اقتصادات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.
9/12/2014
9/11/2014
9/09/2014
دخان المصانع.. لا ينوّع اقتصادنا
الثلاثاء 14 ذي القعدة 1435 هـ - 9 سبتمبر 2014م - العدد 16878
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
أشعر بالحزن عندما يقدم وطننا الكثير ويضحي بثروته النفطية الناضبة وتشيد حكومتنا الرشيدة البنية التحتية وتستثمر في التجهيزات الاساسية والخدمات التي تخدم قطاعات التجارة والصناعة، بل انها تدعم وبكل سخاء وبإعفاء ضريبي لجميع تلك القطاعات من اجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة المعتمدة على تنويع القاعدة الاقتصادية، كما نصت عليه الخطط الخمسية المتعاقبة، ولكن وللأسف نجد نسب زيادة صادراتنا من القطاعات غير البترولية خلال ال 13 عاما المنصرمة ضعيفة جدا، بل متذبذبة ونسبة صادراتنا غير البترولية الى وارداتنا ضعيفة وبدون تغير ملحوظ. كيف يكون ذلك وبيئة اعمالنا جاذبه للاستثمارات ومدعومة بنمو اقتصادي جيد وإنفاق حكومي مستمر وسياسة نقدية مستقرة؟
وما تراجع مركزنا التنافسي 4 درجات الى المركز 24 في تقرير التنافسية العالمية للفترة 2014-2015 وذلك للمرة الثالثة على التوالي من مركز 17 في عام 2011، إلا تنبيه لمن يدعي ان ما نقومه به من دراسات ومؤتمرات يصب في تعزيز تنافسيتنا العالمية. لأنها نتيجة تراجع جهودنا في اختيار وإدارة الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية بكل فعالية وكفاءة وتحسين بيئتها اجرائيا وقانونيا لاستقطاب افضل ما يكون من استثمارات في ظل هذا الاستقرار السياسي والاقتصادي اللذين تتمتع بهما بلادنا والأساسيين في جذب الاستثمارات المباشرة ومتعددة الجنسيات.
انه الخلط الكبير بين ارتفاع اعمدة دخان المصانع لتحقيق أعلى ايرادات ممكنة وبين تنويع الاقتصاد.
إن تنويع الاقتصاد يهدف الى تنمية الصادرات المتعددة والمتنوعة غير المرتبطة مباشرة ببعضها البعض لتقليل الاعتماد على عدد محدود من السلع التصديرية التي قد تكون خاضعة لتقلبات الأسعار وحجمها أو انخفاض أحد القطاعات. فبلادنا تعتمد في دخلها على جزء كبير جداً من إنتاج وبيع النفط إلى البلدان الاخرى. وهو ما يعني أن تقلبات الاسعار تنعكس على مستوى المعيشة والاقتصاد تبعا لحدة هذه التقلبات وطول مدتها. فأما البلدان التي تعتمد على الاقتصادات المتنوعة في انشطتها من صناعات تحويلية، سياحية، زراعية، وخدمات المالية فدخلها متنوع وأكثر استقرارا مع تغير اسعار قطاع ما او حجمه.
هكذا ينمو تنويع الاقتصاد مع تنويع الانشطة ومصادر دخلها بعيداً عن الأنشطة الاقتصادية المحلية (أي الدخل من الاستثمار في الخارج)، فكثيرا من الدول النامية لا تتميز بمثل تلك الانشطة، حيث انها عادة تعتمد اعتماداً كبيرا على إنتاج السلع الأولية التي هي في الغالب عرضة لتقلب الاسعار والمناخ والتغيرات الاخرى.
ان تحليلنا البسيط لمؤشرين لتنويع الاقتصاد بناء على احصائيات مصلحة الاحصاءات العامة يوضح لنا التالي: بلغ متوسط نسبة الصادرات غير البترولية الى الواردات 32% خلال الفترة 2001-2013، أي انها نسبة شبه ثابتة بل إنها تراجعت 4% من اعلى نسبة لها عند 36% في 2011؛ وبلغ متوسط الصادرات غير البترولية من اجمالي الصادرات خلال نفس الفترة 12.3%، أي ان التغيير 1.7% في 2013؛ وبمقارنة الفترة 2001-2008 مع الفترة 2009-2013 يتضح ان المتوسط 11.3% و 13.9% على التوالي، أي ان التغيير في النمو بين الفترتين بلغ 2.6% فقط؛ بينما بلغ متوسط نسبة صادرات الصناعات الكيماوية واللدائن 7% خلال الفترة 2001-2013 وهي نسبة شبه ثابتة، ما يشير الى نضوجها او عجزها عن زيادة صادراتها؛ كما بلغت نسبة متوسط الصادرات غير البترولية 88% خلال الفترة 2001-2013 وكانت نسبة تراجع تلك الصادرات من المتوسط فقط 2% في 2013؛ وبلغ متوسط مساهمة الصادرات الاخرى غير البترولية والكيماوية من اجمالي الصادرات 5% في 2013 وهي نسبه ثابتة.
إن بلادنا تستحق التضحية من اجل مستقبلنا ومستقبل الاجيال القادمة فمعرفة مواطن التقصير بداية الحل والتغيير نحو الافضل. فيجب علينا اختيار ودعم وجذب المشاريع الاقتصادية والاستثمارية بقصد تعزيز تنويع اقتصادنا من خلال زيادة صادراتنا غير النفطية ونسبتها من اجمالي وارداتنا بنسب تراكمية كمقياس حقيقي لتنويع مواردنا.
