5/27/2014

إيرادات زكاة شحيحة.. واقتصاد خفي هائل

الثلاثاء 28 رجب 1435 هـ - 27 مايو 2014م - العدد 16773

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
ألا تعلم ان هناك مليارات الريالات تدار في الاقتصاد الخفي (غير الرسمي)، والحديث ليس عن التستر على العماله الاجنبية ولا عن غسيل الاموال ولا عن بيع المخدرات لأنها جزء من الكل وهو الاقتصاد الخفي، وإنما اتحدث عن مليارات الريالات ان لم تكن تريليونات تدار في المعاملات التجارية داخل الاقتصاد الخفي إما نقدا او مقايضة ولا تدخل في الاحصائيات الرسمية ولا تستحق عليها الزكاة. هكذا نشاهد اعمالا عملاقة على ارض الواقع اصحابها غير معروفين بتجارتهم المليونية، وأراضي داخل النطاق العمراني مجمدة لعقود ومضاربة حادة عليها لا قيمة مضافة اقتصادية لها، وحركة تجارية نشطة لا تتعامل إلا بالنقدية (السوق السوداء) تؤثر على مستوى منافسة المنشآت في الاسواق سعريا ونوعيا بل انها حدت من مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي مازالت تتراوح عند 28% من اجمالي الناتج المحلي. هكذا يخسر اقتصادنا ويبقى معدل البطالة مرتفعا بين الباحثين عن عمل، بينما اقتصادنا ينمو باطراد ويتوسع، وسوق العمل لا يواكب هذا النمو بخلق فرص عمل مناسبة توظف عمالتنا.
اننا في أمس الحاجة لنظام يكافح الاقتصاد الخفي الذي شوه ارقام اقتصادنا بل انه أدى الى فشل بعض السياسات الاقتصادية نتيجة لعدم الاخذ في الحسبان ما هو غائب عن الاحصاءات الرسمية ويحد من قدرات السياسات المالية والنقدية من خلال خلق سوق موازية يعمل بها افراد بتراخيص رسمية ولكن ممارسات غير شرعية أو غير شرعية من الأصل، يتم فيها تداول ملايين بل مليارات الريالات لا يستفيد منها الاقتصاد او المجتمع ككل بل تضر وتقلل فرص العمل وتزيد من معدل الجريمة وتخلق اقتصادا مدعاة للقلق وعالي المخاطر وذلك على حساب اقتصادنا الرسمي، بل على حساب مستحقي الزكاة من فئات المجتمع عامة وخاصة منهم يتلقون مساعدات من الضمان الاجتماعي الذي تمول ايرادات الزكاة جزءا كبيرا منه.
لقد بلغت ايرادات الزكاة في العام الماضي 27 مليار ريال، بينما بلغ حجم القطاع الخاص 1.03 تريليون ريال أي ان الزكاة تمثل فقط 2.6% أو (0.026) منه، علما ان ايرادات الزكاة تشمل عروض التجارة وكذلك الضرائب على الشركات الاجنبية، هذا هو مستوى التحصيل في الاقتصاد الرسمي أما التحصيل في الاقتصاد غير الرسمي (الخفي) فهو (صفر) لعدم وجود نظام لمكافحة ظاهرة الاقتصاد الخفي ضمن مؤشرات قياس تحد منه. فقد بلغت نسبة الاقتصاد الخفي في السعودية من اجمالي الناتج المحلي الاسمي 20% في 2007، أي ما قيمته 312 مليار ريال، وإذا ما اخذنا بمتوسط هذه النسبه (19%) على مدى العشر السنوات الاخيرة لوجدنا ان حجم الاقتصاد الخفي في عام 2013 يتجاوز 522 مليار ريال ومازال مستمرا في نموه مع تعاظم حجم اجمالي الناتج المحلي.
فلاحظ الفرق لو قمنا بإضافة قيمة الاقتصاد الخفي الى اقتصاد القطاع الخاص في 2013، سيرتفع اجمالي الناتج لهما الى اكثر من 1.5 تريليون ريال، مما يخفض نسبة الزكاة من 2.6% الى 1.7% أو (0.017) من الإجمالي، بينما نسبة الترابط (Correlation) بين ايرادات الزكاة في الست السنوات الماضية وإجمالي قيمة ناتج القطاع الخاص بلغت 92% وهذا رابط قوي، وإذا ما أجرينا الترابط بين ايرادات الزكاة وإجمالي الخاص والخفي فان النسبة تصل الى 98% أي بارتفاع قدره 6%، مما يعني ان ايرادات الزكاة من المفروض ان ترتفع بنسبه أكبر، حيث ان الفجوة بين نمو تحصيل الزكاة وإجمالي قيمة القطاع الخاص تتسع ولكنها أكثر اتساعا بعد اضافة الاقتصاد الخفي الى القطاع الخاص.

