2/11/2014

هشاشة النفط الصخري

الثلاثاء 11 ربيع الآخر 1435 - 11 فبراير 2014م - العدد 16668

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
تزايدت مطالبات منتجي النفط الصخري في الولايات الامريكية المتحدة من أجل رفع الحظر عن صادراتهم لتعزيز هامشهم الربحي الضئيل والاستمرار في حفر الابار الصخرية، وبدأت فعلا الحكومة في مراجعة طلبات تصدير النفط تحت قانون 1975 الذي يحظر التصدير مع بعض الاستثناءات القليلة، بما في ذلك المبيعات إلى كندا وإعادة تصدير النفط الأجنبي، حيث وافقت على تصدير كميات محدودة من النفط الى أوروبا، مما قد يكون بداية الطريق الطويل للموافقة على تصدير نفطها، فتم منح رخصتين لتصدير النفط إلى بريطانيا العام الماضي وبحد أعلى بلغ 1.8 مليار دولار وأخريين إلى إيطاليا بقيمة 3.12 مليارات دولار ومازال طلب التصدير الى المانيا بقيمة 2.6 مليار تحت المراجعة وهي التصاريح الأولى منذ عام 2008 لأي بلد أوربي، حسب بيانات مكتب الصناعة والأمن. كما تم الموافقة على 120 ترخيصا منذ يناير 2013 منها 90% مبيعات إلى كندا. علماً أن الحظر الامريكي لا ينطبق على صادرات البنزين أو المنتجات المكررة.
وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أن يصل إنتاج النفط الصخري الأمريكي إلى ذروته عند انتاج 4.8 ملايين برميل يومياً في 2021، وسيزيد الانتاج هذا العام بمقدار 1.2 مليون إلى 3.5 ملايين برميل يومياً. ورغم هذه التوقعات المتفائلة إلا أن الآبار المحفورة في منطقة "أيجل فورد" تنخفض بمعدل 60% في السنة الأولى، وفي "بكين" بمعدل 69% ولا يزيد عمر البئر عن ثلاث أو أربع سنوات مع ارتفاع تكلفة إنتاج البرميل ما بين 60-90 دولارا للبرميل، بينما آبار النفط التقليدي تتراجع بمعدل 50% في المتوسط على مدى السنتين الأوليين، ثم تنخفض بمعدل 5% سنوياً على مدى 20 عاماً أو أكثر وتكلفته في الخليج العربي ما بين 15-25 دولارا للبرميل. فإن انتاج 11 مليار برميل يومياً من الآبار التي قدرتها وكالة الطاقة الدولية يتطلب حفر 48 ألف بئر جديدة بحلول عام 2035 أي خمسة أضعاف عدد الآبار الحالية مما يمثل استنزاف سريع لتلك الحقول، مما ينبئ بأن ذروتها ستكون في 2016 وليس في 2021.
لا شك أن الولايات المتحدة تنتج حالياً مستويات كبيرة من النفط لم تشهدها منذ عقود ولكن ما زالت تستورد 48% من نفطها. لذا يبدو أنها لن تنهي الحظر على صادراتها النفطية ولكن الكثير من النفط المستخرج من "ايجل فورد" في تكساس وتشكيلة بكين نورث داكوتا من النوع الخفيف عالي الجودة الذي لم تكن المصافي الامريكية مستعدة لاستقباله لأنها انفقت عشرات المليارات منذ سنوات لتحسين مصافيها على أساس استقبال النفط الاثقل والاكثر حموضة - مثل الرمال النفطية الكندية أو النفط الثقيل من فنزويلا والمكسيك والسعودية، فمن الصعب ان يتحولوا الى استخدام النفط الخفيف في مدخلاتهم.
إن عدم تصدير النفط الامريكي سيخفض أسعار البنزين في الأجل القصير، بينما سيضر بالمستهلكين في المدى الطويل وذلك بعدم تحفيز المنتجين على الاستمرارية في الحفر والإنتاج، وهذا يعتمد على مدى سرعة استمرار الإنتاج أكثر من تزايد الطلب ولكن تقلص الطاقة الانتاجية ستبدأ بحلول عام 2016. أما التصدير سيضغط على سعر برنت لتتقلص الفجوة بينه وبين غرب تكساس وهذا قد يطيل من مدى الحظر على النفط الايراني وتعميق عدم الاستقرار السياسي في ليبيا، أما على المستوى المحلي سيخفض المخزون ويرفع الأسعار ويزيد من التلوث المائي مع ارتفع مستوى الصادرات.
"سيذهب النفط الصخري قريبا.. ويبقى النفط التقليدي مستقبلا".

