحث عن بدائل الطاقة المتجددة. فقد وصل متوسط سعر غرب تكساس الى 94.11 دولارا للبرميل في العام الماضي، بينما وصل متوسط سعر برنت الى 111.65 دولارا، وهي أسعار أعلى من تكلفة إنتاج الزيت الحجري، ما يعظم الهامش الربحي للمنتجين. لذا نرى أن سعر 80 دولارا للبرميل يحمي مستقبل نفطنا من المنافسة ويدعم زيادة إنتاجنا من أجل تعظيم العائد على استثماراتنا النفطية على فترة طويلة. هذا يستدعي أن تقدر ايرادات ميزانيتنا العامه على أساس 60 دولارا للبرميل بدلاً من 70-80 دولارا حتى نحصل على الايرادات اللازمة من خلال رفع الإنتاج عند أسعار مستقرة مع استغلال ارتفاع الأسعار الموسمية والعوامل السياسية والنقص المفاجئ في الإمدادات التي تعتبر عوامل مؤقتة من أجل تعويض الانخفاض في الأسعار في الأوقات الاخرى.
إن ارتفاع أسعار النفط حدث نتيجة لعدة عوامل منها ارتفاع الطلب في البلدان النامية التي تشهد نمواً اقتصادياً قوياً وتستخدم المزيد منه مثل الصين والهند وكذلك من ضعف الدولار الذي يزيد من شهية المشترين لشراء المزيد منه بتكلفة أقل، تخفيض الأوبك لإنتاجها بمقدار 700 ألف برميل يوميا أقل مما كانت عليه في العام الماضي، الاضطرابات السياسية في إيران والعراق، وليبيا، وسورية تدفع بالأسعار الى أعلى. هذه الارتفاعات في أسعار النفط تساهم في رفع أسعار البنزين في الدول المستهلكة ويحفز شركاتها النفطية على زيادة استثماراتها في الزيت الحجري.
كما أن استمرار ارتفاع أسعار النفط يقلل من اعتماد الولايات الامريكية على النفط الخليجي وكذلك تدعم استخراج الزيت، والغاز الصخري ذي التكاليف المرتفعة وقد يحدث ذلك في بلدان أخرى من العالم.
لقد انخفضت واردات امريكا العام الماضي بنسبة 21% و 5.9% حتى الآن هذا العام، طبقاً لإدارة معلومات الطاقة الامريكية. كما أنها سدت حاجاتها من الطاقة في العشرة شهور الأولى من 2012، بنسبة 84% ليجعلها تحقق أعلى اكتفاء ذاتي منذ عام 1991. فقد دعم إنتاج الزيت الحجري إنتاجها النفطي في جزء منه لأنه من السهل العثور عليه، حيث إن ثلثين من حفر آبار النفط التقليدي تأتي فارغة، معظم الوقت، بينما 95% من حفر آبار الزيت الحجري يوجد بها نفط، كما ذكر الجيولوجي ديفيد هوسيكنيتشت.
فإن كمية وسرعة إنتاج الزيت الحجري تعتمدان على تقنية الحفر الأفقي والتكسير المتقدمة ولكنه يعتمد اعتماداً كبيراً على عاملين اثنين هما: سعر النفط، وسهولة التغلب على الاعتراضات المحلية لتلوث مياه الشرب من عملية التكسير. فمازالت تكلفة إنتاج الزيت الحجري أعلى بكثير من تكلفة الإنتاج لدينا ومن أجزاء أخرى من العالم، فلايمكن أن يكون إنتاجه اقتصاديا بشكل واسع إلا ببقاء أسعار النفط مرتفعة، حيث تقدر التكلفة الحدية لتطوير النفط الصخري في الولايات المتحدة حوالي 90 دولاراً للبرميل مع متوسط التكلفة لمعظم الحقول 60 دولاراً للبرميل مقارنة بتكلفة إنتاج النفط التقليدي في الشرق الأوسط التي لا تتجاوز 10 دولارات للبرميل.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن الولايات المتحدة ستستورد 3.4 ملايين برميل يومياً في 2035. علماً أنها تستهلك 19 مليون برميل يومياً، ما يترك الفجوة أكثر من 7 ملايين حتى في الذروة المتوقعة لإنتاج الزيت الصخري في 2020.
ومع ذلك، تتوقع الوكالة أن الفجوة ممكن تقليصها بزيادة استخدام الوقود الحيوي والغاز الطبيعي في وسائل النقل، فضلاً عن تحسين الكفاءة التي يمكن أن تخفض الطلب على النفط فإن بقاء الأسعار دون 80 دولاراً يحد من إنتاج الزيت الحجري.

