7/15/2014

لا مساومة على تطبيق كفاءة الطاقة

الثلاثاء 17 رمضان 1435 هـ - 15 يوليو 2014م - العدد 16822

المقال

د. فهد بن جمعة
    تسعى الدولة جاهدة الى دعم وتحفيز التنمية المستدامة لخلق قاعدة اقتصادية متنوعة تدعم استقرار اقتصادنا، بتقديمها طاقة رخيصة بكميات تزيد عن 4 ملايين برميل مكافئ يوميا للقطاعات الاقتصادية وبأسعار اقل من الاسعار العالمية بنسبه تزيد عن 80%، ومنها القطاع الصناعي الذي استهلك 20% واستخدم 22% من اللقيم أي بنسبة 42% من اجمالي استهلاك الطاقة المحلية في عام 2011، بينما استهلك قطاع البتروكيماويات 11% من اجمالي الصناعة وسابك لوحدها 80% من اجمالي استهلاك البتروكيماويات، مما يضع شركة سابك في موقف مسوؤل تماما عن تطبيق معايير كفاءة الطاقة لتصبح قائدة في هذا المجال وقدوه للشركات المستهلكه الاخرى. كما ان سابك تحصل على اللقيم بسعر (75 سنتا) للمليون وحده حرارية، مما يجعل البعض يقول انه سعر لا يحفز على رفع كفاءة استخدام الطاقة مقارنه بنظيراتها في الاسواق العالمية ولكنها على الاقل تستطيع ان تلتزم بمعايير كفاءة الطاقة المعمول فيها في السعودية عند الحد الادنى لكي تحقق النسبة المستهدفة خلال الفترة الزمنية المحددة.
فلا يحق لسابك ان تضع شروطا لصالحها مقابل رفع كفاءة استهلاكها للطاقة لئلا يكون ذلك عثرة في طريق المحافظة على استدامة الطاقة وإنجاح برنامج كفاءة الطاقة على المدى الطويل. فعندما ترفع سابك كفاءة استهلاكها للغاز لا يعني انها ستستلم نفس الكميات السابقة بل سوف تتناقص بنسبة ارتفاع الكفاءة والفائض يخضع لتصرف الجهة المسؤولة عن امدادات الغاز لتخصيصه في مشاريع اقتصادية تكون قيمتها المضافة أعلى من لو احتفظت بها الشركة، حيث ان بعض الشركات تصرفت في الفائض بطريقة ما لكي تحافظ على حصتها بالكامل. وهنا يتحتم على جهة امدادات الغاز مراجعة تغيير نظام الحصص من الغاز لسابك أو غيرها، ليكون بالكمية الفعلية التي تحتاجها الشركه بناء على معايير كفاءة الطاقة والمخزون والمبيعات وكذلك التغيرات الموسمية وأوقات صيانة المصانع منعا لحدوث أي فائض.
ان امتلاك الحكومة ل 75.6% من أسهم سابك يجعلها في الواجهة لتبادر بتطبيق هذه المعايير بدون أي شرط أو قيد حرصا منها على استدامة تلك الطاقة وتوافقا مع الهدف السابع من الخطه التاسعة بتعظيم العائد من الميزات النسبية، لأن المقصود من كفاءة الطاقة تناقص استهلاكها من الغاز مع تعظيم المخرجات لكل وحدة من المدخلات على الاقل بنسب تتوافق مع النسب العالمية التي تعمل فيه هذه الصناعة خلال فترة زمنية محددة، بل ان هيكلة المصانع اما بتعديلها او تجديدها او استخدام تقنيات جديدة سيساهم ايضا في رفع كفاءة استهلاك الطاقة.
فمازالت شركات البتروكيماويات العالمية تسعى الى رفع كفاءة استخدامها للطاقة أكثر مما هو عليه الآن، حيث انها تشتري الغاز بخلاف سابك عند الاسعار العالمية (4.13 دولارات) للمليون وحدة حرارية فلا خيار لها، لأنها تعتبر عملية رفع كفاءة استهلاك الطاقة عملية دينامكية لا تتوقف عند مستوى محدد من الكفاءة، فمن المتوقع ارتفاع المعدلات العالمية الحالية الى مستويات أعلى في السنوات القادمة من خلال التكامل بين العمليات التشغيلية المختلفة بهدف مزدوج يوفر الطاقة واللقيم. كما ان ادخال تحسينات متنوعة على بعض المعدات واستخدام ظروف تشغيلية جديدة أو محفزات جديدة واكتشاف طرق جديدة لاستخدام المواد الكيميائية واستبدال مصدر واحد للطاقة أو اللقيم بآخر، سيحقق زيادة كبيرة في الانتاجية والانتقائية.
ان ارتفاع كفاءة استهلاك الطاقة لسابك يرسل رسالة تعبر عن حرصها على المحافظة على مصادر الطاقة الناضبة وكذلك لجميع المساهمين في الشركه والمستثمرين المحتملين بأنها قادرة على خفض معدلات المخاطرة المرتبطة بأسعار اسهمها بتقليل اعتمادها على الطاقة المدعومة دون تأثر هامشها الربحي كثيرا في حالة تغير الاسعار بصفتها شركة عالمية تستطيع خلق ميز نسبية بعيدة عن الدعم في مجال الابتكارات وتنوع منتجاتها واختراق اسواق عالمية جديدة، مما يحقق لها استدامة حقيقية والوصول الى اهدافها المستقبلية.

