اقتصادات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.
6/25/2014
6/24/2014
نقل خدمات الوافد.. خسارة اقتصادية
الثلاثاء 26 شعبان 1435 هـ - 24 يونيو 2014م - العدد 16801
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
لا يا وزارة العمل لقرار نقل خدمات الوافدين بمنشآت النطاق الأخضر والممتاز أو غيرها بدون موافقة صاحب العمل بعد انتهاء عقودهم، لأنه قرار بما لا يدع مجالاً للشك أنه في غاية الخطورة ويقوض كل السياسات والبرامج التي تقدمها الوزارة بهدف زيادة نسبة توظيف السعوديين. فإن الدراسة التي أعدتها لجنة سوق العمل بمجلس الغرف السعودية حول الآثار المتوقعة لتطبيق هذا القرار (20 يونيو 2014، الرياض)، فعلاً دراسة موضوعية ووضعت النقاط على الحروف مع أنها أحد الأطراف في هذه المعادلة، إلا أنها ذكرت بأنه يحقق فوائد للعمالة الوافدة وقد ينعكس سلبياً على سوق العمل والتوظيف وإحلال العمالة الوطنية. بل إني أؤكد أن آثاره الاقتصادية أسوأ وخطيرة على الأعمال وسوق العمل معا، حيث لم تكن الآثار والتداعيات الاقتصادية المتوقعة لهذا القرار على الاقتصاد وسوق العمل على المديين القصير والبعيد محددة، كما نصت عليه ضوابط مجلس الوزراء الجديدة ببيان الآثار المالية والوظيفية بشكل محدد، بالإضافة إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة التي قد تنجم عن تطبيق أي تعديل في الأنظمة أو اللوائح.
إن أثر هذا القرار على الاقتصاد وسوق العمل هما العاملان اللذان يحددان مدى أهميته من عدمه. فلم يوضح هذا القرار المضاعف الاقتصادي للقيمة المضافة التي سيستفيد منها القطاعات الأخرى ويؤدي إلى تقليص نسب البطالة وإحلال التقنية في الأعمال ذات الكثافة العمالية. فما زال اقتصادنا يفتقر إلى ضعف إنتاجية المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تساهم حاليا بنسبة 33% في إجمالي الناتج المحلي على نقيض مثيلتها في الدول المتقدمة التي بلغت مشاركتها ما بين 60% و80% وتوظف أكثر من 75% من عمالتها، بينما منشآتنا توظف المواطنين بنسب متدنية وهي التي حددتها الوزارة كحد أدنى لتوظيف السعوديين وتركت الخيار للقطاع الخاص لرفع النسبة. كما أن نظريات النمو الاقتصادية والبحوث توضح أن العلاقة بين معدل التضخم ومعدل البطالة إيجابية وقوية، فكلما ارتفع معدل التضخم كلما انخفض معدل البطالة ولكن عندنا العكس صحيح معدل تضخم الآن قريب من 4% ومعدل البطالة 11.2% وهذا تناقض واضح. إنها نتيجة اقتصاد المنشآت الخاصة، حيث ان قيمتها المضافة مازالت متدنية فلا تخلق وظائف جديدة للسعوديين بالقدر المتوقع، رغم ارتفاع الأسعار والأرباح المعفاة من الضرائب ودعم الوقود ودعم صندوق الموارد البشرية لنصف راتب السعودي والصناديق الداعمة لتمويل تلك المنشآت، مما تسبب في تباطؤ تنويع القاعدة الاقتصادية أحد أهم أهداف الخطط الخمسية التاسعة، لكن حرية تنقل الوافد بين المنشآت سيجعل الوضع أسوأ مما هو عليه ولن يصححه بل سيربك تلك المنشآت ويرفع تكاليفها بل إفلاسها ثم تتراجع القيمة المضافة وينهك كاهل المستهلك.
أما على مستوى سوق العمل فهذا القرار يعطي العامل إقامة غير محددة، مما سيؤدي إلى تشويه سوق العمل بدلا من هيكلته والذي يعانى منها على مدى عقود طويلة، بل إنه سيعطل آليات سوق العمل من عرض وطلب بدلا من تفعيلها فنسجد الوافد يتقاضى أجرا أقل من أجر العامل السعودي وإلا أصبح عاطلا أو أن يتحول إلى العمل في الاقتصاد الخفي وهذي كارثة، حيث إن ذلك الاقتصاد يكلفنا أكثر من 500 مليار ريال سنويا. إن هذا القرار لم ولن يخلق منافسه بين العمالة الوافدة والسعودية لاختلاف الأهداف ولن يحدد أفضل الأجور عند مستويات مختلفة من الوظائف والإنتاجية، مما سيضعف الإنتاجية الاقتصادية ويحد من إحلال استخدام التقنية مكان العمالة بل يقوي المنشآت الكبيرة على حساب الصغيرة ليعزز ظاهرة التركز السوقي لصالح القلة على حساب الجودة والأسعار.
إن القرار الأفضل دراسة تحديد رخصة العمل لمدة 5 سنوات ثم يغادر الوافد، حيث ان بقاء الوافد وتمتعه بحرية العمل سيساهم في تعاظم ظاهرة الاقتصاد الخفي مع اختفاء بعض الوظائف والأعمال في الاقتصاد الرسمي وكذلك سيزيد من إجمالي البطالة وخاصة بين الوافدين أنفسهم.