2/25/2013

تسعير طرقنا

الاثنين 15 ربيع الاخر 1434 هـ - 25 فبراير 2013م - العدد 16317

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    نحن نواجه توسعاً في مدننا وطرقنا التي تزدحم بالسيارات فلم تعد الحياة سعيدة في مدننا بل كل يوم يتناقص فائض المجتمع الطرف الثالث في المعادله الذي يتحمل ويدفع فاتورة تكاليف الطرف الأول (المنتج) والثاني (المستخدم)، ونحن نتفرج وكأننا ننتظر حتى تختنق طرقنا ويكثر مرضانا بالأمراض المستعصية والمزمنة دون أن نحرك ساكناً ونستثمر تلك العوامل الخارجية (Externalities) التي ترفع من تكاليف المجتمع وتؤدي إلى فشل السوق إذا لم نأخذ في الاعتبار آلية الأسعار التي تحتسب التكاليف والمنافع الاجتماعية الناتجة من عمليات الإنتاج والاستهلاك واستخدام الطرق (Spill-over) التي تنتشر بشكل كبير في المناطق التي تعج بالأنشطة الاقتصادية مثل المدن.
لقد درس الاقتصاديون العوامل الخارجية السلبيه لاستعمال الطرق في المناطق الحضرية لتحديد المخاوف الناتجة عنها وتأثيرها على الاقتصاد والبيئة وكيف يتم التعامل معها. فرغم العوامل الخارجية الإيجابية لقطاع المواصلات والنقل التي تدعم الصناعات في البلد، وتزيد التوظيف، وترفع دخل الفرد، وتطور البنية الأساسية المحلية، وتزيد قيمة الأراضي القريبة من تلك الطرق، إلا أنها لا تأتي بدون تكاليف خطيرة على المجتمع مثل تكلفة التلوث وما ينتج عنها من أمراض وانبعاثات غازية، وهبوط أسعار الأراضي في المناطق المتلوثة، وكثرة الضوضاء، والازدحام، وضغوط على البنية التحتية المحلية، وقد تجد الشركات المحلية نقص في العمالة.
إن طرق النقل ينتج منها عدة عوامل خارجية لها تكاليف اقتصاديه واجتماعيه على سبيل المثال الازدحام ينتج منه تأخير في الوقت واستهلاك إضافي للوقود وحوادث شنيعة بمعدل 20 قتيلاً يومياً في مجتمعنا. إن الحلول متوفرة ومستعملة عالمياً فلا نحتاج إلى اجهاد أنفسنا بالتفتيش عنها، إنها تسعير الطرق الذي يستعمل بشكل واسع في كثير من بلدان العالم كأدوات للحد من تلك العوامل الخارجية السلبية. فقد أوضحت نظرية تسعير الطرق وكذلك أدب اقتصاد المواصلات والنقل، بأن تسعير الطرق منافعه تتجاوز تكاليفه بكثير ويخفف الازدحام أكثر من منافع تحسينات جودة البيئة ولكن قبول المواطنين لتسعيرة الطرق يشكل تحديا كبير لأصحاب السياسة العامة.
ففي علم الاقتصاد يتم استخدام النقود كوحدة لقياس التكاليف والمنافع بما في ذلك تأثير العوامل الخارجية السلبية، فعلى سبيل المثال معهد آدم سميث قدر التكلفة الخارجية السنوية لازدحام الطرق في المملكة المتحدة بمبلغ 18 مليار جنية استرليني. هل نعرف تكلفتها لدينا؟ طبعاً لا ويبدو لي أنه لا يهمنا هذا الأمر أو أن قدراتنا ومراكز بحوثنا لا تؤهلنا لذلك فليس من أولوياتنا مع أنه من أهم قضايا المدن والمجتمع. هكذا يحاول الاقتصاديون وضع قيمة نقدية للآثار المترتبة من التكاليف الخارجية للحد من سلبياتها بما في ذلك: تكلفة الوقت والتأخير لرحلة الواحدة، بما يعادل معدل إجمالي الأجور أو قيمة الرغبة في الدفع للوقت وارتفاع تكاليف القطاع الخاص نتيجة ارتفاع تكلفة الوقود من الانتظار.
إن طرح هذه القضية ومناقشتها ووضعها في قائمة الأولويات لما لها من أهميه وخطورة على الاقتصاد والمجتمع الآن ومستقبلياً حتى يتم تحديد معايير ضوضاء المركبات والتلوث (لا أتكلم عن الفحص الدوري)، وتثبيت جدران الضوضاء على طول الطرق السريعة في بعض المناطق كم هو معمول به في الولايات المتحدة. فضلاً عن تسعير طرقنا مع زيادة التسعيره في أوقات الذروة باستخدام نظام (الأقمار الصناعية) وأن يتم أيضاً تسعير جميع مواقف السيارات العامة مما يخفف ازدحام المواقف ويحفز القطاع الخاص على الاستثمار في بناء المواقف الخاصة داخل المدن. ناهيك عن رفع أسعار البنزين وترشيده بإعطاء بطاقات وقود لدعم الفئات المتضررة من جراء ذلك. هذه المبالغ ستستخدم في بناء وصيانة الطرق ليكون تمويلها شبه ذاتي.
نعم إننا ندرك أهمية النقل العام بأنواعه الذي بدأت الدولة في إنشائه ولكن هذا ليس مرتبط بتسعير الطرق ولكن مرتبط برفع أسعار الوقود بعد أن يتم تكامل شبكة النقل العام داخل المدن وخارجها.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...