7/08/2014

هيئة لمكافحة الاقتصاد الخفي

 
الثلاثاء 10 رمضان 1435 هـ - 8 يوليو 2014م - العدد 16815

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    لدينا جهل كبير في فهم الاقتصاد الخفي وخلط بين غسيل الأموال المتعلق بالنظام المالي، تستر العمالة، ومكافحة المخدرات وهي ثلاثة انظمة قائمة وهامة ولكنها جزء من الاقتصاد الخفي، فلو فرضنا انها جميعا تمثل 50% من الاقتصاد الخفي في السعودية فان ما تخفيه النسبه المتبقية (50 أو حتى 40%) أخطر بكثير مما تعالجه هذه الانظمة القائمة، بل انه يغذيها في الجانب الاقتصادي بانتشار الاعمال غير الشرعية والإجرامية ويحد من فعاليتها حيث إنها لا تعالج إلا نسبة محدودة من القضايا بعد ظهورها. هكذا تختلف اجراءات مكافحة الاقتصاد الخفي الذي يعتمد على مؤشرات اقتصادية عديدة منها مؤشر النقدية الذي بزيادتها ينمو الاقتصاد الخفي بشكل سريع وبنقصانها يتقلص. في البلدان المتقدمة يتم معالجتها من خلال قوانين التهرب الضريبي واستعمال شبكات المدفوعات عند الشراء بدلا من النقدية، بل ان بعضها حدد قيمة النقدية التي يجب قبولها عند الشراء. لكن السعوديه بلد نامٍ ومع وجود هذه الانظمة إلا انه يصعب تطبيقها في معظم الاحيان لغياب المعلومات وعدم وجود نظام ضريبي على المبيعات والدخل، اللذين يساعدان على معرفه مصادر التهرب الضريبي (الزكوي والرسوم). لذا علينا ان نطور نظاما شاملا يغطي جميع جوانب الاقتصاد الخفي بدلا من انظمة مشتتة يصعب التنسيق فيما بينها، مما سيقلص التكاليف المالية على الحكومة ويحقق منافع اقتصادية واجتماعية كبيرة.
وهنا الدعم توصل اليه الدكتور حامد المطيري في رسالته للدكتوراه في 2012 عن (قياس حجم الاقتصاد الخفي.. المملكة العربية السعوديه خلال الفترة 1970-2009م)، بأن المؤشرات الاقتصادية تؤكد على وجود الاقتصاد الخفي بجميع عناصره وآثاره السلبية على النمو الاقتصادي، وان ضعف تطبيق الانظمة في سوق العمل وفي سوق السلع والخدمات ووجود العمالة الاجنبية والغش التجاري وكذلك الفساد الاداري والمالي الناتج عن ضعف المراجعة والتدقيق، ساهمت في