5/21/2014

‘Hidden economy’ poised to reach SR534bn in 2014

5/20/2014

البيع المباشر لمصنعي السيارات.. يفك احتكار القلة

الثلاثاء 21 رجب 1435 هـ - 20 مايو 2014م - العدد 16766

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
يتحدث دائما الأدب الاقتصادي الصناعي عن الآثار السلبيه الناتجة عن وجود احتكار القلة في الاسواق المحلية، حيث يهيمن عدد من الشركات الكبيرة او حتى عشرين شركة على السوق سواء كانت منتجاتها متماثلة أو متباينة وتضع حواجز كبيرة أمام دخول الشركات الاخرى لهذه الصناعة بما تملكه من براءات اختراع وموارد وامتيازات حكومية، وعلامات تجارية وانخفاض تكاليف بدء التشغيل ومتوسط التكلفة، كل هذه تجعل من الصعوبة، ان لم يكن مستحيلا للشركات المحتملة الدخول الى السوق في نفس الصناعة. لذا يشكل سلوك الصناعات الاحتكارية العديد من الاتجاهات السلوكية من خلال الاعتماد المتبادل والأسعار الثابتة وعمليات الاندماج والاتفاقيات الى درجة ان قرارات شركة واحدة دائماً يؤثر على الآخرين، وتتأثر دائماً بالآخرين في حالة منافسة شركات احتكار القلة وذلك باستخدام الدعاية بشكل مكثف لجذب اكبر عدد من المشترين وزيادة حصتها في السوق، مما يؤدي احتكار القلة الى عدم كفاءة تخصيص الموارد وتعزيز التركز السوقي، ومن ثم التفاوت في الدخل والثروة الذي يؤثر في الاقتصاد ويضر بالمجتمع ككل.
فان سلوك وكلاء السيارات يعكس احتكار القلة من خلال العلامات التجارية التي يسيطرون عليها في الاسواق المحلية لتكون السمة الرئيسية المشتركة بينهم الهيمنة على تلك الاسواق، فلا تنخدع عندما يوجد في السوق عشرات أو حتى مئات الشركات الفردية لان معظمها غير مهمة في هذه الصناعة، حيث يهيمن عليها عدد قليل من الوكالات من 2 الى 15 وكالة.
ويعتبر احتكار القلة قانونيا في محلات البيع بالتجزئة في عدد محدود من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لا يسمح لصانعي السيارات البيع مباشرة إلى الزبائن. وهذا أدى الى الحد من قدرة صانعي السيارات الجديدة البيع المباشر الى المستهلكين، مثل ما حدث لمصنع سيارة (تسلا) الكهربائية الجديدة. فوفقا لدراسة أجراها (بوديش جيرالد)، على أساس ان سعر متوسط المركبة 000 26 دولار، وجد ان البيع المباشر يقلص التكلفة على المستهلك بمقدار 2,225 دولارا أو 8.6%. فان سيارة (تسلا) ذات القيمة المرتفعة تباع بسعر 70,000 دولار مباشرة من المصنع ولكن لو تم بيعها عن طريق وكلاء السيارات لارتفع سعرها ببضعة آلاف الدولارات. ففي بداية صناعات السيارات يتم البيع من خلال الموزعين مقابل حصول المصنعين على رسوم الامتياز، مما يمنحهم فرصة التركيز على عمليات الانتاج، ولكن هذه الرسوم بدأت تنخفض مع ظهور الإنترنت والمعلومات الأخرى المقدمة من التجار المحليين والمتاحة على مواقعهم. وكان السبب بقاء الحكومة حليفة لتجار السيارات في الابقاء على امتياز الاحتكار هو ضريبة المبيعات وكذلك مساهمة الوكلاء في تمويل حملات المرشحين المحليين مع ان امتلاك الشركات المصنعة لمعارضها لا يعفيها عن دفع الضرائب ولكن المدافعين عن هؤلاء الوكلاء اقوى بكثير مما تتمتع به شركة تسلا. لذا يخشى تجار السيارات، إذا ما تمكن مصنع (تسلا) من بيع سيارته مباشرة إلى الزبائن من خلال المحلات المملوكة له، فقد تفعل مصانع السيارات الأخرى نفس الشيء، والآن (تسلا) تملك معارضها وتبيع مباشرة للعملاء. علما ان هناك 48 ولاية امريكية لديها قوانين تقيد بيع وكلاء السيارات.
لقد حان الوقت لوزارة التجارة ان تطلب من مصنعي السيارات في العالم تدشين معارضها في جميع مدن المملكه بدلا من الوكلاء وإلغاء شروط الامتياز من اجل فك احتكار القلة وتعزيز المنافسة، حيث ان هذا الاحتكار أدى الى ارتفاع اسعار البيع وخدمات الصيانة وقطع الغيار وانشأ سوقا سوداء لبيع قطع الغيار الرديئة التي ألحقت الضرر بالمستهلك. واكبر دليل على ذلك تلقي الوزارة العام الماضي 1827 شكوى وبلاغا من المستهلكين في المملكة على وكالات السيارات بالإضافة إلى حالة عدم رضا المشاركين في الاستبيان عن وكالات السيارات الذي أجرته الوزارة وأظهر أن 61% من المستهلكين غير راضين عن مستوى الخدمات المقدمة.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...