6/17/2014
غرامة 5 آلاف ريال.. تردع... جنون السرعة
الثلاثاء 19 شعبان 1435 هـ - 17 يونيو 2014م - العدد 16794
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
ضاعفت الحكومة البريطانيه من غرامة السرعة يوم الثلاثاء الماضي بعد ان كان الحد الاعلى 2.5 ألف جنيه إسترليني أو أكثر من 4 الاف دولار لتصل الى 10 آلاف جنيه (17 الف دولار)، بعد الاستماع الى شكاوى الكثير من شركات التأمين، والشرطة، ووسائل الإعلام بان السرعة تهدد سلامة المواطنين من قبل المتهورين. هذه الغرامة الكبيرة سوف تقشعر لها ابدان السائقين، مما يعتبر رادعا يهدف الى تعزيز سلامة الطرق. فقد اشار تقرير حوادث المرور البريطانية للسنة المنتهية في سبتمبر 2013، ان 1,730 شخصاً لقوا مصرعهم، بانخفاض نسبة 2% من 1,761 مقارنة بالسنة المنتهية في سبتمبر 2012، كما انخفض عدد الوفيات أو المصابين بإصابات خطيرة إلى 23,380 بنسبة 6% مقارنة مع السنة السابقة، ولكن الحكومة غير مقتنعة بهذه النسبه ما دعاها الى رفع غرامة السرعة.
أما في نظام مرورنا فحدث ولا حرج، العقوبات المقررة لمخالفة السرعة لا تزيد على تسع مئة ريال وذلك بتجاوز السرعة المحددة بأكثر من 25 كم/س، كما جاء في المادة الرابعة والسبعين من النظام. انها لمفارقة كبيرة في بلد متقدم مثل بريطانيا لديه قوانين مرورية صارمة ويتم تطبيقها بدقة وينفذ أفراد المرور مسؤوليتهم كاملة او تمت محاسبتهم، بينما بلد مثل بلدنا شوارع شبه خالية من افراد المرور تطبق غرامات لا تتجاوز 240 دولارا، فلا نستغرب استمرار السرعة والتهور ومخالفة الانظمة المرورية لأنه لا يوجد رادع فعلي يجعل السائق يفكر مرتين قبل ان يتجاوز السرعة المحددة. هذا ما دفع شركة أرامكو في دراسة حديثة لها ان تحذر المرور بان أعداد قتلى حوادث المرور سيرتفع إلى أكثر من 9 آلاف حالة بخسائر مادية تصل إلى 23 مليار ريال في 2019، وان اعنف الحوادث تقع في الطرق التي سرعتها من 60 إلى 70 كم/س وليس في الطرق السريعة كما يعتقد الكثير، حيث بلغت نسبة الحوادث الشديدة داخل المدن 72%، والسرعة الزائدة مسؤولة عن 65% من الحوادث.
فبلد مثل بريطانيا أعداد الحوادث تتناقص ومازالت ترفع الغرامات للحد منها بنسب أكبر، بينما أعداد الحوادث لدينا ترتفع بنسب كبيرة ومازلنا متفرجين لا تطبيق حاسماً للانظمة ولا غرامات مرتفعة لتردع السائقين المتهورين، بل اننا اوجدنا خدمات (نجم) لكي نعفي السائق المتهور والمتسبب في الحادث من الغرامة او السجن. فدعونا نفترض بدلا من الجزم ان افراد المرور لا يطبقون الانظمة بشكل كامل او حتى بنسبة 50%، فعلى الاقل هناك تطبيق جزئي لتلك الانظمة سوف تدعمه رفع الغرامات المرورية بشكل عام والسرعة بشكل خاص التي تعتبر العامل الرئيس في حدوث الحوادث وذلك حسب معدل السرعة، حيث هناك ثلاثة أنواع من السرعة؛ مستوى السرعة الدنيا عندما يتجاوز السائقون السرعة المحددة ب 5 كم/س والسرعة العالية المتعمدة عند 20 كم/س والسرعة غير المتناسبة مع احوال الطقس او حالة الطريق او الازدحام المروري وجميعها تعرض حياة هؤلاء السائقين وغيرهم للخطر. ففي هذه الحالات يعتمد المرور على ضبط تلك المخالفات أما بواسطة كمرات السرعة ورادارات الايدي لدفع السائقين الى تخفيض سرعاتهم وتقليص عدد الحوادث الخطيرة.
أيها المرور طالبوا برفع غرامات السرعة بحد ادنيى (2) ألف ريال لمن يتجاوز السرعة من 5-10 كم/س و(3) آلاف من يتجاوزها بسرعة 10-20 كم/س و 5 آلاف من يتجاوزها 20-25 كم/س، وزيادة انتشار ساهر في كل الطرق، ان حياة الافراد أهم وأغلى من غضب وتذمر بعض السائقين، فمن يفقد أحد افراد عائلته في حادث مروري سيتفق مع تلك الغرامات بل بأكثر من ذلك.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك
الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...
-
ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثله...
-
الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1447هـ 16 ديسمبر 2025م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تحت قيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نجح تحالف أوبك+ في 30...
-
الثلاثاء 17 رجب 1447هـ - 6 يناير 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في سوق نفطية تعاني تقلبات حادة وفائضاً عالمياً متزايداً، اتخذ تحالف...