ظاهرة الاقتصاد الخفي. وأكدت رسالته بان السياسات الاقتصادية لها دور كبير في مكافحة الاقتصاد الخفي، اذا ما اخذت في الاعتبار خطورة الاقتصاد الخفي ومكافحته. لكن الذي شد انتباهي توصيته بضرورة مكافحة الاقتصاد الخفي بدراسة اسبابه وآثاره وتوحيد الانظمة التي تتناوله في نظام واحد متكامل وإنشاء هيئة مستقلة لمكافحة الاقتصاد الخفي، وفي هذا الاطار أعتقد أن ما توصل اليه، هو ما نحتاجه للحد من ظاهرة الاقتصاد الخفي التي تكلف اقتصادنا ما يقارب 19% من اجمالي الناتج المحلي او اكثر من 530 مليار ريال في 2013 وسيرتفع هذا الرقم في 2014 حسب تقديراتي بناء على تقرير البنك الدولي.
فقد يجادل البعض ان وجود الانظمة السابقه كافية ولا نحتاج الى نظام لمكافحة الاقتصاد الخفي، وهذا جدل ناتج عن جهل كبير في فهم الاقتصاد الخفي الذي يعني الاعمال التجارية التي يتم تداولها في الخفاء سواء كانت أصلها رسمي او غير رسمي وآثارها الخطيرة على اقتصادنا الكلي. رغم ان الانظمة الحالية لم تستطع الحد من ظاهرة الاقتصاد الخفي المتزايدة، حيث إن الاقتصاد الخفي يتجاوز تلك الانظمة الى ما هو اعمق من تجارة المبادلة وهروب رؤوس اموال محلية او اختفائها والتي تقدر بمليارات الريالات او المضاربات العقارية والمالية وغيرها بطريقة غير شرعية تضر بالاقتصاد والمواطن. فان توحيد جميع الانظمة القائمة التي تكافح أجزءاً من الاقتصاد الخفي تحت مظلة نظام الاقتصاد الخفي ستكون اكثر فاعلية واقل تكلفة على ميزانية الدولة.
فقد حان الوقت لوضع نظام للاقتصاد الخفي تشرف عليه هيئة لمكافحة الاقتصاد الخفي تشترك فيها جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة. ولنا عبرة في ولاية كاليفورنيا التي أنشأت (وحدة الاقتصاد الخفي) تحت اشراف المدعي العام بوزارة العدل للتعامل مع قضايا الاقتصاد الخفي في الأعمال التجارية، الضرائب، وانتهاكات الاقتصاد الخفي واستئثارها للعائدات المفقودة، وحماية العمال والأعمال التجارية من الشركات غير الشرعية والمستغلة وذلك باتخاذ الإجراءات المدنية والجنائية ضد الأشخاص الضالعين في الاقتصاد الخفي.