" ربي زد وبارك في خيرات بلدي"9/02/2014
ذروة الطلب على النفط
الثلاثاء 7 ذي القعدة 1435 هـ - 2 سبتمبر 2014م - العدد 16871
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
يتحدث أدب اقتصاد النفط دائما عن ذروة إنتاج النفط وانه على وشك النضوب بعد وصول انتاج الولايات المتحدة الامريكية الى قمته في بداية السبعينيات، فكانت الشكوك وعدم اليقين تحوم حول مستقبل النفط وارتفاع اسعاره الى مستويات قصوى بتأثير التناقص او توقف الكميات المعروضة وتدني الطاقات الانتاجية في البلدان المصدرة للنفط، ما حفز على إنشاء وكالة الطاقة الدولية (1974) وإدارة معلومات الطاقة الامريكية (1976) لرفع كفاءة استخدام الطاقة واستخدام بدائل الطاقة الاخرى المتاحة النظيفة سواء أكانت غير متجددة ام متجددة من الذري الى الشمسي. لكن الحديث هذه الايام تحول الى المزيد عن ذروة الطلب “Peak Demand” بعد طفرة النفط الصخري في امريكا التي ارتفع انتاجها بأكثر من 1.9 مليون برميل الى 7.4 ملايين برميل يوميا في 2013 ومنذ عام 2008.
فقد ادى نضوج الأسواق الصناعية هيكليا في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان والتحسن المستمر في كفاءة استخدامها الطاقة ووجود فرصة تبديل النفط بالغاز الى انخفاض الطلب على النفط على الصعيد العالمي، ما نتج عنه احتمال ظهور ذروة الطلب التي توقعها البعض أن تأتي خلال الخمس سنوات القادمة.
ان نظرية ذروة الطلب يمكن تطبيقها على الطلب الأمريكي على النفط الذي شهد انخفاضا قبل ان تعصف الأزمة المالية العالمية باقتصادها. فقد كان متوسط استهلاكها 20.5 مليون برميل يوميا خلال الفترة 2005-2008، والذي انخفض بمقدار 1.7 مليون برميل يوميا او ما نسبته 8.3% الى 18.8 مليون برميل يوميا خلال الفترة 2009-2012 (إدارة معلومات الطاقة الامريكية). وكان هذا الانخفاض نتيجة لنمو الاقتصاد الدوري "Cyclical" أكثر من ان يكون هيكليا، حيث نما استهلاكها من النفط بنسبة 1.7% في 2013، أما على مستوى النصف الاول من نفس العام فقد نما بنسبة 3.2%، وعلى مستوى الربع الاخير من نفس العام بنسبة 3.8%، وكان إجمالي الطلب في الأسبوع الذي بدأ في 13 ديسمبر قريبا من 21 مليون برميل يوميا، والأعلى منذ ست سنوات تقريبا. وهذه الارتفاعات مرتبطة بارتفاع النمو الاقتصادي الامريكي، ما يشير إلى ان ذروة الطلب مازالت فكرة قائمة وتعتمد على النمو الاقتصادي ومستوى الامدادات النفطية، حيث ساهم انخفاض الإمدادات في ليبيا وإيران في استقرار الاسعار في عام 2013 ولكن عودة امداداتهما الى ما كانت عليه سوف يخفض الاسعار في الاجل القريب.
ان فهم دينامكية سوق النفط ضروري لمعرفة ما اذا كانت ذروة الطلب على النفط قريبة اما لا. فلو قارنا معدل الطلب العالمي على النفط في عام 2000 مع عام 2013 لوجدناه قد زاد بمقدار 15.2 مليون برميل يوميا أو 20%، وهذا حدث على مدى 13 عاما. لكن لو قارنا النمو السنوي من عام 2005 حتى عام 2013، للاحظنا ان متوسط معدل النمو كان 1.1% أو ما يعادل مليون (1) برميل يوميا، وهذا يؤكد ان نمو الطلب في حالة من الثبات وقد يبدأ في الاستقرار ثم الانخفاض في السنوات القادمة. وقد كان متوسط اسعار غرب تكساس في السنوات الاخيرة من عام 2010 وحتى عام 2013 ما يقارب 92 دولارا، ما يشير الى ان بقاء الاسعار فوق 100 دولار لمدة أطول سيسرع من وصول الطلب الى ذروته، بينما بقاء الاسعار في نطاق 90 دولارا سيكون داعما لاستقرار الطلب دون وصوله الى ذروته.
بالتأكيد ان ذروة الطلب على النفط قد بدأت ولم يتبق إلا تحديد طول الفترة التي سوف يبدأ بعدها الطلب في التناقص. وعلى اصحاب القرار في البلدان الخليجية المصدرة للنفط، ان تأخذ في الحسبان معدل الحسم لكي تختار بين بيع اكبر كمية من نفطها في المنظور المتوسط او المحافظة على سياساتها الحالية لتبقى كمية كبيرة من نفطها تحت الارض للاستهلاك والصناعات المحلية وقد يكون على حساب ميزانياتها.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك
الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...
-
ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثله...
-
الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1447هـ 16 ديسمبر 2025م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تحت قيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نجح تحالف أوبك+ في 30...
-
الثلاثاء 17 رجب 1447هـ - 6 يناير 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في سوق نفطية تعاني تقلبات حادة وفائضاً عالمياً متزايداً، اتخذ تحالف...