2/04/2014

الغاز الأمريكي.. قد يغزو خليجنا

 
الثلاثاء 4 ربيع الآخر 1435 - 4 فبراير 2014م - العدد 16661

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    أبدت الإمارات رغبتها في استيراد الغاز الطبيعي من شمال أمريكا على لسان وزير نفطها الأسبوع الماضي وكذلك زيادة استثماراتها في كندا والولايات المتحدة من أجل التصدير إلى الإمارات، حيث سبق واستثمرت شركة ابوظبي الوطنية للطاقة "طاقة" في قطاع النفط والغاز الكندي لكنها لم تشارك حتى الآن في مشروعات لتصدير الغاز من هناك. فقد أدى نمو الصناعات المحلية ونمو السكان في الامارات إلى زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية وتحلية المياة، مما زاد استهلاكها من الغاز بكميات كبيرة إلى درجة انها أصبحت مستورداً صافياً للغاز على مدى السنوات القليلة الماضية. ففي عام 2009 بدأت تستورد كميات من الغاز الطبيعي القطري بمقدار 607 ملايين قدم مكعب يوميا عبر خط أنابيب قطر/ عمان "دولفين" لتغذية محطات الكهرباء وتحلية المياه. كما توقع تقرير مركز بيتر للعلوم والشؤون الدولية بجامعة هارفارد في أغسطس 2010، أن يصل انتاج الامارات من الغاز الطبيعي إلى 2.7 تريليون قدم مكعب يومياً بحلول عام 2020 مقابل طلب حجمه 3.8 تريليونات قدم مكعب يومياً أي بعجز قدره 1.1 تريليون قدم مكعب يومياً، مما سيضطرها إلى استيراد هذه الكميه أو ايجاد بدائل أخرى لسد حاجتها من الطاقه، رغم أنها مازالت تصدر كميات من الغاز الطبيعي المسال (LNG).
كما أوضحت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن الامارات تحتل المركز السابع عالمياً في احتياطيها من الغاز الطبيعي البالغ 227.90 تريلون قدم مكعب وتنتج وتستهلك 1.85 و2.24 تريليون قدم مكعب يومياً على التوالي في عام 2013. لذا تدرس الامارات أسعار الغاز الأمريكي وتكاليف نقله لكي تقرر إذا ما كان مجدياً لها من عدمه. لكن وبدون شك ان نمو احتياطيات الولايات الأمريكية من الغاز الصخري جعلها تحل في المركز الرابع عالمياً باحتياطي قدره 304.63 تريليونات قدم مكعب بدلاً من السعودية التى تراجعت إلى المركز الخامس بنفس الاحتياطي البالغ 284.8 تريليون قدم مكعب. هكذا أدت طفرة الغاز الصخري بفضل نجاح تقنية التكسير والحفر الأفقي في التشكيلات الواقعة في الولايات المتحدة وكندا إلى ارتفاع كميات انتاجهما إلى 24.1 و5.52 تريليونات قدم مكعب يومياً على التوالي، مما أدى إلى تخفيض أسعارهما إلى مستويات جذبت اهتمام المشترين الأجانب من الصين واليابان واسبانيا وفرنسا وتشيلي، حيث وصل سعر مليون وحده حرارية من الغاز الى 3.75 دولارات في 2013 ولكنها ارتفعت الى 4.49 دولارات لعقود مارس 2014 مع ارتفاع الطلب عليه.
ان تزايد الطلب على مصادر الطاقة في دول الخليج، ينذر بأن أزمة مصادر الطاقة تلوح في الأفق، اذا لم تتخذ تلك الدول خطوات سريعة وحاسمة في تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية والمفاعلات النووية خلال العقد الحالي في إطار استراتيجية خليجية موحدة للطاقة البديلة والمتجددة لتتمم التكامل الخليجي واقتصاديات الحجم الكبير لما لها من منافع اقتصادية كبيرة وتوفر كميات كبيرة من استهلاك النفط والغاز لبيعها في الأسواق العالمية عند أسعار مرتفعة. ان تحليل المنافع والتكاليف سوف يؤكد لنا مدى جدوى مشاريع الطاقة المشتركه بين دول الخليج من منافع مستدامة على المديين المتوسط والطويل.
"الطاقة الشمسية طاقة نظيفة ومتجددة.. خيارنا الأفضل في الخليج العربي".