7/01/2014

السعودية ثاني مصدّر للنفط..لأمريكا

الثلاثاء 3 رمضان 1435 هـ - 1 يوليو 2014م - العدد 16808

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    يعتقد البعض بتأكيد غير المتخصصين في اقتصاد النفط بأن الولايات المتحدة الامريكية سوف تستغني عن نفط السعودية او على الاقل سوف تنخفض وارداتها بشكل ملحوظ، نتيجة لتنامي انتاج الزيت الصخري وارتفاع انتاجها الى 8.45 ملايين برميل يوميا ليصبح متوسط وارداتها النفطية ما يزيد على 7.3 ملايين برميل يوميا، ومازالت مدخلات المصافي الامريكية من النفط الثقيل (مثل نفط السعودية) تزيد على 15.7 مليون برميل يوميا عند طاقة تشغيلية تبلغ 88.5%، بينما بلغ مخزونها التجاري 388.1 مليون برميل ومخزونها الاستراتيجي 691 مليون برميل (ادارة معلومات الطاقة الامريكية، 6-20-2014).
فمازالت السعودية اكبر مصدر من الاوبك الى الولايات المتحدة الامريكية وتحتل المركز الثاني بعد كندا التي تصدر 3.2 ملايين برميل يوميا، حيث بلغ متوسط صادرات السعودية 1.494 مليون برميل يوميا خلال الاربعة شهور من 2014 وفي شهر ابريل وصلت الى 1.61 مليون برميل يوميا، وجاءت فنزويلا في المركز الثاني بصادرات بلغت 753 الف برميل يوميا، بينما بلغت صادرات المكسيك من خارج الاوبك 924 الف برميل خلال نفس الفترة.
ان التزام السعودية بإمداد سوق النفط العالمية وتلبية أي زيادة في الطلب جعلها مصدرا موثوقا فيه، تعتمد عليها الدول المستهلكة خاصة في اوقات الازمات لتمتعها بطاقة انتاجية مرنة تبلغ 12.5 مليون برميل يوميا. فالمملكة تنتج حاليا ما يقارب 9.8 ملايين برميل يوميا للمحافظة على استقرار اسعار النفط العالمية في ظل الاحداث الجيو-سياسية الحالية.
ولا أتفق مع ما نشرته وول ستريت جورنال في تاريخ 23 يونيو 2014 ، بتشكيكها في قدرة المملكة على زيادة انتاجها تماشيا مع طاقتها الانتاجية بأكثر من نصف طاقتها الفائضة و 2.7 مليون برميل يوما أي 1.3 مليون برميل يوميا فقط، ما يجعل قدرتها على زيادة الانتاج مقيدة. كما ذكرت الصحيفة ان مسؤولين خليجيين بدون ذكر أسمائهم، قالوا ليس بمقدور المملكة الانتاج قريبا من مستوى طاقتها واستدامتها وإنما مجرد حبر على ورق، وذكرت أيضا ان شخصا على دراية بعمليات "أرامكو السعودية" قال يمكن أن تنتج المملكة 11.5 مليون برميل يوميا ولكن اعلى مستوى وصل اليه انتاجها كان 10.19 مليون برميل يوميا في أغسطس العام الماضي ولم تختبر مستوى 11 مليون برميل يوميا.
يبدو لي ان وول ستريت تحتاج الى مراجعة النظريات الاقتصادية وأيضا فهم سلوك انتاج السعودية وسياستها المعلنة بأنها تعمل على توازن العرض والطلب في اسواق النفط عند سعر مقبول لكلا الطرفين المنتجين والمستهلكين وهو 100 دولار للبرميل، فعندما تزيد السعودية انتاجها الى 10 ملايين برميل في اليوم لم يكن الهدف منه الانتاج عند اقصى طاقة انتاجية لها ولكن الهدف موازنة السوق، فلو انتجت السعودية 11 مليون برميل يوميا سوف يؤدي الى خفض السعر الى ما دون 100 دولار وهذا يصحبه ضرر للمنتجين ويناقض سياستها المتوازنة ولا يشجع على الاستثمار في اكتشاف المزيد من حقول النفط.
فليس من صالح السعودية ان تتجاوز في انتاجها ما يسد الفجوة بين العرض والطلب في اطار سقف انتاج الأوبك (30 مليون برميل يوميا) وتستنزف احتياطيها النفطي عند عائد اقل من المتوقع. كما ان الطلب العالمي يتراجع مع ارتفاع الاسعار ويحدث توازن مع زيادة المعروض من السعودية طبقا لعوامل السوق التي تحدد الاسعار. ففي 29 فبراير 2008، كان سعر النفط 103.05 دولارات للبرميل واستمر في ارتفاعه حتى وصل الى اعلى قمة له عند 147.02 في 11 يوليو 2008، قبل ان يتراجع الى 100 دولار في أواخر الصيف، ولم يكن هناك نقص في المعروض ولكن العوامل الجيو-سياسية والمخاوف من انقطاع الامدادات أديا الى صعود الاسعار بشكل سريع.
ستبقى السعودية اكبر من يمتلك طاقة نفطية انتاجية في العالم وستبقى المصدر الموثوق فيه والبارومتر لاستقرار اسواق النفط العالمية.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...