1/28/2014

Fahad binjumah 28-1-2014 د. فهد بن جمعه -النفط

الاستثمار الأجنبي وتنافسية صادراتنا؟

الثلاثاء 27 ربيع الأول 1435 - 28 يناير 2014م - العدد 16654

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
الأسبوع الماضي انعقد مؤتمر منتدى التنافسية الدولي في الرياض بتاريخ 18 يناير 2014 والذي يدعو إلى شراكات تنافسية من خلال تحالفاتِ محلية وأجنبية لتحفيز الإبداعِ والابتكار، ودعم ريادة الأعمالِ، والأنظمة والإجراءات الحكومية اللازمة لتعزيز بيئة الأعمال الجاذبة للاستفادة من الاستثمارات المحلية والأجنبية سواء المباشرة أو غير المباشرة في التنمية الاقتصادية. لكن ما هي الفائدة من الاستثمار الأجنبي المباشر وما مدى تأثيره على تنافسية اقتصادنا محلياً وخارجياً وهل تحققت الأهداف؟
ان الاستثمار الاجنبي المباشر يتم من خلال استثمار شركة او منشأه في مشروعات تقع خارج حدود بلدها ويكون لها قدرة التأثير على إدارة تلك المشروعات سواء كان ذلك بإقامة مشروع جديد كامل أو تملك أصول منشأة قائمة أو الدخول في عمليات اندماج وتملك. أما البنك الدولي فيعتبر الاستثمار الاجنبي مباشرا عندما يمتلك المستثمر الاجنبي 10% أو اكثر من اسهم رأسمال أي مؤسسة اعمال تخوله تلك الملكية بمارسة التأثير على ادارة أعمال تلك المؤسسة. فمن اهداف هذا النوع من الاستثمارات استغلال الميز النسبية للبلد من موارد طبيعية من نفط وغاز او الاستفادة من ميزة العمالة المتوفرة في ظل استقرار البلد المضيف سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فعلى سبيل المثال، يهم المستثمر الاجنبي من الناحية الاقتصادية متوسط دخل الفرد، معدل نمو اجمالي الناتج المحلي، توافر البنية التحتية، تدني معدل المخاطرة عند عائد جيد على الاستثمارات.
فلا شك ان الاستثمار الاجنبي المباشر يساهم في رفع كفاءة الانتاج عن طريق تعزيز القدرات التنافسية، لذا تسعى الدول وخاصة النامية منها الى جذب الاستثمارات المباشرة من اجل تعزيز صادراتها وتحسين الانتاج في صناعات جديدة او زيادة القيم المضافة بنسب اكبر في مجالات محدده، او التحول الى استخدام التكنولوجيا المتقدمة والاعتماد على المعرفة في انشطة ذات انتاجية منخفضة وذات كثافة عمالية لرفع مستوى الانتاجية وتحسين الاداء الانتاجي من اجل زيادة الصادرات. كما ان الاستثمارات المباشره تزيد أهميتها من قيمتها عندما يتعدى استغلالها الميز النسبية للاقتصاد الثابتة الى خلق ميز نسبية جديدة تتعاظم مع استخدام التقنية وكفاءة الانتاج وتعظم اقتصاديات الحجم الكبير (Economics of scales ). فضلا عن تعزيز القدرات التنافسية التي تمهد الطريق نحو تحقيق التنمية الاقتصادية المتوقعة.
هكذا يكون الاستثمار الاجنبي المباشر عاملا اساسيا في تحقيق التكامل بين السوق المحلي والاسواق العالميه بترابط مصالحها الاقتصادية فيما بينها بناء على وفرة الموارد الاقتصادية والبشرية والخبرات والتقدم التكنولوجي. فإذا ما استطاعت السعودية تهيئة البيئة الاستثمارية الجاذبة للاستثمار الاجنبي المباشر في تنمية الصناعات الوطنية بقصد التصدير على غرار ما حدث في الدول الآسيوية فان المضاعف الاقتصادي سوف يكون قويا على الاعمال المساندة والمرتبطة بتلك الصناعات مما يمكن الاقتصاد من توظيف موارده المالية والبشرية بالشكل المخطط له ضمن الخطط الخمسية.
فقد أوضح تقرير (الأونكتاد) تراجع حجم الاستثمار الاجنبي في السعودية من 29.2 مليار ريال في 2010 الى 12.2 مليار ريال في 2012 أي بنسبة (58%). كما تراجع تصنيف السعودية لسهولة ممارسة الاعمال من المرتبة (11) الى 26 وكذلك تراجع تصنيفها في تقرير التنافسية العالمية من (17) الى المرتبة (20) حلال نفس الفترة. وهذا يشير الى صعوبة ممارسة او بدء الاعمال التجارية والحصول على الائتمان وحتى العمالة، مما ادى الى تراجع تحسن أداء الانتاج والاعتماد على التقنية المتقدمة وعلى المعرفة والابتكار التي ترفع من القدرات التنافسية على المستوى المحلي والخارجي. لذا انعكس ذلك سلبيا على نمو صادرات المملكة غير النفطية التي تراجعت بشكل حاد من 31% في 2011 الى 8% في 2012 ومن المتوقع ان تتراجع اكثر في 2013، حسب احصاءات المصلحة العامة.
"الاستثمار الاجنبي المباشر بدون مضاعف اقتصادي حقيقي ينعكس في نمو الصادرات لا فائدة منه"

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...